منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة

منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة كبار الادباء و اهم اعمالهم الادبية و اجمل القصص القصيرة

10-18-2010, 02:57 PM   #13
تقى
عضو في انتظار التفعيل البريدي
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: الايميل المسجل غير مستخدم
المشاركات: 4,392

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
ما شاء الله عليها
تسلم بحارنا الغالي
السويدي
لتعريفنا بهذه الشاعره والفنانة الرائعة
زينب حبش

صباحُ الخير يا حلوةْ

صباحُ الخير

أتَيْتُكِ

قبلَ أن تصْحو

صِغارُ الطير

أتيْتُكِ

يا سؤالاً ظلّ يُحرجُني

ويا أسطورةً للحُبّ

تَجذبُني

وتُرْعُبني

فأنتِ الحبّ

والمحْبوبُ

أنتِ الموتُ والبعْثُ

أطيرُ إليكِ

أهربُ منْكِ

أهْواك وأخشاكِ

وأحْلُمُ




بارك الله فيك
تقى غير متواجد حالياً  
10-18-2010, 03:16 PM   #14
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

زينب حبش شاعرة كاتبة باحثة وفنانه تشكيليه

أغنية حب للوطن

فهرسة الأشعار

أغنية حب للوطن

شعب الانتفاضة

كل الناس خُلقوا من التراب

15 تشرين ثاني

لن تكون جديراً بحبي

أغنية حب للحجر

أحلم ... وأحلم

حين أغمض عينيّ

لعنة العصر

الشمعة

ما أجملك في غيابك

قل له يا آبا عمار

لحظة من فضلك

زيتونه تقاتل غابة

الجنازة

الحريّة

يا إلهي

حين يصبح الحبيب وطناً

الانتفاضة في عيدها الرابع

خطوة أخرى

الزوبعة

أنت وحدك حبيبي



أغنية حب للوطن
الإهداء ...
إليك أيها الوطن
الذي لا وطن
يستحق أن يكون وطناً
إلا إياه
زينب حبش

"إذا زلزلت الأرض زلزالها
وأخرجت الأرض أثقالها
وقال الإنسان مالها
يومئذ تحدث أخبارها
بأن ربّك أوحى لها"
صدق الله العظيم
(سورة الزلزلة آية 1-5)

أغنية حب للوطن



أيها الوطن المتلفع بالضباب

المتشح بغيمه

والمتكئ على قوس قزح

والغارق في لجة الحلم

تعد خيوطه خيطا خيطاً



منذ الأزل القريب وأنت تسكن فينا

يسلمك جيل إلى جيل

وتحملك غيمة إلى حضن غيمة

وتتسارع خطى الزمن لتلحق بك

حتى لا تتوه في الزحام

أيها الوطن المحكوم عليه بالحياة

في غابة الموت

يحصدون سنابله بمناجل الحقد

ويخنقون بيوته بأصابع الديناميت

ويحكمون على أشجاره بالنوم في العراء



أهٍ أيها الوطن الشلال

غزير أنت

تتدفق من جراحنا المفتوحة لدمائك النازفة

نشربك حتى تظل فينا شمعةً تضيء

ونتوضأ بك لنصلي جماعة


يحلو لي الغناء حين اصعد إليك

فأنت همزة الوصل بين السماء وبيني

وأنت حزمة النور السرمدي

في زمن الجهل والظلم والظلام

عبثاً يحاولون أن يطفئوا نور قلبك



من غيرك وقف عارياً

في ليل المطر العاصف ؟!

من غيرك غيّر سرعة الريح

بيده التي جمدها الثلج ؟!

ومن غيرك ضرب بعصاه الكرة الأرضية

فصارت حيةً تسعى؟!!



أيها الوطن الذي لا وطن يستحق أن يكون وطناً

إلا إياه

ألمس عشبك فأصير سمكة

وأنام على صدرك

فأصير زهرة شقيق تلعب مع النحل والفراش



أيها الوطن العذب

الذي تمارس عليه كل أصناف العذاب

جميلا تظل في ذاكرة الزمن

رائعا تتألق في صفحات التاريخ

مدهشاً تتهادى على بساط الخلود



أيها الوطن المجبول بالدم والعرق

المغزول بأنات الجرحى

والمطرز على ثيابنا بخيوط الشمس

والمرسوم على قلوبنا بألوان قوس قزح

لك المجد .. لك المجد



قدرك أن نكون لك

وقدرنا أن تكون لنا

فيا لها من معجزة إلهية

نموت كلنا من أجل أن تحيا أنت

وترفض أنت الحياة

إن لم نغفُ كل ليلةٍ على ركبتيك


1/2/89م




شعب الانتفاضة



كل عام وأنتِ بخير

يا أجمل ما صنعناه بأيدينا

كم حلوة أنت

وكم جميلة !

يا من أكملت هذا اليوم

عامك الأول



تسيرين بقدميك الحافيتين

بين الأشواك والألغام

وتطاردين الجراد المفترس

بيدٍ تدمرين دبابة

وباليد الأخرى

تمسحين دمعةً فرت من عين طفلٍ جريح

أجهضت كثير من الأمهات

وأنت لم تجهضي

فلا الغاز السام ولا الرصاص ولا القنابل

نفعت معك

يا أقوى من كل أسلحة الدمار



وضعت طفلتك الحلوة

في اللحظة الحرجة

من ظلام الأمس خرجت

إلى انبلاج فجر هذا اليوم

خرجت قوية فتية

فباركها الناس الشرفاء

حمداً لله على سلامتك



أيها الجسر الذي يحملنا من زنازين الحزن

إلى كروم الفرح

ومن الكوابيس الليلية

إلى أحلام الورود

ومن ظلمةِ اليأس إلى الأمل



بساط الريح أنت

تحملين على جناحيك شعباً بكامله

وتحلقين مخترقة كل الأجواء

وتحطين بهدوء ملائكي

على كتف القمر



إنك الشعلة المقدسة

التي بدفئها يذوب صقيع السنين

وبضوئها تغتسل القلوب



ستظلين خالدة في نفوسنا

يراك الطفل

فيركض إلى كتبه وواجباته المدرسية

ويراك الفلاح

فيغذ الخطى إلى حقله

ويراك الطبيب

فتتدفقين في شرايينه حناناً وإنسانية

ويراك الغني والفقير والعامل والموظف

والأم والأب والمعلم والمغني والطفل والشيخ

والشاب والصبية

فيقفون رافعين أيديهم بالتحية وإشارة النصر



مدينون لك نحن بحياتنا الحرة

ومدينون لك نحن بكبريائنا الشامخة

ومدينون لك نحن بالبسمة التي تشع من عيوننا

فيا أنت ... يا نحن

السنا نستحق أن ننسب إليك !!


9/12/88م


كل الناس خُلقوا من التراب



يا عصفور الفرح الجذلان

احملني على جناحك، وحلق حول الكرةِ الأرضية

أريد أن أقبل كل فلسطيني في هذا الكون

وأقول له مبروك



في قلبي تتفجر ينابيع النور .. وتزقزق الحساسين

وتتفتح زهور البنفسج

هل كنا نحبك يا فلسطين كل هذا الحب

ونحن ندري ؟!



أود لو أقفز كطفلة .. ولو أركض كغزال

لأصعد إلى تلالك الخضراء

ولأقبل العشب المتألق تحت أشعة شمسك الدافئة

ولأعد حبات رملك الذهبية حبةً حبة



كل الناس خلقوا من التراب إلا أنت

فأنت خلقت من لحمنا ودمنا

وكل بلاد العالم تحسدك

لأنك الأحلى والأجمل والأكثر جاذبية



يا قوس قزح

احملني على كتفك المائل لأصعد إلى القمر

إنه أرجوحتي التي طالما حلمت بها

وها هي ساعة الفرح جاءت ليتحقق الحلم


20/11/88م



15 تشرين ثاني



هاأنت تأتي

تخترق الحواجز الشائكة

وتعبر البحور السبعة

كما الجني

وتحمل لنا على كفك

قلبك الفدائي



هاأنت تنطلق كالسهم

تخرج من قلب الظلام

كنور سرمدي

لتضيء العالم بملايين الشموع

وهاأنت تتصدر بقامتك الفارهة

كل العناوين



الأرض في هذا الوطن

تشتاق عشّاقها

وهي الآن تخلع ثيابها البالية لتستحم

ولتلبس في الأيام القادمة أجمل الثياب

إنها ثياب العرس المزركشة



ما أجملك يا فلسطين

وأنت تمشين في ثياب عرسك شامخة الرأس

مكحولة العينين

تضحكين كطفلة

ما أجملك حين تحتضنين عشاقك المخلصين

وما أروعك حين تعطرينهم بعطرك المقدس



أه أيتها الحلوة

يا من أصبحت لنا بعد طول غياب

هاأنت تتجددين ..ونحن أيضا نتجدد



الحرية هي أنتِ

والنقاء والطهارة هما أنتِ

والحلم المجنح الذي واصل الطيران على مدى نصف قرن

هو أنت

فلا غرْوَ إذا أن يحط على كتفك عصفور الفرح

ليقول لك أبشري .. إنهم قادمون

إنهم يغتسلون مثلك بماء المطر المقدّس

ليزيلوا عن أرواحهم عرق السفر والمعاناة

وسيأتونك بأجمل زينتهم

حاملين الحلوى لك والرايات

حاملين بأيديهم فرح السنين

ليكللوك بقوس قزح

18/11/88


لن تكون جديراً بحبي



لن تكون صديقي

إلا إذا أتيتني بقلبٍ شجاعٍ كفدائي

حنون كأم

بريء كطفل

نقيّ كعين صقر

كبير كأفق

مشرقٍ كشمس

معطاء كينبوع

متفانٍ كشمعة



ولن تكون حبيبي

إلا إذا أحسست أنني وحدي

حين أكون معك

وأنني معك

حين أكون وحدي



ولن تكون جديراً بحبي

إلا إذا كان حبك للوطن

يفوق كلّ حب

وعطاؤك للوطن

ما بعده عطاء

14/1/88


أغنية حب للحجر


أنت !

أيها المتحفّز كطلقة

المندفع كفدائي

المحلق كملاك

والواقف كعمود من الرخام

أغنيك أغنية حبّي

يا فارساً يركب صهوة حصانه الأبيض



لعبتي الجميلة أنت

حين كنت أركلك بقدمي الصغيرة

لأصوب هدفاً في مسابقة "الإكس"

وكنت تطاوعني

وتذعن لركلاتي .. كمحب عاشق



وكنت دائما الرقم السابع في لعبة الحجارة السبعة

كنت دائما الحجر الأخير

المتربع على أكتاف رفاقه

كهتاف المظاهرات الشجاع



أيها الحجر الصغير الكبير

المتشكل كجنّي

من أجلك

كادت الدماء تنبع في الصحراء

لولا يد النبي محمد

وهاأنت تصير القبلة التي ينظر إليها المصلون

في جميع أنحاء العالم



مرّة تمّد يدك الصغيرة

لتمنع حافلة كبيرة من الانزلاق

ومرّة تصير مزهرية جميلة

تضم بين أصابعها زهور النرجس وقرن الغزال



وها أنت تقف بين حجرين

لتصبح موقداً

تطبخ عليه الأم حجارة صغيرة

لتلهي أطفالها الجياع

قبل أن يزورهم متخفياً عمر



طعاماً تصير

أملاً

مستقبلاً

فرحا وقوس قزح

أيها الجنيّ الخالد المخلّد

منك نحتوا كل أنواع التماثيل

فخلدوا بواسطتك الخلود



وها أنت تتأرجح في المقلاع

وتنقضّ على الفريسة الشاذة

في الكف تصير قمراً

برتقالة تطفيء الظمأ

صاروخاً موجهاً تصير

فتسقط الطائرات في نابلس وبيت أمر ومخيم بلاطة

تتكّور مع رفاقك الصغار

فتصير رُدفة على الرغيف المصنوع من القمح

وحين تتعب

تصير مخدة للصخرة الكبيرة

فترتاح على خدها

قبل أن تنام

وتصير الواجب المدرسي

الذي لا يهمله حتى التلاميذ الكسالى

فأنت الشيكولاته والساندويتش

وأنت ديوان الشعر

ودفتر المذكرات اليومية

أنت كل هذه الأعداد اللامعدودة

أيها الجّني الحبيب

فكيف إذا لا أحبك

كيف لا أعطيك قلبي

إذا كنت أنت

من يمنحني الحرية .. والحب .. والفرح

30/10/88


أحلم ... وأحلم




لست أحلم بالقصور

ولبس الحرير

ولا بالحلي والمجوهرات

ولا بالسفر حول الكرة الأرضية



أحلم –فقط-

بالتجوال في حديقة منزلنا

واحلم برؤية أطفال وطني يلعبون

واحلم برؤيتهم يضحكون



أحلم برؤية أمي منشرحة الصدر

وأحلم برؤية أخوتي وأخواتي

واحلم برؤية أطفالهم الصغار

يتسابقون إلى ذراعَيّ



وأحلم بان أمشي في شارع بيتنا الجميل

دون الخوف من سيارات الجيش

التي تتعمد قتل المشاة



واحلم أن أقود سيارتي

في شو راع المدينة

دون أن يوقفني الجنود

بحجة إعلان الشارع

منطقة عسكرية



واحلم أن أنام بهدوء

دون القلق من اقتحام الجنود

لغرفة نومي



30-9-88



حين أغمض عينيّ


حين أغمض عينيّ

أراك

فتصير أنت أنا

ونصير معاً دمعة ً على خدّ طفلة حلوة

خطفوا منها لعبتها

وخبأ وها في جدائل الشمس

حين اغمض عينيّ

تصير يدك سنبلة ذهبية

تتأرجح مع النسيم الطريّ

فتنبع من بين أصابعنا

زهور السوسن

أيها الوجه الذي أرى فيه شعبي

بكل حالاته النفسية

أراه محتلا ً

واراه حزيناً

واراه متجعداً من الألم



أيها الوطن الهارب من بين أصابعي

كحبات الزئبق

إنك مسئوليتي التي لا مفرّ منها

فحين أغمض عينيّ

تتحول صورتك وتتشكل

فأراك في كل ما أراه

وتصير أنت الحلم .. وأنت الخيال

أنت الحزن.. وأنت الفرح


فيا أيها الحلم المتهلل

والمتأرجح على قوس قزح

أما آن لك أن تترجّل ؟!

أما آن لك أن تقف

على هذه الأرض؟!


الأرض

أيتها الكلمة السحرية

التي تتمطى بين تلافيف دماغي

وتعبق رائحتها في خياشيمي

فتصعقني

كسمكة طوربيدٍ متّهورة



الأرض

أيتها السمكة الإنسية الجنية

التي تعيش في قرارة نفسي

وتسبح في عيني

أنت وحدك حبي الكبير

وأنت وحدك حبيبتي



29-9-88


لعنة العصر


يا أخي

لماذا تشيح بوجهك عني؟!

أنا لم آت من المريخ

ولا من القمر

جئت إلى هنا من اللامكان

وخرجت من العدم

وأتيت لأقول كلمة الحق


إن الإنسان في هذا العصر

قد مات

لم يمت في معركة شريفة

مات منتحراً بجريمة الخيانة

نازفاً دمه الملوّن بالكذب والخداع

مغمضاً عينيه عن الحقيقة



الإنسان في هذا العصر المزهوّ بالقوة والعنجهيةّ

والذي يزّيف المفاهيم من أجل منفعته الخاصة

ليس هو الإنسان الذي أراده الله

وخلقه على أجمل صورة

لقد شوّه نفسه بنفسه

وادّعى ما ليس فيه

فحلّت عليه اللعنة


الإنسان الذي يقول :"أنا "

مليون مرة

قبل أن يذكر الآخرين

هو الإنسان المطرود

من جنة الخلد


والإنسان الذي يرى الجرائم تقترف إمام عينيه

ولا يقول للمجرم :"توقف"!

هو أكثر إجراماً من المجرم نفسه

فلعل المجرم قد فقد وعيه لدى اقترافه الجرم

أما المتفرج

فلا شك انه يعي تماماً ما يحصل أمام ناظريه

ولكنه لا يكترث

طالما أن الأمر لا يعنيه

والإنسان الذي يدّعي الكرم

ويقدّم للآخرين الهبات والهدايا من ممتلكات الغير

ما هو إلا لصّ يحق للعدالة أن تقطع يديه معاً

والإنسان اللص في هذا العصر

يتشكل كما يتشكل الجنّ

قد يكون مثقفاً

وقد يكون عالماً أو رئيس دولة

إن هذا اللصّ " المحترم" هو أخطر أنواع اللصوص

فهو يسرق بأسلوب شرعي

يحميه القانون

ويحميه المنصب

وتحميه جميع الأعراف الدولية

وإنسان هذا العصر

صار يدّعى الألوهية

فهو الذي يحيى ويميت

وهو الذي يعزّ ويذلّ

وهو الذي يحرّم ويحلّل

والقوة –في عرفه-هي مفتاح كل القيم والقدرات

أنا قوّي ..إذا أنا الحاكم وأنا الآمر وأنا الناهي

وأما سواي فهم مجرد أتباع يأتمرون بأمري


القّوة هي لعنة العصر

ولو أدرك هؤلاء المتلفعون بوشاح القوة

أي كارثة ستجلبها لهم

لنبذوها،وفروا من أمام نظراتها القاتلة

فالقوّة – لو يعلمون-

ما هي إلا أفعى تلتف حول عنق ضحيّتها

فلا تتركه إلا بعد أن تفرغ سّمها القاتل

في أوصاله

هكذا شاءت مشيئة الله سبحانه

ولو تأملنا ما حصل لأقوى الدول في الماضي

لكانت لنا عبرة

ولكن أهم ميّزات القّوة

أنها تسلب من صاحبها نعمة البصر

البعض يرى القّوة في الأسلحة المدمرة

وفي الجيوش التي لا تُقهر

وأنا أراها في ابتسامة طفل ..وفي كف أم...وفي عيني

محبّ

هذه هي القّوة المبدعة

القوة الخلاّقة

التي غرسها الله سبحانه في قلوبنا

قبل أن يقبض قبضة من التراب ويقول لها كوني آدم

القّوة الحقيقية في أن نحّب الغير

وأن نعطف على الغير

وأن نتمنى الفرح والسعادة والخير لكل إنسان

حينئذ فقط يحّق لنا أن نفخر بأننا أقوياء

ويحق لنا أن نحصل على شهادة إنسانيتنا

فالحب وحده هو القوة

ليس القوة فحسب...وإنما الجمال والوداعة والخير

وسّر الوجود

في هذا الكون

3-11-88


الشمعة


الحياة لا تُطاق

لولا هذه اللحظات المشرقة

من إحساسنا بالحب

إنها الشمعة التي لا تحترق إلا لتضيء

ولا تضيء

إلا إذا احترقت



والحب شمعتي المقدّسة

التي تسقط دموعها الساخنة

على يدي

لا بدّلنا من الاحتراق بدموع الشموع

إذا أردنا السير في الطرق الوعرة

كالثائر القابض على بندقيته

في عتمة الليل

وبرودته الموحشة



أقبض عليك يا شمعتي

لن أفكر بنهايتك

لأن نهايتي ونهايتك متلازمتان

فحين تذوبين

وتنطىء فتيلتك الذابلة

تكون روحي قد صعدت إلى السماء

11-9-88


ما أجملك في غيابك




أيها البعيد القريب

أيها الغائب الحاضر

أيها الغامض الواضح

كيف تكون بعيداً وغائباً وغامضاً

وأنت أقرب إليّ من بؤبؤ عينيّ

وأنت حاضر في ذهني

وواضح كوضوح الشمس؟



صحيح أن الشمس والقمر

لا يلتقيان

ولكن

هل يحق لأحدهما إنكار الآخر

وهل يحقّ لأحدهما

أن لا يعترف بتأثير الآخر عليه؟

لا قيمة لأحدهما دون الآخر



ولو استمر غياب أحدهما

لكانت الحياة لا تطاق

ما أجملك في غيابك ‍‍

لأنه يعني الوجود السرمديّ في ذاكرتي

أيها المعجزة التي قلبت كل المفاهيم



أراك كما أرى الملائكة الذين لم أرهم

وأومن بوجودك

كما أومن بوجود الجنة والنار

وتركض بين رموش عيني

كما تركض الغزلان في غابة كثيفة



يحلو لي أن أراقبك

بصمت

وفي داخلي ملايين الشلالات المتدفقة

على صخور الحقيقة اللامرئيه

أنت وحدك الحقيقة

وأنت وحدك البهار

الذي يجعل للحياة طعمها الشهيّ



هناك تقف

على الطرف الآخر من حدود الزمن

تنظر إليّ بشوق ولهفة

وأنظر إليك بحنان فطريّ

فيذوب الزمن

وتختزل المسافات

وتتلاشى تضاريس الطبيعة

حينئذ ٍ

يغوص كلّ منا في عينيّ الآخر

بكلّ فرح الحياة وعنفوانها

وبكل ما تعنيه كلمة الحرية

من معانٍ

فأنت حريتي التي أصبو إليها

وأنا حريتك التي تشعر معها بالأمان

10-9-88


قل له يا آبا عمار


إلى روح الشهيد أبو جهاد

هكذا إذاً..

هكذا يسقط الجبل

وبعده أربعة وعشرون قمراً



في صدرك

سبعون فراشة ً تعبت من الطيران

فهدّت دفعّة ً واحدةً

واختبأت في كفيك

سبعون لؤلؤة فرت من قلب صدفاتها

واحتمت بقلبك

سبعون دمعة حملها البحر إلى مقلتيك



أيها الشهيد البطل

أيها الكبير بحجم الثورة

أيها الرقيق كنسمات الربيع

أنت فينا استراحت روحك

وعلى تلالنا الخضراء تغفو عيناك

وعلى صدر فلسطين

يرتاح رأسك



آتٍ إلينا أنت مع النصر

آتٍ مع الفجر الجديد

لم تبتعد عنا

فينا أنت تمضي

فيا قطرات دمه المتناثرة في أرجاء تونس

لملمي بعضك وتعاليْ

يا دماءه الطاهرة

بالله عليك لا تجفّي



يا يده الحانية

ظلي ساخنة ً نابضة ً كعروق الثورة

فالقسم والعهد يغليان في شرايينك

والقسم والعهد

أن تظل الثورة شمعتك المضاءة

تضمهّا كفّك

أنت أيها الجبل

الذي نصعد إليه حين نطلب الراحة

أيها الغابة التي تعشش فيها رفوف الحساسين

من قال إنك تركتنا

من يجرؤ أن يقول

إنك سلكت طريقاً آخر

أيها الفاتح باب الحرية

قم وانفض عنك غبار السفر

يكفيك يا من لا تنام إلا بعد أن تطمئن علينا

وتغطينا حتى لا نبرد

يكفيك هذه الساعات من النوم

فالقرنفل يشتاق إليك

والحجارة المقدّسة تنتظرك بعيون متلهفة

والأطفال ...كل الأطفال

يحضرون لك مفاجآت جريئة

وجدران البيوت المتعثرة بالجرافات والقنابل

تمد إليك أيديها

لتنهض من جديد

والأشجار المقلوعة من جذورها

تنتظرك

لتعيدها إلى مسقط رأسها

والشهداء

يريدونك أن تقرأ الفاتحة على أرواحهم

ليعودوا إلى الحياة من جديد

والجرحى يحملقون في السقف

علك تنزل إليهم مع الأحلام

والمعتقلون‍‍

يقسمون أنهم إن لم تأت بنفسك إليهم

فانهم سيخلعون أبواب المعتقلات

ويجرون إليك

ليحملوك إلى أرض الوطن

فاتحاً منتصراً

أيها النائم بعيداً قريباً

وحّد الله واصح مع الفجر

وحّد الله وقم لتتسحّر

أنت تحبّ قمر الدين

وتحب البرتقال الفلسطينيّ

وتشتهي خبز الطابون المقمر

مع الزيت والزعتر والزيتون

كل شيء جاهز

بقي أن تأتي يا من انتظرناك طيلة أمس

لماذا لا ترد

يا أبا عمار .. لماذا لا يردّ؟‍

قل له إنّ العصافير الفلسطينية

قد حفظت النشيد الوطني جيّداً

قل له إن رايات الفتح تنتظره

ليرفعها بيده على أسوار القدس

قل له إن أزهار الربيع

أجّلت مشاويرها حتى يأتي

قل له يا أبا عمار

قل له يا أبا عمار إنّا بانتظاره

18-4-88


لحظة من فضلك


تتسارع دقات الساعة

وتتسارع الأحداث الدامية

بخطىً حثيثة

تتسابقان

فلا الزمن يسبق الأحداث

ولا الأحداث تسبق الزمن

أما نحن

فننصهر وحدنا بهما

ونصير الزمن والحدث وساحة السباق

في آن واحد



أنت‍ !!

أيها الواقف على عتبة قلبي

لحظة من فضلك

قف مكانك

فلا طاقة لك بالضياع

في غابة الحزن

أنا وحدي اعرف كيف أطرد ثعابين الرعب

ووحدي اعرف كيف أحوّل براكين الحقد

إلى شلالات من الماء النقيَ

وحين أحقق ما أريد

سأدعوك إلى ينابيع الفرح

التي يغتسل بها قلبي

27-4-89


زيتونه تقاتل غابة


إلى روح الشهيد عمر القاسم



أيها الطفل أخضر العينين

كأنك ما تغيرت

زيتونةٌ تقاتل غابة

صنوبرةٌ تواجه إعصاراً

بلبٌل يناطح زخّات الرصاص

مئذنةٌ تعشش في عينيها العصافير

بركةٌ تسبح فيها الأسماك

ينبوعٌ تشرب منه الحساسين

مرجٌ تلعب فيه الغزلان

غيمةٌ يتكئ عليها القمر



قل لي يا عمر

هل لا تزال القيود

حول قدميك ومعصميك؟‍

وهل لا تزال البنادق مصّوبة ً

نحو قلبك؟



قل لهم:

إنك بابتسامة واحدة

قهرت أسلحتهم

وبخفقة قلب خالدة

صرت أنت الحّرية والفرح والحياة



يا عمر

يا الوطن والشعب والأرض

قل لي بربك

كيف تكون كلّ هذه العناصر

ممزوجةً معاً

وتدّعي بأنك وحيد؟؟



كيف تتجرأ وتدّعي أنك لم تخلف أطفالاً

وكل الأطفال الذين لم يولدوا بعد

هم أطفالك؟؟

ألا تدرك

يا أبا القاسم

أنك خلّفت جيلاً بكامله؟



لم أر إنساناً

يحمل بقلبه حباً للأطفال

كما أنت

ولم أسمع عن عاشق

غنّى لحبيبته إحدى وعشرين سنة

خلف القضبان

كما أنت

ولم أعرف سفينةً

تمخر عبر محيطٍ من سمك القرش

كما أنت

فيا شمس حزيران الحارقة

لملمي خناجرك الحّادة وانسحبي

فعمر سيمّر من هنا

يا قدس

افتحي ذراعيك لأحلى الشباب

ضميه إلى صدرك

وكوني له الأم والأخت والحبيبة

5-6-89م



الجنازة



هل كانت جنازة ؟

لا

كان القائد يتقدم جيش الشعب المتدفق

من بين أصابع المدينة المقدسة

من؟

عمر؟أحمد؟بسام؟صلاح الدين؟

اختلطت الأسماء ..وامتزجت

فصار الشهداء يحلقون رفوفاً من الحساسين

قفزتُ في الهواء ونظرت في النعش

فرأيتهم

رأيت كلّ الشهداء

يضّمهم إلى صدره .. عمر القاسم



ما الذي تغير يا عمر؟

ما الذي حدث؟

وما الذي جعلك تقف على سنامٍ من الأكفّ

يرفعها جمل المحامل؟

وكيف خرجت من جسدك لتتحرّر وتحرّرنا معك؟؟



ها أنت تتقدمنا مسرعاً في خطاك

ونحن كلنا نتبعك بثقة لا حدود لها

تتشابك الأذرع في عناق حميم لديانات السماء

وتمتزج الأناشيد بالأغاني والزغاريد

لتنطلق من الحناجر سيمفونية أخاذة



كلّ النّغمات تتحول إلى سمكات ملوّنه

تسبحُ جذلى في بحر الحبّ لهذا الوطن

فيدقّ طبلُ المعركة

وترتفع الأصابع لتعلن النتيجة الحتمية

وتصدح رفوف العصافير مغرّدة

نعم لن نموت ولكننا سنقتلع الموتَ من أرضنا

نهتف..ونغني..ونصفق

قبضاتنا تناطح السحاب

وأقدامنا تهزّ الأرض

ومن عيوننا تتدفق قطعان اللآلئ



هكذا بدأت المعركة

الطائرات المروحية تحلّق فوق رؤوسنا

وتقذف قنابل الغاز

والجنود المدججون بالسلاح

يلتفون حولنا كحزام النار

وعشرات المصوّرين يتسابقون في التقاط المشاهد

التاريخية



هم يحملون السلاح

ونحن تحملنا أرواح كلّ الشهداء

كنا ابتساماتهم التي بها نناضل

وقبضاتهم التي بها نقرع ُباب الحرية

وحين تظهر الأعلام الزرقاء فوق مركز الشرطة

يجفل الحصان .. ويجمح

فيصرخ أحدهم :

دبكة يا شباب

لحظة ...

يا أم الشهيد وزغردي كل الشباب أولادك

ويا أخت الأسير تمردي الموت ولا المذلة

حيّا الله الأم الصابرة حيا الله الأخت الثائرة

لحظة ...

وتتحول المعركة إلى موكب عرسٍ وموكب فرح

ويصير القائد عريساً جميلاً

فتزغرد النسوة

وتغني الصبايا

ويصفق الأطفال

ويعلو هدير الموج طوفاناً من المشاعر اللاهبة

هل نرفعها هنا ؟

صبراً يا أحبائي .. صبراً

ولا تكفّوا عن الغناء

فيتدفق الحب مّرة أخرى

بلادي بلادي بلادي لك حبي وفؤادي

ويستمر الموكب

الناس في المدينة يقفون على جانبي الطريق بغير

أوامر رسمية

ويطلقون من الشرفات أذرعهم ،يلتقطون الصور والأنفاس

وعند البريد ..تطالعنا وجوهٌ صفراء

فنراها ولا نراها



الموكب يغذّ المسير

وهناك

عبر مفترق الطرق...

يرفع القائد يده معلناً لحظةَ التحرير

فتخرج العصافير الملّونة من أقفاصها تحلّق وتحلق..

فترفرف بلا وعي

تصفقّ بأجنحتها الحمراء والبيضاء والسوداء والخضراء

تصفق جذلى كأطفال فلسطين حين يفرحون

عندئذ

يبتسم القائد

فتنشق السماء برقاً.. ورعداً.. ومطراً

وتطلق الأرض صيحة ميلاد جديد

فتنطلق الزغاريد من كل الحناجر

وتتعانق صيحات الشعب لتغتسل بزخات الرصاص

هكذا أيها العريس الجميل يزفك حتى أعداؤك

هكذا أيها القائد تدخل القدس من أوسع أبوابها

وترتفع على باب الأقصى

رايات النصر

6-6-89


الحريّة




يحلو الانصهار في الأحداثِ

بحيث تصبح أنت وهي شيئاً واحداً

ويحلو الزواج على هذه الأرض

كزواج

ذلك الذي يولّد أفكاراً.. وأشعاراً

وذلك الذي يولّد وروداً وشقائق نعمان

وذلك الذي يولّد أطفالاً عظماء

ولكّن أحلاها

هو ذلك الزواج

الذي يولّد طفلة صغيرة حلوة

اسمها الحرّية

4-6-89


يا إلهي



يحلو لي أن أكتب عن الحزن هذه اللحظة

فالفرح هرب مني واختبأ بين رموش الشمس

ولم يخلف لي سوى مرارة الحزن السرمدي



يحملني الحزن على سلّم من الشوك

ويصعد إلى حواسي

فيعطلها

ويجعل الأغاني التركية تتناغم مع مشاعري

فأصير لحناً حزين الطعم واللون والرائحة



يتخدر جسمي بالألم

وتتصدع ذاكرتي بمعاول الضياع

يا إلهي

لولا إيماني العميق بك

لتلاشيت كما تتلاشى قطرات الندى

10-11-89


حين يصبح الحبيب وطناً




الحب فراشة ليلكيّة

حين تمسك بها بين إصبعيك

تُفقِدُها الحرية

وتسلبها الجمال

وإذا تركتها..

تحلّق وترفرف بجناحيها الجميلتين

وتغيب عن عينيك

دون أن تلاحظ ذلك

ولكنّ غيابها

لا يمنعك من رؤيتها بقلبك



حين يصبح الحبيب وطناً

والوطن حبيباً

يصيرانِ شيئاً واحداً

عندئذٍ

تفرحُ الحرية

وتعزف الحياة نغماتها

على خيوط الشمس



آه أيها الموت

المعشش في الأصابع الباردة

اخرج ولا تعد

فمن بين أصابعي

تتدفق ينابيع الحبّ الصافية

ليشرب منها حبيبي



12-9-88


الانتفاضة في عيدها الرابع



مرحى لك.. ألف مرحى

يا من تطفئين هذا اليوم

شمعاتك الأربع



من كان يصدق

أن العين تفلت من محجرها

وتصير حجارة تقاتل في وضح النهار



من كان يصدّق

أن الحياة تخرج من قلب الموت

بمثل هذه النعومة



ها أنت تخطرين فوق أجسادنا

التي منها صنعنا لك جسراً

لتعبري برّ الأمان



وها أنت تهتزين بزعانفك

كسمكة الطوربيد

فيهتز العالم.. كلّ العالم



وها أنت

تصيرين رعشة الحياة الكريمة

في أحلامنا المتعبة



يعصرك الموت بأصابعه المتشنجة

فتصيرين صخرة

وتنفث أنابيب الغاز سمّها في عينيك

فتتحوّلين إلى ريح



أغلقوا في وجهك كلّ المدارس

فصرتِ أنتِ العلم

وسدّوا عليك ِ منافذ الحياة

فصرتِ أنتِ الحياة

من قال إن أرض فلسطين

بلا شعب

ومن قال إن خلايا النحل

لا تتجدّد



تتساقط أحلام العوسج

تحت أقدامك

وتنطفئ شموع القناديل كلها

إلا شمعاتك



يا خبزنا الذي منه نعيش

وماءنا الذي منه نشرب

ودفاترنا وأقلامنا

التي بها نتعلم أصول الكلام



تكتبين على جدران الدول

ملحمة البطولة

وتخربشين بأصابعك الفتية

زيف التاريخ

بقدمك الصغيرة

تفتحين كل الأبواب

وباسمك وحدك

تعقد المؤتمرات في أنحاء الكون



يسمونك انتفاضة

وأنا أسميك الروح القدس

يا إبنة الألف شهيد

وعشرات آلاف الجرحى والمعتقلين



في خديك المتوردتين

تتألق دماؤنا

ومن عينيك الواسعتين

تنطلق مواكب الشهداء



ها أنت بأعوامك الأربعة

تكملين بناء الوطن

وما علينا نحن الحساسين

إلا أن نسقف السطح

فهيا

هيا افتحي ذراعيك واستقبلينا

هيا افتحي ذراعيك

لتحملي بهما أحلى الهدايا



من أجلك وحدك

ينزل المطر

ومن أجلك وحدك

تركض الأعشاب في الشوارع



أيتها الريح المقدسة

يا من تحملين لقاح الحرّية

إلى كلّ الشعوب



يا ريشاً يكسو أحلامنا

ويا زيتاً

يضيء لنا الدروب



يا زهرة ياسمين غضّة

تناطح السحاب

ويا ابتسامة طفل جريح

يفتح أصابعه بإشارة النصر



هل أقول مبروك عليك

أم مبروك علينا

هذا الغيم الأخضر

المنسكب

من بين أصابعك

9-12-91


خطوة أخرى



أيها المتكئ أمامي

على سياج الوطن

تحرّك

خطوة واحدة فقط

وتصير أنت السياج الحقيقي له

خطوة أخرى

وتصير دقة من دقات قلبه

خطوة أخرى

وتصير بؤبؤ عينية



ها أنت تتقدم

تخلع معطف السنين الثقيل

عن كتفيك

وتنفض غبار السفر إلى اللامكان

ها أنت تتقدم

بخطى خفيفة وروح مرحة

اركض

اركض لتسابق الزمن

في هذا العصر السريع

عصر التكنولوجيا والكمبيوتر



يا أنت

يا من لا تصل إليك يدي

هل تمدّ إليّ يدك؟

هل تمدها..وتمدها..وتمدها

لتمسك بها يدي التي بانتظارها؟

15/9/92م



الزوبعة

ذكرى مذبحة الحرم الإبراهيمي (25/2/94)

(1)



ها هي الزوبعةُ تغرقُ بيديها الكبيرتين

كلّ مشاعري

ثم تلقي بها إلى الأعلى

مشاعري تتناثر

تروح هنا... وهناك

وقبل أن تسقط على الأرض

تعود يدا الزوبعة...

فتحملانها .. وتلقيان بها من جديد

منذ أن دبّت قدماي الصغيرتان

على هذه الأرض الرخوة

والزوبعة اللعينة تلازمني

كأنها قدري

ترفضُ أن تراني على حال.



(2)

إنه مجنون

ذلك الذي دخل الحرم الإبراهيمي

فجر يوم الجمعة

وأطلق الرصاص على المصلين

وهم في أقرب موضع من الله

- لم يكن جباناً ذلك الذي تحدّى الله

وتحدى مئات المصلين

أراد أن يكون شمشوناً

فيدمّر المعبد على من فيه

فلماذا تتهمونه بالجنون؟!



(3)

- تعالوا نتفاهم ... تعالوا نتصالح

- على ماذا؟

- نحن تعتذر عن ذلك العمل البشع

الذي حصل داخل الحرم.

- ولماذا لا تعتذرون عن العمل الأكثر بشاعة

- الذي حصل خارج الحرم؟!

تقولون:-

إن عدد القتلى في الداخل

مساوياً لعدد القتلى في الخارج

فما الفرق إذا بين جولدشتاين والقتلة الآخرين؟!



(4)

قال لكم كيسنجر:

" اقتلوهم....

ولكن ليس أمام شاشات التلفاز

هذا هو مفتاح اللغز

ليس المهم أن تقتل

المهم أن لا يراك الآخرون

وأنت تقوم بجريمة القتل



(5)

- وهذا القتل المفرّق في غزة ونابلس

ورام الله وجنين

وغيرها .. وغيرها؟!!

أهو غير محسوب؟!

- نحن لا نحاسب على المفرّق

الحساب فقط على "الجملة"

- ولكن متى؟؟

فقط حين يشاهدكم الآخرون

والا, لماذا لم تعتذروا عن مذبحة دير ياسين

ومذبحة كفر قاسم ومذبحة صبرا وشاتيلا

وقبية ونابلس والأقصى وعيون قارة؟!!

ولماذا لم تعتذروا عن الأربعمائة مُبعد

الذين ألقي بهم في العراء تحت الثلج

ليموتوا متجمدين؟!!



(6)

القضية مغايرة

ولولا أن القاتل كان شجاعاً لدرجة الموت

كجدّه شمشون

لما اعترفتم به

ولكنتم أجريتم تحقيقاً في ملابسات القضية

ثم استنتجتم

أن الفاعل واحد من حركة حماس

أراد بذلك أن يخرب العملية السلمية

هكذا ...

وبكل بساطة

والا لماذا انهلتم عليه بكل عبارات الشتم والتجريح؟!

ألا تفعلون مثله كل يوم؟!!



(7)

لسنا في محكمة

نحن أمام قضية شعب لا أفراد

نحن الستة ملايين فلسطيني

المزَوْبَعين (بتأثير الزوبعة)

في كل بقعة أرضٍ في هذا الكون

نتساءل:-

أما أن لهذه الزوبعة العينة أن تهدأ؟!

أما آن لنا أن نترجّل, ولو مرة واحدة

على أرض واحدة

هي فلسطين؟!



(8)

- لا .. هذا مستحيل

- لماذا مستحيل؟!

- هذه الأرض لا تكفي لشعبين ولا لدولتين

- وما فائدة المحادثات السلمية إذاً؟!!

- فائدتها أن الذين في الخارج

- سيتقرر بقاؤهم في الخارج

- وان الذين في الداخل ...

- لا ضرورة لإكمال العبارة.

- فالذين في الداخل

- ستتخلصون منهم بالمفرّق والجملة

- أليس هذا ما يحدث؟!!





(9)



قلت مرة للمحقق:-

لماذا يجب أن أموت أنا

لكي تعيش أنت؟!

ولماذا يجب أن تموت أنت

لكي أعيش أنا؟!

لماذا لا يعيش كلانا؟!

بُهت المحقق .. ولم يرد على كلامي



(10)

ها أنتم تتخلون عن واحدٍ منكم

يعيش بين ظهرانيكم

وفي الوقت ذاته

تتمسكون بمن عاشوا قبلكم بألفي عام

كيف تختزلون الزَمن؟؟

فتحذفون مئات الأجيال منكم ومنا؟!!



(11)

لو افترضنا أن هتلر لم يتقيأكم

على شواطئ المتوسط

هل كنتم ستتذكرون موسى نبيكم؟!

ألا ترون أن ما تفعلونه بنا

هو أسوأ بكثير مما فعله فرعون بأجدادكم؟!



(12)

قال شامير:

لو بقيت في الحكم

لجعلت فترة المفاوضات تمتد إلى عشرين عاماً

أنه يقولها بصدق

تماماً كما فعلها جولدشتاين في الحرم الإبراهيمي

بدون رتوش

وبدون مكياج

وما يفعله المفاوض الإسرائيلي

قد يجعل المفاوضات تمتد إلى مائة عام

ولكن, دون أن يعلن عن ذلك



(13)

المعادلة واضحة

الانسحاب يعني الانسحاب الجسدي والمعنوي

من الأرض المحتلة

ولكنكم تبحثون في أي شيء عداهما

تبحثون في الجمارك

وفي الطوابع

وفي العملة المتداولة

وربما ستبحثون في عدد الوجبات

وفي كمية المياه

التي يسمح للفلسطيني بتناولها

لتتحكموا فيما بعد

بعدد الحاويات اللازمة

وأنابيب المجاري اللازمة

ولا ضرورة لذكر كل ما يمكن أن تبحثوا فيه

المهم, أن الشيء الوحيد الذي لا تبحثون فيه

هو الانسحاب عن الأرض



(14)



أريحا لا تعني أريحا

بعضكم يقول: إنها المدينة فقط

وبعضكم لا يعجبه ذلك, فيقول:-

يكفي شارعان في المدينة

وهل أريحا بكل قضائها

تساوي شارعاً واحداً

في مدينة واحدة؟!!



(15)

وغزة

هذا الشريط الرفيع

الممتد على ساحل البحر ...

هذا الشيء البشع

الذي تمنى رابين أن يستيقظ يوماً

فيرى البحر قد ابتلعه

هو أيضاً لا تريدون الانسحاب منه

ففيه من المستوطنات

ما يكفي لأن يكون أكثر من مسمار جحا

أكثر بكثير.



(16)

تقولون

أمن المستوطنات أولاً

وأمن إسرائيل أولاً

ولكنكم تقولون أيضاً غزة وأريحا أولاً.

فماذا تعني هذه "الأولاً" عندكم؟!

ألا يحتاج الفلسطينيون إلى الأمن

أولاً وأولاً وأولاً



(17)

شهريار أصيبَ بعقدة الخيانة من زوجته

فقتلها

وصار يقتل كل يوم إمرأة.

لم يسأل نفسه يوماً:

ما ذنب هؤلاء النساء البريئات

من جريمة الخيانة؟

وأنتم عقدتكم مذابح هتلر ومذابح أوروبا المزعومة

فإذا بكم تسقطونها علينا

دون أن تتساءلوا:

ما ذنب هذا الشعب البريء من دمائكم!!

شهريار شفي من عقدته

خلال ألف ليلة وليلة

شفته شهرزاد

وأنتم

من يشفيكم من عقدتكم؟!

وبعد كم ألف ليلة وليلة؟!!!



(18)

تقولون:

الفلسطيني الجيّد

هو الذي يهاجر طواعية

أما الفلسطيني الأكثر جودة

فهو الفلسطيني الميت

المهاجر قد يحن إلى الأرض ويعود

لهذا ...

فأنتم في قرارة أنفسكم

تحبوننا قتلى

ولكي تتأكدوا من ذلك ...

تحبون أن ترونا نتخبط في برك من دمائنا

وأفضل الحلول لديكم هي المجازر الجماعية

مفعولها أقوى

ولكل مجزرة هدفها

وقبل أن تفكروا بالهدف

تجهزون المبرر



(19)

تسمون جيشكم جيش دفاع

وتعملون بالحكمة القائلة:-

"أفضل الدفاع هو الهجوم".

أذاً

فأنتم حين تهجمون لا تهجمون

بل تدافعون



(20)

تقتلون القتيل منا

وتمشون في جنازته

وترفضون أن يكون لنا جنازات

نمشي نحن فيها



(21)

لماذا تظاهر أهالي قرية راهط بهذا الشكل؟!

لأن الأمر هز مشاعرهم

كما هز مشاعر غيرهم

ولكن مشاعرهم كانت اكبر من الحدث!!

لقد كانوا يندبون أرواحهم

إلى جانب أرواح المصلين

كيف؟

ألم تسمع بالمعزي الذي يبكي

أكثر من أهل الميت؟!

إنه يبكي على نفسه

ولماذا تبكون على أنفسكم؟!

نبكي لأننا اكتشفنا أننا كلنا قتلى

كنا نحميكم من أنفسنا طيلة نصف قرن

فإذا بنا نكتشف فجأة أننا نغوص بدمائنا

ونغوص بفقرنا وجهلنا

في مستنقعات التخلف

رحمك الله يا محمد*

يظنون أنهم بك قد قتلوا الإسلام



(22)

ولكن أين ذهب التعايش بيننا؟!

تسميه التعايش؟!!

أي تعايش هذا الذي يربط

بين القاتل والقتيل؟!!

كنا نظن أنكم الجسر

الذي سيحملنا إلى العالم العربي بكامله

- هذا الجسر ليس سوى كومة قش

- أهي الكراهية؟!

- لا.وهل تسمون مشاعرنا تجاهكم كراهية؟؟

والا، ماذا تسمون مشاعر إيهود أولمرت الذي

رفض تأجيل عيد المساخر في القدس

مراعاة لمشاعر المواطنين العرب؟؟

يمكنك أن تسميه نوعاً من الحبّ المتبادل

كلّ طرف يحبّ الآخر بطريقته الخاصة

رابين أحب أهالي غزّة حتى الغرق

في جوف البحر

وجولدا مائير أحبّت الشعب الفلسطيني

حتى التلاشي

ونحن نحبكم بالمثل

فهل تسألني بعد إن كنا لا نحبكم؟!!



(23)

ها أنتم تقفون بملابسكم الأنيقة

في قلب تل أفيف

تحملون اللافتات الحضارية

هكذا وقفتم بعد مذبحة صبرا وشاتيلا

وهكذا ستظلون تقفون

بعدد المجازر الآتية عبر الزمان



(24)

رابين خرج من المجزرة كالشعرة من العجين:

"نحن أيضاً نتعرض يومياً للإرهاب الفلسطيني

كلّ أسبوع نودّع عزيزاً"

إذا ... واحدة بواحدة

ولكن...

لماذا تعاقبوننا جميعاً

إذا تعرّضتم لخطر بعضنا؟؟!

وتعاقبوننا جميعاً

إذا تعرّضنا لخطر بعضكم؟!!







(25)

سألني أحدهم:

- كم مرّة اعتقلت؟!

- بعدد أيام عمري.

- كيف؟!

- لأنني كنت معتقلاً في رحم أمي

- وصرت معتقلاً في السّرير

- ثم معتقلاّ في المنزل ..والشارع..والمدرسة..والجامعة

- وما الفرق؟!

- الفرق كبير

- أنا لا فرق عندي

كلّ ما يميّز مكاناً عن آخر

هم الأشخاص الذين يرافقونك

وكلّ ما يميز زنزانة عن أخرى

هو حجمها

فهي قد تكون بحجم يساوي ربع حجمك

وقد تمتد لتشمل العالم .. كلّ العالم.

-أنت تذهلني

وما يذهلني أنا

هو هذا الجسد الذي يضيق عن روحي

أشعر بأن جسدي نفسه قد تحول إلى زنزانة

تضغط جدرانها على روحي

فتكاد تزهقها

ألا من زوبعة تجتاح جسدي

فتبعثر أعضاءه وخلاياه؟!

ألا من زوبعة تجتاح العالم .. كلّ العالم

ثم تعيد صياغته من جديد؟!!!

3-5/3/1994م



-------------

*محمد شهيد قرية لاهط خلال المظاهرة التي انطلقت عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي.



أنت وحدك حبيبي


ماذا يعني أن يتوهج القلب

بحب الوطن؟!



معناه أن تلمس ترابه

بخشوع ورهبة

وأن تصلي شكراً لله

حين يتعفر بذراته جبينُك



معناه أن تمشي مستنشقاً هواءه برئتيك

ومالئا بروعة جماله مقلتيك

وأن تذوب فيه وتتلاشى

فتصير أنت هو .. وهو أنت



معناه أن تمسح بكفّيك

الحزن المعشش في مقلتيه

وأن تسمع دقات قلبه بأذنيك

معناه أن تنام على صدره لترتاح

بل أن تدعه ينام هو على صدرك

ليشعر بالأمان


معناه أن تتّحول إلى شجرةٍ تغني له بحفيف أوراقها

حتى ينام

وأن تصير فراشة ملونة

تحمل له على جناحيها أحلام المستقبل

وأن تصير نحلةً تقدّم له عسلها الصافي كلّ صباح

معناه أن تنسى كل أحبائك

ليظل هو الحبيب الوحيد

في قلبك



آهٍ أيها الوطن

أنت وحدك .. أنت وحدك

حبيبي
السويدي غير متواجد حالياً  
10-18-2010, 08:59 PM   #15
roaa
عضو في انتظار التفعيل البريدي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الايميل المسجل غير مستخدم
المشاركات: 681

مشكور استاذي السويدي لتعريفك انا
بالفنانة الفلسطينية الرائعة
زينب حبش
كل الشكر
تقبل مروري
roaa غير متواجد حالياً  
10-18-2010, 10:38 PM   #16
ملك
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - فى رحمه الله
المشاركات: 14,674

[IMG][/IMG]
[IMG][/IMG]
[IMG][/IMG]
الغالي
السويدي
على الموضوع الجميل الثرى
عن الفنانة الفلسطينية
زينب حبش
موضوع ممتاز
ومجهود مشكور
تسلم يدك
زينب حبش شاعرة كاتبة باحثة وفنانه تشكيليه
ملك غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موتيفات زخرفيه فى لوحات تشكيليه نااانو الاشغال الفنية اليدوية خامات البيئة الطبيعية والمصنعة 21 11-16-2015 04:10 PM
تقدير مميز وفنانه واعده نااانو منتدى التهاني الترحيب فى الاعياد المناسبات العامة الخاصة 17 08-11-2013 03:12 PM
الفن والعولمه وقراءه تشكيليه بمفهوم عصرى ريان نجيب منتدى تاريخ الفن فنون حضارة قديمة متحف اثار المتحف الشعبى الاسلامى القبطى 5 01-06-2013 01:36 PM
الصخور المتحوله لوحات تشكيليه مبهره حب رسول الله التصوير الفوتوغرافي صور فوتوغرافية تقنيات ابداع المصور الفنان 9 04-11-2010 03:12 PM
اشرقت راضي اصغر شاعرة مصرية roaa منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 14 03-04-2010 02:58 PM


الساعة الآن 06:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc