منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة

منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة كبار الادباء و اهم اعمالهم الادبية و اجمل القصص القصيرة

12-24-2007, 08:15 AM   #1
شريرة
مشرفه
Crown4
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: فلسطين - خان يونس
المشاركات: 3,245
الكاتبه الرائعه احلام مستغانمي

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg

basmala

الكاتبه الرائعه احلام مستغانمي

هي الرواية الجميلة.. الساحرة.. و المبدعة بامتياز. شاعرة الرواية العربية.. و ليس غريبا عليها ذلك، فهي بدأت حياتها الأدبية في كتابة الشعر، و تحولت إلى الرواية في أروع عطاء صنعته إلى الآن على شكل ثلاثية أقل ما يقال عنها أنها تحفة الأدب العربي..
أحلام مستغاني الجزائرية التي ترعرعت في عائلة بسيطة و كريمة.. غادرت الجزائر حاملة احساسا بالمرارة، ربما لأنها مبدعة في زمن لم يكن يفقه فيه كثير من الناس قيمة ما تكتبه، و لأنها كانت مختلفة أيضا في أفكارها، جريئة في مجتمع محافظ.. سافرت إلى فرنسا، و تزوجت من الاعلامي اللبناني المعروف جورج الراسي.. و تحولت من شاعرة فقط، إلى أكبر روائية على الاطلاق، فهي لم تكسر حاجز اللغة بالنسبة لها كجزائرية، بل أيضا تجاوزت اللغة التي من خلالها أبهرت كل القراء العرب الذي اكتشفوا الروائية و الشاعرة على حد سواء.. لتحتل اليوم ريادة الأديبات و الأكثر شهرة في العالم العربي بعد أن وصلت مبيعات روايتها الأولى ذاكرة الجسد إلى 500 ألف نسخة.
أحلام تدرك جيدا متاعب الشهرة. تدرك أن عليها أن تبقى في القمة، و أن عليها ألا تتراجع، فكلما أصدرت كتابا تراهن من خلاله على الريادة و هو أمر يبدو متعبا في ظل الوافدين إلى الشهرة من باب الرواية تحديدا..

أحلام مستغانمي من مواليد الجزائر العاصمة عام 1953. وقد نالت البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة الجزائر عام 1976. وفي مطلع السبعينيات أسهمت في تقديم الشعر في الإذاعة الجزائرية شفاهياً وفي جريدة الشعب تحريراً. وبعد تخرجها، سافرت إلى باريس حيث أكملت في عام 1980 بحوثها ونالت شهادة الدكتوراه في العلوم الاجتماعية من جامعة السوربون. وقد نشرت رسالتها المكتوبة بالفرنسية بتقديم المستعرب جاك بيرك عام 1985 وعنوانها "الجزائر: المرأة والكتابة". راجع Ahlem Mosteghanemi, Algérie: Femme et écritures (Paris: L'Harmattan, 1985). ولها مجموعتان شعريتان، على مرفأ الأيام (الجزائر: الشركة القومية للنشر والتوزيع، 1973)؛ الكتابة في لحظة عري (بيروت: دار الآداب، 1976)، بالإضافة إلى ثلاث روايات: ذاكرة الجسد (بيروت: دار الآداب، 1993)؛ فوضى الحواس (بيروت: دار الآداب، 1997)؛ عابر سرير (بيروت: منشورات أحلام مستغانمي، 2003). وقد نالت روايتها الأولى جائزة نجيب محفوظ عام 1998، وترجمت إلى الإنجليزية عام 2000 ثم أعيد نشر الترجمة منقحة عام 2003 (صدرت الطبعتان عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة)، كما ترجمت إلى الفرنسية (دار ألبان ميشيل)، عام 2002، وهناك مشروع نقل الرواية إلى الشاشة. وكل الإشارات إلى صفحات رواية ذاكرة الجسد في المقالة ترجع إلى طبعة دار الآداب الأولى.

****************************
أحلام مستغانمي كاتبة تخفي خلف روايتها أبًا لطالما طبع حياتها بشخصيته الفذّة وتاريخه النضاليّ. لن نذهب إلى القول بأنّها أخذت عنه محاور رواياتها اقتباسًا. ولكن ما من شك في أنّ مسيرة حياته التي تحكي تاريخ الجزائر وجدت صدى واسعًا عبر مؤلِّفاتها.
كان والدها "محمد الشريف" من هواة الأدب الفرنسي. وقارئًا ذا ميول كلاسيكيّ لأمثال :
Victor Hugo, Voltaire, Jean Jaques Rousseau . يستشف ذلك كلّ من يجالسه لأوّل مرّة. كما كانت له القدرة على سرد الكثير من القصص عن مدينته الأصليّة مسقط رأسه "قسنطينة" مع إدماج عنصر الوطنيّة وتاريخ الجزائر في كلّ حوار يخوضه. وذلك بفصاحة فرنسيّة وخطابة نادرة.
هذا الأبّ عرف السجون الفرنسيّة, بسبب مشاركته في مظاهرات 8 ماي 1945 . وبعد أن أطلق سراحه سنة 1947 كان قد فقد عمله بالبلديّة, ومع ذلك فإنّه يعتبر محظوظاً إذ لم يلق حتفه مع من مات آنذاك ( 45 ألف شهيد سقطوا خلال تلك المظاهرات) وأصبح ملاحقًا من قبل الشرطة الفرنسيّة, بسبب نشاطه السياسي بعد حلّ حزب الشعب الجزائري. الذي أدّى إلى ولادة ما هو أكثر أهميّة, ويحسب له المستعمر الفرنسي ألف حساب: حزب جبهة التحرير الوطني FLN .
وأمّا عن الجدّة فاطمة الزهراء, فقد كانت أكثر ما تخشاه, هو فقدان آخر أبنائها بعد أن ثكلت كل إخوته, أثناء مظاهرات 1945 في مدينة قالمة. هذه المأساة, لم تكن مصيراً لأسرة المستغانمي فقط. بل لكلّ الجزائر من خلال ملايين العائلات التي وجدت نفسها ممزّقة تحت وطأة الدمار الذي خلّفه الإستعمار. بعد أشهر قليلة, يتوّجه محمد الشريف مع أمّه وزوجته وأحزانه إلى تونس كما لو أنّ روحه سحبت منه. فقد ودّع مدينة قسنطينة أرض آبائه وأجداده.
كانت تونس فيما مضى مقرًّا لبعض الرِفاق الأمير عبد القادر والمقراني بعد نفيهما. ويجد محمد الشريف نفسه محاطاً بجوٍّ ساخن لا يخلو من النضال, والجهاد في حزبي MTLD و PPA بطريقة تختلف عن نضاله السابق ولكن لا تقلّ أهميّة عن الذين يخوضون المعارك. في هذه الظروف التي كانت تحمل مخاض الثورة, وإرهاصاتها الأولى تولد أحلام في تونس. ولكي تعيش أسرته, يضطر الوالد للعمل كمدرّس للّغة الفرنسيّة. لأنّه لا يملك تأهيلاً غير تلك اللّغة, لذلك, سوف يبذل الأب كلّ ما بوسعه بعد ذلك, لتتعلَّم ابنته اللغة العربيّة التي مُنع هو من تعلمها. وبالإضافة إلى عمله, ناضل محمد الشريف في حزب الدستور التونسي (منزل تميم) محافظًا بذلك على نشاطه النضالي المغاربيّ ضد الإستعمار.
وعندما اندلعت الثورة الجزائريّة في أوّل نوفمبر 1954 شارك أبناء إخوته عزّ الدين وبديعة اللذان كانا يقيمان تحت كنفه منذ قتل والدهما, شاركا في مظاهرات طلاّبيّة تضامنًا مع المجاهدين قبل أن يلتحقا فيما بعد سنة 1955 بالأوراس الجزائريّة. وتصبح بديعة الحاصلة لتوّها على الباكالوريا, من أولى الفتيات الجزائريات اللاتي استبدلن بالجامعة الرشّاش, وانخرطن في الكفاح المسلَّح. ما زلت لحدّ الآن, صور بديعة تظهر في الأفلام الوثائقية عن الثورة الجزائرية. حيث تبدو بالزي العسكري رفقة المجاهدين. وما زالت بعض آثار تلك الأحداث في ذاكرة أحلام الطفوليّة. حيث كان منزل أبيها مركزاً يلتقي فيه المجاهدون الذين سيلتحقون بالجبال, أو العائدين للمعالجة في تونس من الإصابات.
بعد الإستقلال, عاد جميع أفراد الأسرة إلى الوطن. واستقرّ الأب في العاصمة حيث كان يشغل منصب مستشار تقنيّ لدى رئاسة الجمهوريّة, ثم مديراً في وزارة الفلاحة, وأوّل مسؤول عن إدارة وتوزيع الأملاك الشاغرة, والمزارع والأراضي الفلاحيّة التي تركها المعمّرون الفرنسيون بعد مغادرتهم الجزائر. إضافة إلى نشاطه الدائم في اتحاد العمال الجزائريّين, الذي كان أحد ممثليه أثناء حرب التحرير. غير أن حماسه لبناء الجزائر المستقلّة لتوّها, جعله يتطوّع في كل مشروع يساعد في الإسراع في إعمارها. وهكذا إضافة إلى المهمّات التي كان يقوم بها داخليًّا لتفقّد أوضاع الفلاّحين, تطوَّع لإعداد برنامج إذاعي (باللّغة الفرنسيّة) لشرح خطة التسيير الذاتي الفلاحي. ثمّ ساهم في حملة محو الأميّة التي دعا إليها الرئيس أحمد بن بلّة بإشرافه على إعداد كتب لهذه الغاية.
وهكذا نشأت ابنته الكبرى في محيط عائلي يلعب الأب فيه دورًا أساسيًّا. وكانت مقرّبة كثيرًا من أبيها وخالها عزّ الدين الضابط في جيش التحرير الذي كان كأخيها الأكبر. عبر هاتين الشخصيتين, عاشت كلّ المؤثّرات التي تطرأ على الساحة السياسيّة. و التي كشفت لها عن بعد أعمق, للجرح الجزائري (التصحيح الثوري للعقيد هواري بومدين, ومحاولة الانقلاب للعقيد الطاهر زبيري), عاشت الأزمة الجزائرية يومًّا بيوم من خلال مشاركة أبيها في حياته العمليّة, وحواراته الدائمة معها.
لم تكن أحلام غريبة عن ماضي الجزائر, ولا عن الحاضر الذي يعيشه الوطن. مما جعل كلّ مؤلفاتها تحمل شيئًا عن والدها, وإن لم يأتِ ذكره صراحة. فقد ترك بصماته عليها إلى الأبد. بدءًا من اختياره العربيّة لغة لها. لتثأر له بها. فحال إستقلال الجزائر ستكون أحلام مع أوّل فوج للبنات يتابع تعليمه في مدرسة الثعالبيّة, أولى مدرسة معرّبة للبنات في العاصمة. وتنتقل منها إلى ثانوية عائشة أم المؤمنين. لتتخرّج سنة 1971 من كليّة الآداب في الجزائر ضمن أوّل دفعة معرّبة تتخرّج بعد الإستقلال من جامعات الجزائر.
لكن قبل ذلك, سنة 1967 , وإثر إنقلاب بومدين واعتقال الرئيس أحمد بن بلّة. يقع الأب مريضًا نتيجة للخلافات "القبليّة" والانقلابات السياسيّة التي أصبح فيها رفاق الأمس ألدّ الأعداء.
هذه الأزمة النفسيّة, أو الانهيار العصبيّ الذي أصابه, جعله يفقد صوابه في بعض الأحيان. خاصة بعد تعرّضه لمحاولة اغتيال, مما أدّى إلى الإقامة من حين لآخر في مصحّ عقليّ تابع للجيش الوطني الشعبيّ. كانت أحلام آنذاك في سن المراهقة, طالبة في ثانوية عائشة بالعاصمة. وبما أنّها كانت أكبر إخواتها الأربعة, كان عليها هي أن تزور والدها في المستشفى المذكور, والواقع في حيّ باب الواد, ثلاث مرّات على الأقلّ كلّ أسبوع. كان مرض أبيها مرض الجزائر. هكذا كانت تراه وتعيشه.
قبل أن تبلغ أحلام الثامنة عشرة عاماً. وأثناء إعدادها لشهادة الباكلوريا, كان عليها ان تعمل لتساهم في إعالة إخوتها وعائلة تركها الوالد دون م***. ولذا خلال ثلاث سنوات كانت أحلام تعدّ وتقدّم برنامجًا يوميًا في الإذاعة الجزائريّة يبثّ في ساعة متأخرّة من المساء تحت عنوان "همسات". وقد لاقت تلك "الوشوشات" الشعريّة نجاحًا كبيرًا تجاوز الحدود الجزائرية الى دول المغرب العربي. وساهمت في ميلاد إسم أحلام مستغانمي الشعريّ, الذي وجد له سندًا في صوتها الأذاعيّ المميّز وفي مقالات وقصائد كانت تنشرها أحلام في الصحافة الجزائرية. وديوان أوّل أصدرته سنة 1971 في الجزائر تحت عنوان "على مرفأ الأيام".
في هذا الوقت لم يكن أبوها حاضراً ليشهد ما حقّفته ابنته. بل كان يتواجد في المستشفى لفترات طويلة, بعد أن ساءت حالته.
هذا الوضع سبّب لأحلام معاناة كبيرة. فقد كانت كلّ نجاحاتها من أجل إسعاده هو, برغم علمها أنّه لن يتمكن يومًا من قراءتها لعدم إتقانه القراءة بالعربية. وكانت فاجعة الأب الثانية, عندما انفصلت عنه أحلام وذهبت لتقيم في باريس حيث تزوّجت من صحفي لبناني ممن يكنّون ودًّا كبيرًا للجزائريين. وابتعدت عن الحياة الثقافية لبضع سنوات كي تكرِّس حياتها لأسرتها. قبل أن تعود في بداية الثمانينات لتتعاطى مع الأدب العربيّ من جديد. أوّلاً بتحضير شهادة دكتوراه في جامعة السوربون. ثمّ مشاركتها في الكتابة في مجلّة "الحوار" التي كان يصدرها زوجها من باريس, ومجلة "التضامن" التي كانت تصدر من لندن. أثناء ذلك وجد الأب نفسه في مواجهة المرض والشيخوخة والوحدة. وراح يتواصل معها بالكتابة إليها في كلّ مناسبة وطنية عن ذاكرته النضاليّة وذلك الزمن الجميل الذي عاشه مع الرفاق في قسنطينة.
ثمّ ذات يوم توّقفت تلك الرسائل الطويلة المكتوبة دائمًا بخط أنيق وتعابير منتقاة. كان ذلك الأب الذي لا يفوّت مناسبة, مشغولاً بانتقاء تاريخ موته, كما لو كان يختار عنوانًا لقصائده. في ليلة أوّل نوفمبر 1992 , التاريخ المصادف لاندلاع الثورة الجزائريّة, كان محمد الشريف يوارى التراب في مقبرة العلياء, غير بعيد عن قبور رفاقه. كما لو كان يعود إلى الجزائر مع شهدائها. بتوقيت الرصاصة الأولى. فقد كان أحد ضحاياها وشهدائها الأحياء. وكان جثمانه يغادر مصادفة المستشفى العسكري على وقع النشيد الوطنيّ الذي كان يعزف لرفع العلم بمناسبة أوّل نوفمبر. ومصادفة أيضًا, كانت السيارات العسكريّة تنقل نحو المستشفى الجثث المشوّهة لعدّة جنود قد تمّ التنكيل بهم على يد من لم يكن بعد معترفًا بوجودهم كجبهة إسلاميّة مسلّحة.
لقد أغمض عينيه قبل ذلك بقليل, متوجّسًا الفاجعة. ذلك الرجل الذي أدهش مرة إحدى الصحافيّات عندما سألته عن سيرته النضاليّة, فأجابها مستخفًّا بعمر قضاه بين المعتقلات والمصحّات والمنافي, قائلاً: "إن كنت جئت إلى العالم فقط لأنجب أحلام. فهذا يكفيني فخرًا. إنّها أهمّ إنجازاتي. أريد أن يقال إنني "أبو أحلام" أن أنسب إليها.. كما تنسب هي لي".
كان يدري وهو الشاعر, أنّ الكلمة هي الأبقى. وهي الأرفع. ولذا حمَّل ابنته إرثًا نضاليًا لا نجاة منه. بحكم الظروف التاريخيّة لميلاد قلمها, الذي جاء منغمسًا في القضايا الوطنيّة والقوميّة التي نذرت لها أحلام أدبها. وفاءًا لقارىء لن يقرأها يومًا.. ولم تكتب أحلام سواه. عساها بأدبها تردّ عنه بعض ما ألحق الوطن من أذى بأحلامه.
مراد مستغانمي شقيق الكاتبة
الجزائر حزيران 2001
شريرة غير متواجد حالياً  
12-25-2007, 12:36 AM   #2
ملك
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - فى رحمه الله
المشاركات: 14,674

الكاتبه الرائعه احلام مستغانمي
الكاتبه الرائعه احلام مستغانمي
الكاتبه الرائعه احلام مستغانمي



الغالية شريرة

على التنوع فى المواضيع

وتناولك التعريف المفصل عن

الكاتبة


أحلام مستغانمي

شاعرة الرواية العربية
الكاتبه الرائعه احلام مستغانمي
ملك غير متواجد حالياً  
12-25-2007, 08:01 AM   #3
شريرة
مشرفه
Crown4
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: فلسطين - خان يونس
المشاركات: 3,245

ومن اشهر مقالات احلام مستغانمي

أدب الشغّالات


حتمـاً، ثـمَّـة سرٌّ ما. ذلك أني ما أحضرت شغّالة، من أيّ جنسية كانت، إلاّ وبدت عليها أعراض الكتابة، بدءاً بتلك
الفتاة المغربية القروية، التي كانت تقيم عندي في باريس، لتساعدني على تربية الأولاد، فوجدتُ نفسي أُساعدها على كتابة رسائل حبّ لحبيبها. ومن أجل عيون الحبّ، لا من أجل عينيها، كنت أُنفق كثيراً من وقتي لأجعل منها فتاة "شاعرة" ومُشتهاة، حتى انتهى بي الأمر، إلى العمل "زنجيّة" لديها، بكتابة رسائل حبّ لحبيبها نيابة عنها! خديجــة، التي كنت "زنجيتها"، حسب التعبير الفرنسي، والكاتبة التي تختفي خلف أحاسيسها وقلمها، كانت في الواقع فأرتي البيضاء، ومختبراً لتأمُّلاتي الروائية. أُمِّـي كانت تحلف بأغلظ الأَيمَان بأنّ الفتاة سَحَرَتني، حتى إنني منحتها أجمل ثيابي، وكنت أعيرها مصوغاتي وحقائب يدي لمواعيدها العشقية، وأبذل من الجهد والعناء في تحويلها من فتاة كانت قبلي تغسل ثيابها على ضفاف النهر، إلى فتاة من هذا العصر، أكثر مما كانت تُنفق هي من وقت في الاهتمام بأَولادي. ذلك أنَّ البنت ذات الضفائر البدائية الغليظة، ظهرت عليها مع عوارض حُـبٍّ باريسي لشاب سوري، أعراض الكتابة الوجدانية في سذاجة تدفُّقها الأوّل. وأخشى إنْ اعترفت بأنني كنت أيام إقامتها عندي أكتب "ذاكــرة الجســد"، أن يستند أحدهم إلى مقالي هذا، مُلمِّحاً إلى احتمال أن تكون شغّالتي مَن كَتَبَت تلك الرواية، نظراً إلى كونها الوحيدة التي لم تنسب إليها الرواية حتى الآن.


عندما انتقلت إلى بيــــــروت، بَعَثَ لي اللَّــه، سيِّـدة طيِّبة وجميلة، من عمري تقريباً، جَمَعَت، على الرغم من مظهرها الجميل، إلى مُصيبة الفقــر، لعنة انقطاعها باكراً عن التعلُّم. لـــــذا، ما جالستها إلاّ وتنهَّدت قائلــة: "كم أتمنَّى لو كنت كاتبة لأَكتُب قصَّتي". وراحـــت تقصُّ علـيَّ مآسيها، عساني أستفيد منها روائياً، وربما سينمائياً، نظراً إلى ما تزخر به حياتها من مُفاجآت ومُفاجعات مكسيكية. ماري، التي كانت تَجمَع كل ما فاض به بيتي من مجلات، وواظبت على القراءة النسائية بفضلي، مازالت منذ سنوات عـدَّة تتردَّد علـيَّ في المناسبات، ولا تُفوِّت عيــداً للحُبِّ إلاَّ وتأتيني بهدية. في آخر عيــد للحب أهدتني دفتـراً ***يـاً جميلاً لكتابة المذكرات، مرفوقاً بقلم له غطاء على شكل قلب، وكتبت على صفحته الأُولى كلمات مؤثِّـرة، بشَّـرنـي زوجي عند اطِّلاعه عليها بميلاد كاتبة جديدة!


جاءت "روبــا"، وهو اسم شغّالتي السريلانكية التي عرف البيت على أيامها، العصر الذهبي لكتابة الرسائل واليوميات. فقد استهلكت تلك المخلوقة من الأوراق والأقلام، أكثر ممّا استهلكنا عائلياً جميعنا، كتّابـاً وصحافيين.. وتلاميذ. وكنت كلَّما فردت أوراقي وجرائدي على طاولة السفرة، جاءت "روبـــا" بأوراقها وجلست مقابلة لي تكتب(!)، وكان أولادي يَعجبون من وقاحتها، ويتذمّرون من صبري عليها، بينما كنت، على انزعاجي، أجد الْمَشهد جميلاً في طرافته. ففي بيت عجيب كبيتنا، بدل أن تتعلَّم الشغّالة من سيدة البيت طريقة "حفر الكوسة" و"لف الملفوف" وإعداد "الفتُّوش"، تلتحق بـ"ورشة الكتابة" وتجلس بجوار سيِّدتها، مُنهمكة بدورها في خربشة الأوراق.
وعلى الرغم من جهل زوجي للغة "الأ***و" و"السنسكريتية"، فقد كان أوّل مَن باركَ موهبة الشغّالة، واعترف بنبوغها الأدبي، إلى حدِّ تساهله معها في ما لا تقوم به من شؤون البيت، بحُكم وجودها معنا، على ما يبدو، لإنجاز كتابها، واعتبار بيتنا فندقاً للكتابة من تلك الفنادق التي تستضيف الكُتّاب على حساب مؤسسات لإنجاز أعمالهم الأدبيّة. حتى إنه أصبح يناديها "كوماري"، على اسم الكاتبة السريلانكية الشهيرة "كوماري جوديتا"، التي كانت آنــذاك مُرشَّحة لرئاسة "اليونسكو"، وراح يُحذِّرني مازحـــاً من أن تكون البنت مُنهمكة في كتابة مُذكّراتها عندنا، وقد تفشي بكثير من أسراري، وتصدر كتابها قبل كتابي، وقد تصرُّ على توقيعه في معرض بيروت للكتاب، أُسوة بالشغّالة السريلانكية التي تعمل عند الفنان الراحل عارف الريس، التي كانت تقوم نهاراً بأشغال البيت، وترسم سرّاً في الليل، مستفيدة من المواد المتوافرة في مرسم سيِّدها. و كانت عَظَمَة عـــــارف الريس، في تبنِّي موهبة شغّالته، بدل مُقَاصصتها بدل سرقة بعض أدواته، بل ذهب إلى حدِّ إقامة معرض فني لها، تـمَّ افتتاحه برعاية سفير سريلانكا في لبنان.
ولو أنّ أُمِّـي سمعت بتهديدات زوجي لي، بأن تسبقني الشغّالة بإنجاز كتابها، لردَّدت مَثَلَها الجزائري الْمُفضّل "العود اللي تحقــرُو هـــو اللّــي يعميــك". وهو ما كان يعتقده إبراهيــم الكونــي، حين قال "خُلق الْخَدَم ليثأروا منَّا، لا ليخدمونا".


أمَّـا مناسبة هذا الحديــث، فعودة ظهور الأعراض إيّاها، على شغّالتي الإثيوبية، التي لا تكتفي بتقليد ملابسي وثيابي، ومُتابعة نظام حميتي، واستعمال كريماتي، بل وتأخذ من غرفتي أوراقي وأقلامي، وتختفي في غرفتها ساعات طويلة، لتكتب.
أخشى أن تكون مُنهمكة في كتابة: "الأَسوَد يَليق بكِ"!
__________________


أطلق لها اللحى



لو لم تكن الصورة تحمل أسفلها خبراً عاجلاً، يعلن وقوعه في قبضة “قوات التحرير”، ما كنا لنصدِّق المشهد.


أيكــون هــو؟ القائد الزعيم الحاكم الأوحد، المتعنتر الْمُتجبِّـر، صاحب التماثيل التي لا تُحصى، والصور التي لا تُعدّ، وصاحب تلك القصيدة ذات المطلع الذي غدا شهيراً، يوم ظهر على الشاشة عند بدء الحرب الأميركية على العراق، مطالباً بوش بمنازلته.


أيكون صاحب “أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل”، قد “أطلق لها اللحية”، بعد أن خانه السيف وخذله الرفاق، ولم يشهد له زُحل سوى بالحمق والجريمة؟


أكان هو؟ ذلك العجوز مُتعــب الملامح، المذعور كذئب جريح، فاجأه الضوء في قبو، هو بشعره المنكوش ولحيته المسترسلة، هو ما عداه، يفتح فكّيه مستسلماً كخروف ليفحص جندي أميركي فمه. فمه الذي ما كان يفتحه طوال ثلاثين سنة، إلاّ ليعطي أمراً بإرسال الأبرياء إلى الموت، فبين فكّيه انتهت حيوات ثلاثة ملايين عراقي.


أكانت حقاً تلك صورته؟ هو الذي ظلّ أكثر من ثلاثة عقود، يوزع على العالم سيلاً من صوره الشهيرة تلك، في أزيائه الاستعراضية الكثيرة، وسيماً كما ينبغي لطاغية أن يكون، أنيقاً دائماً في بدلاته متقاطعة الأزرار، ممسكاً ببندقية أو بسيجار، مبتهجاً كما لو أنه ذاهب صوب عرس ما. فقد كان السيد القائد يُزفّ كل يوم لملايين العراقيين، الذين اختاروه في أحد تلك الاستفتاءات العربية الخرافية، استفتاءات “المئة في المئة” التي لا يتغيّب عنها المرضى ولا الموتى ولا المساجين ولا المجانين ولا الفارُّون، ولا حتى المكوّمون رفاتاً في المقابر الجماعيّة. وكان الرجل مقتنعاً قناعة شاوشيسكو، يوم اقتيد ليُنفّذ فيه حكم الشعب، هو وزوجته، رمياً بالرصاص، إنه “معبود الجماهير”، هو الذي بدأ حياته مُصلِّح أحذية قبل أن يصبح حاكماً، وتبدو عليه أعراض الكتابة والتنظير.


وبالمناسبة، آخر كتاب كتبه السيد القائد، كان رواية لم يتمكّن من نشرها، وهي تتمة لـ”زبيبة والملك”. وكان عنوانها “اخرج منها أيها الملعون”. ولا يبدو أنها أفادته في تدبُّـر أمره والخروج من الكارثة التي وضع نفسه فيها، مُورِّطاً معه الأُمّـة العربية جمعاء. فرصته الوحيدة، كانت في النصيحة التي قدّمها إليه الشيخ زايد، بحكمته الرشيدة، حين أشار عليه بالاستقالة تفادياً لمزيد من الضحايا والأضرار، التي ستحلّ بالعراق والأُمة العربية. وأذكر أن وزير خارجيته أجاب آنذاك في تصريح خالٍ من روح الدعابة “الرئيس صدام حسين لا يستطيع اتخاذ قرار بالتخلي عن ملايين العراقيين الذين انتخبوه بقناعة ونزاهة”. في هذه الأُمّـة التي لا ينقصها حُكّام بل حُكماء، كانت الكارثة متوقعة، حتى لكأنها مقصودة. وبعد أن كان العميل المثالي، أصبح صدّام العدو المثالي لأميركا، وعلى مرأى من أُمّة، ما كانت من السذاجة لتحلم بالانتصار على أميركا، ولكن كانت من الكرامة بحيث لن تقبل إلاّ بهزيمة منتصبة القامة تحفظ ماء وجهها.


“حملة النظافة” ستستمر طويلاً، في هذه الحرب، التي تقول أميركا إنّ أهدافها أخلاقية. ومهما يكن، لا نملك إلاّ أن نست*** مساحيق الغسيل ومواد التنظيف من السادة نظيفي الأكفّ في البيت ناصع البياض في واشنطن.


من بعض فجائع هذه الأُمة، فقدان حكامها الحياء. إنه مشهد الإذلال الأبشع من الموت. ومن مذلّة الحمار... صنع الحصان مجده.


__________________

أن أكون في كلِّ التراويح.. روحَك
ما طلبتُ من اللّهِ
في ليلةِ القدر
سوى أن تكون قَدَري وستري
سقفي وجُدران عُمري
وحلالي ساعةَ الحشرِ
**
يا وسيمَ التُّقَى
أَتَّقي بالصلاةِ حُسنكْ
وبالدعاءِ ألتمسُ قُربكْ
أُلامسُ بالسجودِ سجاداً
عليه ركعتَ طويلاً
عساني أُوافق وجهك
**
مباركةٌ قدماك
بكَ تتباهَى المساجد
وبقامتك تستوي الصفوف
هناك في غربة الإيمان
حيثُ على حذر
يُرفع الأذان
**
ما أسعدني بك
مُتربِّعاً على عرش البهاء
مُترفِّعاً.. مُتمنعاً عصيَّ الانحناء
مُقبلاً على الحبّ كناسك
كأنّ مهري صلاتُك
**
يا لكثرتكْ
كازدحام المؤمن بالذكرِ
في شهر الصيام
مزدحماً قلبي بكْ
**
كيف لــي
أن أكون في كلّ التراويح روحَكْ
كي في قيامك وسجودك
تدعُو ألاَّ أكون لغيرك.
__________________


شريرة غير متواجد حالياً  
12-25-2007, 08:04 AM   #4
شريرة
مشرفه
Crown4
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: فلسطين - خان يونس
المشاركات: 3,245

بطاقات معايدة.. إليك



- غيرة
أغــار من الأشياء التي
يصنع حضوركَ عيدها كلّ يوم
لأنها على بساطتها
تملك حقّ مُقاربتك
وعلى قرابتي بك
لا أملك سوى حقّ اشتياقك
ما نفع عيد..
لا ينفضح فيه الحبُّ بكَ؟
أخاف وشاية فتنتك
بجبن أُنثى لن أُعايدك
أُفضّل مكر الاحتفاء بأشيائك
ككل عيد سأكتفي بمعايدة مكتبك..
مقعد سيارتك
طاولة سفرتك
مناشف حمّامك
شفرة حلاقتك
شراشف نومك
أريكة صالونك
منفضة تركت عليها رماد غليونك
ربطة عنق خلعتها لتوّك
قميص معلّق على مشجب تردّدك
صابونة مازالت عليها رغوة استحمامك
فنجان ارتشفت فيه
قهوتك الصباحيّة
جرائد مثنية صفحاتها.. حسب اهتمامك
ثياب رياضية علِق بها عرقك
حذاء انتعلته منذ ثلاث سنوات
لعشائنا الأوّل..

- طلب
لا أتوقّع منك بطاقة
مثلك لا يكتب لي.. بل يكتبني
ابعث لي إذن عباءتك
لتعايدني عنك..
ابعث لي صوتك.. خبث ابتسامتك
مكيدة رائحتك.. لتنوب عنك.

- بهجة الآخرين
انتهى العام مرتين
الثانية.. لأنك لن تحضر
ناب عنك حزن يُبالغ في الفرح
غياب يُزايد ضوءاً على الحاضرين
كلّ نهاية سنة
يعقد الفرح قرانه على الشتاء
يختبرني العيد بغيابك
أمازلت داخلي تنهطل
كلّما لحظة ميلاد السنة
تراشق عشّاق العالم
بالأوراق الملوّنة.. والقُبل
وانشغلت شفتاك عني بالْمُجاملات..
لمرّة تعال..
تفادياً لآثام نِفاق آخر ليلة..
في السنة!
__________________


حان لهذا القلب أن ينسحب




أخذنا موعداً


في حيّ نتعرّف عليه لأوّل مرّة


جلسنا حول طاولة مستطيلة


لأوّل مرّة


ألقينا نظرة على قائمة الأطباق


ونظرة على قائمة المشروبات


ودون أن نُلقي نظرة على بعضنا


طلبنا بدل الشاي شيئاً من النسيان


وكطبق أساسي كثيراً من الكذب.



وضعنا قليلاً من الثلج في كأس حُبنا


وضعنا قليلاً من التهذيب في كلماتنا


وضعنا جنوننا في جيوبنا


وشوقنا في حقيبة يدنا


لبسنا البدلة التي ليست لها ذكرى


وعلّقنا الماضي مع معطفنا على المشجب


فمرَّ الحبُّ بمحاذاتنا من دون أن يتعرّف علينا



تحدثنا في الأشياء التي لا تعنينا


تحدّثنا كثيراً في كل شيء وفي اللاّشيء


تناقشنا في السياسة والأدب


وفي الحرّية والدِّين.. وفي الأنظمة العربيّة


اختلفنا في أُمور لا تعنينا


ثمّ اتفقنا على أمور لا تعنينا


فهل كان مهماً أن نتفق على كلِّ شيء


نحنُ الذين لم نتناقش قبل اليوم في شيء


يوم كان الحبُّ مَذهَبَنَا الوحيد الْمُشترك؟



اختلفنا بتطرُّف


لنُثبت أننا لم نعد نسخة طبق الأصل


عن بعضنا


تناقشنا بصوتٍ عالٍ


حتى نُغطِّي على صمت قلبنا


الذي عوّدناه على الهَمْس


نظرنا إلى ساعتنا كثيراً


نسينا أنْ ننظر إلى بعضنا بعض الشيء


اعتذرنـــــا


لأننا أخذنا من وقت بعضنا الكثير


ثـمَّ عُدنــا وجاملنا بعضنا البعض


بوقت إضافيٍّ للكذب.



لم نعد واحداً.. صرنا اثنين


على طرف طاولة مستطيلة كنّا مُتقابلين


عندما استدار الجرح


أصبحنا نتجنّب الطاولات المستديرة.


"الحبُّ أن يتجاور اثنان لينظرا في الاتجاه نفسه


.. لا أن يتقابلا لينظرا إلى بعضها البعض"



تسرد عليّ همومك الواحد تلو الآخر


أفهم أنني ما عدتُ همّك الأوّل


أُحدّثك عن مشاريعي


تفهم أنّك غادرت مُفكّرتي


تقول إنك ذهبت إلى ذلك المطعم الذي..


لا أسألك مع مَن


أقول إنني سأُسافر قريباً


لا تسألني إلى أين



فليكـــن..


كان الحبّ غائباً عن عشائنا الأخير


نــــاب عنــه الكـــذب


تحوّل إلى نــادل يُلبِّي طلباتنا على عَجَل


كي نُغادر المكان بعطب أقل


في ذلك المساء


كانت وجبة الحبّ باردة مثل حسائنا


مالحة كمذاق دمعنا


والذكرى كانت مشروباً مُحرّماً


نرتشفه بين الحين والآخر.. خطأً



عندما تُرفع طاولة الحبّ


كم يبدو الجلوس أمامها أمراً سخيفاً


وكم يبدو العشّاق أغبياء


فلِمَ البقاء


كثير علينا كل هذا الكَذب


ارفع طاولتك أيّها الحبّ حان لهذا القلب أن ينسحب



__________________





كلّ العرائس.. عَوَانس


الزواج قسمة ونصيب. وإلاّ، كيف تحتفل قرية هنديّة بزواج ضفدعين عملاقين، وتزفّ الضفدعة المحظوظة إلى عريسها الضفدع الفحل في زيّ أحمر بـرّاق، بمباركة القساوسة الهندوسيين، وسط حفل موسيقي حضره مئات الأشخاص.. انطلق موكبه البهيج من بركة ماء، بينما تَقبَع فتياتنا بالملايين في بيوت أهلهنّ في انتظار عريس لا يأتي. أو ضفدع يتحوّل، حسب تلك الأُسطورة، بفعل قُبلَة مسحورة إلى فارس أميــر؟ 4 ملايين فتاة مصرية، هــنَّ في طريقهنّ إلى العنوسة، وثُلث فتيات السعودية والجزائر وتونس، يُعانين المشكلة إيّاها، وأظنّ أنّ هذه النسبة تُوجَد في معظم الدول العربيّة، التي لم تعد تدري فيها العائلات ماذا تفعل ببناتها اللائي، على ثقافتهنّ، وأحياناً على جَمَالهنّ وثرائهنّ، لا يجدن عريساً مناسباً. وقد لا يبقى أمام أهلهنّ إلاّ اتِّباع تقاليد بعض الولايات الهنديّــة، حيث عندما يبدأ موسم الزواج في يوليو (تموز)، تستأجر العائلات عصابات إجرامية لاختطاف العريس المناسب، والمجيء به تحت التهديد، لتزويجه بابنتها، بمباركة كاهن يجعل من هذا الزواج عقداً غير قابل للإلغاء. الأهل لجأوا إلى هذا الحل بسبب ارتفاع قيمة مهور الرجال، وليس الفتيات، حسب تقاليد الهندوس. ذلك أنّ الرجال في كلّ أنحاء العالم غَـــلا سعرهم، وزاد دلالهم، وتضاعفت شروطهم، بحُكم ما فَاضَت به السوق من إناث. وإذا كانت اثنتان من كلّ خمس نساء في فرنسا يعشن وينمن بمفردهنّ، وهو أمرٌ، حسب الصديق "زوربـــــا"، فيه إهانة لكلّ رجال الأرض وعـــار عليهم، فإنّ مسؤولية الرجال في أوروبا ستزداد في السنوات المقبلة، وكذلك عار لا مبالاتهم تجاه 38 في المئة من نساء تجاوزن سنّ الثلاثين، ولا رجل في حياتهن. وتؤكد الإحصاءات ارتفاع هذه النسبة ارتفاعاً مخيفاً بحلول القرن المقبل، إذ تُبشّرنا التنبؤات بأن أكثر من نصف النساء الأوروبيات سيكنّ عَوَانس. ولكي أرفع معنويات هذا الكمّ الهائل من الإنــاث الوحيدات، وأُخفّف من حسدهنّ لنا، نحنُ "المتزوّجات"، أُطمئنهنّ أنّ نصفنا يعشن مع رجال متزوّجين في النهار من وظائفهم ومشاغلهم، وفي المساء من أصدقائهم.. أو من التلفزيون. أمّا الأوفيــاء فيكتفون بإقامة علاقة مشبوهة مع "الإنترنت"، أي أنّ بين المتزوّجات أيضاً نساء يُعانين الطّلاق العاطفيّ، أو الطَّلاق السَّـريـريّ، أو الطَّلاق اللّغويّ. حتى إننا قرأنا مؤخَّــراً، خبراً عجيباً، عن زوج برازيلي أقسم على عدم مخاطبة زوجته إلى الأبد، بعدما شكّ في أُبوته لمولودهما.. السابع. العجيب أنّ هذا القَسَم يعود إلى خمسة وثلاثين عاماً بالضبط، والزوجة البالغة 65 عاماً، وفّــت بقَسَم زوجها، ولم تتبادل معه كلمة واحدة طوال هذه الأعوام، تاركة لأطفالها وأحفادها مهمة التحدُّث إليه نيابة عنها. الزوجة التي كانت بدءاً عصبيّة المزاج، ودائمة الصُّـراخ، تأقلمت تدريجياً مع وضعها الجديد، ودخلت في طور "الصّمت الزوجيّ". أمّا بعلُها، فصرّح بكثير من الجدّية، بأنه على الرغم من طول فترة الصَّمت بينهما، فقد استطاع أن ينجب منها خمسة أطفال. وهكـــذا، بفضل المؤسسة الزوجية، أصبح في إمكان الإنسان أن يُفاخر بأنه يتميّز عن الحيوان بكونه الكائن الوحيد الذي في مقدوره التناسل، من دون أن يتبادل كلمة واحدة مع شريكه أو يقوم بجهد الْمُلاطّفة والْمُغازلَة التي تأخذ طقوسها عند بعض الحيوانات، ساعات بأكملها. وقد أُضيف إلى الصّمت التقليدي للأزواج، إنهماكهم الجديد في متابعة الفضائيات، حتى إنّ زوجة مصرية طلبت من المحكمة الطّلاق، لأنّ زوجها لا يُعاشر إلاّ التلفزيون. أمّا المتزوجات من مرضى "الإنترنت"، فحتى خبر طلاقهنّ يقرأنه في بريد إلكتروني عاجل.. أرسل به زوج "مش فاضي للكلام مع حرمة"• فليطمئنَنَّ مَن لم يتزوّجن بعد لبؤسنا. ...فمعظم المتزوّجات هــنّ في الواقع.. عَوَانس أنجبن أولاداً


__________________


رحل الصيف إذن



ليس هو مَن جمع حقائبه.. بل نحنُ· لكننا نعتقد دوماً أنّه مَن يُغادرنا، مرفوقاً بموكب من السُّحب البيضاء الأُولى، التي تُنذر بالمطر الأوّل.


المطر الأوّل.. كقبلة أُولى، كحبٍّ أوّل· يُباغتكِ، كَـيَـدٍ تُلامُسك للمرّة الأُولى، يعدُكِ.. يتوعَّدُكِ.. يتحكّم في مزاجكِ العاطفي، وعليه ألاّ يُطيل المكوث، حتى لا يترككِ لوحل الندم.


**


الْمَطرُ يُغافلُكِ دوماً كرجل.. يأتي عندما لا يكون لكِ معطف أو مظلّة للاحتماء منه، فتختبرين غبطتكِ تحت سماء تنقضُّ عليكِ بوابلٍ من الدموع.


مشدوهة، منبهرة، عزلاء، ثَمِلَة، حائرة: كيف تعبِّين ماء السماء كلّه، في قلب فاض به الشجن؟


أكلُّ هذا المطر الذاهب صوب عروق الأرض.. لا يكفي لإطفاء نــار قلب صغير؟


**


أثناء غيابكِ يا امرأة.. وانشغالكِ بصيف باذخ البهجة، نضجت الغيوم، واستوى الحزن، وآن للشوق أن يهطل.. المطر دموع الغياب·


لعلّه ذلك الرجل.


لعلّها عيناه حين تُمطران فضولاً، فتهطل نظراته على امرأة سواكِ.


لعلّه الخريف.. وذلك السؤال الأُنثوي الْمُخيف: ماذا تراه يفعل صباح خريف من دونكِ؟


وفي المساء.. أترتجف شراشف نومه؟ أيوقِظُ رذاذ طيفكِ زوابعه؟


**


لعلّه الشتاء الْمُقبل على عَجَل


وأنتِ تُريدين، في ليلة واحدة، إنفاق كلّ ما اجتمع في صدركِ من مخزون الغيوم العربيّة.


لكأنّ حزنكِ وقفٌ على المطر، وعلى رجل لا تدرين إلى أيّ حزب تنتمي غيومه، كي تنضمّي إلى فصيلة الحقول التي تناضل منذ الأزل.. كي على تربتها يهطل.


**


هو الخريف يحشو غليونه بغيوم تنهداتكِ، وفي إمكانكِ الليلة أن تختبري تجنّي المطر على العشّاق، عندما يرتّب لبعضهم موعداً في المجرّات الشاهقة للحبّ، ويلهو بجرف دموع الآخرين.. إلى المجاري.


يا لفاجعة عشّاقٍ، يواجهون وحيدين ساديّة الشتاء.


أيتها السماء الباكية صيفاً.. أَلاَ ترأفــتِ بنا؟


عصافيرُ مُبلّلة ترتجف على شجرة الغياب، كلّما أمطرتِ تآمر الكون ضدّنا.


__________________
شريرة غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
خذوا الحكمه من هذه الاقوال الرائعه العسل منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 20 10-16-2014 12:57 AM
فوائد الموز المتعدده الرائعه الفراشة الحزينة مطبخ ورد للفنون اسهل طرق تقديم اطباق وصفات طبخ خضروات فواكة حلوى 14 01-21-2012 09:59 PM
علمنى كبريائى هذه المعانى الرائعه دانتل منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 16 09-08-2011 07:51 AM
فن الرسم بالآله الكاتبه السويدي منتدى تعليم فن الرسم التصوير اسس التصميم الابتكارى 12 11-15-2007 12:58 AM
احلام مستغانمي الاديبه الجزائريه وسيرتها الذاتيه شريرة منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 8 07-17-2007 09:23 AM


الساعة الآن 09:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc