منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > الحوار العام الموضوعات الانسانيه النقاش الهادف النقد البناء

الحوار العام الموضوعات الانسانيه النقاش الهادف النقد البناء منتدى الحوار العام , النقاش الهادف و البناء للموضوعات الانسانية بما يتوافق مع المبدأ القائل : انت حر ما لم تضر

09-16-2010, 07:17 PM   #1
راغب حواضري
شريك مميز
stars-2-2
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: سوريا - حماة
المشاركات: 820
ايام العبور مقالات للفنان موريس سنكرى

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg

basmala

الفنان موريس سنكري

فنان تشكيلي سوري مواليد حماة عام 1956

خريج فنون جميلة قسم النحت

باحث وناقد فني

له عدد من المقالات المتعلقة بالفن وغيره

أيام العبور( لموريس سنكري )


وقفة في الاقتصاد و المجتمع و الفن على أعتاب العولمة


بعدما كنت في روضة و أحلى شجرة جاوزوا بي لحمل الماء

هو الإنسان كائن بيئوي و كوني في آن معاً متجذر في أرضه و خصوصيات تراثه كما الشجرة و هو دائم الطلب للانعتاق من كوابح الأرض و احتكاك التراب منشداً النور و الرحيل إلى الإنسانية الأوسع دائراً على نواته كما الناعورة تختصر وجوده رغبتان متعارضتان في الظاهر متحالفتان في الجوهر بين أن يكون الشجرة أو أن يكون الناعورة (علماً أن الناعورة لا يمكن صناعتها إلا من الشجرة)و هو الإنسان المعاصر الذي سوف يحفظ الأمانة الثمينة التي أبدعها نهر من العطاء استطاع أن يروي الشجرة و يدير الناعورة مثلاً هذا النهر بكل النواتج الثقافية المتلاحقة من علم و قانون و فكر فكأنما جمع الأقدمون ذلك التجادل الحي بين الشجرة و الناعورة على أحسن ما يكون التجادل بين الإنسان و همومه علاقته بالآخر.
في أيامنا هذه يبدو الإنسان و هو على عتبات العولمة المنبثقة شرعياً عن المركزية الأوربية حائراً بين الشجرة التجذر و من ثم التوحد و اليباس وبين الناعورة الارتحال و من ثم الانفلات.خياران أكثرهما إنسانية يمثل مذبحة الفضاء لناعورة أراد من صممها أن تجرف ك الماء الذي في النهر و يصبح معها العطش مرتبطاً بالكوكاكولا لا بالماء .
يعتقد منظرو العولمة أن النموذج الحضاري الذي ابتكره الغرب منذ عصر النهضة و هو ما أطلق عليه المركزية الأوربية و الذي أصبح نظاماً عالمياً أدارته قوى استعمارية طوال خمسة قرون من عمر البشرية قد وصل إلى ذروته في الحرب الباردة التي شنها الغرب على الاتحاد السوفيتي هذا النموذج لم يعد صالحاً لبناء المستقبل الذي أضحت معطياته أكبر و متمركزة أكثر و عابرة للقارات بحيوية أبرع هذا المستقبل يفصلونه على مقاساتهم التي أضحت الكرة الأرضية جزءاً منها أن ما يجري الآن هو عملية تحول تاريخي بأبعاد ونية واضحة تتقلب فيها المفاهيم التي سادت طويلاً و تترسخ مفاهيم كانت سائدة و تولد من رحمها قوانين جديدة تستطيع كسب أكثر ما يمكن من الربح في ضوء حضارة تلمع في ليلها القادم من بعيد أشكال التنميط و التبسيط و الاستهلاك ليغدو العالم واحداً موحداً من وجهة اقتصادية.
و هكذا يكون الاقتصاد هو هدف العولمة الصريح و الظاهر جارفاً معه كل ما أنتجته البشرية من ألوان الثقافة و العلم و الفكر و الفن و تميزات هنا وهناك و مثاقفة عبر الأجيال و الجغرافية و القوميات مختصرين ذلك إلى لون واحد يسرق البصر بجاذبيته و يعمي القلب بتسطحه بسرعة يصعب إدراكها تتحقق العولمة أي انتصار العدد الهائل من الاقتصادات القروية و الإقليمية و الوطنية في اقتصاد عالمي شمولي واحد لا مكان فيه للخادمين و المرضى و أصحاب المشكلات الخاصة و طرق الإنتاج الإنسانية و من النواتج الثقافية لهذا الاقتصاد الذي يسحق كل أولئك و سيسحق معهم ثقافتهم الخاصة و تميزاتهم تصبح نغمة الحداثة التي جاء بها الغرب نفسه مسألة ثقافية متخلفة عن معطيات خمسمائة قمر صناعي تجوب الفضاء الخارجي منمطة و مستلبة عقول الأجيال الجديدة صائغة لهم فنونهم و أشكالهم مدوزنة لهم الكم و الكيف و الهنا الآن والذات و الموضوع والشكل و المضمون بطرق من الدعاية الشيطانية البراقة و سرعة في الاتصال بشبكات الكمبيوتر لا يجاريها أسرع العقول البشرية في إيجاد الحلول و التصورات لتصبح شطور الحلم في قصيدة ادغار الآن بو أكثر تخلفاً و بسرعة فائقة عن كل الأحلام ((الحلم بأحلام لم يجرؤ على الحلم بها أحد من قبل أبداً))لا يا سيدي فأحلامك أصبحت في مهب الريح و مر الزمن عليها هنيهة و انتقل إلى كيف لا يحلم و كيف يمنع نفسه عن الحلم لأن الحقيقة في معرض السرعة أكبر من كل الأحلام.
إن أحلاماً مثل النمو و التطور و النهوض القومي و التوزيع العادل للثروة و حوار الشمال و الجنوب و المثاقفة مع الآخر و الحداثة ...لم يعد لها أي معادل على أرض الواقع و لن يكون لها مفعول يذكر لأنها أدوات حرب قديمة انقضت لتوها تحت اسم الحرب الباردة سلاح عصر يبشروننا على الشاشات الملونة بأنه انقضى إلى غير رجعة و كأن السيد بطرس غالي كان مخطئاً عندما قال:إن كوكبنا يخضع لضغط تفرز قوتان عظيمتان متضادتان
: (إنهما العولمة و التفكك)-1-لأن العولمة لا تتناقض و ليست على تتضاد مع التفكك إنهما وجهان لعملة واحدة فالعولمة توحيد للاقتصاد(رأس المال المالي)و تفكيك للمستهلك و بالتالي لا ينطوي الأمر على مفارقة في أن العشر سنين الماضية رفعت عدد دول العالم المنتسبة على الأمم المتحدة من150إلى190و الحبل على الجرار كما بلغ عدد الشركات المندمجة خلال نفس المد أكثر من 15ألف شركة كبرى و متوسطة عبر العالم أن الستة مليارات كائن بشري يعيش على سطح هذه الكرة هم بمجملهم محور تفكير مديري ستة مليارات ترليون من الدولارات و القضية التي تواجههم هي كيف يستطيع رقم الاقتصاد أن يخترق الرقم البشري و إذا لم يكن رقم الاقتصاد ككتلة نقدية موحداً فلن يستطيع هذا الاختراق الجمعي اكوني كما لن يستطيع الاختراق إذا كان هناك قوى تحول توحيد هؤلاء البشر ضمن نظم لها ماهيتها و خصائصها لأنها مجرد أن تتحد على الفكر فستكون خطوة لتوحيد الاقتصاد لذلك من أجل زيادة عدد المستهلكين يجب أن يكون العالم مفككاً إلى عروق و قبائل و أديان و أحزاب و مافيات و قوميات...الخ ففي دنيا العولمة غير مسموح لأولئك أن يتوحدوا بأي شكل من الأشكال
يتبع

راغب حواضري غير متواجد حالياً  
09-16-2010, 07:19 PM   #2
راغب حواضري
شريك مميز
stars-2-2
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: سوريا - حماة
المشاركات: 820

إلا تلفزيونياً حيث تبث الأقمار على مدار الساعة الدعايات و الأفكار و الأحلام المفننة التي ترتبط مباشرة بنتاجات اقتصادية عولمية .
هل هذه هي نهاية التاريخ كما يرى فوكوياما أم هذه هي نهاية الحداثة التي أطنبت وسائل الغرب طوال قرن من الزمن بالدعاية لها و جعلت كل مقاييس المجتمعات و الثقافات و الأفكار و الفنون تهجس بحلمها و تشرئب بأعناقها للوصول إلى عتباتها المقدسة ؟ هكذا بكل بساطة تنكشف و تتعرى كل الأشكال و الألوان و الصياغات التي لم تكن إلا شكلاً تنميطياً لفن يدعونا بتهذيب للوقوف بذل في الحديقة الخلفية للثقافة الغربية .
و اليوم حيث ما بعد الحادثة (العولمة) يدعونا بعنجهية للوقوف خارج السور ففي دنياها لم يعد الغرب غرباً و لا الشرق شرقاً و لا يمكن الحديث عن اتجاهات أنه عالم كمن التنميط ما بعد الحادثة عالم موات الاجتهاد و الأفكار و الإبداع إلا باتجاه وحيد بما يخدم ريعية رأس المال الذي أعد ليصنع عادتنا و ثقافتنا و أحلامنا. ترى أمام إظلام الصورة بهذا الشكل كيف يكون الحل ؟ و ماذا يرسم الفنانون و بأي طريقة يعبرون .و هم الذين يستوردون ألوانهم و زيوتهم و قماشتهم و أخشاب شاسياتهم و طرائق عملهم و أساليب تشكيلهم من الغرب هل يقاطعون هذا النوع من الفنون بحثاً عن الهوية و حفاظاً على براءة الذات؟ أم أن هذا الفن قد أصبح برسم البشر جميعاً و لو أن الذين قدموه هم الغربيون .
أن اللوحة قد وصلت إلينا في بدايات القرن مع حلم النهوض القومي و كانت بديلاً مهماً لفنوننا التعبيرية الزخرفية التي سادت إلى درجة الملل من كثرة ما عانت من التكرار غير المبدع خضوعاً لإرادة السلطة العثمانية العلية التي اكتشفت طرازها و ثبتت عليه من دون تغير طوال أربع قرون .
و هكذا ترك الفنان العربي في بدايات القرون دون حسيب و لا رقيب(ولا هو مطلوب ذلك)من دون أي توجه فكري ينقل تجارب الآخرين في الغرب الذي كان يعد الجازة لدفن التوجيهات الواقعية و خلق جماليات كونية جديدة تستعير كل تراثات العالم و تصيغها بتوجهاتها التي انفلتت من عقال الواقعية و ملأت أعمالها العدمية الأرصفة و المخازن و ما ردود أفعال النقاد الغربيين قبل هذه المرحلة إلا تعبير عن موقف فكري والغ بأقصى ما يمكن بشروط المركزية الأوربية و منسجماً إلى أبعد انسجام مع تيارات الفكر و الاقتصاد السائدين آنذاك و عندما انطلقت عبارة (دوناتللو بين الوحوش) كان لا يرمي الناقد كلامه جزافاً أنهم وحوش الحداثة التي لم تكن منهجاً معرفياً و اقتصادياً في الفكر الغربي في وقتها لكنها لم تعد كذلك في بدايات القرن حيث بدأت تصفيات الاستعمار الاستيطاني تأخذ دورها لتنتقل إلى رحلة الاستعمار الاقتصادي الامبريالي .
ومع هذا التوجه الاقتصادي الجديد .لم يجد بيكاسو من يعارضه عندما رسم آنسات آفنيون فمجتمعهم و مفكروهم أصبحوا جاهزين لتقبل أفكار الحداثة التي تنشد فناً عالمي الحضور يستعير كل تراثات العالم و يصيغها في تراثه و لتصبح من شخصيته و كينونته و المنال قادم .
الإفريقية-الحروفية
عندما رسم بيكاسو في عام /1907/رائعته الشهيرة(آنسات أفنيون) كان بذلك يدشن لعصر التكعيبية المجيد الذي يعتبر عصر الانتقال السريع والحازم من المشخص إلى المجرد متساوقاً مع تطورات الفكر الغربي المعاصر أي أن ذلك كان بداية حقيقة لكل تجارب الفن الحديثة على الإطلاق في الغرب عامة .
وإذ اقتفى أثر ماتيس و بول كلي اللذين اقتبسا من الفن العربي فان بيكاسو دشن بالتكعيبية عهد الاقتباس من الفن الإفريقي بصياغته الجميلة المعروفة كثيراً في يومنا هذا والتي لم تكن كذلك في حينها الأمر الذي عاد وبالاً على
ذلك الفن من وجهة نظر أخرى غير الفن نقصد التجارة و المال .
سارع التجار و المتمولون في أعقاب الحرب العالمية الأولى بالسفر لإفريقيا بغزوة فرنجية استهدفت هذا التراث الإنساني الفذ الذي نضحته الحضارة المسماة (بدائية) في إفريقية محولين هذا التراث إلى مجرد أشياء لها قيمة في السوق الأوراق النقدية و المزادات العالمية .
إن الغرب في بدايات القرن وما بعدها و اثر ترسخ أفكار الحداثة الإمبريالية التطلع لم يعد ينظر إلى أي قيمة حضارية إنسانية بما تتضمنه من قيم ثقافية و فنية إلى منظور التجارة ومجتمع الاستهلاك الذي تضخمت آلته الاستهلاكية حتى لم تعد الصرعات في فنونهم الحديثة تكفي لإرضائها بل أضحت بحاجة لأن تتناول فنون الشعوب الأخرى وتتكئ على تراثات أثبتت التجارب و التاريخ طواعيتها الهائلة للمثاقفة لكن الأمر لم يد مثاقفة بقدر ما هو نهب و تهديم للثقافة و إذا كان هذا قد حدث في الماضي مرفقاً بشيء من الحياء أيام ماتيس و بول كلي و بيكاسو إلا أن هذه الآلة فغرت فاها من جديد أثر انهيار قيم الفن الحديث في أوربا وحدوث أزمة النفط عام\1974\إذ أدرك الكثير من التجار الغربيين أن بيع الأثريات الإفريقية يمكن أن يكون مصدر ربح طالما أن هناك أثريات من هذا النوع -2- هكذا بدأت القضية بنية طيبة في الفن قبل تسعين عاماً مع بيكاسو وانتهت بخبث منقطع النظير في البنوك مع آل روتشيلد الذين صغر عليهم من تكدس الثروات الطائلة التي أضحت بحاجة إلى تفعيل خارج حدود الأوطان والقارات من أجل إعادة الإنعاش و الكر من جديد.
في العقود الأخيرة تشغل لوحة الحروفية العربية حيزاً بالقدر الذي شغلته الأقنعة الإفريقية إن كان في غلاء أسعارها المفتعل قياساً بأسعار الأساليب الأخرى أو بتلك الاندفاعة المدروسة من قبل النقاد الغربيين الذين
يتبع
راغب حواضري غير متواجد حالياً  
09-16-2010, 07:21 PM   #3
راغب حواضري
شريك مميز
stars-2-2
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: سوريا - حماة
المشاركات: 820

يروجون لها أو بالتسهيلات التي تقدم للعارضين في هذا الاتجاه التشكيلي الذي يتخذ اليوم شكلاً سرطانياً في نموه على حساب الحياة التشكيلية العربية المبدعة .
ونحن نرى أن الأمر ينطوي على مجموعة من المفارقات التي نلمح في ظاهرها رضاءاً غربياً على تغيير فنوننا بهذا الاتجاه و في داخلها يعتمل عكسها في محاولة لتخريب فنوننا الأساسية و من ثم تعريضها لغزوة جديدة كالتي فعلوها مع الفن في إفريقيا .التي انتهكوا بذلك عاداتها و قطعوا جذورها ..حتى أنه لسوء الحظ لم تبقى ثقافة أو عقيدة إفريقية لم تفتت-3-و تنطوي هذه المفارقات على جملة من الأمور سوف نستعرضها تباعاً.
1-لا يستطيع الغرب وجهابذته من النقاد أن يرو العلم ينسج ثقافته المستقلة بمعزل عنهم بل أنهم يصرون بطريقة أو بأخرى على أن الفنون الحديثة في العالم هي من نتاجاتهم أو يجب أن تكون كذلك و ما من مانع أن تطعم هذه النتاجات بإضافات من تراثات الشعوب الأخرى يستعيرها الفنانون أوربيين كانوا أم أجانب لاكتساب الفنون الأوربية في النهاية مصداقية تفيد في تسيدها و حضورها الفاقع كأنها المرجع الأول و الأخير و لوحات الحروفية العربية في هذا المعنى تحقق عدداً من الأهداف مجتمعة إن كان من وجهة نظر الحروفين أنفسهم أول من وجه نظر الغرب .
فمن الوجهة الأولى نجد أن ضحالة كثير من الحروفيين جعلت ذاكرتهم البصرية و الروحية تفقد دفعة واحدة كل القوانين الجوهرية التي تحكم صيغ الفن العربي و اتخذوا من الأشكال المباشرة التي عثروا عليها في الخط العربي مطية لتصورات و هواجس الغير مبنية على أسس نظرية واضحة لما يريدوا ن يبدعوه.فدغموا بشكل فج بين ما هو تجريدي عربي و ما هو تجريدي غربي و هم بذلك قد حققوا للغرب حلمهم في أن ينسى أصحاب الثقافة الأصلية ثقافتهم و ما تنطوي عليه من قوانين و يكون كذلك قد سقطوا في مسالة عدم استطاعتهم إبداع فن مستقل عن الفنون الأوربية .
لقد أعطى فنانونا المبادرة للنقاد الغربيين أو العرب المستشرقين لكي يؤكدوا أنه ليس باستطاعة العرب ابداع فن حديث بمعزل عن فنونهم و بالتالي أن فنوهم هي الأساس و ما بتربع الآن من حروف عربية في لوحة الحامل أليس إلا تحصيل حاصل و استكمالاً لموضة جديدة سرعان ما ستستهلكها آلة تجارة الفن الضخمة بعد أن يكون أصحاب هذا الفن قد نسوا جذور فنهم و أصالتهم .
الناقضة البريطانية(كارولين كولير)تقرر في تقديمها لمعرض العشرة حروفيين -4- المقام في كاليري (غرافيتي)في لندن عام 1985برعاية بنك الكويت المتحد ما يلي :
(أكثر ما يجذب اهتمامي تلك الصيغة التي تجمع الفانين المشاركين على اختلاف أساليبهم و مستوياتهم و التي تتمثل في مزيج عناصر التجريد للفنين الإسلامي و الغربي )-5-كولير هذه لا تتخفى وراء أية صيغة فهي لن تهتم إلا بهذه الظاهرة (المزج)للتجريديين هكذا بكل برودة أعصاب و يقينية ترى الخط العربي على أنه تجريدات إسلامية تاركة خلف ظهرها كل ما يمثله الخط العربي بالنسبة للعرب من جهة و بالنسبة للحضارة العالمية من جهة أخرى ليتحول رأي كولير إلى مجرد تجريدات تقال أيضاً على خربشات هارتونغ و بولوك .
وكما تحول الفن الإفريقي إلى زينة للقصور الفخمة دون الرجوع إلى ما يمثله من مدلولات ثقافية في إطاره البيئوي كذلك تحولت (الهندسة الروحانية بالآلة الجسمانية ) -6- إلى مجرد تهويمات تجريدية وعلى أيدي فنانين عرب بالذات لتتمكن الناقدة البريطانية في النهاية من أن تقول عنها أنها تتمة لمدارس أوروبية اخترعوها هم منذ أمد وتقويلاً لرأيها نرى أيضاً أن هذه التجريدات المتمثلة بالحروف العربية أن كانت موجودة في اللوحة الغربية أو غير موجودة فالأمر سيان لأن الفن الغربي سائر في دربه لا يعيقه معيق .
لكن السؤال يبقى هو إلى أين يسير الحرفيون ؟
2- عندما ردد بيكاسو مرة (أن أقصى نقطة وصلت إليها في فن التصوير وجدت الخط الإسلامي قد سبقني إليها منذ أمد بعيد )-7- وهو الفنان العظيم الذي لم يترك اتجاهاً فنياً معروفاً في التصوير إلا واشتغل به يكون قد وضع يده المبدعة وبصره الثاقب الراقص بالألوان على فن الفنون وحينها لم يكن بيكاسو مستشرقاً ولا يأمل بهدية ذات منشأ نفطي ....؟ ليحاول الرفع من شأن خطنا العربي ومن شأن تراثنا من شأن خطنا العربي ومن شأن تراثنا و هذا التصريح ليس ككل التصاريح الملغومة التي تحاول الحط من إمكاناتنا و شل فعالية حركتنا الثقافية (التشكيلية) و تحبط فنانينا عن طريق تضخيمنا لدرجة التكبيل .
اندري بارينو رئيس تحرير مجلة (الفنون)الفرنسية لم يكن أقل حمية لإعجابه المشبوه في المذبحة التي ترتكب بحق الحرف العربي فها هو يقرظ الفنان وجيه نحلة بمناسبة المعرض الذي أقامه \1984\في فندق وستمانسر كونكورد في مدينة نيس أن باستطاعة فنه الذي محضه حضور الغرب فيه و ثقافته و إثارته البلاستيكية أن يعطيه بعداً عالمياً ...صحيح أن وجيه نحلة هو عربي مسلم غير أنه ممهور بعقلانية الغرب )-8-ينطوي هذا التصريح على إهانتين واضحتين للفنان و لمن يمثل شاء أم أبى الأولى في أن الحرف العربي لن يكتسب بعداً عالمياً من خلال حضوره في لوحة الحامل إلا إذا تحالف بشكل وثيق مع حضور الغرب و ثقافاته و بذلك يكون بارينو بجرة قلم قد ذر إدراج الريا كل أحلام \نحلة\علي حل على كاهله مسالة (التراث معاصراً) الذي لم يفهمه إلا بطريقة حداثوية أعطت بارينو الفرصة لأن يقول ما يشاء أما الإهانة الثانية و هي الأهم فتكمن في جوهر نظرة الغرب لنا المتمثلة بإظهارنا حتى في أثناء مديحنا غير عقلانين و بحاجة لعقل الأوربيين على الدوام إذ أنه
يتبع
راغب حواضري غير متواجد حالياً  
09-16-2010, 07:22 PM   #4
راغب حواضري
شريك مميز
stars-2-2
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: سوريا - حماة
المشاركات: 820

من أجل تبرير السلب (بشواهد الحضارة العربية) ابتكر الغرب لنا شخصية عجيبة هي شخصية الشعوب الشرقية الروحانية التي تنأى عن عالم (المادة )بفطرتها .-9-و هو بذلك يتناسب إن جهود العلماء العقليين العرب ظهرت في مرحلة كانت نصف أوربا ما تزال تأكل لحوم موتاها . ليتحول بذلك أطناب بارينو إلى تهديد مبطن فحواه :إن قدر لأي فن في العالم أن يرى النور في صالات أوربا أو فنادقها لن يكون إلا فناً أوربيأً من خلال مفاهيم لوحة الحامل تحديداً و علاوة على ذلك فإن نزعة استعمارية مغلفة بألوان جذابة تنضح من تصريح بارينو ترمي إلى طمس المعالم التي تميز وجودنا الحضاري و تذويبها في ما هو غربي لأنه يسعى بأعماقه إلى ممارسة سيطرة منطقية على سائر التظاهرات الثقافية في مجتمعنا من أجل دمج كل الفن العربي و حروفيينا اليوم في معطياته الثقافية تحت شعار سري يقضي :بأن بلداً متخلفاً لا يمكنه أن ينتج إلى معطيات متخلفة لا تجد رفعتها إلا إذا توحدت وذات بصلح مهين مع المعطيات الثقافية الغربية من هنا نقدر لماذا هذا الاحتفاء وهذا الاحتضان الأمومي الذي يلاقيه حروفيونا وتراثيونا في الغرب عما ونفهم أيضاً لماذا اشترى أندره مالرو لوحات (الورديغي ) الشعبية المغربية يعرضها في متاحف باريس و لماذا ساعد تاجر الفن (بول باولز) (أحمد الإدريسي و اليعقوبي ) على تنظيم معرض لهما في نيويورك -10- كما احتضن الصهاينة (عبد الله الكرا ) وقدموه في معرض عام \1965\ في نيويورك باسم (عوفادية الكرا) -11- عدا عن بهورات كولير و بارينو ...وغيرهم كثير اليوم إن عمليات المثاقفة التاريخية هي أمر لا بد حاصل و ثقافات العالم أجمع ثبت أن لا ثقافة جاءت من انعزال أو تقوقع لكن ما يجري اليوم هو عملية تذويب و ليس مثاقفة خصوصاً أن الأمر لا يتمظهر إلا عبر تقديم تنازلات عن أشياء تعتبر العمود الفقري لثقافتنا و الحرف العربي لا يمثل أقل من ذلك .إن هذا التحول في موقف النقاد الغربيين لا يكفي للمثاقفة و لا يكفي لكي يستقيم الحوار بيننا و بينهم و في عصر العولمة القادم غير مسموح لهذا الحوار بالوجود على الإطلاق لعدم وجود أطراف للحوار أصلاً. و لأن الاستقلالية الفنية (التي عبرت عن نفسها اليوم بالحروفية و التراثية العربية ) لن تنجح من دون الاستقلالية المالية فنحن لا نزال في عالم تهيمن عليه المؤسسات المرتبطة بالأفكار و التوجيهات السياسية و الاجتماعية و الحضارية ...-12-
3-هنا أمام هذا الخلل الذي تحدثنا عنه في علاقتنا مع الغرب و علاقته معنا نجد أنفسنا وجهاً لوجه في النقطة التي انتهى إليها الفن الإفريقي أي في البورصات و المزادات العلنية التي تقرع أجرستها بعنف مشيرة إلى أن الخط العبي بما يمثل قد بيع.
دون أن نقصد التجريح بأي واحد من الفنانين الحروفيين الذين هم نحترم فعلاً المبدعين منهم فإنا نقر بصراحة أن هذا النوع غير المتزن من الحوار و المثاقفة مع الغرب لم يمنحنا إلا احتواءاً عولمياً هو في النهاية في خدمة آلة رأس المال التي لا تعرف بالحوار و لا تعرف بوجود الطرف الآخر إلا كموضوع للنهب. فهي العولمة التي شيأت كل الأفكار و العواطف و الثقافات التي ستترجمها فيما بعد إلى دورات هذا الشيء الجديد عليهم يطلبون و يزمرون له تحت اعتبارات نَسْفه فيما بعد و تحوله إلى آثار فعلية تكون محط أنظار رأس المال ليتداولوا بيعه و شرائه و من ثم انتقاله إلى القصور الفخمة و المتاحف الخاصة و ليحفظ بوصفه قيمة نقدية عالمية تمثل أثرا استطاعوا تحطيم كسائه الثقافي.
من المثال السابق نلحظ كيف أن مصطلحات مثل الغرب و المثاقفة قد تكررت و هي قادمة من نهاية عصر مضى قلنا عنه أنه عصر الحداثة الأوربية (الغربية).لكننا اليوم مع العولمة عصر ما بعد الحداثة يصعب أن نحدد مصدر تضاداتنا و انسجاماتنا لأننا على موعد مع عدو أو صديق ليس له اسم يتعلق بالجغرافيا و لا بالتاريخ و لا بالمدارس الفنية أنه رأس المال العابر للقارات الذي لا وطن له .مع هذا الرأس مال الذي لا يمكن التوقع بخطواته العالمية و أهدافه الربحية كما لا يمكن التوقع بأن للفن سيكون معنى يذكر أم لا .فهو غير معني بالفن كما رأينا مع الإفريقية ة الحروفية إلا بوصفه رأس مال.و عندما تصبح أي ظاهرة فنية ذات مغزى مالي ستكون حتماً من أوليات اهتماماته و هو لن يسعى لها بعكس ما فعله الغرب الأوربي أيام المركزية الأوربية ذي التراث و الحضارة المعروفين الذي سعى إلى هضم كل تراثات العالم و جعلها من معطياته الثقافية و الفنية و حيث العولمة لا وطن و لا تراث و لا ثقافة أصلية يصبح الفن معوماً على شاشات التلفاز و الكمبيوتر و لم يعد هناك من مكان لصياغات فنية عالمية إلا بقدر ما تحترم لعبة الدعاية و الإبهار للرجل الصغير.
إن ما ينتظرنا من فن مع العولمة لن يرقى إلى إبداعات الفن المركزي الأوربي في عصر الحداثة و الأنوار ,و كما يرى بعض النقاد و هم أحياناً على حق بأن الفن منذ ذروات عصر النهضة هو في تراجع مستمر و سينكفئ فيما بعد إلى الموات . فالعولمة وعن طريق مخاطبة كل البشر بلغة و أسلوب و حيدين ونظراً لصعوبة هذه المسألة سيبذل فيها مجهودات كبيرة من أجل إنجادها كما ستصرف المزيد من الأموال على أبحاثها . و مرة أخرى لن يكون العرب حاضرين أو الإسلام الحضاري موجوداً في هذه الصياغة إلا كمستهلكين . لأنها ستنتج عن جمل إشعاريه واسعة المدلول بسيطة الصياغة و كأننا نعود آلا ف السنين إلى الخلف حيث لم يكن هناك إلا الماموث و العصا و الإنسان قاتل أو قتيل . و حتى لا شكل قطيعة مع أنفسنا و نصبح نحن غير نحن لا بد لنا من التأكيد على ميراثينا العظيم و نتاجات مثاقفتنا الحقيقية مع الآخرين.

يتبع
راغب حواضري غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للفنان, موريس, مقالات, العبور, ايام, سنكرى

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اهل ورد للفنون فى لقاءات تليفزيونيه منى سامى الاشغال الفنية اليدوية خامات البيئة الطبيعية والمصنعة 32 08-14-2014 11:01 PM
عذراً لم يتم العثور على إنسان ارواح الحوار العام الموضوعات الانسانيه النقاش الهادف النقد البناء 11 04-20-2011 09:12 PM
مقالات مختارة وقديمة جدا تقى الحوار العام الموضوعات الانسانيه النقاش الهادف النقد البناء 19 06-26-2010 08:51 PM
مقالات عن الخزف نار واسرار يوسف منتدى الخزف طرق التشكيل الزخرفة ابداع الخزافين العرب العالميين 34 05-20-2008 02:57 PM


الساعة الآن 08:27 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc