منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة

منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة كبار الادباء و اهم اعمالهم الادبية و اجمل القصص القصيرة

10-18-2010, 12:54 AM   #5
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
زينب حبش شاعرة كاتبة باحثة وفنانه تشكيليه



الجرح الفلسطيني وبراعم الدم


الإهداء

إلى الذين يغزلون

من قطرات دمائهم النازفة

خيوطاً

يرتقون بها

رايةَ الوطن

التي مزقتها الأنانية

واللامبالاة

زينب

معرض فني يعبق بالأصالة، ويمتد عبر الزمن، يكتبُ الماضي والحاضر والمستقبل في لوحات فلسطينية مميزة خطوطها واضحة ألوانها حمراء تلثم حبات الرمل في عشق أبدي.. تعانق النجوم تدخل كل بيت … تداعب الأطفال.. تشد على الأيدي.. تضمد الجروح.. فيصير الواحد كلا، ويصير الكل واحداً، الطفل يكبر قبل الاوان ويحمل هم الوطن. وزغرودة ام الشهيد تخرسُ أصوات البنادق. وعبر أهازيج العرس الفلسطيني أسمعك تقولين:

شهداء الأرض

حملناهم

يا أم

صليبا فوق الظهر

حين تحمل الكلمة هم الوطن.. حين تعيش جرح الوطن، وتحمل كل هذا العزم على تحقيق الحلم، فانها تدخل كل قلب لتنثر الغلال وتبعث الأمل.

فالنجمة صارت جندياً

والموت حتى الموت

صار جنديا مقاتل

أشعارك منذ عرفتها صافية نقية … تختصر المسافات وتتحدى المستحيل وتسافر عبر السنوات إلى ذلك الفرح الطفولي العميق.. إلى ذلك الحزن الفلسطيني العميق.. إلى هذا الإيمان القوي بان الفجر آت بإذن الله

ارحام الضامن



الحمّام تحت زخات المطر الناري


إلى روح الشهيد بسام حبش "أول من منُح وسام فلسطين من الأخ القائد ياسر عرفات"

(1)

بسامْ

يغِفو

يحلم في حضن الوطن الدافئ

تكحُلُ عينيه حُبيْبات الرمل السمراءْ

تزيّنُهُ ضمّةُ شِقيقٍ فوق الصدْرْ

ويلثُمُ شفتيِه

آخر حرفٍ في كلمة حُبّ

آه يا قلبْ

تؤلمني حباتُ العرق الفضيّ

على جبهة بسامْ

تُفرحني شارات النصر المرسومة

بأصابع ِ بسّامْ


(2)

هذا هو الفرحُ الفلسطينيّ

والألم الفلسطينيّ

يتعانقانِ كعاشقينْ

يتلازمان كعاشقينْ


(3)

في حلقي تتعثّرُ كلماتُ الوَجْدْ

وأنا وحدي

أبحثُ عن فرح مغموسٍ بالدّمْ

لأجدد حبّا مذْبوحاً في المهدْ

آهٍ يا وطني

آهٍ يا آخرَ لحدْ

ورداً أحمرَ يقطرُ جسدي

وأنا أتعبدُ

أبحث لي عن ربّ*

في الحكم العربي ظننتُ الرّبْ

في الشعب العربي ظننتُ الرّبْ

في الثورةِ

في نفسي

في صحبة رشاشي

أيقنتُ بأَنّ الرّبْ

---------

الرب هنا بمعنى الصاحب


(4)


آهٍ يا قلبْ

دقاتك لحنٌ أسطوريٌ يطربُ كلّ الناسْ

دقاتك نبضُ الثورةِ

تتحدّى

تزأرُ

تسرحُ في غاب الموتْ

تُغني للأطفال

تداعبُهمْ

وتقول لأمي لا تحزنْ

ما زال القلب معافى يا أمي


(5)

الثورُ الهائجُ صارَ ملايينَ الثيرانْ

في الجوّ

البّر

البحر

وكل مكانْ

وأنا أحمل منديلاً مغزولاًً

من نبضات القلبْ

وأغني

كانت معركةً متكافئةً

بين الثيرانِ وبيني


(6)

ماذا؟

لا شيءْ

القصة أني أغمدتُ الحربة

في رأس التنينْ

عدتُ

تحممتُ بزخات المطر المنهمر على جسدي

آهٍ ما أحلى الحمّامْ بزخاتِ المطر الناريّ

على أنغام الخطواتِ الراقصةِ

ببحر الليل


(7)

من قلب الصمتِ الأزليّ

تبرعم نغمٌ

يلمعُ كالنّجم الواحدْ

(الله أكبر)

وتردد هذا النغم السيمفونيةُ

بين جبال النارْ

الله .. الله .. الله

وارتجفتْ أطرافُ الثيران الخائرة

وكان الموتْ

والتأم الشملْ

وأنا يقتلني الشوقُ

إلى أحضان أبي

يقتلني الشوقُ

إلى قبلة عمّي أحمدْ

يا جسدي المجبول بحبات العرق الفضي

تعمّد

واغتسلي يا روحي بالمجدِ الأزلي


28/6/1980م



الدرب الشائك


في دربنا الشائك

تُزرعُ الألغامْ

وتُحرقُ السنابلْ

والجوعُ وحدهُ فيهِ

هُوَ المناضلُ



2/6/80م


أشعار الثوار



أقرأُ أشعارَ الثوارْ

فيغيبُ صوابي

أصبحُ قُنْبُلةً

تصرخُ في وجه الكونْ

وتُغيّرُ ترتيب الأدوارْ


2/6/80م



أنخاب النصر


نيرودا

أصرخْ معي يا شاعر النضالْ

أصرخ ْمعي

فالدمُ يملأُ الشوارعَ العتيقةْ

والدمُ يملأ الكؤوسْ

يَشْرَبُهُ المجوسْ

نخْبَ انتصارهمْ على الأطفال



2/6/80م




الحرف الآخير


أُريدُ حرفاً واحداً

لأكمل القصيدة

فيستجيبُ للنداءْ

ينبوعُ نهر خالدُ

من الدماءُ


2/6م80م



الى فاطمة

مُهداة إلى كل مناضلة فلسطينية
عانقت عيناها قضبانَ الزنازين

(1)


يا فاطمةَ الفقراءْ

يا شامخة الرأس أمام قضاةِ الظُلْمْ

لا تكتئبي

فالله معك

والشجرُ الأخضرُ

والأرضُ السمراءْ

وجميعُ الأطفالُ المحرومينْ


(2)

هل أقسم أني منذ رحلتِ

رَحلْتْ

ومعا سرنا عَبْرَ دهاليز السّجن

وقفنا بشموخ

وبصقنا في وجه المخبر

ألحقنا العارَ به

وبكل الأدوات المصنوعة خصيصاً

لإزالتنا؟!


(3)

تقفين أمام الجلادينْ

كالصخرة

كالثورة

صابرةً تبتلعينَ النظراتِ الحاقدة وتبتسمينْ

فالبسمةُ زاد الثورةْ

والبسمة فوق شفاه الثائر

تطفئُ نورَ الشمسْ


(4)

يا بنت الشعبْ

أنظرُ مثلك عبر الجدران الرّطبَةْ

فأرى وطني مسجونا مثلي

وأرى أرضي شاردة الذّهنْ

وأرى شعبي يتظاهرُ في الطرقاتْ

وأرى أُمي ترفعُ كفّيها فوق السجادة

قائلةً:

يا رب!!


(5)

آهٍ يا فاطمةَ الفقراءْ

تحملُكِ سُويْعات ُالحزنِ إلى قلبي

أتألّمُ

أغرقُ في العَسَل اللامع في عَينيكِ

أصيرُ حُبَيْبَةَ نارٍ تتوهَجُ بينَ الجفنيْنْ

أتأرجحُ

أتأرجحُ

لكني لا أسقطْ

أبقى لؤلؤةً

تحلمُ في قلبِ الصّدفة


(6)

آهٍ يا فاطمةَ الثورةْ

هاتي كفيكِ الداميتين إلى قلبي

شُقّيْ قلبي

تجدي نفسك في هذا القلبْ

تجدي كلّ الشعبْ


11/11/1979م




الشمس التي تنفثُ السّمُ




إلى الأب جيسي جاكسون بمناسبة زيارته لمخيم قلنديا/القدس


(1)

أيتها الشمسُ الجالسةُ على عرش الكونْ

أيتها الآمرةُ الناهيةُ السكرى

الغارقةُ بطوفان الدمْ

كُفي عن هذا الهذيان المخمورْ

كُفي عن قتل الفيءِ بظلّ الزيتون

رأسي مكشوف

وحذائي خاصم قدمي

والرّمدُ يعششُ في عينيّ

قروناً بعد قرونْ


(2)

أيتها الشمسْ

غيبي عن حارتنا الخضراءَ

المرويةَ بالعرقِ وبالدمعْ

أمي لا زالت دَمعتها تلمعُ

في عَينيها

وأبي

يذوي يوماً يوما

وأنا أتساءل: يا ربي

ماذا أعددْتَ لشمسك من نار تحرقها

حتى تغسل عنها الآثامْ؟!

باسمك تحلُمُ أن تحكم كل الكونْ

باسمك تبتلع الأرض

باسمك تمتصّ دماءَ الشعبْ

باسمك تحرقُ

تسرقُ

تكسرُ و تدمرُ

تقتلُ

تنزعُ من قلبي الحبّ

باسمكَ تجعلني زانيةً

تجعلُني جاريةً

تجعلني هاجَرْ

وأنا يلفحُني رملُ الصحراءْ

فأحلمُ بترابٍ رطبٍ في يافا

أعطشُ

أحلمُ بشرابٍ عذْبٍ من يافا

أنعسُ

فيصيرُ الحلمُ نسيماً

يحكي قصة ليلى والذئبْ

فأنامْ

أنام بحضنِكِ يا يافا


(3)

الشمسُ الغارقةُ ببحرِ الدمّ الفاجرِ

تركلُ أحلامي

تحرقني

تقذفُ برمادي في قاع العدمِ المجهولِ

ببحرِ الظلماتْ

وتُغطي بأناملها الصفراءِ المرتجفةِ

عينَ الكونْ

لكنّ رمادي أخضَرّ

وغطى سطح الكرة الأرضية

وأنامل فاجرةِ القرن العشرين

امتدت تقتلع جذوري

فاذا بالعين المعصوبةِ تفتحُ جَفْنيها

وترى


(4)

أيتها الشمسُ الحاقدةُ البلهاءُ

كُفّي نيرانكِ عن أرضي

كُفّي نيرانكِ عن شعبي

كُفي تسليط سهام البغضِ على قلبي

فأنا للحبّ خُلقْتْ

وأنا للإنسانيةِ

أحلمُ أن أبقى


(5)

أيتُها الشمسُ الرّعناءْ

يا من حرقتْ أفئدةَ الناس البُسطاءْ

يا من تلتف حبالُ مشانقها

حولَ رقابِ الأطفالْ

وتغوصُ معاولها

في أعماقِ التاريخ الغافي

تغرقُهُ بدماءِ الزّيفْ

وتلفّ عباءتها السوداءَ

على الماضي والحاضرِ والمستقبلْ


(6)

أيتها الشمسَ

أيتها الأفعى النافثة سموم الغيظ

على زهر الزيتونْ

ابتلعي حقدَكِ وسمومكْ

فالزهرُ اختصرَ الزَمنَ

وصارَ جذوراً تضربُ في أعماق الأرضْ

يا شجر بلادي لا تحزن

فزهورُكَ تبني تاريخكْ

وزهورُك تروي بالمجد الأغصانْ

يا شجر بلادي لا تحزنْ

فالبسمةُ أقوى ... أقوى ... أقوى

من سيف الطغيانْ

30/9/79م



رغم الموت لا أموت



"مهداة الى الأخوة العمالقة الذين يتحدون الموت في زنازين العدو"



أموت كل يوم ألف ميْتَةٍ

في الشام

في عمان

في بيروتْ

شنقاً وتعذيباً

وفي أزقةِ البيوت

لكنني في سجن الاحتلال

رغم الموتِ

والتعذيبِ

لا أموت



1977م



صوت الأرض

الى شهداء يوم الارض, وإلى كل من سقط على أرض فلسطين


أسمع يا أمي

صوْتَ الأرضَ

أراها

في كل الأشياءْ

الأرض ... الأرضُ

وتضحكُ

في عينيّ

ملايين الأسماءْ

أسمع يا أمي

صوتَ الأرضِ

تُراها

أرضي تتكلمْ؟!

وأرى بسماتٍ

فوقَ الخدِ

تُراها

أرضي تتبسّمْ؟!

شهداء الأرضِ

أيا ولدي

في موكب عرسٍ

للثورةْ

ودماهمْ

تُشرقُ في الشفتينِ

تُغنّي

للأرض الثّرّة


زهراتُ الموسمِ

يا ولدي

قطراتٌ

من دمّ أحمرْ

نزفتْها

أجسادُ الثوّار

ليصبحَ موسمنا

أنضرْ

دقاتُ القلبِ

تؤكدُ لي

أن اسمي أبداً

لن يُقتل

وزهورُ الشقّيقِ

الحمراءُ

تؤكدُ لي

أني مِشْعَلْ

أغنيةُ الأرضِ

على ثغري

وعدٌ يا أمي

لن أنساهُ

ونشيدُ الثورةِ

في الزنزانةِ

لحنٌ

آهٍ ما احلاهْ

أرضي

تتنفسُ بالرئتينِ

غداً

وتصفق بالكفّيْنْ

والواحدُ

يصبحُ مكتملاًً

مرفوعَ الهامةِ

والعينينْ

شهداء الأرضِ

حملناهمْ

يا أمِّ

صليباً فوق الظهرْ

والدربُ الشائكُ

إكليلٌ

من نورٍ

يحملُنا للفجرْ

من بينِ

هراواتِ الفرسان

كانت أعيُنُهمْ

تتَبَسّمْ

من بين

سُيولِ رصاصِ الغدرِ

دماّهم

كانت تتكلّمْ

حبُكَ يا وطني

يقتلني

ينخرُ في جسدي

حتى العظم

حبُك

يجعلني معجزةً

تتجدّدُ

بالروحِ وبالدّمْ

1977م



عيناك يا وطني



عيناكَ

قُنبلتان تحتَ الجلدِ

يا وطني

أخاف عليكْ

أخشى أن يدّمرَكَ

الغزاةْ

فتصيرُ يا وطني

بلا عَيْنَيْنِ

في قصر الطغاةْ

عيناك

سنبلتان فوقَ الجلد

يا وطني

وأحلمُ أنْ أراكْ

مرجاً

تزقزقُ فوقَهُ الأقمارُ

والأطيارْ

وأحلُمُ أن أراكْ

عُشّاً

يُزّينُهُ النهارْ


5/3/77



لماذا يطاردني الحزن


قتل 500 فلسطيني خنقاً في أحد الملاجيء
أثناء حصار مخيم تل الزعترْ


يغوصُ بنا الدربُ في القاعِ

نَغْرَقُ

نفقدُ إحساسنا بالرجوعِ

نضيعُ

نحاولُ ما يأسنا أن نلملمَ

خيطاً من الحزنِ

خيطاً من الدّمعِ

خيطاً من الموتْ

آهٍ من القلبِ حينَ يجفّ من الحبّ

آهٍ من العين حين تجفُ من الدمعِ

آهٍ من الروحِ حين تجفّ الحياةْ

لماذا يطاردني الحزنُ؟!

يقهرُني

وينشبُ في أضلُعي مِخْلَبَيْهْ



لماذا

يجفّ الهواءُ من الأوكسجينْ؟!

يصيرُ التنفسُ عبئاً ثقيلا

تصيرُ الثواني سنينْ؟!


لماذا يطاردُني الحزنُ

يخنُقُني

فاغرقُ في الحزنِ

أغرقُ في الدمعِ

أغرقُ في الموتِ

أغرقُ

من قمةِ الرأسِ

حتى القدمْ

كأنّ السعادةَ ليستْ لنا

كأنّ الحياةَ بأحيائِنا

تموتُ

تصير عدم

لماذا تصيرُ الحياةُ عدمْ؟!

20/9/76م


الموت المقاتل


كّلنا نُدركُ

أن الحبّ قاتلْ

كلنا ندرِكُ

أنّ الدربَ للمحبوبِ

ملغومٌ

وأنّ العُمْرَ زائلْ

يا حبيبي

رغمَ أن الحب قاتلْ

رغمَ أنّ الدربَ ملغومٌ

وأن العمرَ زائلْ

سنناضلْ

سنناضلْ

سنناضلْ

وسنسقيْ الموتَ

ترياقا

لينضمّ إلينا

فيصير الموتُ

حتى الموتْ

جندياً مقاتلْ


13/9/76م




حوار عائلي


لماذا يريدون رأسي

لماذا؟!

لأنّ برأسِكَ يا نور عيني

جواهِرَ تبهرُ أبصارهَمْ

لماذا يريدونَ أن يفقأوا مُقْلَتيّ؟!

لأنّ العصافير يا روح قلبي

تعششُ في مُقلتيْك

لماذا يريدونَ أن لا أغني؟!

لأنّ الثعالبَ يُزعجُها الشدوُ

تخشى زئيرَ الأسودْ

لماذا وُلِدْتُ بدونِ هُويّةْ؟!

لتحمل يا طفلي الحلوَ

أحزانَ هذا الوجودْ

لتصنَعَ يا طفلي الحلوَ

أحلامَ هذا الوجودْ

19/8/76م


حين تضيء في القلب شمعة


لو ان لي عينين

تُبصران ما وراء الغيبْ

لو ان لي يدينِ

ترسمان أقواسَ قُزَحْ

على جبينِ الفجرْ

وتزرعانِ في عيون الليلْ

باقاتِ فرحْ

أعجبُ يا حبيبي

كيف تصيرُ للإنسان أجنحة

تنبت في عروقهِ

تسَرحُ في خلايا جسمِهِ

في عظمِهِ

في لحمِهِ

يلف أجواءَ الفضاءِ

في ثوانِ!!

أعجبُ يا حبيبي

كيف تصيرُ للإنسانِ

قدرةُ الإلهْ

يرسُمُ ألفَ عالمٍ

يشطبُ ألف عالمٍ

ويعصرُ الزمانَ لحَظةً

يفردُهُ

يجعلهُ أبدْ

أعجبُ يا حبيبي

كيف يصير المرءُ واحداً

أسطورةً

ما خطها أحد!!

6/8/76م


إغفاءة على صدر الحبيب



أودّ يا حبيبتي

لو انني

أغفو على صدرِكْ

وأن أظلّ غافياً إلى الأبدْ

أودّ يا حبيبتي

لو انني

أغفو على صدركْ

من غيرِ أنْ يوقِظني أحدْ

أود يا حبيبي

لو انّنا

نغفو معاً

ننامُ فوقَ صدرِ حقلِنا

نغفو من التعبْ

يختلِطُ الترابُ بالندى المنسابِ

من جباهِنا

ومن مسامِنا

ومن أكفّنِا

ومن عيونِنا

نحلمُ

نضحكُ للضياءْ

نرنو بحبّ للحشائشِ الخضراءْ

وحينَ نصحو من أحلامنا معاً

نبسمُ في حنانْ

نعودُ بعدَها لنكْملَ اللقاءْ

بالأرضْ

نحرثُها معاَ

نزرَعُها معاً

نَرُشّها بالماءْ

ونستظلّ تحت ظلّها

ننتظرُ الحصادْ

نحْصدُها

نَعْرَقُ

نغفو من التعبْ

يختلطُ الترابُ بالندى

تلثُمهُ الحشائشُ الخضراءْ

تضمّهُ الحشائشُ الخضراء

تحكي له حكايةً طويلةً

عن اللقاءِ بالأحبابْ

فيبسم الندى

ويحلمُ الترابْ

19/7/76م


الجرح الفلسطيني
وبراعم الدم


(1)


قلبي محترقٌ

بصراخِ الغضبِ

المصعوقِ

المرشوم على الطّرقاتْ

في تل الزعترِ

في اليرموكِ

وفي الوحداتْ

في كلّ شوارعِ كل الأرضِ المحتلّهْ

في كل شوارعِ كل الأرضِ الغير المحتلهْ


(2)

أقسم يا أهلي في تلّ الزعتَرْ

أني أسمَعُكمْ

وأراكمْ

أقسمُ أني أنزِفُ

أعطشُ

أعرى وأجوعْ

أتلوّى ألماً

أتعثّرُ

أغرقُ في بحر دم

أغرقُ في بحر دمُوعْ


(3)

قلبيِ عصفورٌ

نتفَ الريشَ

وقاتَلَ

قاتَلَ

قاتَلَ حتى الموتْ

في تلّ الزعتْر


(4)

من يُنْسيني الأيامِ البيضاءْ

والأيامِ السوداءْ

من يُنسيني العقدَ الأسطوريّ

المتفرفط في البركِ الحمراءْ

من يُنسيني الإخوانْ

صعدوا

صعدوا

صعدوا في غيرِ أوانْ

فانتحبتْ في وطَني كُلّ الألوانْ


(5)

من يُنسيني أطفالكَ يا تلّ الزعتَرْ

والنبعةَ

والشياحَ

وسنّ الفيلْ

من ينسيني الألفَ جريحٍ

والألفَ الألفَ قتيل

من ينُسيني أيلول

ودير ياسينْ

من يُنسيني الجرحى والقتلى

المبقورينَ

المبتورينَ

المحروقينْ؟!

من يُنسيني السير على الجُثثِ

المصلوبةِ فوقَ عمودِ الشمسْ

من ينُسيني العطشَ القاتلْ

والجوع القاتلْ

من ينُسيني الصمتَ العربيّ

الصمت العربيّ

الصمت العربيّ القاتلْ؟!

من يُنسيني يا تلّ الزعترْ

اللونَ الأسودْ

واللونَ الأخضرْ

واللون الأبيضْ

الغارقَ في اللونِ الأحمرْ؟!


(6)

أطلالُكَ يا تلّ الزعترْ

رائحةُ الموتِ الشامخ

والمجدول بأرصفةِ الطرُقاتْ

رائحةُ الدّمّ المحروقِ

المغزولِ بأناتِ الجرحى

المهروصينَ بأقدام الدباباتْ

ستظلّ معلقةً في عُنقِ الشمسْ

ستظلْ علامة طهرٍ

لعروسٍ

في ليلةِ عُرْسْ

(7)

آهٍ

من يُعطيني جُرْعةَ ماءٍ

تروي ظمئي

من يُعطيني لقمةَ خبزٍ

تُسكت جوعي

من يُعْطيني قطعةَ شاشٍ

أعصبُ جُرْحي

من يُعطيني ثوباَ

أكسو عورةَ جسمي

من يُعطيني رشاشْ

من يُعطيني إسمي

أني أبحثُ في القطرةِ

عن إسمي

إني أبحث في اللقمةِ

عن إسمي

إني أبحث في العبثِ المتلفع باللاشيء

عن إسمي

عن إسمي

عن إسمي

ووجدتُ اسمي

محفوراً في قلب الموتْ

فقتلتُ الموتْ

وأخذتُ اسمي

لكنهم

سرقوا اسمي

ووجدتُ اسمي وشماً

في كفّ الشمسْ

فقطفتُ الشمسْ

ونزعتُ اسمي

لكنهمُ

سرقوا اسمي

ووجدت اسمي عصفوراً

يشدو في المرجِ الأخضرْ

ففرحتُ…فرحتْ

لكنهمُ

قتلوا اسمي

فاختلط الأسودُ والأبيضُ والأخضرُ والأحمر

صارَ اسمي علماً

يحميني

صار طعاماً وشراباً ودواءً يشفيني

صار اسمي ثوباً يكسوني

صار اسمي قنديلا

فوقَ جبيني

(8)

آهٍ

من يجعلني قطرةَ ماءٍ

تروي طفلاً

من يَجْعَلُني لُقمةَ خبزٍ

لتردّ الروحَ لشيخ معصورِ البطنْ

يتلوّى في تلّ الزعترْ

من يجعلني قطرةَ يودٍ

تلثُم جُرْحاً ينزفْ

من يجعلني ضمّادةْ

من يجعلني

تحت الرأس المثقَلِ بالأحزانِ

وسادةْ؟!


(9)

يا تلّ الزعتْر

خذني حبّةَ رملٍ تشرب جرحَكْ

خذني قبلةَ شوقٍ تلثُمُ كَفّيْكْ

خذني دَمعةَ فخرٍ

تتبسم في جَفْنَيْكْ

يا تلّ الزعترْ

إني أتمنّى … أتمنىّ

لو أغفو بينَ ذراعيكْ

أتمنى لو أحمل اسمكْ

يا غُنوةَ مجدٍ خالدةً في ثغرِ الكونْ

يا نغماً أسطوريّ النكهةِ واللونْ

يا جرحاً أبدياً ينزف مسكاً

ينزفُ عَنْبَرْ

يا تلّ الزعترْ

(10)

أبكيك!

ودموعي بركةُ نارْ

أبكيك!

والكبريتُ المحروقُ بحلقي

قيد حديدْ

وأنا أتأرجح بينَ الفخرِ وبينَ العارْ

يخنقُني حبّكْ

يقتلني حبّك

يبعثني حبّكَ يا تلّ الزعتر

من قلبِ النارْ


1976م



زجاجة اليود


على هامش المجازر في تل الزعتر

معذرةً

يا وطني

زجاجةُ اليودِ التي حملناها

لنغسل القروحَ عن كفّيْكْ

اندلقتْ

ونحنُ في طريقنا إليكْ

1976م


إيفا شتالْ


" لم تكن إيفا فتاة عربيةْ

لم تكن إيفا سوى إنسانةً مفتوحةَ العينيْن

عَرَفَتْ معنى القضيّةْ

فاذا إيفا شظيّةْ

شرفُ الثورةِ يا ايفا

لعينيكِ هديّةْ"

إيفا شتالْ
يا مَوّالاً يَحْضنُ موّالْ

ألمحُ في كفّيْكِ الحانيتينِ

رفوف طيورٍ بريّةْ

ألمحُ في قدمَيْكِ

بيادرِ قمحٍ لمْ تُحصَدْ

ألمحُ في عينيكِ الخضراوينْ

باقاتِ ورودٍ حمراءْ

ألمحُ في عينيك الخضراوين

غاباتِ نخيلٍ باسقةً

وتلال صخورٍ ورديةْ

في عَيْنَيْكِ أرى وَطني

في عينيكِ أرى مليونَ سماءْ

في عينيك أرى علمي

في عينيك

براكينٌ

تنزفُ ناراً

ودماءْ

إيفا شتالْ

يا إيزيسَ فلسطينْ

من بين ذراعَيْكِ خطفوا أوزريسْ

من أحشائك خطفوا حوريس

من أطرافِكِ خطفوا قدماً وذراعْ

من نور البسمة في عيْنيك الحالمتينْ

غزلوا للموتِ شراعْ

قولي يا إيفا

كيف بربّكِ دقوا

كل مسامير الحقدِ بكفّيْكِ؟!

كيف اختطفوا الضمّادةَ

والجسدَ المجروح المثقلَ بالأحزانْ

من بين يديْكِ؟!

آهٍ يا إيفا

ما أصعب أن نحملَ حزنَ الأطفالِ

الأيتامْ!

ما أصعب أن نحملْ أخطاءَ الكونْ!

ما أصعب أن تنقلبَ علينا الأيامْ!

ما أصعب أن نحمل بالكفينِ

دماءَ الشهداءْ!!

ما أصعب أن نُدفَنَ يا إيفا

من غير كفنْ!!

ما أصعب أن نحيا في وطنٍ

من غير وطنْ!!!

لكن الثورة تُنبئُ

أنّ هناك مسيحاً يجمعُ شملَ المخطوفينْ

الثورةُ تنبئُ

أنّ هناك مسيحاً يُشفي الأرواحْ

ويردّ النورَ الى العَيْنينِ المطفأتينْ

الثورةُ يا إيفا

صارتْ مريمْ

والثوارُ

جميعُ الثوارْ

صاروا أبناءَ العذراءْ

1976م

* ايفا شتال ممرضة سويدية تزوجت من مناضل فلسطيني. استشهد زوجها اثناء حصار مخيم تل الزعتر، أما هي فقد أجهضت أثناء قيامها بواجبها وفقدت قدماً وذراعا


زهرة الصبار



في بلادي

تُشرقُ الشمسُ من الغرب

وتحمي

زهرةُ الصبّار جدران الحدودْ

يا حبيبي

لا تسلني

لم أكن أعرفُ أنّ الشوكَ

تجنيه الورودْ


1976م


ليت للبرّاق


ليت للبرّاق منْجلْ

يحصدُ الأشواك

من بين السنابلْ

ليتَ للبراق معوَلْ

يجرفُ الأقذارَ

يحمي الأرض

من غدر القنابلْ

1976م


المقتول القاتل


في بلادي

صارتْ النجمةُ تكوي الشمس

في عزّ الظهيرةْ

وحكايا المجدِ

ترويها صغارُ الطيرِ

للأفعى الخطيرةْ

والسنابلْ

خلعتْ أثوابها الخضراءَ والصفراءَ

وانضمّتْ تُناضلْ

في بلادي

يا حبيبي

أصبحَ المقتولُ

قاتلْ

1976م


أطفال فلسطين

يحصدُ الموتُ

زهورَ اللوزِ

لكنّ الشجرْ

صارَ

قبلَ الزهر

يُعطينا الثمرْ

1976م


الأصابع الصغيرة


أقرأُ

ما تحفرُهُ الأصابعُ الصغيرةْ

على جبين العارْ

أقرأُ

ما ترسمُهُ الأصابعُ الصغيرةْ

في أعينِ النهارْ


1976م



النجمة والوردة


قالت الوردةُ للنجمةِ

من أينَ أتيتِ؟

ردّت النجمةُ

من قلب الترابْ

قالت النجمةُ للوردةِ

من أينَ أتيت؟

ردّت الوردةُ

من قلب السحابْ

1976م


أغنية البلبل


" غنى محمود الكرد لأمه قبل استشهاده بقليل :

يا ام الشهيد وزغرتي … كل الشباب اولادك"


غرّدَ البلبلُ

في العُشّ

وطارْ

صارَ نَجْمَةْ

تنثُرُ الأضواءَ

في عِزّ النهارْ

17/6/1976م



التاريخ المروي بالدم

” احمد دحدول ضربوه حتى الموت"

لم يكُنْ أحمدُ

معروفاً

لغيرِ الأصدقاء

فإذا أحمدُ

بعدَ القتلِ

تاريخٌ

تُرويّهِ الدّماءْ

17/6/1976م




الخيانة


أيامُنا خائنةٌ

عديمةُ الوفاءْ

تضحكُ في وُجوهِنا

تعبسُ في وُجوهِنا

تحملُ في ألوانها

تلوّنَ الإناءْ

6/6/1976م


نشرة الأخبار


" إذاعة فلسطين، إذاعة القاهرة. إذاعة سوريا.
إذاعة الكتائب.

إذاعة الأردن. إذاعة.. أيها يُعطي الخبر الصحيح؟!"


نشْرةُ الأخبارِ

حُبْلى

تبصُقُ القيء

على وجْهِ الحقيقةْ

تحبلُ النشرةُ

في كل دقيقةْ

تجهضُ النشرةُ

في كل دقيقةْ

ورذاذُ القيءِ يعمي العينَ

عن مرأى الحقيقةْ

6/6/1976م


برواز القضية


" الى الأرواح الطاهرة المتأرجحة على أعمدة المشانق من أجل أن تبرز فلسطين في صورتها الحقيقية"


غابت الشمسُ عن الوعي

صباحاً

حين مالتْ عُنُقي

تحتَ عمودِ المشنقةْ

والنّجَيْماتُ دَنَتْ مني

ومالتْ

فوقَ خدّ الليل

تبكي مُطْرِقةْ

يا رفيقَ الدربِ

شقّ الثوبَ

عنْ وشم العذابْ

بينَ رمشِ العينِ والعينِ سراب

يا رفيق الدربِ

لا تحزنْ عليّ

فأنا لستُ البدايةْ

وأنا لستُ النهايةْ

عُنُقي صارتْ سحابةْ

ورموشُ العين غابةْ

يا رفيقَ الدربْ

لا تحملْ بعينيْك الكآبَةْ

يا رفيقَ الدربِ

غَنّي

وَعلى الموتِ أعنّي

فأنا لستُ القضيّة

أنا بروازُ القضيّةْ


6/6/1976م


حالة ولادة متداخلة


فترةُ الحملِ استمرتْ

ساعةً.. أوْ بعضَ ساعةْ

سَحَبتني بعدَها كفّكَ

منْ رحمِ العدمْ

لحظةُ الميلادِ مرّتْ

كالتماعِ البرقِ في خاتم عُرسِ

كشعاعَ يربطُ اليومَ بأمسِ

لحظةُ الميلادِ هلّتْ

نَغَماً الميلادِ هلّتْ

نَغَماً أيّ نغمْ

وغيومُ الحزنِ صارتْ

مطراً أخضرَ يروي الليل

أحلاماً

وأعراساً

ويكسو العُمْرَ طرحةْ

صارت الدمعةُ في عيْنيّ فرْحة

يا حبيبي

حَمَلتني كفّك السمراءُ

حطّت فوقَ جفنِ الليلْ

فغفوتْ

وغفوتْ

وغفوتْ

لحظةُ الصحوِ

بأحلامي غريقةْ

آهِ من لحظةِ ميلادٍ عميقةْ

يا حبيبي

أنتَ من أنتَ

ومن صرتُ أنا؟

أترانا حبّةٌ سمراءُ من رملٍ

على رمشِ الحقيقة؟!

زهرةٌ حمراءُ في قلبِ الحديقةْ؟!

أمْ وطنْ

فاقدَ الوعي على صدر الزمن؟
السويدي غير متواجد حالياً  
10-18-2010, 01:31 AM   #6
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

زينب حبش شاعرة كاتبة باحثة وفنانه تشكيليه



لا تقولي مات يا أمي


لا تقولي مات يا أمي

فلتكملي المشوار

أمريكا الكبرى.. والأطفال

يمامة الأمل

عيناك عش بلادي

أغنية حب فلسطينية

رفيق السجن

قل لهم

العشق القاتل

على جدران زنزانة

على أغصان زيتونة
لماذا .. وكيف

بيني وبينك

الحمل الثقيل

الثمن الغالي
الجنسية الجديدة

منارة

جذر الشجرة

القسم المعطر بالدمع

مسيح القرن العشرين

الصياد والحمامة

قصتنا

يوم حقوق الإنسان

لأننا .. لأنكم

أنت

سكن الشهيد

وأنا وحدي سأبكي
أستار الغيب

رائحة الموت

أبراج الحمام

بطاقة

المعجزة

الفدائي
أغنية ووعد

كفر قاسم والبراعم


الميلاد الجديد


لا تقولي مات يا أمي

الإهداء

إلى روح أخي أحمد

في الذكرى الخامسة والعشرين لاستشهاده

14/7/1996


تنويه


هذه ليست قصائد… إنها مشاريع قصائد لما تكتمل بعد.

فما أصعب أن تتحول الكلمات إلى حبات من الندى المنهمر من أعماق القلب!!

وان تتحول الحروف إلى دم متخثر يسد شرايين الإبداع!!

فأي شهيد هذا الذي يعزي أمه حتى لا تحزن!!

وأي فدائي هذا الذي يوصي حبيبته أن تسير على دربه!!

وأي عشق هذا الذي نحمله كلنا ونسير به على درب الآلام!!

هل أستطيع أن اسميها قصائد تسجيلية؟!!

إنها لكذلك.

فهي تمس بشكل حميم معاناة هذا الشعب، الذي نذر نفسه من اجل الحرية.

الحرية له ولأرضه. والذي تحمل من أجل ذلك عذابات السجن والتحقيق والنفي والفراق.. والتعذيب والقتل..

ورغم كل هذا تسمعه يقول:

أحبها

لأن كل من أحبهم

ماتوا لأجلها

أحبها

لأن أخوتي وكل أهلي

سُجنوا وعذبوا واستشهدوا من أجلها

أحبها

لأنني أموت كل يوم ألف ألف مرة

من أجلها

هذه القصائد… أقدمها كما هي.. بعفويتها.. بعجزها عن التعبير.. ولكن بكل الصدق الذي يغلفها.

لتصل إلى قلب كل فلسطيني وكل إنسان.. لعله يجد فيها ما يمس وجدانه ومشاعره.


زينب حبش

لا تقولي مات يا أمي

لا تقولي ماتَ يا أمي

فإني لم أمُتْ

قَتَلوني

قَتَلوني

قَتَلوني

سَلَخوا جلْديَ عَنْ عظمي

ولكنْ لم أمُتْ

غُرْفَةُ التشْريحِ يا أمي

داخَتْ

وارتَمَتَ تَحْتَ حذائي

آلَةُ التعذيب يا أمي

بَكَتْ واسْتَرْحَمَتْ

إنّهُ لا يَعترفْ

ابعثوا غَيْري

فقدْ شُلتْ يَدايْ

إنّهُ لا يعترفْ

إنهُ لا يَعترِفْ

عمّدوني بِدِمائي

فابتَسَمْتْ

وَبُحبّ الأرْض يا أمي

اعْتَرفتْ

فقأوا عَيْنيّ يا أمي

وقالوا لي اعْترفْ

فَرأيْتُ الله من خَلفِ الضّبابْ

يَمسحُ الدّمعاتِ عن وجه القَمَرْ

لم يُمتْ إبنُكِ من فرْطِ العذابْ

صِرتُ يا أمي قضاءً

صَافَحَتْ كفيّ القدَرْ

قَطّعوني

عَلّقوني منْ يَدَيّ

فإذا بي أقطفُ النجماتِ في كفيّ

أحلقْ

وأحدقْ

في عُيونِ الشمسِ

أشدوا

أسبقُ الأحلامَ

يا أمي الحبيبةْ

إمنحيني لْحظةً … يا حُلْوَةَ العيْنينِ

أصحو

من سُباتي

وسَأعْطيكِ حياتي

حرَقوا بالنارِ… يا أمي

جَبيني

فابتسمتْ

ضَحكَتْ غَمّازَتاي

أغمدوا في الصّدر خِنجَرْ

صرْتُ يا أمي أكبرْ

صرتُ أكبر

صِرتُ أكبر

منْ عيونِ الفَجْرِ

فرّتْ دَمْعَتانْ

أزْهَرَتْ في الجرْح وَرْدةْ

زَيّنتْ صَدْرَ الزَمانْ


14/7/1976م


فلتكملي المشوار


لو ان لي الخيارُ يا حَبيبتي

لو ان لي الخيارْ

لَكُنْتُ قَدْ غَزَلتْ منْ رُموش الليلِ

باقَتَيْ نَهارْ

لكُنْتُ قَدْ غَمَسْتُ بالضّيِاءْ

سَماءَنا الزّرْقاءْ

وأرضنا السّمراءْ

لكُنْتُ قدْ عَجَنْتُ اسْمَكِ الحبيبْ

بحفنةٍ من دمْ

وَقَبْضةٍ من نارْ

لو ان لي الخيارُ

يا رفيقيِ

لكنتُ قد أكملْتُ وَحْديَ المشوارْ

لكُنْتُ وَحْدي قدْ زَرَعْتُ الدّرْبْ

قَنابلاً منْ حُبّ

سنابلاً منْ نارْ

لو ان لي الخيارُ

يا حبيبتي

لكُنْتُ قدْ حَمَلتُ الشّوْقَ

في كَفّيّ

باقةَ انْتصارْ

مَعْذِرةً حبيبتي

مَزْروعةٌ بالشوكِ والصّبارْ

مَغموسةٌ بالنارْ

طريقنا

فَلْتُكملي لِوَحْدكِ المشوارْ

فَلْتُكملي المشوارْ

فَلْتُكملي المشوارْ

11/11/1975م



أمريكا الكبرى.. والأطفال


أحبابي في بَحْرِ البقَرِ

هاكمْ عُمري

ما كُنْتُ لأعرفَ قَبْلَ اليومْ

أنَ الفانتومْ

أن النّابالمْ

تَصنعُها أمريكا الكُبرى

لتَدوسَ قُلوبَ الأطفال

لتُشوّهَ أحْلامَ الأطفال

وَلتَسرقَ ضحكاتِ الأطفالْ

في بَلدي

في بحرَ البقر

يا أحبابي

منْ خطفَ الدفترَ والأقلامْ

منْ لَطّخَ بالدّمّ الأحْلامْ؟!

منْ قصفَ الرّيشةَ

في كفّ الرّسّام؟!

منْ ردّ على كل الصّرخاتْ؟!

منْ لملمَ أشلاْءَ الآهاتْ؟!

منْ ردّ على كلمةْ

ماما!

ماما!

غير الضّحْكاتْ؟!

ضحْكاتِ عبيد النابالم!!

أطفالٌ في عُمْرِ الزّهْر

شَلّوا فكري

قتلوا البسماتِ بعيْنيّ

ويحي يا أحبابي الأطفالْ

إن كنتُ سأبكي

فَدماكمْ

سَتظَلُ دُموعاً تَنْهالْ

من عَينْيّ

1970م

* مدرسة بحر البقر للأطفال التي قصفها الجيش الإسرائيلي


يمامة الأمل

" الذكرى الثانية لاستشهاد أخي أحمد"

عُيُونُكَ

منْ وَراءِ الغْيبِ

تأتيني

وَتَضْحَكُ في شراييني

وَتَحْملُ لي

كنوزاً كُنْتُ أفقدُها

منْ الأمل

عُيونُكَ منْ ورَاءِ الغْيبِ

تَبْسمُ لي

تُحذّرُني منَ اليأسِ

وتَحْمِلني

على ريشاتها السوداءِ

فوْقَ يمامةِ الأمَلِ

تُحلقُ بي

تُحلق بي

وتَزْرعُني على غَيْمَةْ

لأنزلَ قطرةّ خَصبةْ

على أرْضي

فأسْقيها رَحيقَ النصرِ

منْ دمّي

وأرتفعُ

وأرتفعُ

وَأضْحَكُ منْ وراءِ الغَيْبِ

في كُلّ العُيونِ السودْ

نموتُ لنوقِدَ الثورة

نموتُ

لتشمخَ الثوْرَةْ

ونحيا في تُرابِ الأرْضِ

أزهاراً

وأنهاراً

ونعْبَقُ في سماء الكوْنِ

حُرّيّة

وملءَ حَناجرِ الأطفالِ

أغنيةْ

17/7/1973م



عيناك عُش بلادي



" قرأت في إحدى الجرائد المحلية أنهم، هناك، يحرثون أجساد الفدائيين ويسرقون ما يجدونه فيها من بذور، ليزرعوه في أجسادهم"


كالقناديل المضاءَة

آه يا أحمدُ

كانت مُقْلتاكْ

مثلما تَنْهمرُ الدّمعاتُ

منْ أهْداب غَيْمَةْ

تَعْتريْ قلْبي غُمّةْ

وَتَشلُّ النورَ في عَيْنَيّ

تُضنينيْ

وتجثو فوْق صَدْريْ

آهِ يا أحمدُ

عيناكَ هُما كُلُّ الذي

يُرْهقُ فكريْ

آهِ يا أحمدُ

قلبي ينزفُ الأفْكارَ

يَطْحَنُ الأحْلامَ

يكْويني بنار الحقدْ

فلماذا يا أخي

لم تُعْطَ عَيْناك

لجنديٍ مُقاتلْ؟!

أو لعامل؟!

أو لفلاحٍ فِدائيٍ مُناضلْ

منْ بلادي؟!

ولماذا يا أخي…

ولماذا؟!

ولماذا؟!

لستُ أدْري…

كلّ ما أدريه يا أغلى حبيب

أن عَيْنيكَ هُما

رغْماً عن التشْويهِ

عُشّ لبلادي

25/9/1975م


أغنية حب فلسطينية


" كمقابِرِ الشّهداءِ صَمْتُكْ"

كمقابرِ الشّهداءِ صَمتي

يا رفيقْ

وَملءُ قَلبي

أحزانٌ آلافِ السنينْ

تَرفُ مثلَ فَراشةٍ محْروقةِ العيْنَي

يا صَمْتي

حَمَلتُك في شَرايينْي

دِماءُ أخي الشهيد

ترْويكَ

وترويني

عُيونُ أخي الشهيدْ

يُكحّلها تُرابُ الأرضِ

يزْرعُها نُجوماً في عُيون الشمسْ

شِفاهُ أخي الشهيد

تُقَبّلُ الأحْلامَ في قلبي

فَتُدْميها

وتَدُمينيْ

تُلونُ حُبّيَ الفضّيّ

بالحزن المدمّى

وصوْتُ أخي الشهيدِ

يلملمُ الدمعاتِ

يلُثمُ جَبْهَةَ القمرِ

وَيَغْرسُ بَسْمَةَ خضْراءَ

في غمّازةِ القَدَرِ

أحبكْ!

أحبك دمعةً تشْدو

على خدّي

تُذَكرُني بأغْلى وَعْدْ

أحبّك

قُبْلةً تغْفو بحضنِ الورْدْ

أحبّكَ

غُنْوةً وطنيّةَ الإحساسْ

مُلوّنةً بلونْ الدمّ

مُطعمةً بِطَعَمْ الدمّ

أحبّك

زَهْرَةً نَبَتتْ على صدر الشهيدِ

وبسْمَةَ لا تُتقنُ التّعبيرْ

أحبّك

آه لوْ تدْري

أحبّكَ خنْجراً في القلبِ

يجرحُني

ويؤْلمني

وَيُفعمُ بالأسى صدْري


24/5/1975م


رفيق السجن

قصيدة مهداه إلي الشاعر سميح القاسم تعقيباً على قصيدته

" ما تيسر من سورة السلاسل"

يا صديقي

يا رفيقَ السجن في قَاع المغارةْ

ما الذي تَفعلُهُ القضْبانُ

والسّجانْ

لقلوب هيَ للحُبّ منارَةْ؟!

ما الذي يَفْعلُهُ السّجنُ لنا

إنْ يَكُنْ للموتِ طعمُ الفَرَحِ؟!

ما الذي يفْعَلهُ السّوْطُ بنا

غَيْرَ ألوانٍ لقَوس القُزَحِ؟!

ما الذي يعنيهِ قُفْلٌ

وَسَلاسل

والزنّازينُ وآلاتُ العذابْ

ما الذي يَعنيهِ

إنْ كُنّا نُقاتلْ

بأغانينا

لتمْجيد الترابْ؟!!

قتلوا في عَيْنِنا نورَ النهارْ

قَيّدونا

عَلقونا بالجدارْ

فإذا نَحْنُ نرى ألف قَمَرْ

أنتَ أصبحْتَ قَضاءً

وأنا صرْتُ القَدَرْ

دَمْعَةٌ حَرّى

هَوَتْ فوْقَ جَبيني

فَنَظَرْتْ

فإذا السّقْفُ عُيونٌ خائفَةْ

منْ هَديرِ العاصفَةْ

آلةُ التّعذيبِ شُلّتْ

والدّماءْ

أزْهَرَتْ فوْقَ الترابْ

جُوعُنا خُبزٌ وشْهدٌ وشَرابْ

وتراتيلُ عِبادَةْ

وإرادَةْ

صَرْخَةٌ

فَجّرْتُها في وجْه أعداءِ النهارْ

اشنقُوني ألف مرّةْ

وافْقأوا عَيْنَيّ إنْ شئْتُمْ

ولكنْ

شئتمُ … سيانَ

أو أنْتُمْ أبَيْتُمْ

سَتَعودُ الأرضُ حُرّةْ

1970م


قل لهم



"قلْ لهُمْ"

لوْ أغْمَضوا عَيْنَ القَمَرْ

أيغيبُ النورُ

عَنْ مُقْلَتِه

"قُلْ لَهُمْ"

لوْ كمّموا فَكَ القَدَرْ

أيكُفُ الطّيْرُ

عنْ غُنْوَتِهِ


1970م


العشقُ القاتل


عاشِقَةٌ أنا

والعشْقُ في بلادنا حَرامْ

والحبُّ في بلادنا جرامْ

والشّوْقُ للمحبوبِ في بلادنا

حرامْ

وَرَغْمَ أن كلّ شيءٍ في بلادنا حرامْ

عاشقَةٌ أنا

عاشقةٌ أنا بلا نَدَمْ

عاشِقَةٌ حتّى جُذور الصّمْتِ

والعَدَمْ

أقبّلُ الترابَ في الصباحِ والمساء

وأعبدُ الفناءْ

من أجلِ مُقْلتي قريتنا الخضْراءْ

عاشقَةٌ أنا كالموتْ

أضمُّ حُبّها العظيمْ

في طرْحَتي البَيْضاءْ

أخافُ أن يَمَسّها النّسيمْ

أخافُ أن تَجْرَحَها العيونْ

أحبُّها مزارعاً وَبَيّاراتْ

أحبُّها شوارعاً ضيّقةً عتيقةْ

أحبُّها مجْداً وتاريخاً

وقصصاً عَريقةْ

أحبّها خَنادقاً

أحبّها زُهوراً

أحبّها صَنَوبراً وحوراً

قصائداً أحبّها

ورَقْصَ ميْجنا

وزَفّةً ودْبكةْ

وألف ألفَ ضِحْكةْ

أحبّها لو أنها قاتلتي

لو أنها معْصَرةٌ للموتِ

للفناءْ

تظلُّ عندي قريتي الخضراءْ

تظلّ مُقْلتْي

أحبّها

لأنَّ كلّ منْ أحبّهمْ

ماتوا لأجْلها

أحبّها

لأنّ إخوتي وكلّ أهْليْ

سُجنوا وعُذبوا واستشهدوا

من أجلها

أحبها

لأنني أموت كل يوم

ألف ألف مرّة

من أجلها

عاشقةٌ أنا

وفوقَ جَبْهتي تُعششُ النجومْ

وفوقَ مُقلتي

ترقُصُ منْ فرحتها الغُيومْ

وفوقَ ذقني يضْحَكُ القمرْ

ويَحضنُ الحياةَ

يا حياة!!

عُودي إلى قرْيتنا الخضراءْ

عُودي مَعَ الصّباح والمساءْ

عُودي مَعَ الصّيْفِ

مَعَ الرّبيع

والخريفِ والشّتاءْ

عُودي !!

فَرَغْمَ أن كُلّ شيءٍ في بلادنا حرامْ

سَنَسْحَقُ الظّلامْ

سَنَسْحَقُ الظّلامْ

ومنْ عُيون الفجْرِ سَوْفَ نَصْنَعُ السّلامْ


18/9/1974


على جدران زنزانة



على جُدْرانِ زنْزانةْ

حَفَرْتُ وَطَنْ

بقطعةِ عَظمْ

بحُفْنَةِ دًمّْ

على جُدْرانِ زنْزانةْ

نَقَشْتُ عَلَمْ

زَرَعْتُ الحبّْ

بنْبضةِ قلْبْ

على جُدْرانِ زنْزانةْ

قَتلتُ الموْتْ

فَغَنّى الطيْرْ

وَعَمّ الخيْرْ

على جُدران زنْزانةْ

عزَفْتُ نغَمْ

ففرّ البابُ

والبوابْ


13/1/76م


على أغصان زيتونه



على أغصانِ زيْتونةْ

رأيتُ الفجْرْ

يصيرُ فَرَحْ

وقوْس قُزَحْ

على أغصانِ زيْتونةْ

رأيتُ المجدْ

يُطرّزُ قصّةً حُلوةْ

على ربْوةْ

على أغصانِ زيتونةْ

رأيتُ الأرضْ

تَضُمّ الشعبَ في نشْوةْ

وتُطْلِقُ في السّما غُنْوةْ


14/1/76م



لماذا … وكيف ؟!


لماذا أحبكْ

وهلْ تُسْألُ الأرُضْ

لماذا تُحبُ الّشجرْ!

وهل تُسْألُ الأغنياتْ

لماذا تُراقصُ عزْفَ الوترْ!

وهلْ يُسألُ العاشقونْ

لماذا السهرْ؟!

وهل تُسألُ الشْمسْ

لماذا تكحّلُ بالضوءِ

عيْنَ القمر!!!

وكيفَ أحبّكْ؟

أحبّكْ جَدْوَلَ شوقٍ

يُلمْلمُ جَدْبَ الصحاريْ

وَيَغْزلُ من عَطَشِ العُمْرِ

نهراً

أحبّكَ فجراً نَدياً

وعطراً

أحبّكَ كيْف؟؟

تَعْبتُ رفيقي

تعْبتْ

أحبّكَ حُبَّ الفدائيّ للأرضِ

هلاّ سألتْ!!


11/1/76م


بيني وبينك



بيني وبينكْ

آهِ ممّا بَيْننا

حرْبٌ؟

وقدْ نموتُ

قبلَ أنْ تَموتَ الحربْ

وقدْ يَضُمّنا الضّياعُ منْ جديدْ

وتُبْعثُ المأساةُ منْ جديدْ

وقدْ يموتُ الحبّ

بيني وبَينكْ

آهِ يا حبيبيْ

مغْتَصبٌ حقودْ

وكومةٌ منْ الأوامر العْبريّةْ

حُكْمٌ عليّ بالإقامة الجبْريّةْ

حُكْمٌ عليْكَ أن تظلّ خارجَ الحدودْ

26/2/76م


الحمل الثقيل



يا وَطَني

يا هَمّاً أحْمِلُهُ

قبْلَ الميلادْ

يا وطني

يا حِمْلاً ظلّ على كتفي

بعْدَ الميلادْ

والحمْلُ ثقيلٌ

يا وطني

والدّرْبُ هَلاكْ

وأنا أتعثّرُ

أتعثّرُ

بينَ الأشواكْ

1986م



الثمن الغالي



أدْركُ أنًّ العُمْرَ

قصير

وأنَّ الدَّرْبَ

طويلْ

لكنْ لا بُدَّ لكي نحيا هذا العُمْرْ

ولكيْ نُكملَ هذا الدَّرْبْ

أنْ نَغْرسَ في أعْماقِ الدًّهْرْ

قلْباً مجْروحاً بالحبَّ

1976م


الجنسية الجديدة


أريدُ قلماً وبُنْدُقيةْ

بقلمي

أفَجّرُ البارودَ

والقنابلَ الذّرّيةْ

ببُنْدقيتي

أرْسمُ أحْلاماً

ألوّنُ الحقولَ

أشْطُبُ الحروبْ



وأزْرعُ الضّحْكاتِ في كلّ الدّروبْ

أصنْعُ دُستوراً للحُبّ

للسّلامْ

ببُندُقّيتي

ألغي حُدودَ الكرةِ الأرْضيةْ

وأمنحُ الإنسانْ

جِنْسيةً جديدةً فَتيْةْ

تلفُّ كلَّ الكوْنْ

منْ غيرِ ما هُوِيّةْ

28/9/75م



مناره


قرَأتُ تاريخَ الشّعوبِ

كُلّها

يا شَعْبيَ الحبيبْ

فَلَمْ أجدْ في كُتُب التاريخ والحضارةْ

من مثلنا

منْ دمهِ

وعظمهِ

ولحْهِ

بَنَى لشَعْبِهِ منَارةْ

1975م



جذر الشجرة



تَتَكاثرُ

أغْصَانُ الشّجَرَةْ

وتَهُبُّ على الأغْصانِ الرّيحْ

لكنَّ جَميعَ الأغصانْ

مهْما ابَتَعَدَتْ

تَشرَبُ منْ جذْرِ الشّجرَةْ

1975م


القسم المعطر بالدمع



لعُيونكِ يا بَلَدي

غَنّيْتْ

لعُيونِكِ يا بَلَدي صَلّيْتْ

وَبَكيْتْ

وقَطَعْتُ العهْدْ

لا … لنْ أترُكَ جُرحي

ينزفْ

سأعيشْ

سأعودْ

منْ فوق الجسرِ أعودْ

منْ تحت الجسر أعودْ

منْ قلْب الصّخْرْ

سأشُقُ النّهْرْ

ولتسْقُطْ يا جسْرَ الأحزانَ

ولتسْقُطْ يا رمزَ الطّغيانْ

بدَمي وبَلَحمي وبعَظْمي

سأضُمّ الفجْرْ

بدَمي وبلحْمي وبعَظمي

سأطَرِّزُ أقواسَ النصرْ

14/12/73م



مسيح القرن العشرين


فوْقَ الجسْرِ الخَشَبيّ

صَلَبوني

بمساميرِ القسْوةِ والظّلْمْ

دَقّوني

منْ قلبِ تُرابيْ

خَلَعونْي

منْ بين أحبّائي الأطفالْ

سَحَبوني

ومسيحَ القرْنِ العشْرينْ

جَعَلونْي

لكني عُدْتُ إلى أرضيْ

ورفُعْتُ لأحيا في أرضيْ

بمئاتِ المطرودينَ منَ الأوْطانِ

أتيتْ

بمئاتِ المصلوبينِ على الجسْريْنِ

رَجعْتْ

فجذوري تجذبني

وترابي يجذبني..

ودُموعُ صغاري الأحبابْ

والهلعُ الأصفرُ في عينْيْ

أمي وأبي

أختي وأخيْ

ودُموعُ الحرْقةِ في عيْنَيْ زوْجيْ

تجذبُني تجذبُني تجذبُني


14/7/73م

الصياد والحمامة

" الى الجندي الذي بكى على الجسر"

ذَكّرْتنيْ

بقصةِ الصّيّادِ والحمامةْ

يا أيها الجُنْديّْ

تبكيْ

وفي زنْدَيْكَ رشّاشٌ

مُصوّبٌ عليّْ

14/12/73م

قصتنا


" مشكلة الشرق الأوسط كما يراها أحد المبعدين"

قِصّتُنا

قِصّةُ كُلّ شَعْبنا

تَلْخيصُها أنا

14/12/73م

يوم حقوق الإنسان



أتَساءَلُ دوْمَاً

ما معنى حقّ الإنسانْ؟

عُذْراً

فَلَقَدْ أدْركتُ الآنْ

أن الإنسانْ

قدْ كانْ

واليوْمَ طواهُ النّسْيانْ


14/12/72م


لأننا … لأنكم



تُعاقِبونَنَا؟

وتطْردُوننا؟

لأننا نُقدّسُ التّرابَ والصّخورَ في جبالنا؟

وترْهَبوننا؟

لأننا؟!

معْذرةً

لأنكّمْ

لأنكّمُ تَرَوْنَ موْتكمْ وذُلّكُمْ وقهْركُمْ

يشعّ منْ عُيوننا

14/12/73م



أنت


غَنّيْتُ للسّجيْنِ

للشّريدْ

غَنيْتُ للشّهيدْ

غَنيْتُ للأبطالِ

للأحْرارْ

صَليْتُ للثوارْ

ولم أكُنْ أعلمُ يا أخي الحبيبْ

أنّ السّجينْ

أنْ الشّهيدْ

وأنّ كلّ مَنْ مِنْ أجلهمْ صَليتْ

همْ يا حبيبي أنتْ

1971م


سكن الشهيد


في الجنةِ أنتْ

في أحلى زَهَراتِ بلاديْ

في ضحكةِ عُصفورٍ شاديْ

في لوْنِ الأرضْ

في كلّ النسَماتِ الحلوةْ

في رَفّةِ أهْدابِ الغُنْوَةْ

في نَعَسِ الليلْ

في روْعَةِ آذانِ الفجْرِ

وعبيرِ الفُلّ



25/6/72م


وأنا وحدي سأبكي


عِندما تَنْسابُ عَبْرَ الكوْنِ

أرواحُ الحزانى

تغرقُ الأحْلامُ في عينِ القمرْ

عندما يَنهَلّ قلْبٌ

ذائبٌ حُزناَ ولوْعَةْ

تنزوي النجماتُ

يحتارُ الشجرْ

وأنا وحْدي سأبكي

أستار الغيب

في ذهني كلُّ حكايا الكونْ

في ذهني كلُّ حكايا الموتْ

والحبّْ

والوجدْ

والشوقُ القاهرُ والأحزانْ

في ذهني تتأرجحُ كلُّ الأزمانْ

الماضي والحاضرُ والغدْ

وأنا أتَعَذّبُ

أتلوى في كفّ الموتْ

تقتلني الذكري

تقتُلني

يسحقني الصمتْ

وأحاولُ- عَبثاً - أن أجلو

أستارَ الغيبْ

18/9/74م



رائحة الموت



ما أفظعَ رائحةَ الموتْ

ما أفظعَ طعمَ الموتْ

لونَ الموتْ

شكلَ الموتْ

لمسَ الموتْ

ما أفظعَ أن تحيا

لحظاتِ الموتْ

5/5/75م



أبراج الحمام


يا سادتي الكرامْ

لو أنني أحنيتُ هامتي للريحِ

منذُ ألفِ عامْ

لما تكاثرت في الكونِ أبراجُ الحمامُ


8/9/75م


بطاقة

للسيد بسام الشكعة

بيدٍ أحملُ قنديلاً

وبالأخرى أقاتلْ

فأنا ألفُ شهيدٍ

وأنا ألفُ مناضلْ

26/9/75م


المعجزة




تتوالى ضَرَباتُ السّوْطِ

على ظَهْرِكَ

يا شعبيْ الصّامدْ

وتشُقّ جِراحاَ

وأراكَ… كَعَهْديْ

جَبّارْ

من جُرْحِكَ

أشرَقتَ صباحاً

وصَنَعْتَ نهارْ

وفتحتَ جِراحَكَ

فابتَلَعتْ كلَّ الضّرباتْ

يا موسى

إذهبْ بعَصاكْ

ليستْ مُعجزةً أن تبتلعَ عَصاكَ

حِبالَ السّحرةْ

إذهب يا موسى بعصاكْ

فَجراحيْ

قادرةٌ أن تبتلعَ حبالَ السّحَرةْ

وأن تَبْتلعَ عَصاكَ

1975م


الفدائي


صباحُ الخير يا حلوةْ

صباحُ الخير

أتَيْتُكِ

قبلَ أن تصْحو

صِغارُ الطير

أتيْتُكِ

يا سؤالاً ظلّ يُحرجُني

ويا أسطورةً للحُبّ

تَجذبُني

وتُرْعُبني

فأنتِ الحبّ

والمحْبوبُ

أنتِ الموتُ والبعْثُ

أطيرُ إليكِ

أهربُ منْكِ

أهْواك وأخشاكِ

وأحْلُمُ

لوْ أبيع العُمْرَ والدّنيا

لأغْرسَ وَرْدَةً حَمْراءَ

في شَعْرِكْ

لأغْرسَ بَسْمَةً خَضْراءَ

في ثَغْرِكْ

صباحُ الخيْر يا حُلْوَةْ

صباحُ الخيْر

أتيْتُكِ

حاملاً كَفَنيْ

أتيْتُكِ

عاشقاً موْتي

أتيْتُكِ يا عروسَ الشّرْقْ

لأحملَ عَنْكِ عبءَ الموْتْ

فَظَلّي حُلْوَتي

ظَلّي

وَقولي للصبّايا

إنني أنتِ

1976م


أغنية ووعد



إيزيسُ

يا إيزيسْ

هلْ قيّدوا رجْليْكِ في جدارِ الموتِ

في الأسلاكِ

في الأشواكِ

في حُدودِ الغيْبِ

في أسطورةٍ مَنْسيةِ التّاريخِ والمكانِ والعُنوانْ؟!


هلْ علّقوا زنْدَيكِ

في جَدائلِ الأحْزانْ؟!

هلْ غيّبوا في مُقلَتَيْكِ خنْجَراً وبُنْدُقيّةْ

وقبْضَةً من نارْ؟!

هل عَلّموكِ

أنّهم هُمْ وَحْدَهُمْ بَشَرْ؟!

وأنّ هذا الكونَ كونَهُمْ

والأرضَ أرضُهُمْ

والخيرَ… كلّ الخيْرِ

خَيرُهُم

والشّمسَ والقمر؟؟

إيزيسُ

يا إيزيسُ

منْ شَعْريَ الطويلْ

غَزَلتُ جيتارا

ومنْ رُموش مُقْلَتيّ أوتْارا

منْ قَلْبي الناصعِ يا إيزيس

رَسَمتُ أقمارا

ومنْ نَدى الحنانِ في عَيْنيّْ

فًجّرْتُ أنْهارا

لَعَلهُ رفيقي الحبيبْ

تجْذِبُهُ الأنغامُ والألحانْ

تجْذبُهُ الأنهارُ الأقمارْ

يجذبُهُ الحنانْ

لَعَلهُ رفيقيَ الغَريبْ

يعودْ

للأرضْ

فَبَيننا يَربْطُ رَغْمَ البُعْدْ

يَرْبطُ يا إيزيسُ رغمَ القيْدْ

أغنيةٌ … ووعْدْ

1976م


كفر قاسم …. والبراعم


" لم تعد كفرُ قاسم تلك القرية الوادعة، الغافية في حضن فلسطين

لقد كبرت فصارت وطناً … صارت رمزاً"

قَتَلوها

كُفر قاسمْ

ذَبحوا أبناءَها في حِجْرها

سَلبوا مَنْها الأساورْ

والخواتمْ

شَنَقوها

كُفر قاسمْ

وَعَلى شَجْرةِ جُمّيزٍ قديمةْ

عَلقوها

وَرَوَوْا منْ ماءِ عَيْنَيْها

الجرائمْ

قُبلةً في الثّغْرِ كانتْ

كُفرُ قاسمْ

ورْدَةً في شَعْرِ نَخْلةْ

بسْمةً في خَدّ طِفْلةْ

صدْرُها بُرْجُ حمائمْ

لمْ تموتيْ

كُفْر قاسمْ

صرْتِ جُرْحاً في حقيقةْ

كَبُرَ الجرْحُ وروّى

كلّ أغصان الحديقةْ

شربَتْ.. حتى ارتوتْ منهُ

البراعمْ

1976م


الميلاد الجديد


" إلى روح الطفل علي عفانة.. والى جميع الناس الذين تحوّلوا إلى أطفال بعمر علي في فلسطين المحتلة"


بزُهورِ الأرضِ البرّيّةْ

يا أحبابي

رشّوا قبْرَهْ

بِتُرابِ الأرضِ البُنّيّةْ

يا أولاديْ

غَطّوا صَدْرَهْ

يا طفْليْ الغاليْ

يا أمليْ

بدُموع عُيونيْ

عَطّرتُكْ

هِبَةً منْ قلْبي

قدّمْتُكْ

زَهْرةَ شَقّيقِ بَرِّيّةْ

أغنيّةَ حُبِ وطنيّةْ

للأقصى… لرَبيع الثورَةْ

للأرضِ السّمراءِ الثّرَةْ

أبشرْ

يا أغلى منْ روحيْ

فالناسُ

جَميعُ الناس هُنا

قدْ صاروا أطفالاً

خَلَعوا العُمْرَ المنْسيّ الضائعَ بينَ رُكامِ الموْتْ

عادوا يا طفليْ مِثْلكَ أطفالاً

في أعينهم تتألقُ آمالُ المستَقْبلْ

في أعيُنهم أقمارٌ… ووُعودٌ

في أيديهمْ مشْعلْ

ماتَ الماضيْ والحاضرُ يا ولديْ

وُلدَ المسَقْبَلْ
السويدي غير متواجد حالياً  
10-18-2010, 03:03 AM   #7
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

زينب حبش شاعرة كاتبة باحثة وفنانه تشكيليه


حفروا مذكراتي على جسدي


فهرسة الأشعار

حديثنا اليومي

على حطام لوحة

الام الفلسطينية

رسالة وجواب

أحب إلي

حفروا مذكراتي على جسدي

من أجل عينيك

قصة القدس الحزينة

حكاية غدر

لن أهاجر

الريح الغضوبة

صوت الثورة

فجر الانتصار


معذرة

احكم ماشئت

طريق المجد

من أجل إحلال السلام

الأقصى يحترق

لن تقاوموا الضياء

أمنية الشهيد

تفاؤل

زيت الثورة

مغرس الزيتون

التربة السمراء

البسمة الحنون

باقة صمود





حفروا مذكراتي على جسدي


الإهداء

إلى أمي ............

المناضلة الأولى ......

التي علمتني معنى الفداء

وإلى رفيقاتي في النضال والمعتقل

هبة الخياط ونائلة العطعوط وسعاد العبوة

في الذكرى الثلاثين

لاحتلال كامل الأرض الفلسطينية

زينب


تنويه



تلك الأحداث..... لا تزال منقوشة في ذاكرة الزمان .

فالأحلام الوردية التي حملتنا على ظهرها كطائر خرافي ..

وحلقت بنا إلى الأعالي قبل الخامس من حزيران عام 1967 ..

سقطت فجأة

والشموع التي أضاءت قلوبنا بنشوة العودة إلى الوطن..

انطفأت.

وخلفت لنا حرقة في الحلق.. واحمراراً في العينين...

وظلمة رهيبة، حولت كامل الوطن إلى زنزانة رطبة في معتقل كبير.

إلا أن إرادة الشعب، والقوة المعنويةَ الكامنة فيه ...

تفجرت.

ونسفت كل أوهام المحتل.

فبدأ التحدي .. وبدأ النضال.

وتغيرت ا لأحاديث...

وتعانقت الأرواح داخل الوطن وخارجه ..

لتغزل معاً ملحمة الحب والفداء ..

في سيمفونية فلسطينية خالدة

فامتزج الحزن بالغضب...واليأس بالأمل.

وفهمنا معنى الصمود.

وتحول السجان إلى سجين

وصار الشهداء والمعتقلون والجرحى شموعاً وضاءة تنير لنا الطريق ..

وتحرق أوهام المحتلِ وهماً وهماً.

أذكر أكثر ما اذكر .. الأم الفلسطينية ..

التي تجسدت في شخص أمي

يا أمهاتنا

انتن

من سيصنع التاريخ.......

في بلادنا.......

وأذكر رفيقاتي في النضال والمعتقل..

هبة الخياط ونائلة العطعوط وسعاد العبوة

وأذكر أغنياتنا التي فتتت جدران الزنازين..

وصمودنا الذي حول كل واحدة منا إلى شجرة متجذرة في أعماق الأرض ..

مغروسة إني هنا

في التربةِ السمراءْ

زيتونةٌ من زيتها

ثورتنا تُضاء

واذكر بكل الإجلال والاحترام... أخواتي واخوتي ..

الذين لا يزالون يفتتون بأغنياتهم...

ما تبقى من أوهام المحتلين.

زينب حبش

حديثنا اليومي



الذِكرَياتُ وَالحَنينُ لم تَعُدْ

حدَيثنا اليَومي

وَالعطرُ

وَالكوافيرُ

وَالحَريرْ

لا... لَم تَعُد حَديثَنا اليوَمي

والأُغنياتُ الحُلوَةُ الملآى حَنان

لا... لَم تَعُد حَديثنا اليَومي

حَديثنا

مُمَوسَقٌ برَنة السِلاحْ

مُوَشحٌ بِرَايةِ الكِفاحْ



حَديثُنا اليوَمي

مُعَطرٌ بحلم الانتصارْ

بِرَوعَةِ الرجوعِ للديار



نابلس أيار 1967م



على حطام لوحة



يا لَوحتي الجميلةْ

لي فيك أحلامٌ

وآمال كَبيرةْ

لي ألفُ سمفونيةٍ مُثيرةْ

لي قصةٌ يا لوحتي طويلةْ

لكنهمْ

بالدم خَربشوكِ

بالضَغينةْ

بالحقْدِ

بالساديةِ اللعينةْ

وَيَوْمَهَا

لم يَتْركوا يا لَوحَتي القَلْبَ الجريحْ

فَعَلى بَقايا سِدرْةِ كبيرةْ

دَقوا صليبيْ

قربَ جثمانِ المسيحْ


نابلس /1968


الأم الفلسطينية




"إلى كل أم في عيد الأم"



يا أمهاتنا

أنْتنَ

مَنْ سَيصنْعُ التاريخَ

في بِلادنا




نابلس 1969




رسالة وجواب

"إن من يبحث في غير أرضه عن السعادة، لا يستحق الحياة"



تَعاليْ إليَ

حَياتيْ بدونِكِ جَدْبٌ وَنارْ

وَإني ليَحرقني الإنتظارْ

إلى شَفَتيْكِ

إلى ومضة الحبِ في مقلتيكِ

إلى شَعْركِ الثرِ

للبَسمَاتِ

تُروَيْ فؤَاديْ رواءَ هنيْ

تَعَاليْ إلى

لنحيا حَياةً سَعيدَةْ

عَلى بقْعَةٍ في بِلادٍ جَديدةْ

بلادٍ بَعيدةْ

عَنْ الحَربِ

عَنْ طَلَقاتِ البَنادقْ

سَئمْتُ حَيَاةَ الخَنادِقْ

سَئمْتُ

سَئمْتُ

فَفي أرضِنا

يَعيشُ الشبابُ بِدونِ هُويةْ

يَموتْ الشبابُ بِدونِ هُويةْ

نَموتُ

نَموتُ

وماَ مِنْ جَنى


بِماذا تراني أرد عَليْكْ

على الكلماتِ التي فَاجأَتْنيْ

وكانَتْ سموماً على شَفَتَيكْ

فَأذْهَلُ

أَذْهَلُ

أذهلُ منْكْ

ويَغْرَق باليأسِ منْكَ فؤاديْ

وَأنتَ تُحدثنيْ عَنْ بلاديْ

وَعنْ عَبَثِ الحبِ بَيْنَ رباها

وَسخْريَة المَموتِ منْ أجلها

وَعنْ يَأسِك المرِ منْ أهْلها

وَمِمن يَعيشون فَوْقَ ثَراها

بماذا أردُ عَلَيْكْ ؟!!

يَعزُ عَلي

أرى حبكَ الثرَ للأرْضِ

يَذْويْ .. وَيَذْويْ

يَعزُ عَلَي

أرى الكبرياءَ التي كنْتُ أهوى بِعيَنْيكَ

تَذْويْ .. وَتَذْويْ

يَعزُ عَلَي

أراكَ

أرى البَطَلَ الشهْمَ

يَذوي

وَيَصغرُ

يصغر

في مقْلتَي


نابلس /1969 م



أحب إلي




لَسجنٌ في ربا حَيفا

مَعَ التعْذيبِ

وَالقسْوةْ

أحَبُ إليَ

مِنْ قَصْر

عَلى رَبْوَةْ

بعيداً عن ثرى وطني



نابلس 6/4/69م



حفروا مذكراتي على جسدي



ضَرْبَةٌ في الرأسِ

أولى ذكرياتيْ

وحديدٌ

وَسلاسِلْ

ودَمٌ في الوجهِ سَائِلْ

على العْينِ عصابةْ

كالسحابةْ

حمَلوني فَوْقَ سَيارةِ شرطةْ

شَتموني بِعباراتٍ بَذيئةْ

يا أخا الْ ...

أَواهُ

يا أختيْ البَريَئةْ

آهِ مِنْ قيْدِ الحَديدْ

آهِ منْ حقْدي الشديدْ

عَلقوني مِنْ ذراعيْ

خَلَعوا عَني ثيابيْ

جَعَلوا مِنيَ أرْجوحَةَ لعْبِ

مَزقوا بالسوْطِ أعْصابيْ

وَقَلبيْ

مَزقوا ...

أَواه ما أقسى عَذابيْ

خَلعوا مِنيْ الأظافرْ

حَرقونيْ بالسجائِرْ

سَلخوا جِلدي المكابرْ

وَجَدوا تَحتَ عِظاميْ

ألفَ ثائِرْ

ألفَ ثائِرْ

كانَ ليْ يَوْماً يَدانْ

شَلتْ الأولىْ

وبالأخْرى أردُ الضرَباتْ

ما أَشد الضرَباتْ

غَيْرَ أَني مثْلما قالوا

عَنيدْ

وَفؤادِيْ مِنْ حَديدْ

وَاعْترافيْ

لَمْ يَكنْ إلا بَحبِ الأرضِ

رَغْمَ الهَذيانْ

جاءَ دَوْرُ الكَهْربَاءْ

آهِ ما أَقْسى عَذاب الكَهْرباءْ

لم أكنْ أُدرِكُ أَن الموْتَ يولدْ

يَتَكاثَرْ

كانَ في اللحظةِ مِليونُ وفاةْ

كانَ في اللحظةِ مِليونُ جَهنَمْ

يا جَهنَمْ

إرِفعيني مِنْ يَدِ الغَدْرِ

إليْكِ

إرِفعينيْ

عَلنيْ أنسى عَذابيْ فيْ يَدَيْكِ

يا حَبيبيْ

وَأَتَتْني يَوْمَها إحْدى الصبايا

البغايا

يا حَبيبيْ

وَدَنتْ من جسميَ المَنهوكِ

تصْليهِ سَعيرا

وَنفُورا

يا حَبيبيْ أَنا لَكْ

هَذهِ الحَسناءُ تَأْتيكَ بِكلْمةْ

- - - -- - !

- - - -- - !

- - - -- - !

- - - -- - !



لَستُ أَدريْ ما الذيْ قلْتُ

وَلكني صَحَوْتْ

وَغَفَوْتْ

وَصَحَوْتْ

كنْتُ عرياناً تُغَطينيْ الدماءْ

كنْتُ أُهذيْ بَاباءْ

وَسَمِعْتْ

- ضَرَبَ الحَسناءَ

- ماذا؟!!

- وَالملازِمْ ...

- وَأَخي وَالحارسَ الجِنْجيْ !!

- ألفدائيُ العَنيفْ!!

- إنه أسطورةٌ مِنْ كِبْرِياءْ !!

- أترى مَاتَ ؟

- تَعالوا

- أَنا خائِفْ

- أَنا خائِفْ

- أَنا خائِفْ

فابتسَمْتْ

وَغَفَوْتَ



نابلس في 1969 م



من أجل عينيك


يا بلاديْ

كنْتِ في عَيْنيَ غْنوَةْ

تَغمرِينْ القَلْبَ نشوَة

كنْتِ أحلى

كنْتِ أغْلى مِنْ جِنانِ الخْلدْ

لَكنْ

يا بلاديْ



يا ضياءً مَقْدسياً في جفونيْ

صِرتِ في عَيْنَيَ أحْلى ألف مَرةْ

صِرتِ أغلىْ ألفَ مَرةْ

صِرتِ لما

فقأوا مِنْ أجلِ عَيْنَيْكِ

عيونيْ



نابلس في 1969 م


قصة القدس الحزينة


أول زيارة لمدينة القدس بعد احتلال 1967


أصدِقائيْ

يا أحَب الأصدقاء

لا تلومونيْ إذا كنْتُ حَزينَةْ

فأنا الحزْنُ خِماريْ

مُدْ غَزا الأعداءُ داريْ

وأحالوا بَلْدتيْ الخَضراءَ

أَطْلالاً قَديمةْ

دَمروا فيها الحَياةْ

دَنسوا فيها مَحَاريْبَ الصْلاةْ

وَالوجوهُ الحلوَةُ السمراءُ

قَدْ صارت سَقيمَةْ

وابتساماتُ الصغارْ

مَزقوها

بالمَدفِعْ

بَالقنابل

بَالرصاصْ

حَرقوا الفَرْحَةَ في عينِ الصغارْ

بالمَدفِعْ

بَالقنابل

بَالرصاصْ

زَرَعْوا بالرعْبِ أحلامَ الصِغارْ

بالمَدفِعْ

بَالقنابل

بَالرصاصْ

بَلديْ الْقدسُ أَنا

والقدسُ أنغامُ حَزينَةْ

وَالدموعُ الصفْرُ تَجتاحُ المَدينَةْ

لستُ أَدريْ إخوتيْ الأحبابَ

من أَينَ سأَبْدَأ

قصةَ القدسِ الحَزينَةْ

طفْتُ فيها اليومَ

في كل طريقْ

لَمْ أدَعْ في القدسِ حارَةْ

كلها

كلها يا إخْوَتي كانتْ تنادينيْ

بدَمعاتٍ حَزينَةْ

فإذا بالدورِ قَدْ صارتْ حجارَةْ

والعماراتُ الجميلَةْ

قَدْ أحالوها قَذارَةْ

طفْتُ في القدسِ

وَلي فيها صَديقْ

آهِ هذا الوقْتَ

ماَ أغلى الصديقْ

وعَلى البابِ...

اعذروني ...

أي بابْ!

لم يَعدْ يا إخوَتي للبَيتِ بابْ

لم يَعدْ للبَيتِ آثارٌُ

سوى ذَر الترابْ

لم يَعُدْ للحيِ

كل الحيِ

آثارُ

سوى ذرِ الترابْ

وعلى القربِ

رجالٌ يَنْدبونْ

وَنساءٌ نائحَاتٌ

وَصغارٌ يَلعبونْ

حَوْلَ جدْرانٍ قَديمةْ

وَصديقي أَيْنَ !

وَالجيرانُ

وَالأصحابُ

وَالآلافُ ممنْ يَسْكنونْ

ذَلكَ الحي الخَرابْ !!*

وَقيلَ لي حكاية صَغيرةْ

كاَنتْ بهذا البَيْتِ

لما كانَ بَيْتْ

امرَأَةٌ فقيرةْ

قَدْ فَقَدَتْ لسنها

ألسمعَ وَالبَصَرْ

وَيَوْمَها

إذ دَمروا البيوتَ بالقنابلْ

ظَلتْ بقَلبِ البَيْتِ

لَمْ تَفر

تَفتتْ

كأي قطعةٍ في البيْتِ

أَوْ حَجرْ

وَيَوْمَها

لَكمْ بكى عَلى أَشلائها الذبابْ

وّحَوْلها

تزَمْجرُ الذئابْ

وَتَقْذفُ الدموعَ والقَنابلْ

وَتمْزجُ الصلاةَ

بالرذَائلْ

طفْتُ في القدسِ

بدمعٍ لا يجف

وَبأبْوابِ المساجدْ

وَالكنائسْ

خلْتُ أني كنْتُ أخطاْتُ المكانْ

أتراهمْ قَدْ أحالوا

بلاجاً للسباحَةْ ‍

أَمْ "بيوتاً" للمناجاةِ

وأعمالِ الوقاحةْ

‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍كمْ بَكَتْ روحيْ دموعاً

منْ عَذابْ

دَمْعيَ الطاهرَ

إنزلْ

لا تجف

طَهرِ الحيطانَ والأبْوابَ

في كل المساجدْ

وَالكنائسْ

وَاحْمل الرشاشَ يا قَلْبي

ودسْ فوْقَ العَذابْ

اخوتي الأحبابَ

من خلف الحدودْ

لا تلوموني

فما زلتُ حَزينةْ

وإليكُم في الختامْ

كل أشواقي وآلامي الدفينةْ

وَيمينُ الثأر

أَنْ نسقيْ العَدو

فَوْقَ ما ذقْناهُ من هَمٍ وَقَتْلٍ وَسَقامْ

وَلْترفْرفْ بَعْدَ ذا رايُ السلامْ ...

والسلامْ



نابلس 2/11/1967م



حكاية غدر




لماذا تَأخرْتَ يَوْماً عَلَيَ

وكنْتُ أعدُ الثوانيْ

وَأَحْسبُ أنيْ

سأسمعُ أَجراسَ بابي تُغَنيْ

وَأَني

سَألقاكَ بالبابِ

تَرنو إليَ

وتَرْشقُ بالشوقِ في مًُقلتي



ولكن بابي

طواهُ ذهولٌ وصُمت

وَلف غناهُ شحوبٌ وَمَوْتُ

فأَيْنَ ترَاكْ

وَماذا هناكْ

وَماذا عَساهُ يكونُ اعتراكْ

لكي تَتَأخرَ يَوْماً عَلْيَ

لماذا تَأخرْتَ

ماذا جرى ؟‍‍‍‍

لَقَدْ فَرَ من مُقْلتي الصفاءْ

وَغادَرَ دَربْي عَبيرُ الهَناء

وَخَوْفٌ عَنيفٌ بقلبيْ سَرى

وَهمْ يهمِسونْ

لقدْ أخذ اليومَ بعضَ الرجالْ

هنالكَ عندَ الحدودْ

جنودٌ يهود

وتأسرني كلماتُ الحكايَةْ

تراهمْ؟

تراكَ ؟‍

وَأَصرخُ : لا ‍‍‍

فهم يَكذبونْ

فلا أنتَ من هؤلاءِ الرجالْ

ولا أنتَ ..

لا أَنْتَ ممنْ ؟
إلهي

لقدْ شُل فكْريْ

وَما عدْتُ أَدريْ

سوى أنني قاربٌ منْ مُحالْ

يسيرُ ببحرِ ضَياعْ

بدونِ شراعْ

ولا نغمٌ غيرَ تلكَ الحكايةْ

وَأنْ قدْ تأخرتَ يَوْماً عَلي


نابلس في 17/8/ 1967م


لن أهاجر




لا الموتُ يرعبني ْ

ولا الإرهابُ

والمليونُ عَثْرَةْ

لا السجنُ

لا الضربُ المبرحُ

لا

ولا أقْسى الكلامْ

يا مَنْ "تغطوْنَ" القَنابلَ والمدافعَ

بالسلامْ

صبوا مَدَافعَكمْ

وَشدوا كل عمدانِ المشانقْ

لن تُرهبوني بالقنابلِ

أو بنيرانِ البنادقْ

سَأظَلُ أَحضنُ بَلدتي الخضراء

في قلبي وَعَيْنيْ

سأظل أحميها

أطهرها

وأحْرسُها بعَيْنيْ

لا . لن أهونَ أمامكمْ

يا ميتونْ

لا. لن أهونَ

وعزةِ العربِ الأباةِ

لن أهونْ

فأنا فتاةُ الثأرِ

إني هامتي فَوْقَ المجرةْ

أنا رَمْزُ كل صبيةٍ

عربيةِ التصميمِ حرةْ

لن تسلبوها بلدتي

لن تسرقوا منْ كرمَتيْ

سأعيشُ فَوْقَ حطامْ داريْ

سَيَضمُ جرْحيْ

جرْحَ جاريْ

وَجميعنا

سنظلُ فَوْقَ ترابِ عزتنا

سَنبقى

بالإحتقارِ ترشكمْ نَظَراتنا

بالإحتقارِ

وَسَترتَمونَ

عُراةَ خزْيِكمُ

بأحضانِ الصغارِ


نابلس في 25/10/1976م


الريح الغضوبة




اعصْفي يا ريح ما شئْتِ

فلنْ أحْني جبينيْ

واصرخي

عَضيْ ابتساماتيْ

فلن تستصرخيني

فجبيني فوْق هامِ الشمسِ

تكسوهُ الكرامَةْ

وَبعينيَ

ألَفُ الكوْنَ

في ضَيّ ابتسامَةْ

اعصفيْ يا رياحُ

فالأحزانُ فرتْ من طريقيْ

والظلامُ انهارَ

واحلوْلى شٌروقيْ

لسْتٌ أَخشاك

وإنْ كنتُ وَحيدةْ

فوراءَ الجسرِ أحبابٌ

أمدوني سعادةْ

وإرادةْ

اعصْفي يا ريحُ ما شئتِ

فلنْ تذوي شموعيْ

واقذفي بالحقدِ

بالشرِ

فَفيْ الغْيبِ دموعيْ

اغضبيْ

ثوريْ

فلن ألقيْ سلاحي

فعلى دربِ الزنودِ السمرْ

أعلنتُ كفاحيْ

يا بلاديْ

يا ربوعاً شلْتها طيَ فؤاديْ

بعد أيامٍ

سيأتيك الربيعْ

وَجبينُ الفجرِ قدْ هَلَ ينادي

يا بلاديْ

اضحكي للفجرِ

للطفل الوديعْ

واسحقيْ الريحَ الغضوبَةْ

يا عروبةْ


نابلس 1967م


صوت الثورة

إلى صانعي النصر في مصانع النصر



"إذا جاءَ نصرُ اللهِ والفتحْ"

بهذي الآية ِ المعطاءِ

أبدأكمْ تحياتيْ

بنصرِ الله

بالفتحِ القريبِ بخفقِ راياتيْ

على الكرملْ

على يافا

على حيْفا

على كلِ الذرى الخَضْراءْ

إليكمْ منْ هنا

من تربْتي السمراءِ

باقاتٌ منَ الزهرْ

أقطفها وأجدْلها

أكاليلاً من النصرِ

لأغلى أخوة في الكونِ أحمْلُها

أزَينكمْ..

أزينكمْ بها؟ عفواً

أزينهُا أكاليل البطولةِ

بالجباه السمْر

ومن؟ أنفاسكمْ والجرحْ

أرويها

أعطرها بأغلى عطْر

إليكم إخوتي

يا إخوتي

يا فتح

إذاعتكمْ مَساءَ اليومِ

قد كانت

تنادينيْ

وصوتكمُ

وصوتكمُ الذي أهواهُ

كان اليومَ يدعونيْ

إلى الثْورَةْ

إلى أنْ اغرسَ البسمات بالثوْرة

وأن أمضي بجبهتيَ العريضةِ

نحو دَربِ النصرْ

فلسطينيةَ الخطوة ْ

فلسطينية الغنوَةْ

فلسطينيةَ التصميم والنخوةْ

وها أنا يا رفاق الدربْ

بخطواتي

أطرز أرضيَ الخضراءَْ بالحبِ

بغنواتي

أروّيْ ترْبتي السمراءَ بالخصب

بأحلاميْ

أرش سَماءَها بالروحِ

بالكلِ الذي عنْدي

أكحل عينها السمراءَ بالمجدِ

واعبدُها

وأعبدها

بلادي حلوة البلدان

وأنتم حَولَ مْعصمها

سوارٌ من دم أحمرْ

يزينها

وَيرْعاها

وبالحرية الحمراءِ يروْيها

وَيَرشق جيدَهاَ المياسَ

بالعنَبر

ومَا لَو قيلَ أن أبي

وأن أخي

وأن ابني دَعاهُ الفجْرْ

ليعطيَ روحَه الحلوة ْ

كأغلى مهْرْ

لأحْلى حلُوةِ تهواهُ

يهَواها؟؟؟


نابلس 25/6/68

فجر الانتصار

الصْمتُ

والقضْباُن

والبرودَةُ المميتةْ

وَنْظرةُ السجانةِ المَقيتةْ

ولوْعَةُ الفؤادِ والعذابْ

وصحنُ" البلاستيكِ"

قربَ البابْ

ترنو جَمُيعها

جميعُها .. إلي

وَمقلْتيْ

ترنو إلي اللاشيءْ

لنْ اعترف

أحضرْ جميعَ مخبْريكَ

لنْ أعترفْ

لنا وَسائلٌ كثيرة للاعترافْ

لنْ أعترفْ

بالضرْبِ بالتعذيبِ بالتشويْه

لنْ أعترفْ

بالحرق بالسجائرْ

لن أعترفْ

بالكهرباءْ

لنْ أعترفْ

بالاغتصابْ

هَاتوا جميعَ ما لديكمْ

منْ وَسائلِ العذابْ

لن تسمعوا مني سوى

لنْ أعترفْ

ألقوا بها في السجنْ

في الزنزانةِ الرهيبةْ

ألقوا بها

للقَمْل

للديدَان

للرطوبةْ

حقا أنا في السجنْ

في زنزْانةٍ في السجنْ؟

هذي أنا

هذا حذائي

هذه نظارتي

في زمرةِ الطابورِ من إخوانيَ الثوارْ

قُيدتْ يدَايْ

يا إخوتي في السجنْ

يا أحبتيْ

لا بأس من تهديدهمْ

فهمُ ضِعافْ

لا باس من تعذيبهمْ

فهمُ ضعافْ

رغمْاً عَن الرشاشِ في زنودِهم

فهمُ ضعافْ

وأنا

وأنتَ

وكُلنا

ما زالَ فينا أعيٌن سَوداءُ

تندرُ بالدمارْ

يا ظلمةَ السجنِ الرهيبةَ

منكِ أقسمُ

أننيْ

سأحيكُ فجرَ الانتصارْ



سجن نابلس المركزي 1968


معذرة


رأيتُ الدمعَ في عينيكِ يا أمي

ينادينيْ

وكنتُ أحسُ أن الحزن

أضناكِ

وأن السهْدَ والخوفَ العَميقَ عَلَي

أشقاكِ

وكنتُ إذا غَفَتْ عَيناي

في الأحلامِ ألقاكِ

فمعذرة

إذا ما شلْت منْ عَيْنَيكِ

تلكَ البسمَةَ الحلوةْ

وإذ حطمتُ أحلامي

لأهْدي بَلدتي غُنْوَةْ


سجن الجلمة 1968


احكم ما شئت



الى القاضي العسكري

من أجلِ عيونكِ يا بلديْ

أحْببْ بَالسجْنْ

أحببْ بالنفيْ

أحبْبْ بالموتْ

من أجلَ عيونكِ يا أغلى دُرةْ

سَأقاومُهُمْ حتى في السجنْ

حتىْ لَو طردُوني لأقاصيْ الكونْ

سأقاومهمْ

لأعيدَ اللونَ لتربتكِ الثرةْ

يا بلديْ

يا أغلى درةْ

احكمْ ما شئتَ فلن أهتم

احْكم بالسجنْ

احكم بالنفيْ

احكمْ بالموتْ

فبلاديْ بالوردِ غنيةْ

وشذاها يعبقُ حُرية

رَغْماً عنكمْ

رَغماً عنْ نصركمُ المزعومْ

فغَداً.. سيطلُ الفجرْ

وغدَاً..سيهَلُ النصْرْ

فاحكمْ ما شئْتَ

فَلَنْ أَهْتَمْ


نابلس1968


طريق المجد


(هذة القصيدة أهداها إلى أخي يحيى (صخر حبش أبو نزار بمناسبة اعتقالي في السجون الإسرائيلية )

قصيدتي طَويلةْ

حروفهُا مجدولةٌ كَعالمِ الجديلةْ

أكتبها بأدمعٍ ذليلةْ

أكتبها لأختي الجميلةْ

إلى التي منها

عَرَفتُ ما هي َ البطولة ْ

ما هيَ الرجولةْ

أنا هنا ألهو بمزهريةْ

وكأسي الظمآنُ في يدية

أسْكبهُ

أحلمُ

أهربُ من قضائي

وَهيَ هناكْ

أختي معَ المساء

كنْتُ أنا ألهو بمزهريةْ

وهي التي تحضنُ بندقيةْ

نهاريْ الأسودُ كان يجريْ

خلفيْ

يشدني بشعريْ

يرْكُلُني

يسألني عن اسميْ

أنا الذي عشتُ بدونِ إسمِ

هويتي مَجهولةْ

إسمي الذي نسيتهُ

سَمعْتهُ الأمْسيةْ

أسم أختي الحبيبةْ

سَمعتها تصيحُ منْ زنزانةٍ رَهيبةْ

أنا فلسطينيةْ

أنا فلسطينيةْ

صَوْتكِ يا أختُ

يناديني

يَسْألني عَن لَوْن عُيونيْ

عن شَعريْ

عنْ إسمي يسألْ

إني لن أنسى

لوْ أقْتلْ

أني ما زلْتُ فلسْطينيْ

هَبت عاصفةٌ

فُتحَ البابْ

هَرَب البَوابْ

الماردُ غابْ

الماردُ كان سَرابْ

إنَ الأطفالَ رجالْ

أبطالْ

لم يفسد أيامهم مالْ

ألسنةٌ تحْفرُ رْمحْ

تصنعُ فتْحْ

ألسنة تصدحُ بالموال

ثورةْ ثورْة حتى النصرْ

ثورةْ ثورْة حتى النصرْ

قصيدتيْ

ليْست كما ذكرتهُا

طَويلَةْ

لأن قصةَ الكفاحْ

قصةَ البطولةْ

طريقنا للمجدِ

يا جميلةْ

طويلةٌ

طويلةْ


عمان 1968


من أجل إحلال السلام


في السجنِ ألقونيْ

وَشدوا ساعدي

منْ أجلِ إحلالِ السلامْ

قتلوا أبيْ

ذبحوا صغيريْ

عذبوا إبني الفتي

منْ أجل إحلال السلامْ

وَفتاتي السمراءُ عفراءَ الجبينْ

تمشيْ بلا قدَميْن خلفَ الجسرِ

أعياها الحنينْ

طردتْ منَ الوطنِ الحبيبِ

بلاَ رفيقٍ

أوْ صَديقْ

في مقلتيْها ألفُ قافلةٍ

من الحزنِ العميقْ

حَباتُ مَسبحةٍ الإلهِ

تبعثرتْ فوْقَ الرغامْ

لا شيءَ يَرْبطُنا ببعضٍ

غَيَر أن هكذا

منْ أَجْلِ إحلالِ السلامْ

بيتي تهدم

غَيْرَ أنيْ

رحْتُ أبسمُ بازدراءْ

رغماً عنْ اللكماتِ

كاَنتْ جبهتيْ فوقَ السماءْ

رَغْماً عَن التعذيب في "صرفند"

لمْ أنْيس بكلمْةْ

لمْ أكترثْ أبداً بهم

لمْ تستسغْ عينيْ البكاءْ

فالله كان بمقلتيْ نوراً

وَفي شفتَي

بَسمةْ

وإذا سَألت

لِمَ اختطفتم ترْبتيْ منْ ساعدي؟

وَلَم اغتصبتمْ بَسْمتيْ

وَسَعادتي

منْ مقلَتي؟

قالوا " بلطفِ"

إنهُ

من أجل إحلالِ السلامْ



نابلس 1969م


الأقصى يحترق

يوم احتراق الأقصى في 21/8/1969


المسجدُ احترقْ

وملأتْ عُيوننا سحابةُ الدخانْ

والمنبرُ المقدس ُ انفلق

والمسلمونَ في البقاع يرقصون

والمسلمونَ يحلمونْ

والمسلون بالكلامِ يسحرونْ

ويسْحرونْ

كلامهم حبرٌ على ورقْ

أحلامهم حبرٌ على ورقْ

وكلماتُ اللهِ من على الجدرانِ

تنزلقْ

يا ويحنا

يا ويحنا

النارُ تأكل الكلامَ والأحلامْ

النارُ تقذفُ النابالمْ

النارُ تركلُ الإنجيل والقرآنْ

وتبصقُ الدخانْ

على الذين يحلمون بالسلامْ

وهاهو التتارْ

يرقصُ فوقِ أرضنا الخضراءْ

يغضبُ كل حلوة ٍ عذراءْ

وينفثُ المزمارَ في ابتهاجْ

على بقايا آية معلقة ْ

في المسجد الأقصى

وفوقَ صخرة الإسراء والمعراجْ

ويرقصُ التتارْ

ويحرقُ المساجدْ

ويسرقُ المعابدْ

ويهدمُ البيوتَ فوقَ أهلها الصغار والكبارْ

إن الذي أخشاهُ أن نعود للأوهام ْ

وأن نعيش مثلَ إخوان لنا

عاشوا على الأوهام

بما يزيدُ عن عشرينَ عامْ



نابلس 25/8/1969


لن تقاوموا الضياء


قَلبي عَليكمْ

يا شبابَ بلدتيْ

قلبي عَلى الحلواتِ

منْ صَبايا بَلدتيْ

في السجنِ تَقْبعَونْ

في غُرفة التعذيبِ تصرخون.....

وتصمدونْ

وانتمُ يا حُفنةَ الذئابْ

لن تُرهبونا بالعذابْ

لنْ تُرهبونا بالتفننِ بالعذابْ

جزءٌ منَ الترابِ الأسمرِ المعطاءْ

نحنُ

جزءٌ منَ الزهورِ في جبالنا الشماءْ

نحنْ

نبعٌ غزيرُ الماءِ والغناءْ

نحنُ

فَلْتَضْربوا .. وَتعذبوا

لكنكمْ

لَنْ تقلعوا الترابَ

منْ بلادنا

لنْ تسرِقوا منَ الزهورِ

عِطْرَها

لَنْ تمنعوا النسْماتِ

منْ مَسيرها

لَنْ تَطْردوا الجبالْ

لَنْ تَستَطيعوا أن تقيدوا الجَمال

لَنْ تَشْنقوا النبعَ الغزيرَ

لَنْ تُقاوموا الضياءْ

لَنْ تُقاوموا الضياءْ


نابلس /1969م


أمنية الشهيد


رَباهْ

لي عندَكُمْ رَجاءْ



ماذا تريدُ أيُها الشهيدْ

أطْلبْ

فَكلُ ما تُريدْ

دَيْنٌ عَلينا

حَقهُ الوفاءْ

رَباهْ

ما كْنتُ يَوْماً جاحدَ النعيمْ

لكننيْ

أوَدُ أنء تُعيدَنيْ

من جنتي الغناءْ

يَوْماً .. وَلو

لأرضَنا الخَضْراءْ



أما تزالُ عنْدَ حبكَ القديمْ

للأرضْ

وَالموْتِ في سَبيلها ؟؟

المَوتُ يا رباهُ في سَبيلها

أغلى عَليَ منْ كنوزِ الأرض

أحْلى منَ الورودْ

أشهى منَ الجنانِ والخلودْ

المَوتُ في سَبيلها

حلمٌ بديعْ

المَوتُ نَفحَة الحياةِ للربيعْ

المَوتُ نَفحَة الحياةِ

وَيَبْسِمُ الإلهْ

وَيَبْسِمُ الإلهْ



نابلس /1969م


تفاؤل


لا زلْتُ يا بَلَديْ أغَنيْ

أغْنياتٍ للقَمرْ

لا زلْتُ أحْلُمُ رَغْمَ أحزانيْ

بأفراحٍ زُمَرْ



لا زلْتُ يا بلديْ الحَبيبْ

رَغمَ الظلامْ

لا زلتْ أحْلُمُ بالسلامْ


نابلس 2/4/69م



زيت الثورة




مَغروسةٌ إني هنا

في التربةِ السمْراءْ

زيتونةٌ

منْ زَيْتِها

ثورتنا تُضاءْ

مغرس الزيتون

يا مَوْطِني

يا مَغْرسَ الزْيتونْ

إن لَمْ أكنْ أنا هنا

فَمنْ تُرى يكونْ؟؟؟

التربة السمراء

التربةُ السمراءُ

مَنْ يَحضنها

ان لَمْ أكن أضمها

براحتي

وَرَوْعةَ الجَمال في بلادنا

مَن الذي يَحرُسُها

إن كنْت لا أحْرُسها

بمقلَتي

البسمة الحنون

والبسمةُ التي بها

تُلَمْلَمُ الجِراحْ

لَمنْ تُرى تكونْ

إن لم تكن نابعةً

منْ قَلبيَ الحَنونْ

باقة صمود

وَزَهْرةُ الزنبقِ

واللاتنَسنْي

وَالفل والأقاحْ

مَنْ الذي يَرشُها

إن لَمْ أكن أرشها

بروَعْةِ الصمودِ

وَالكف

السويدي غير متواجد حالياً  
10-18-2010, 03:28 AM   #8
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

زينب حبش شاعرة كاتبة باحثة وفنانه تشكيليه



أحلام فلسطينية





فهرسة الأشعار

احلام فلسطينية

الدرب الشائك

أشعارالثوار

الحرف الآخير

من أجل عينيك

أحب ّإليّ

الأم الفلسطينية

على حطام لوحة

تفاؤل

حوار عائلي

أطفال فلسطين

المقتول القاتل

التاريخ المروي بالدم

الأصابع الصغيرة

أغنية البلبل

برواز القضية

أحلم وأحلم

جذر الشجرة

لماذا وكيف؟

بيني وبينك

طريق الحياة

الجنسية الجديدة

منارة

أحلامي

قل لهم

الموت في حضن الوطن

مدينة الأحلام

أنا

أغنية حب إلى الثلج

محمد الدرة

كلمات مضيئة

شهيداً... شهيداً... شهيداً






أحلام فلسطينية


احلام فلسطينية

(1)

كما يلتحمُ القضاءُ بالقدرْ
كما تذوبُ التربةُ السمراءُ
حينَ تَلْثُمُ المطرْ
كما تغيبُ النجمةُ الشقراءُ
حينَ يضحكُ القمرْ
أذوبُ فيكْ
أغيبُ في عينيكْ
أصيرُ شرياناً في قلبكَ الكبيرْ
ياوطني

(2)
يا غُنوةً تعزفُها السماءْ
فترقصُ الطيورْ
وتفرحُ الأشجارُ والزهورْ
ويركضُ الأطفالُ في كرومِ اللوزِ
والزيتونْ
وتهمسُ العيونُ للعيونْ
(3)
أحلمُ لو يا وطني تصيرْ
عُشاً جميلْ
يرنو إليهِ كلُ بلبلٍ مهاجرٍ
من شعبكَ الأصيل
(4)
أحلم لو أصيرْ
سنبلةً خضراءْ
وقطرةً من ماءْ
وقبضةً من الترابْ
(5)
أحلمُ لو يا وطني
تصير موطني إلى الأزلْ
ولو أصير وردةً حمراءْ
تَفرِشُ دربَ القادمينْ
بالحبّ والأملْ
(6)
أحلمُ لو أصيرْ
قنبلةً تُفَجّرُ الضياء
وتزرعُ الحنانَ والفرحْ
في كلّ قريةٍ وكل دارْ
في عالمٍ لا يعرفُ الشقاءْ
والحقدَ .... والدمارْ
(7)
أحلمُ لو يا وطني أصيرْ
عوداً من الثقابْ
يلثمُ كل شمعةٍ مرفوعةِ الجبينْ
تحلمُ أن تشدو لمولد جديدْ
لعالمٍ يعانقُ السحابْ
فيغرقُ الترابُ في الأعشابْ
(8)
أحلمُ لو أصيرْ
فراشةً تُلوّنُ الحقولْ
تضحكُ للضياءْ
تقبّلُ الأزهارَ في الصباحِ والمساءْ
وتغدقُ العطاءْ
تبسمُ للأطفالْ
وترسمُ التاريخَ للأجيالْ
(9)
أحلمُ لو تصير الكرةُ الأرضيّةْ
أُغنيةً شعبيّةْ
يُطلقُها الصغارُ والكبارْ
في رحلةِ الحياةِ
في الأعراسِ
في الأفراحِ
في الأعيادْ
وفي مواسمِِِِِِ الجمالِ والحصادْ
(10)
أحلم لو يا وطني تصيرْ
أغنيةً تعزفها السّماءْ
للأرضِ
للبشرْ
لكل ما في الكونِ من حياةْ
فتصدقُ الأحلامْ
وَيَغْرقُ الظلامُ في الظلامْ
ويفرحُ القمرْ
ويلعبُ الأطفالُ في كرومِ اللوزِ
والزيتونْ
وتضحكُ العيونُ ... للعيونْ

1980


الدرب الشائك


في دربنا الشائك
تُزرعُ الألغامْ
وتُحرقُ السنابلْ
والجوعُ وحدهُ فيهِ
هُوَ المناضلُ

1980


أشعار الثوار


أقرأُ أشعارَ الثوارْ
فيغيبُ صوابي
أصبحُ قُنْبُلةً
تصرخُ في وجه الكونْ
وتُغيّرُترتيبالأدوارْ

الحرف الآخير

أُريدُ حرفاً واحداً
لأكمل القصيدةْ
فيستجيبُ للنداءْ
ينبوعُ نهرٍ خالدٍ
من الدماءْ



1986 م


من أجل عينيك


يا بلاديْ
كنْتِ في عَيْنيَ غنوَةْ
تَغمرِينْ القَلْبَ نشوَةْ
كنْتِ أحلى
كنْتِ أغْلى مِنْ جِنانِ الخلدْ
لَكنْ
يا بلاديْ
يا ضياءً مَقْدسياً في جفونيْ
صِرتِ في عَيْنَيَ أحْلى ألف مَرةْ
صِرتِ أغلىْ ألفَ مَرةْ
صِرتِ لما
فقأوا مِنْ أجلِ عَيْنَيْكِ
عيونيْ



1969 م



أحبّ إليّ


لَسجنٌ في ربا حَيفا
مَعَ التعْذيبِ
وَالقسْوةْ
أحَبُ إليَ
مِنْ قَصْرٍ
عَلى رَبْوَةْ
بعيداً عن ثرى وطني.

1969 م

الأم الفلسطينية

يا أمهاتنا
أنْتنَ
مَنْ سَيصنعُ التاريخَ
في بِلادنا.

1969 م

على حطام لوحة

يا لَوحتي الجميلةْ
لي فيك أحلامٌ
وآمالٌ كَبيرةْ
لي ألفُ سيمفونيةٍ مُثيرةْ
لي قصةٌ يا لوحتي طويلةْ
لكنهمْ
بالدم خَربشوكِ
بالضَغينةْ
بالحقْدِ
بالساديةِ اللعينةْ
وَيَوْمَهَا
لم يَتْركوا يا لَوحَتي القَلْبَ الجريحْ
فَعَلى بَقايا سِدرَة كبيرةْ
دَقوا صليبيْ
قربَجثمانِالمسيحْ

1968 م

تفاؤل

لا زلْتُ يا بَلَديْ أغَنيْ
أغْنياتٍ للقَمرْ
لا زلْتُ أحْلُمُ رَغْمَ أحزانيْ
بأفراحٍ زُمَرْ
لا زلْتُ يا بلديْ الحَبيبْ
رَغمَ الظلامْ
لازلتْأحْلُمُبالسلامْ

1969 م

حوار عائلي

لماذا يريدون رأسي
لماذا؟!
لأنّ برأسِكَ يا نور عيني
جواهِرَ تبهرُ أبصارهَمْ
لماذا يريدونَ أن يفقأوا مُقْلَتيّ؟!
لأنّ العصافير يا روح قلبي
تعششُ في مُقلتيْك.
23
لماذا يريدونَ أن لا أغني؟!
لأنّ الثعالبَ يُزعجُها الشدوُ
تخشى زئيرَ الأسودْ.
لماذا وُلِدْتُ بدونِ هُويّةْ؟!
لتحمل يا طفليَ الحلوَ
أحزانَ هذا الوجودْ.
لتصنَعَ يا طفليَ الحلوَ
أحلامَ هذا الوجودْ.

1976 م

أطفال فلسطين

يحصدُ الموتُ
زهورَ اللوزِ،
لكنّ الشجرْ
صارَ
قبلَ الزهرِ
يُعطيناالثمرْ

1976 م

المقتول القاتل

في بلادي
صارتْ النجمةُ تكوي الشمسَ
في عزّ الظهيرةْ.
وحكايا المجدِ
ترويها صغارُ الطيرِ
للأفعى الخطيرةْ.
والسنابلْ
خلعتْ أثوابها الخضراءَ والصفراءَ
وانضمّتْ تُناضلْ.
في بلادي
يا حبيبي
أصبحَ المقتولُ
قاتلْ.

1976 م

التاريخ المروي بالدم
(احمد دحدول ضربوه حتى الموت)

لم يكُنْ أحمدُ
معروفاً
لغيرِ الأصدقاءْ
فإذا أحمدُ
بعدَ القتلِ
تاريخٌ
تُرَوّيهِالدّماءْ

1976 م

الأصابع الصغيرة

أقرأُ
ما تحفرُهُ الأصابعُ الصغيرةْ
على جبين العارْ
أقرأُ
ما ترسمُهُ الأصابعُ الصغيرةْ
فيأعينِالنهارْ

1976 م

أغنية البلبل
(إلى محمود الكرد)

غرّدَ البلبلُ
في العُشّ
وطارْ
صارَ نَجْمَةْ
تنثُرُ الأضواءَ
فيعِزّالنهار

1976م

برواز القضية

غابت الشمسُ عن الوعيِ
صباحاً
حين مالتْ عُنُقي
فوقَ عمودِ المشنقةْ
والنجّ يْماتُ دَنَتْ مني
ومالتْ
فوقَ خدّ الليلِ
تبكي مُطْرِقةْ
يا رفيقَ الدربِ
شقّ الثوبَ عنْ وشمِ العذابْ
بينَ رمشِ العينِ والعينِ سرابْ
31
يا رفيقَ الدربِ
لا تحزنْ عليّ
فأنا لستُ البدايةْ
وأنا لستُ النهايةْ
عُنُقي صارتْ سحابةْ
ورموشُ العينِ غابةْ
يا رفيقَ الدربْ
لا تحملْ بعينيْك الكآبَةْ
يا رفيقَ الدربِ
غَنّي
وَعلى الموتِ أعنّي
فأنا لستُ القضيّةْ
أنابروازُالقضيّةْ

1976 م

أحلم وأحلم

لستُ أحلمُ بالقصورِ
ولبسِ الحريرْ
ولا بالحليّ والمجوهراتْ
ولا بالسفرِ حولَ الكرةِ الأرضيةْ
أحلمُ
بالتجوالِ في حديقةِ منزلي
أحلمُ برؤيةِ أطفالِ وطني يلعبونْ
ويضحكونْ
وأحلمُ بشربِ فنجانٍ من القهوةِ
في شرفةِ منزلي
33
أحلمُ
برؤيةِ السعادة تقفزُ من عَينَي أمّي
وأحلمُ برؤيةِ أخوتي وأخواتي البعيدينْ
واحلمُ برؤيةِ أطفالهم الصغارْ
يتسابقونَ إلى ذراعَيها
أحلمُ
بيتنا الجميلْ بأن أمشي في شارعِ
دونَ الخوفِ من سياراتِ الجيشِ
التي تتعمّد قتلَ المشاةْ
34
أحلمُ
أن أقودَ سيارتي
في شو راعِ رام اللهْ
دونَ أن يوقفني الجنودْ
الذين يعلنون الشارعَ
منطقةً عسكريةْ
وأحلمُ أن أنامَ بهدوءْ
دونَ القلقِ من رجالِ المخابراتِ المسلحينْ
الذين يقتحمونَ المنازلَ في منتصفِ الليلْ
أنيتسللواإلىغرفةِنومي

1988 م

جذرا لشجرة

تَتَكاثرُ
أغْصَانُ الشّجَرَةْ
وتَهُبُّ على الأغْصانِ الرّيحْ
لكنَّ جَميعَ الأغصانْ
مهْما ابَتَعَدَتْ
تَشرَبُمنْجذْرِالشّجرَةْ

1975 م

لماذا وكيف؟

لماذا أحبكْ؟
وهلْ تُسْألُ الأرُضْ
لماذا تُحبُ الّشجرْ!
وهل تُسْألُ الأغنياتْ
لماذا تُراقصُ عزْفَ الوترْ!
وهلْ يُسألُ العاشقونْ
لماذا السهرْ؟!
وهل تُسألُ الشْمسْ
لماذا تكحّلُ بالضوءِ
عيْنَ القمر!!!
وكيفَ أحبّكْ؟
أحبُكْ جَدْوَلَ شوقٍ
يُلمْلمُ من عَطَشِ العُمْرِ
نهراً
أحبُكَ فجراً نَدياً
وعطراً
أحبّكَ كيْف؟؟
تَعْبتُ رفيقي
تعْبتْ
أحبّكَ حُبَّ الفدائيّ للأرضِ
هلاّ سألتْ!!

1976 م

بيني وبينك

بيني وبينكْ
آهِ ممّا بَيْننا
حرْبٌ؟
وقدْ نموتُ
قبلَ أنْ تَموتَ الحربْ
وقدْ يَضُمّنا الضّياعُ منْ جديدْ
وتُبْعثُ المأساةُ منْ جديدْ
وقدْ يموتُ الحبّ
بيني وبَينكْ
آهِ يا حبيبيْ
مغْتَصبٌ حقودْ
وكومةٌ منْ الأوامرِ العبريّةْ
حُكْمٌ عليّ بالإقامةِ الجبْريّةْ
حُكْمٌعليْكَأنتظلّخارجَالحدودْ

1976 م

طريق الحياة

طريق الحياة
أدْركُ أنًّ العُمْرَ
قصير
وأنَّ الدَّرْبَ
طويلْ
لكنْ لا بُدَّ لكي نحيا هذا العُمْرْ
ولكيْ نُكملَ هذا الدَّرْبْ
أنْ نَغْرسَ في أعْماقِ الدّهْرْ
قلْباًمجْروحاًبالحبْ

1976 م

الجنسية الجديدة

أريدُ قلماً وبُنْدُقيةْ
بقلمي
أفَجّر البارودَ
والقنابلَ الذّرّيةْ
ببُنْدقيتي
أرْسمُ أحْلاماً
ألوّن الحقولَ
أشْطُبُ الحروبْ
وأزْرعُ الضّحْكاتِ في كلّ الدّروبْ
أصنْعُ دُستوراً للحُبّ والسّلامْ
ببُندُقّيتي
ألغي حُدودَ الكرةِ الأرْضيةْ
وأمنحُ الإنسانْ
جِنْسيةً جديدةً فَتيّةْ
تلفُّ كلَّ الكوْنْ
منْغيرِماهُوِيّةْ

1975 م

منارة

قرَأتُ تاريخَ الشُعوبِِ
كُلّها
يا شَعْبيَ الحبيبْ
فَلَمْ أجدْ في كُتُب التاريخ والحضارةْ
من مثلنا
منْ دمهِ
وعظمهِ
ولحْهِ
بَنَىلشَعْبِهِمنَارةْ

1975 م

أحلامي

منذُ ميلاد المسيحْ
وأنا أحلمُ
أن يأتيْ
الفرحْ
منذُ أنْ صرتُ الذبيحْ
وأنا أرسمُ أحلاميَ بالدمعِِ
وأقواسِقُزحْ

2002 م

قل لهم

«قلْ لهُمْ »
لوْ أغْمَضوا عَيْنَ القَمَرْ
أيغيبُ النورُ
عَنْ مُقْلَتِهِ؟
«قُلْ لَهُمْ »
لوْ كمّموا فَكَ القَدَرْ
أيكُفُ الطّيْرُ
عنْغُنْوَتِهِ؟

1970 م

الموت في حضن الوطن
(ذكرى مجزرة عيون قارة 1990 / 5/ 20 )

كنتُ وحدي
أحملُ الحبّ بكفي ... وأسيرْ
أحملُ الحزنَ بقلبي... وأسير
فالدمُ المسفوحُ من جرحي غزيرْ
والظلامُ اشتدّ
والجوعُ مساميرٌ
في غزةَ قاتلْ وبردُ الصبحِ
وأنا وحدي قتيلٌ
يرتدي زيّ مقاتلْ
سرتُ وحدي
أحضن الأطفالَ
أستلهمُ من دفءِ البراءةْ.
ومعي لا شيء إلا
أعينٌ ظمآى
لوهج الشمسِ
في يافا الحبيبة.
سرتُ وحدي
ومعي لا شيءَ إلا ذكرياتٌ حلوةٌ
تروي ترابَ الأرضِ بالحبّ وبالأحلامِ
والشوقِ المعتّقْ
وبينبوعٍ من الوردِ تدَفقْ
وابتساماتِ العصافيرِ التي
فرّت من الأقفاصِ قبلَ الفجرِ
واستولّتْ على الأفقِ الذي بالموت يغرقْ
سرتُ وحدي
في يدي خبزٌ وحباتٌ من الزيتونِ والصبّار
والحلمِ النقيّ
سرت وحدي
سرتُ من أيلول من عمواسَ
من تلّ الجماجمْ
سرتُ من صبرا وشاتيلاَ
ودير ياسينَ
حتى كفرَ قاسمْ
فإذا بالموتِ يجتاحُ المواسمْ
وإذا بالموتِ جنديٌّ
يدوسُ العشبَ
والزهرَ النديّ
إيه يا يا كفر قاسمْ
كيف باللهِ يكونُ الموتُ في حضنِ الوطنّ
كيف ينشلُّ الزمنْ؟
فيصير النبضُ طلقاتٍ من اللاشىءِ
كابوساً من الرعبِ السخيّ؟؟
أخبريني كفرَ قاسم
ما الذي يجعلُ أحلامي صغيرة ؟
ما الذي يجعلُ أحلامَ العصافيرِ كبيرةْ؟؟
ما الذي
لولا غيابُ العدلِ في الدنيا
يُروّي بالدمِ المسفوحِ من قلبي
ترابَ الأرضِ
في عزّ الظهيرة؟
زحفتْ عينايَ فوقَ الموجِ
فارتدَّ لعينيَّ البصرْ
طفلةٌ سمراءُ في عمرِ الزَهَرْ
شقّت الموجَ بكفّيْها
فصارَ البحرُ غابةْ
والقمرْ
حملتهُ فوقَ زنديها .... سحابةْ
كنتُ ظمآنَ
فجاءتني بلمح العينِ من قلبِ المطرْ
في يدِ تحملُ ماءً
في اليدِ الأخرى ...حجرْ

1990 م

مدينة الأحلام

(مهرجان حوض البحر المتوسط-بيشيلية-إيطاليا)
7/9/2000

بيشيلية
يا مدينةَ الأحلام
يا غنوةَ الأمواج
يا عصفورةَ الأفراح
ويا وردةَ العشق المعتّق
بيشيلية
يا طفلة بريئة
تغفو في ذراعَي
مهرجان البحر المتوسط
يا قديسة
تُصلي في ابتسامات الصغار
بيشيلية
يا أمٌ رؤوم
أنجبتْ
كل هؤلاءِ الأبناءِ الطيبينْ
الذين أحببتهم كثيراً
وأحببت ابتساماتهم الساحرة
التي كانت تَغرق فيها عيناي
حين عدتُ إلى رام الله
وجدتكِ في حقائبي
وحين نظرتُ في المرآة
رأيتكِ في وجنتيّ
وحين سرتُ في الشوارعْ
كنتِ تسيرين إلى جانبي
وحين وضعتُ رأسي على وسادتي
كنتُ أضعهُ في حضنكِ الدافئْ
بيشيلية
من الذي نقشك وشماً
في قلبي؟
من الذي حوّلك
نغماً عذباً
تشربُ منه أحلامي؟
ومن الذي حوّل أهلك الرائعين
إلى أقارب وأصدقاء حميمين
يملأون حديقتي؟
بيشيلية
رأيتُ فيك الأمنَ
الذي لم أعرفه يوماً
والحرية
التي حُرمت منها
والسلامَ
الذي أحلُمُ بهِ
والحبَ
الذي يتعطّش إليه جميعُ الفلسطينيينْ
ورأيتُ فيك البساطةَ
التي تفوق كلَّ جمالْ
فهل تسمحين لي أن أحلُمَ
بأن أرى في وطني
كلّ الجمالِ الذي رأيتهُ فيكِ ؟ !

2000 م

أنا
(حين كنت في الرابعة عشرة من عمري، كتبت في مذكراتي اليومية:
( كنت لا شيء، فأصبحت شيئاً ، ولكني سأصبح كل شيء.)

فمن أنا؟
وما أنا؟
سؤالان كبيران نضجا
على نار عمري الهادئةْ
فأنا هي أنا.
أنا هذه السماء الممتدة
التي تفتح ذراعيها لكل الطيورْ.
وأنا هذا البحرُ بكلّ كنوزهِ
وهذهِ الأرضُ
بكلّ سحرِها وغموضِها.
أنا الشمسُ ، وأنا القمرْ.
أصغُرْ
فأتحوّلُ إلى قطرةِ ندى
تتألّقُ على ثغرِ زهرةِ بنفسجْ
وأكبرُ
فأقطفُ النجومَ براحتيّ
أنا كلّ ما رأيتهُ
وكلّ ما سأراهْ.
كلّ ما رأيتهُ في اليقظةْ
وكلّ ما رأيتهُ في المنامْ.
كلّ ما رأيتهُ في الحقيقةْ،
وكلّ ما رأيتهُ في الخيالْْ
أنا كلّ الذينَ أحببتهمْ
وكلّ الذينَ
سأحبّهمْ.
أنا كلُّ المدنِ التي سافرتُ إليها
وكلّ المدنِ التي سأسافرُ إليها.
تتّسع عينايَ لكلّ الوجودْ،
وتمتدّ ذراعايَ لتحتضنا الكونْ،
ويكبرُ قلبي ليسعَ العالمْ.
كلّ هذهِ الأشجار لي.
وكلّ هذهِ الطيور التي تزقزقُ عليها،
تُغنّي لي.
ما أن أغلقَ البابَ خلفي
حين أخرجُ من منزلي،
حتى تتفتّحَ لي
أبوابُ الفرحِ والحريّةِ المطلقةْ.
وحين أعودْ
يضحكُ البابُ فرحاً بعودتي
وتتهلّلُ زهورُ الحديقةِ
التي أسقيها بيديّ كلّ صباحْ.
حين أدخلُ المنزلَ
أدخلُ جنّتيَ الصغيرةْ.
نعم
فالبيتُ هو جنّتي الصغيرةْ.
فيه أستمعُ إلى الموسيقى العذبةْ.
فيه أرسمُ وطناً وألوّنه على ذوقي.
وفيه أصنعُ أحلاماً وأشجاراً وقصائدَ وأساطيرْ.
في هذهِ الجنّةِ الصغيرةْ،
أشعرُ
بأنّ اللهَ سبحانهُ قد خلقَ الكونَ كلَهُ
من أجلي.
فأقفُ بخشوعٍ على عتبةِ الخالقْ
بملابسي النقيّةِ البيضاءْ.
وأشكرهُ على نِعَمهِ التي لا تُحصى
وأتلو كلامَهُ الذي يفوقُ كلّ كلامْ.
فأشعرُ بأنني قريبةٌ منهُ
وبأنهُ قريبٌ مني
فيمتلئُ قلبي بالطمأنينةِ والفرحْ.
حتى أنني لو فتحتُ عينيّ
لغرقَ العالمُ
العالمِ كلّ
فيهما.
هذهِ هيَ أنا
فهل حقاً أنا كلّ هذه الأنا؟!!
يا للروعة!!

2001 م

أغنية حب إلى الثلج

أيها الأبيضُ النقيّ
نقاءَ الملائكةْ
الضاحكُ كالأطفالْ
الشامخُ كثوبِ عروسْ
الرائعُ كقصيدةْ
والهشّ كقبضةِ وليدْ
والقاهرُ كالقضاءْ
والمبدعُ كزهرةِ ياسمينْ
والأنيقُ كزنبقةْ
والرشيقُ كراقصةِ باليهْ
والمتحفّزُ كشمعةْ.
فيكَ أرى أجملَ أحلامي.
أرى حبّيَ الطاهر،
وأرى شهقةَ الفرحِ في عينيّ.
وأرى لوحاتٍ أسطوريةً من الفنّ المدهشْ.
أرى أشخاصاً وأشكالاً وأزهاراً
وطيوراً وحدائقا.
كأنني أعيشُ في عالمٍ آخرْ
هل أنا في المريخ؟!
أم أنني في سابعِ سماءْ؟!
كأنني أقفُ
على عتباتِ العرشْ
فأرى نورِ اللهْ
وعظمةَ الخالقْ
وأرى قدرةَ الربّ
وألمسُ رقتَهُ
ولطفَهُ
وحنانَهُ
وأرى ابتسامتَهُ
التي لا شبيهَ لها.
أودّ لو أمسك بكَ
وأودّ لو أضمُّك إلى صدري
وأودّ لو أتذوّق طعمَكْ
وأودّ لو أقبلكْ
وأودّ لو أغسل قلبي بنقائكْ
وأودّ لو أنك تتغلغلُ إلى مسامّي
وأن تبعث في قلبي
الحبَ
والفرحَ
والحياةْ.
أودّ لو أغفو على ريشِ مخدّاتكْ.
وأودّ لو أغطي جسدي
بملاءاتكَ البيضاءْ.
وأودّ لو أستمدّ الدفءَ
من فروكَ الناعمْ.
كل شيءٍ يخضعُ لكْ.
يستقبلكَ بحبّ ما بعدهُ حبّ.
الأرضُ تحضنكَ بذراعَيها،
والأشجارُ تستسلمُ لك،
والزهورُ تغمضُ عيونَها وتنامُ في حضنِكْ،
والأسوارُ تدعكَ تتسلقُها بأمانْ،
والشوارعُ تُعطيكَ وحدكَ حريةَ المرور.
كلُّ شيءٍ يُعطيكَ نفسَهُ
وكأنكَ الحبّ الخالدْ.
أيها الأبيضُ كفرسٍ عاشقْ
دعني أمتطي صهوتكْ.
انطلقْ بي إلى اللامكانْ
خذني إلى غاباتكَ المسحورةْ
حلّق بي في عالمِ الشعرْ
وغنّ لي أغنيةَ البراءةْ
وأسمعني موسيقاك العذبةْ.
أيها الرقيقُ كفراشةْ
إليكَ روحي
امتصَّ رحيقَها
واجعلها جزءاً منكْ.
أيّها النعمةُ الإلهيةْ
هيا انتشرْ في كلّ ربوعِ الوطنْ
وتحوّلْ إلى ماءٍ عذبْ.
فإنّ شعبَ فلسطينْ
عطشانٌ إلى الماءْ
ومتعطشٌّ إلى الفرحِ
والحريةْ.
وها أنتَ قد جئتَنا
يا من تملكُ كلّ الذي نريدْ.

1988 م

محمد الدرة

هكذا … وبلا رتوشْ
يتحوّلُ محمدُ الدرّةْ،
هذا الطفلُ الأسمرُ الجميلْ
إلى وطنٍ بكاملهْ.
كلما رأيتك يا محمدْ
تتلوّى من الألمْ،
وتحاولُ أن تقلّصَ جسدكَ الصغيرْ،
كي لا تصيبكَ
رصاصاتُ الموتْ
أبكي
وكلما رأيتكَ تصرخُ
مستنجداً بأبيكْ،
الذي تحوّلَ إلى تمثالٍ
من العجزِ المطلَقْ،
أبكي.
وكلما رأيتُ حباتِ اللؤلؤْ
تتناثرُ من عينيكَ الجميلتينْ،
أبكي.
وكلما رأيتُ رأسكَ يسقطُ
على صدرِ أبيكْ،
أبكي.
وكلما رأيتُ يدكَ الصغيرةَ
تمسحُ الدموعَ
التي انهمرتْ
على وجهكَ المتغضّنْ،
أبكي.
وكلما رأيتُ جسدكَ
يفترشُ الترابَ
فيكبرُ ويكبرُ
أمامَ عينيّ،
أبكي.
لقد كبرتَ يا محمدْ
فأصبحتَ بحجمِ الوطنْ.
صارَ جسدكَ الصغيرْ
يٌغطي فلسطينَ بكاملها،
ودماؤكَ
التي سالت شلالاً
على الأرضْ،
غرقَ بها الوطنْ،
من البحرِ إلى النهرْ
ومن رأسِ الناقورةِ إلى رفحْ.
لم أحزنْ لاستشهادكْ
بقدرِ حزني للطريقةِ
التي استشهدتَ بها.
هكذا في عزّ الظهرْ،
وعلى مرآى من كلّ إنسانٍ
على وجهِ الأرضْ.
أليسَ هذا ما حصلَ لنا جميعاً
في الماضي؟!
أليسَ هذا ما يحصلُ لنا
كلّ يومْ ؟!
أليس هذا ما يمكنُ أن يحصلَ لنا
في المستقبلْ ؟!!
العالمُ كلّهُ يتفرّجُ علينا
ونحنُ نٌقتَلُ بدمٍ باردْ
في كل المجازر السابقة،
وفي كلّ المجازرِ التي تجري،
وفي كلّ المجازرِ التي ستأتي.
وأبوكَ رجلٌ عاجزْ
لا حولَ لهُ ولا قوّةْ.
حتى أنه راحَ يلوّحُ بيدهِ المشلولةِ
يستجدي القاتلَ
ليكفّ عن قتلِ ولدهِ الحبيبْ.
كلما رأيتكَ يا محمدْ
أبكي عليّ.
فأنتَ
أنا.
وأنتَ
كلّ أهلي.
وأنتَ كلّ الشعبِ الفلسطيني
في هذا الكونْ.
وكلما رأيتُ أباكْ،
أبكي على الأمّةِ العربيةْ،
التي تُحبنا كثيراً كثيراً.
ولكنها عاجزةٌ
عن رفعِ الظّلمِ عنا.
وكلما رأيتُ شعوبَ العالمِ الحرْ
تتضامنُ معنا،
أبكي كثيراً كثيراً
على كلّ القيمِ الإنسانيةْ،
التي تٌمحى بممحاةٍ صغيرةٍ
اسمها الفيتو الأمريكي.

2000 م

كلمات مضيئة

بالحبّ،
نحمي أرواحَنا من التّلف.
بالعمل،
نؤكّد جدوى وجودنا.
بالعطاء،
نأخذُ استحقاقاتِنا.
بالفرح،
نقاومُ جيوشَ الملل.
بالبسمة،
نحافظُ على مشاعرِ مرايانا.
بالضّحك،
نصارعُ الموت.
بالحنان،
نعبّرُ عن إنسانيّتِنا.
بالدهشة،
نخلّدُ براءةَ طفولتِنا.
بالأمل،
نطردُ جرادَ اليأس.
بالصّمت،
نؤكّدُ صدقَ مشاعرِنا.
بالموسيقى،
نتحوّلُ إلى فَراش.
لأجلِ الحريّة،
نضحي بكنوزِ الأرض.
بالكلمةِ الصّادقة،
نفتحُ القلوب.
بالانتماء،
تتوحّدُ أرواحُنا.
بالوفاء،
نستحقّ الخلود.
بالشهامة،
تتألّقُ أجسادُنا.
بالحقّ،
نهزمُ القوّة.
بالشجاعة،
ندوسُ على الجبن.
بالمستقبل،
نُحافظُ على الماضي.
بالرّسم،
نلوّنُ الحياة.
بالشّعر،
نجسّدُ الخيال.
بالمثابرة،
نستدرجُ المستحيل.

2001 م

شهيداً... شهيداً... شهيداً

أسبوعان كاملان،
ونحنُ نتأرجحُ
بينَ الموتِ والحياة.
ندعو .. ونُصلي
ونبتهلُ
إلى الحيّ الذي لا يموت.
إلى أن خرجتَ علينا
من مشفى بيرسي الفرنسيّ
موشحاً بعلم فلسطين،
وغارقاّ في بحر النشيدِ الوطنيّ،
فأغرقتنا بفيضٍ من الدموع.
زاركَ صديقكَ الحميم، الدكتور جاك شيراك،
مرتين.
في المرةِ الأولى،
حاولَ جاهداّ أن يمنحكَ
إكسيرَ الحياة.
وفي المرةِ الثانية،
كنتَ غافياّ تُحلّق في أحلامكَ العذبة،
حلمِ التحرير،
وحلمِ العودة،
وحلمِ الصلاةِ
في المسجدِ الأقصى المبارك.
تحدّثَ إليكَ هامساّ
« أنا صديقكَ الدكتور شيراك. »
مسّتْ كلماتهُ وجدانَكَ
وأعادتكَ إلى الحياة،
ففتحتَ عينيكَ
وابتسمت.
يحقّ لك أن تبتسمَ أيها الرئيس.
فقد منحكَ صديقكَ الفرنسيّ،
الدولةَ التي بها حلُمت.
بعلمها ذي الألوانِ الأربعة،
وبنشيدِها الوطنيّ
ومنحنا نحنُ الفلسطينيين
هذا الحبَّ الكبير،
الذي خفقتْ لهُ جوانحُنا
وخفّفَ عن قلوبِنا
صعوبةَ الموقف.
صحيحٌ أنّ الدموعَ تفجّرتْ
من العيون.
ولكننا شعرنا أنّ التكريمَ
الذي حظيتَ به
امتدّ ليشملنا جميعاّ.
وأنّ الفخرَ الذي أحسسنا بهِ
ملأ قلوبَ الفلسطينيينَ فرداّ فرداّ
على امتداد الكون.
وأنّ فلسطينَ
التي حلُمنا بتحريرِها
قد تحرّرتْ بكَ أنت.
وأنّ حلمكَ بالشهادةِ الأولى
قد تحقّق.
ومع الطائرةِ التي حلّقتْ بكَ
إلى أرضِ الكنانة،
حلّقتْ أرواحُنا
ثم حطّتْ معكَ
على أرضِ المطار.
ها أنتَ تحظى
بالشهادةِ الثانية.
وتتقدمُ الملوكَ
والرؤساءَ
على عربةِ مدفع،
تتقدّمها الخيولُ العربيةُ الأصيلة.
لكم شعرنا بالسموّ والعظمة!
فما كانَ لأحدٍ
لا قبلكَ
ولا بعدكَ
أن حظيَ
أو سيحظى
بما حظيتَ به.
هل شعرتَ مثلنا
بروعةِ المفاجأة؟
هل رقصَ قلبكَ فرحاً
وأنتَ تسمعُ النشيدَ الوطنيّ
تعزفهُ الجوقةُ الموسيقيّة في مصرَ الحبيبة؟
وهل انتبهتَ إلى السجادةِ الحمراء
التي لا تُفرَدُ
إلا للعظماءِ
ورؤساءِ الدول؟
كلّ هؤلاءِ الأصدقاء
جاءوا إليكَ من أنحاءِ العالم،
لا ليلقوا نظرةَ الوداع
على جسدكَ المسجّى،
فحسبْ،
وإنما ليغترفوا حزمةَ ضوءٍ
من روحكَ المناضلة،
المصرّة على انتزاعِ الحريّةِ والكرامةِ
لأرضِكَ وشعبِك.
لقد تمنى كلُ من رآكَ
لو أنّ جنازتَهُ
تكونُ بمثلِ هذهِ المهابةِ
وهذهِ العظمةِ
وهذا التقدير.
ثمّ ها أنتَ تحطّ علينا كطائرِ الرعد،
لتحظى بالشهادةِ الثالثة
التي تمنيتَها،
« شهيداّ.. شهيداّ.. شهيداّ »
في الشهادةِ الأولى،
وحّدتَنا جميعاّ.
وفي الشهادةِ الثانية،
وحّدتَ العالمَ معنا وبنا.
وفي الشهادةِ الثالثة،
أيقظتَ فينا الإحساسَ بالمسؤولية،
لنحقّقَ كلّ ما حلمتَ به.
في الأولى،
احتضنتكَ فرنسا.
وفي الثانية،
احتضنتكَ مصر،
وفي الثالثة،
احتضنتكَ حبيبتكَ الغاليةُ فلسطين.
لقد كانتْ شهادةَ المحبةِ والتقديرِ
من شعبكَ العظيم،
هذا الشعب الذي طالما وقفَ معكَ
كما وقفتَ معهُ
في أصعبِ أيامِ الشدّة.
عذراً أبا عمار
لقد كان طوفانُ المشاعرِ التي حملها لك شعبكَ
أكبرَ بكثير من أن يسمحَ بجنازةٍ رسميّة.
فكانت الجنازةُ عفويّة.
تحكّمتْ بها المشاعرُ الصادقة،
المتدفقةُ من القلوبِ النقيّة.
حاولَ الشبابُ
أن يحملوكَ إلى القدس،
وحاولوا
إعادةَ الحياةِ إليك،
فاستبدلوا العلمَ
بالكوفيّة.
حتى أفراد الشرطة،
الذين كانَ عليهم
أن يحفظوا النظام،
راحوا يشاركونَ الشبابَ
بالهتافاتِ
المنطلقةِ من الحناجر:
« بالروحْ.. بالدمْ
نفديكَ يا أبو عمار »
« بالروحْ.. بالدمْ
نفديكِ يا فلسطين »
وانطلقوا بك بطريقةٍ
أذهلتنا جميعاّ.
ها أنت تحظى بعناقِ أرضِك
المضمّخة بترابِ القدس.
فنمْ قريرَ العين،
ريثما نوقظكَ من غفوتِكَ قريباّ
لنمشي معا وسوياً
إلى القدس،
ولنصلي معاً وسوياً،
في المسجدِ الأقصى المبارك
الذي ينتظرُكَ شهيداً حياًّ.
ألم تكن عبارتكَ الخالدة:
« للقدس رايحين،
شهداء بالملايين ؟»
نعم يا أبا عمار
ها أنتَ تعودُ إلى القدسِ شهيداً،
تتقدّمُ كلّ الشهداءِ الذينَ سبقوكَ،
والذينَ سيلحقونَ بك.
لا أقولُ وداعاً يا أبا عمار،
وإنما أقولُ إلى اللقاء.
يا معجزةَ هذا العصرِ وكلّ عصر.
2004 م
السويدي غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موتيفات زخرفيه فى لوحات تشكيليه نااانو الاشغال الفنية اليدوية خامات البيئة الطبيعية والمصنعة 21 11-16-2015 04:10 PM
تقدير مميز وفنانه واعده نااانو منتدى التهاني الترحيب فى الاعياد المناسبات العامة الخاصة 17 08-11-2013 03:12 PM
الفن والعولمه وقراءه تشكيليه بمفهوم عصرى ريان نجيب منتدى تاريخ الفن فنون حضارة قديمة متحف اثار المتحف الشعبى الاسلامى القبطى 5 01-06-2013 01:36 PM
الصخور المتحوله لوحات تشكيليه مبهره حب رسول الله التصوير الفوتوغرافي صور فوتوغرافية تقنيات ابداع المصور الفنان 9 04-11-2010 03:12 PM
اشرقت راضي اصغر شاعرة مصرية roaa منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 14 03-04-2010 02:58 PM


الساعة الآن 04:17 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc