منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى اسلامي القرآن الكريم السنة النبوية موضوعات قصص دينية

منتدى اسلامي القرآن الكريم السنة النبوية موضوعات قصص دينية منتدى اسلامى موضوعات دينية القرآن الكريم السنة النبوية سيرة الرسول قصص الصحابة اخلاقيات سلوكيات المسلم

05-12-2010, 04:01 PM   #1
هاشم
شريك جديد
stars-1-1
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: ليبيا
المشاركات: 7
ادب الصداقه والعتاب من خطبه الشيخ سالم العجمى

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg

basmala

فإن مما يقرب بين القلوب ويذهب الأحقاد والضغائن: العتاب بين الأحبة بالحسنى وباللفظ اللطيف؛ ولذلك فقد مدح قوم العتاب فقالوا: العتاب حدائق المتحابين ، ودليل على بقاء المودة.
وقال بعض أهل الأدب: العتاب خير من الحقد، ولا يكون العتاب إلا على زلة.
فالذي يحمل في قلبه على عشرائه إنما يجمع الأحقاد ويكثرها، فإذا عاتب صاحبه تبين له ما كان ملتبساً بشبهة،واتضح له ما كان يحتمل أكثر من معنى؛ ومن أجل ذلك قال القائل:

وفي العتاب حياةٌ بين أقـوام



وهو المحك لذي لبس وإيهام


ويحسن بالمرء إذا أراد أن يعاتب صاحبه؛ أن يجعل له طريقا إلى الرجوع والمعاودة؛ وذلك عن طريق التماس العذر؛ فلا يغلق عليه الأبواب بعتاب غليظ جاف ثم يريده أن يعتذر منه.
ألم تر إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حين جاءه المتخلفون عن غزوة تبوك يعتذرون عن تخلفهم أخذ بظواهرهم وقبل اعتذارهم ووكل سريرتهم إلى الله تعالى.
ولما جاء الرجل وأقر عنده بالزنى قال صلى الله عليه و سلم: « لعلك غمزت؟ لعلك قبلت».
قال أهل العلم: يؤخذ منه تنبيه الحاكمِ الجاني إلى العذر، وهذا إن لم يتعلق بجرمه حق للآخرين.
فإذا كان ذلك في حكم شرعي وكبيرة من الكبائر فكيف بالأمور المستحبة أو المباحات؟
وقد كتب رجل إلى صديقه كتاباً أرسله إليه وفيه حط عليه، فرد عليه الصديق: ينبهه إلى تأمُّلِ ما كتبه من عتاب غليظ بعد هدوء النفس؛ حتى يرى قوة عباراته فقال:

اقـــــرأ كتابـك واعتبره قريبـــا



فكفى بنفسك لي عليك حسيبـا



أكـذا يكون خطابُ إخوان الصفا



إن أرسلوا جعلوا الخطابَ خطوبا؟



مـــا كان عذري إن أجبْتُ بمثلـه



أو كنتُ بالعتـب العنيف مجيبـا



لكنني خفت انتقاص مودتــي



فيُعَدّ إحســــــاني إليك ذنــوبـا


كما أن من الواجب على المرء أنْ لا يعاتبَ في كل شيء، حتى يكون العتاب له سمة وعلامة يُعرَف بها؛ فيحط قدره عند إخوانه؛ ويعرف أنه يعاتب على كل شيء؛ ويغضب لأي شيء، فالمرء كلما استطاع أن يجعل عتابه عزيزاً فليفعل، حتى إذا عاتب عُرِف أنه لا يعاتب إلا على ما يُستَحق أن يعاتَب عليه.
وينبغي للعاقل إن عاتب أخاه أو صاحبه أو عشيره أن يتلطف معه؛ ولا يسبه فيما عرفه عنه، فإن من أخلاق اللؤم عند بعض الناس إن غضب على صاحبه بشيء؛ أظهر كل ما يعرفه عنه؛ فقطع وصله؛وأثار ضغينته ؛ ولم يُبْق للصلح موضعاً وسبيلاً ؛ وقد أحسن من قال:

وأعرض عن أشياءَ لو شئتُ قلتُها



ولو قلتها لم أبق للصلـــح موضـعا


فكل منا يرى في الناس ما لا يرى في نفسه؛ فلو كان في حال عتابه ومخاصمته لصديقه أظهر كل ما في مكنونه، هل يأمل أن ترجع الصحبة إلى موضعها في يوم من الأيام؟
فإن هذا الخلق يعمل به من أراد قطع صلته بصاحبه؛ وليس من أراد تقريبها بعد انفلاتها.
وليحذر العاقل من العتاب المفضي إلى القطيعة، فالعاقل يميّز؛ فإن رأى أن هذا الشخص مما يجدي معه العتاب عاتبه، وإن رأى أن هذا مما يفسد عليه صحبته أحجم عنه.
قال إياس بن معاوية: خرجت في سفر ومعي رجل من الأعراب؛ فلما كان في بعض المناهل؛ لقيه ابن عم له، فتعانقا وتعاتبا، وإلى جانبهما شيخ من الحي فقال لهما: أنعما عيشا؛ إن المعاتبة تبعث التجني؛ والتجني يبعث المخاصمة، والمخاصمة تبعث العداوة؛ ولا خير في شيء ثمرته العداوة.
هذا وإن من الخير للصديق إن رأى من صاحبه شيئاً وهو صديق له ويحبه؛ أن يذهب إليه مباشرة ويسأله عما في نفسه، ولا يجعل بينهما وسيطاً فيظل يكلم الناس-وإن كانوا أصدقاء- وصاحبه أمامه فلا يسأله حتى يبين له وجهة نظره؛ لا سيما في هذا الوقت الذي كثر فيه مستشارو السوء وناقصو المروءة؛ فلعلهم يوقعون بينه وبين صديق يحبه ويألفه؛ وقد قال عمر رضي الله عنه: "إذا رزقك الله مودة امرئ فتشبث به ".
هذا وإنَّ تَرْك مصارحة الصاحب لصاحبه فيما يعاتبه به؛ مما يزيد التفرق والشتات ويذهب الألفة، كما أنه من كتم النصيحة والنبي صلى الله عليه و سلم يقول: « الدين النصيحة » .
فاعملوا على تنقية القلوب وطهارتها، فالقلب صغير والعمر قصير فلا نذهبهما بالشحناء والضغائن؛ فإن منتهى السعادة في مراجعة القلب وتزكيته وتطهيره.
فإن إخوان الصدق هم خير مكاسب الدنيا، زينة في الرخاء، وعدةٌ في الشدة، والعاقل هو الذي لا يفرط في اكتسابهم.
فمن رزق بأخ صالح ناصح فليتشبث به، وليجعل المودةَ والألفة خير رباط بينهما؛ ألا ترى أن الله سبحانه امتن على خير القرون أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم، وذكرهم نعمته بأن جمع قلوبهم على الصفاء، وردها بعد الفرقة إلى الألفة والإخاء؛ فقال تعالى وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)؛ ومن أجل ذلك فقد عرف سلف الأمة وعقلاؤها المتقدمون منزلة الأخوة فحثوا عليها، واتخذوها وسيلة لإيناس الوحشة وتبديد التفرد والانعزال؛ قال علي رضي الله عنه :" الرجل بلا أخ كشمال بلا يمين ".
وقال زياد: " خير ما اكتسب المرء الإخوان، فإنهم معونة على حوادث الزمان ونوائب الحدثان، وعونٌ في السراء والضراء " .
وقال سليمان بن عبد الملك: " أكلت الطيّب ولبست الليّن، وركبت الفارِه، فلم يبق من لذاتي إلا صديق أطرح معه مؤنة التحفظ " .
وعلى المرء إن اتخذ صديقاً؛ أن يتخذ أخاً عاقلاً رزيناً، تزينه صحبته ولا تشينه؛ فإن الأصحاب مرآة الأصحاب، والمرء يُعرف حاله عند النظر في أقرانه؛ قال عبد الله بن المبارك رحمه الله:" خير ما أعطي الرجل أخ ناصح يستشيره ".
وقيل لابن السماك :" أي الأخوان أحق ببقاء المودة؟
قال:الوافرُ دينه، الوافي عقله، الذي لا يملُّك على القرب، ولا ينساك على البعد، إن دنوت منه داناك، وإن بعُدْت عنه راعاك، وإن استعنت به عضدك، وإن احتجت إليه أعانك، وتكون مودةُ فعله أكثر من مودةِ قوله ".
وليحذر صديق السوء فإنه المهلك المردي، فلا يزال بصاحبه حتى يوقعه في المهالك ،قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:« مثل الجليس السوء كنافخ الكير؛ إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد عنده ريحاً خبيثة»؛ فإن لم يوقع صاحبه في المصائب، فإنه لن يسلم من أن يأخذَ سمعته السيئة؛ ويُتَّهمَ في دينه ومروءته.
ومن رزق بإخوانٍ فليكن اتساع صدره لهم طبيعته وسجيته، وليعلم أن من طلب صديقاً لا يزل، فقد طلب المحال، ورام الوصول إلى مرتقى بعيد المنال؛ وقد قيل:" من لا يؤاخي إلا من لا عيب فيه ملّ صديقه، ومن لم يرضَ من صديقه إلا بإيثاره على نفسه دام سخطه، ومن عاتب على كل ذنب ضاع عتبه وكثر تعبه"؛ ولذا قيل :

إذا كنــت في كـل الأمور معاتبـاً



صــديقك لم تلق الذي لا تعاتبــه



وإن كنت لم تشرب مراراً على القذى



ظمئت وأي الناس تصفـو مشاربه


وقد قال بعض أهل العلم :" إذا رأيت من أخيك أمراً تكرهه، أو خلةً لا تحبها؛ فلا تقطعْ حبله، ولا تصرم وده، ولكن داو جُرحَه، واستر عورتَه، وأبقه وابرأ من عمله، وقد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بريء مِّمَّا تَعْمَلُونَ) ؛ فلم يأمره بقطعهم وإنما بالبراءة من عملهم السيئ".
هذا واعلموا أن من طمع باستكمال الأجر؛ فليحب صاحبه لصلاحه وقربه من ربّه لا لطمع في دنيا، فمن أحبه لذلك فقد استكمل الإيمان،قال صلى الله عليه و سلم:« أوثق عرى الإيمان: الحب في الله؛ والبغض في الله» .
وليعلم المسلم أن أقرب الصاحبين إلى الله أشدهما حباً للآخر في الله؛ قال صلى الله عليه و سلم: «ما تحاب اثنان في الله إلا كان أفضلهما عند الله أشدهما حباً لصاحبه» ... ا ه


وهي خطبة للشيخ سالم العجمي حفظه الله
هاشم غير متواجد حالياً  
12-17-2012, 03:53 AM   #2
moh004
vip
star6
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - بورسعيد
المشاركات: 5,313

الغالى هاشم

نصائح ذهبيه فى ادب الصداقه والمعاتبه
ما احوجنا اليها وقد تعودنا في هذا الزمن
على التشبث بمواقفنا لا نترك بابا للود الا واوصدناه
واحكمنا اغلاقه وكأننا لانترك حيزاولا بصيصا لضوء
ينير لاصدقائنا طريق العوده
منقول جميل

شكرا لك
__________________

signature

moh004 متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أودعتها الحزن للدكتور السيد سالم saydsalem منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 6 01-23-2013 04:23 AM
المرأه والعيون الزجاجيه للدكتور السيد سالم saydsalem منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 4 01-20-2013 07:34 PM
احلام الجنوب للدكتور السيد عبدالله سالم saydsalem منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 6 01-06-2013 06:01 AM
معارضه المتنبى للدكتور السيد سالم saydsalem منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 0 10-19-2012 11:35 AM
معرض الفنانه الدكتوره ماجده العجمى shaymaa2210 الاشغال الفنية اليدوية خامات البيئة الطبيعية والمصنعة 12 05-17-2012 07:46 PM


الساعة الآن 04:44 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc