منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

03-02-2010, 07:49 AM   #1
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663
لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg

basmala

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر



لأن العراقه معنى العراق
ويعني التبغدد عزّا وجاها
فلسوف تكون البداية ..سؤال
ما الذى تركته و لم تدركه
لميعة عمارة من العراق الأصيل
مهد الحضارات ؟
فمن شموخ النخل العالى تشكلت
إعتدادا و صلابة


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر


و ربما من عشتار ..
سرت فى عروقها أنوثة دافئة
تحميها كرامتها و كل هذا الكبرياء !


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر



أتدخنين؟
لا
أتشربين؟
لا
أ ترقصين ؟
لا
ما أنت ِ ؟
جمعُ لا ؟
أنا التي تراني
كل خمول الشرق في أرداني
فما الذي يشدُ رجليك إلى مكاني ؟
يا سيدي الخبيرَ بالنسوان
أنّ عطاء اليوم شيء ثانِ
حلّقْ !
فلو طأطأتَ …
لا تراني !


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

لميعة عمارة ..
تجربة شعرية فريدة فى خصائصها
فى جرأتها ..فى عذوبتها
تجربة جديرة بالتوقف أمامها
و تجاوز و لو مؤقتا قصيدتها الجميلة الشهيرة
التى صارت لصيقة بإسمها كل الإلتصاق
لو أنبأنى العرّاف
و كذلك قصتها مع الشاعر العراقى
بدر شاكر السياب
إلى سائر إبداعاتها المتنوعة ..
و هى التى إختارت أن تكون نفسها
لا مجرد ملهمة لسواها من الشعراء
خاصة و قد كانت محط أنظار غالبيتهم
فى ذلك الوقت البعيد .
إختارت ان تكون شاعرة
ذات خصوصية واضحة
تشدو بأحاسيسها بدون مواراة أو حرج..
و همها الأول و الأخير موطنها العراق !


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

و لعلنا لو قرأنا هذه السطور
بقلم الشاعر العراقى الكبير


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر



عبد الرزاق عبد الواحد ..
عن إبنة خاله
لميعة عمارة
فى طفولتهما
لأقتربنا كثيرا من شاعرتنا
بموهبتها المبكرة ..
و تميزها الواضح ..و عنفوانها
و مكانتها بين الأهل و هى بعد صغيرة.
فماذا قال ؟


لميعة هى الإبنة الكبرى لخالى
و كان من أمهر الصاغة فى العراق
بل لقد بلغت بعض نقوشه
على الفضة و الذهب حد الإعجاز
و كان من أمهر الخطاطين
و شاعرا مرهفا بالعامية و الفصحى
يتقن أكثر من أربع لغات
قراءة و كتابة و متحدثا طلقا ..
رغم انه لم يتخط التعليم الإبتدائى فى دراسته
و لأن لميعة كانت مدللته بين جميع أهل بيته
فقد إحتلت موضع الصدارة بلا منازع
و كانت زوجة خالى ام لميعة
من أجمل من تقع عليهن العين من النساء
و أهيبهن طلّة و حديثا
و هكذا جمعت لميعة الكثير
من جمال أمها و هيبتها
و من موهبة ابيها و لباقته
معجونة كلها
فى مزاجية حادة و عصبية مفرطة
بكل هذه المؤثرات
إضافة على شخصيتها النافذة إستطاعت لميعة
ان تسيطر على البيت كله حتى كبار السن فيه ..
و أن تلفت إليها الأنظار فى سن مبكرة جدا
ثم أن تحتل بعد ذلك مكانة مرموقة فى الإبداع
و الدراسة و الحياة الإجتماعية
الكل كان تتطلع بإنذهال مفعم بالمحبة
على فم لميعة و هى تتحدث
و كانت أمى و خالاتى
يحفظن الكثير مما تقول
و لا سيما
أبيات الشعر الشعبى الساخر
التى كانت ترتجلها فى جميع المناسبات
إرتجال
كان يمنحها تفوقا مضاعفا
و يضفى عليها ثمة هالة أينما ذهبت !


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

ولدت لميعة فى بغداد
قرب الشواكة فى الكرخ عام 1929
و نشأت فى مدينة العمارة
كتبت الشعر فى سن مبكرة
فى الرابعة عشر من عمرها
و استهلت حياتها الشعرية بأبيات تقول
أنا الغريبة فى أهلى و فى وطنى
و كأنها نبؤة مبكرة
بإغترابها الحالى
عن موطنها العراق و عن أهلها !
أرسلت لميعة بواكيرها الشعرية إلى الشاعر
إيليا أبو ماضى
و كان صديقا لوالدها فى غربتهما فى المهجر
فأعجب بشعرها ..
و أسماها الشاعرة الصغيرة
و نشر القصيدة فى أولى صفحات
مجلة السمير
معززة بنقد و تعقيب قال فيه

إن كان فى العراق مثل هؤلاء الأطفال
فعلى آية نهضة شعرية مقبل العراق !

صدقت رؤيته
و صارت لميعة عمارة شاعرة كبيرة
ذات خصائص تندرج تحت عنوان ..
لميعة ..لا تشبه أحدا سواها !

فى بغداد
تخرجت من دار المعلمين العالية- كلية الآداب -
عام 1950


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

حيث تصادف إجتماع عدد من الشعراء معا
بدر شاكر السياب ..
البياتى ..العيسى ..
و عبد الرزاق عبد الواحد و غيرهم ..
و تمخض عن تنافسهم ولادة الشعر الحر ...
يجدر هنا بالذكر
أن شاعرتنا لم تتوقف كثيرا
عند ريادة الشعر الحر
فكانت تكتب الشعر العامودى الذى تفضله..
و تكتب شعرا شعبيا
باللهجة العامية أيضا .
و تنشر قصائدها و هى طالبة
فى الصحافة العراقية
و العربية و صار لها تواجد كبير
بين شعراء هذه المرحلة .
ثم عملت بعد تخرجها
فى مدرسة دار المعلمات الأولية
و فى ثانويات بغداد
كما
كانت نشطة في عدة هيئات عراقية وعربية ودولية مثل
عضوة الهيئة الإدارية
لاتحاد الأدباء العراقيين في بغداد[ 1958 – 1963]
عضوة الهيئة الإدارية للمجمع السرياني في بغداد.
نائب الممثل الدائم للعراق
في منظمة اليونسكو في باريس[ 1973-1975]
مديرة الثقافة والفنون / الجامعة التكنولوجية / بغداد
في عام[ 1974] منحت درجة فارس من دولة لبنان
ومن دواوينها الشعرية
الزاوية الخالية 1960 / عودة الربيع 1963
أغاني عشتار 1969 / عراقية 1971 /
يسمونه الحب 1972 / لو أنبأني العـراق 1980 /
البعد الأخير 1988 .
ذكرت ضمن النساء المشهورات في العالم في موسوعة
who is who
تقاعدت لميعة عمارة فى السبعينات
للتفرغ لحياتها الشعرية و الأدبية .

تميزت لميعة ..فيما لم يكن مألوفا فى زمنها
بالجرأة فى الغزل الموجه للرجل
بنبرة أنثوية مباشرة..

كل شعري قبل لقياك سدى
وهباء كل ما كنت كتبت
إطو أشعاري ودعها جانبا
وادن مني فانا اليوم بدأت
لماذا أعشقك أنت ؟
*
لماذا جعلت طريقي انتهاء
والغيت قدسية الذاكره ؟
اكان اكتمالا لمجدك ان سيقال
......وهامت به الشاعره؟
*************
لماذا يحط المساء
حزينا على نظرتي الحائره
وفي القرب اكثر من معجب
واني اكثر من قادره؟
انا طائر الحب
كيف اختصرت سمائي
بنظرتك الآسره ؟


وممن أشاروا الى شاعريتها
المستعرب الفرنسي
البروفسور (جاك بيرك)
فذكرها في كتابه الذي صدر بفرنسا
عن الشاعرات العربيات
فذكرها ونازك الملائكة وفدوى طوقان..
فقال:
لميعة عباس عماره
شاعرة الرقة والجمال والانوثة التي لاتنتهي

مسدودة طريقى
مازلتُ مولَعةً ، تدري تَوَلُّـعُها
مشدودةً لكَ من شَعري ومن هُدُبي
من دونكَ العيشُ لا عيشٌ ، وكثرتهُ
دربٌ يطولُ ، فما الجدوى من النَّصَبِ ؟
مَرَّ الخريفُ بُعيدَ الصيفِ ، والتحفتْ
من بَردِها الريحُ في تشرينَ بالسُّحُبِ
ولا سؤالَ ، ولا أصداءَ من سَمَرٍ
فهل لِصَمتِكَ يا أفديكَ من سببِ ؟
عَوَّدْتني تَرَفَ الأسمارِ ” يا ملكاً
من ألفِ ليلةَ لم يخطرْ على الكتبِ
الله ! لو تحفظُ الأسلاكُ ما حملتْ
فرائداً من عيونِ الشعرِ والأدبِ
نوادراً لم تكن مَرَّتْ على شَـفةٍ
عفواً تجيءُ التماعاتٍ كما الشُّهُبِ
أراكَ مُستوحِشَ الأظلالِ يا سَعَفاً
ما كانَ أزهاكَ بي في موسمِ الرُّطَبِ !
بمن تعَوِّضُني يا من تـقَـطِّـعُـني
شِبها بتلكَ ، وهذي ، إذْ تمثِّـلُ بي ؟
ما ذاكَ عَتبٌ ، وهل عَتْبٌ يُبَـلِّـغُـني
لو كنتُ من مازنٍ جادتْ بلا تعبِ
لكنها طُرقي مسدودةٌ أبداً
وإن تباهَتْ بِـوَفرِ الماءِ والعُشُـبِ
عُـدْ لي صديقاً ، أخاً ، طفلاً أُدَلِّـلُـهُ
عُـدْ لي الحبيبَ الذي كم جَـدَّ في طَلَبي
عُـد سيدي ، تلك دونَ الشَّـمسِ منزلةً
أحلى المناداةِ عندي سيدي وأبى

من قصيدة شهرزاد

ستمضـي ، فهـل لـي أن أتبعـك ؟
فقلبي ، وشعري ، وعمـري سـدى
إذا لــم أُمَتَّــعْ بعيشــي معــك
* * *
سأهـواك حتـى تجـف الدمـوعْ
بعينـي ، و تنهـار هـذي الضلـوع
مـلأتَ حياتـي ، فحيـث التفـتُّ
أريــج بذكـراك منهـا يضــوع
* * *
سيبقـى هـواي لظـىً مضرمــا
و لـن أعـرف اليأس لـن أسأمــا
سيبقـى انتظـاري يذيـب السنيـن
و أعلــمُ أنــك لــن تقـدمــا
* * *
وفـي ليلـة مـن ليالـي الشتــاءْ
و قـد لَفِّنـي وفتاتــي غطـــاء
سـأرنـو إلـى البـاب مرتاعــةً
وأتلـو عليهـا ( نشيـد اللقـــاء )
* * *
سأغمـر بـالذكريـات البِعـــادْ
مُنـىً في النهـار ، رؤىً في الرقـاد
و يبقـى حديـث الهـوى قصــة
أبـت أن تُتَمّمَهـــا شهـــرزاد

وأيضا من قصيدة
أنا كل النساء :
لا تقلها إن لجلجت فى حناياك
و دعنى أشتفها من عيونك
و ارتعاشات هدبك الخجل الخفق
إلى قولها ..
لا تقلها و خلنى أحزر اللؤلؤ
فى بحرى العميق الصانت
أنت لو قلتها ، تموت الأغانى
فى ضلوعى ، و تستقر المعانى
لا سعير الحرمان يلذع روحى
لا خيالى يهيم سمح العنان

و من قصائدها الشهيرة
الحافلة بالصور

عاد الربيع
عاد الربيع
وانت لم تعد
ياحرقة تقتات من كبدي
عاد الربيع فألف وا أسفي
الا تحس به.. الى الأبد
أنساك! كيف؟ والف تذكرة
في بيتنا تترى على خلد
هذا مكانك في حديقتنا
متشوقا لطرائف جدد
كم قد سهرنا والحديث ند
وعلى ذراعك كم غفا ولدي
وتهيب أمي شبه غاضبة
"برد الهواء، فأكملوا بغد"
تخشى عليك وكلها وله
ان تستمر وان تقول زد
وهنا مكانك حين يجمعنا
وقت الطعام يداك قرب يدى
وهنا كتابك في هوامشه
رأي وتعليل لمنتقد
ورسائل وردت وأعوزه
رد عليها بعد لم يرد
ياوجهة الريان من أمل
كيف احتملت تجهم اللحد!


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

زهرة الميموزة

نفترق الان صديقي بلا ضجة
من غير ذنوب ..وبغير عيوب
لن تتبرأ أوراق الورد الذابل..من ماضيها
بعض اللون و بعض العطر..سيبقى فيها
نفترق الان كمهرين بصحراء..
و صديقين بلا أخطاء
نتباعد ما أمكننا عن جثة ذاك الحب
فذباب الملل الازرق صار يطن قريبا
نفترق الان…
الريح خيول سباق لامرئية..
شجر الحور يراها
فيصفق أعجابا بأكف فضية
الآن
أيا من كنت حبيبى
يخجلني تمثيل اللحطات الوردية
وزهور الميموزا …
تغلق دون اللمسات اللاودية.


إلى كل امرأة
تشعر بشئ من الحساسية
حين يحدثنى زوجها:
سيدتي.
منيّ أنا .. اطمئنى..
فزوجُك المصونُ في أمانْ
لي رجلٌ احبُهُ..
ولا أحبُ غيره..
ولا أحبُ معهُ..
ولا أحبُ بعدهُ إنسان

يتبع

ملحوظة
كلمة
النسوان
باللهجة العراقية
تعنى
النساء .

-1-
يتبع
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً  
03-02-2010, 07:53 AM   #2
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

نأتى الآن إلى قصيدة ..
لو أنبأنى العرّاف
والحق انها جديرة بما صادفته من إهتمام
كاد أن يطغى على باقى أشعار لميعة عمارة
و فى إعتقادى أن كل من قرأها ..
إستقرت فى وجدانه و لو بعض أبياتها
فلم ينسها !

لو أنبأني العرّاف
أنك يوماً ستكونُ حبيبي
لم أكتُبْ غزلاً في رجلٍ
خرساءأًصلّي
لتظلَّ حبيبي

لو أنبأني العرّاف
أني سألامس وجه القمرٍالعالي
لم ألعب فى حصى الغدران
ولم أنظم من خرز آمالي

لو أنبأني العرّاف
أن حبيبي
سيكونُ أميراً فوق حصانٍ من ياقوت
شدَّتني الدنيا بجدائلها الشقرِ
فلم أحلُمْ أني سأموت

لو أنبأني العرّاف
أن حبيبي في الليلِ الثلجيِّ
سيأتيني بيديهِ الشمسْ
لم تجمد رئتايَ
ولم تكبُرْ في عينيَّ هموم الأمس

لو أنبأني العرّاف
إني سألاقيك بهذا التيه
لم أبكِ لشيءٍ في الدينا
وجمعتُ دموعي
كل الدمع
ليوم قد تهجرنى فيه .


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

و تتلقى لميعة تحية جميلة من
إبن عمتها الشاعر
عبد الرزاق عبد الواحد

و يا لميعة با أزهى بيادرها
يا زرع بيتى و يا قنديل جيرانى
يا أطول النخل فى ميسان أجمعها
أويا أعز الحلا فى تمر ميسان
يا بنت خالى ماذا ابقى الزمان لنا
مما حدوناه من ركب و أظعان ؟
ترى أنبأك العراف ليلتها
أنّا سنصبح فى السنين سيان ؟
أنا هنا بين أهلى شبه مغترب
و أنت فرد بلا أهل و أوطان ؟

فتجيبه بإمتنان و دلال ..

أنا و عبد الرزاق عبد الواحد
من بيت شعر واحد
أنا أرق منه و أغزل ..
و هو أوفر عطاء ..و أجزل !


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

لميعة عمارة
و
بدر شاكر السياب ؟


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر


لقد كان بدر انسانا عظيما
وأنا آسفة
لأنني لم استطع ان ألبي طلبه بالارتباط
فارتباط شاعر بشاعرة يلغيهاِ .

قصة حقيقية فى حياة لميعة عمارة ..
و يصعب تجاهلها

عبرت حياته كثيرات لكن
بدر شاكر السياب
رائد القصيدة العربية الحديثة
عاش مع كل قصة جديدة أوهام الحب
دون حقيقته !
ففى بداياته ..و هو طالب فى كلية المعلمين العليا
كتب عام 1944إلى مستعيرات ديوانه من زميلاته
ديوان شعر ملؤه غزل
إلى قوله
أنفاسى الحرّى تهيم على صفحاته
و الحب و الأمل !

لكن أمله خاب و منى بهزيمة قاسية
هزيمة
كانت شعار حياته العاطفية
طوال حياته و حتى الممات
إذ تيقن أن إهتمام الحسناوات
كان بالديوان ..و ليس بصاحبه
و أن تجاربهن العاطفية المؤمّلة
ليست إلا من وحى أشعارة
أما هو
فليس له وجود فى مشاعرهن
تملكته الغيرة ..و الحسد فقال :
يا ليتنى أصبحت ديوانى
فقد بت من حسد أقول له
يا ليت من تهواك ..تهوانى !

و كانت قصته
مع الشاعرة لميعة عمارة
هى أكبر القصص
و أشدهن تأثيرا فى نفسه
فقد تقاسما معا مقاعد الدراسة
و موهبة الشعر
و الشغف بالقصيدة
فحظيت بعدد من قصائده
فى ديوانيه الأولين
أزهار ذابلة
و
أساطير

فقال :
و تلك ؟
تلك شاعرتى
التى كانت لى الدنيا و ما فيها
إلى قوله
ظلال الليل ..أين أصيلنا الصيفى فى جيكور ؟
و سار بنا يوسوس زورق فى مائه البلور


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

و أقرأ و هى تصغى ..
و الربى و النخل و الأعناب تحلم فى دواليها
تفرقت الدروب بنا نسير لغير مارجعة !

و كتب السياب أيضا

ذكرتك يالميعة والدجى ثلج وأمطار
ولندن نام فيها الليل، مات تنفس النور
ذكرت شحوب وجهك حين زمر بوق سيارة
ليؤذن بالوداع، ذكرت لذع الدمع في خدى
ورعشة خافقي وأنين روحي يملأالحارة
بأصداء المقابر، والدجى ثلج وأمطار

كانت لميعة قد زارته بالفعل
فى قريته الجنوبية
جيكور
يصحبة خالها
لثلاثة أيام
لكنها قصة حب ..لم تكتمل فصولها ..
لأسباب عدة
أولها بالطبع
كان إختلاف عقيدتهما
فمن بين ما كتبت الشاعرة موجهّا للسياب

قصيده لعنه التمييز

يوم أحببتك أغمضت عيوني
لم تكن تعرف ديني
وعرفــنا فـافــتـرقنـــا دمعـــــتين
عاشقا.. ولم تلمس حدود الاربعين
وأنا واصـــلــت أعـوامــــي
أو واصــلت تسديد ديوني!

وقالت في قصيدة
أغاني عشتار
يخيل لي أنني لم أحب سواك
تقول دموعي إذا قرأتك للمرة الألف
بين السطوروأنت تموت
وأنت تثور
وأنت تئن كسيحا
وأنت تموت مسيحا
أحببتك أكثر حين الهوى
لاينال
وأنت محال
أقصتك عنى عشراوعشر
وخيراوشرا
وهاأنت تبعث في خاطرة
فأبكي لوجهك بين السطور!

و رغم دموعها
و تأثرها و هو فى مرضه الأخير
فلم تسلم شاعرته كما يسميها
من إشارات قاسية و مريرة
عندما اعتقلت عام 1963
و بلغه تأثرها لمرضه
فكتب
و غيّبها ظلام السجن ..تؤنس ليلها شمعة
فتذكرنى و تبكى ..غير أنى لست أبكيها !

و الحقيقة أنه يصعب حصر أهمية لميعة عمارة
المسكونة بالقصائد
فى كونها ذات يوم ألهمت السياب
شعرا ..
لموهبتها البادية الحاضرة ..
و رسوخها فى التعبير الأنثوى الشرقى
و هذا الإرث المتدفق بداخلها ..
تدفق نهرى الخير بالعراق


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر


تنتمى لميعة عمارة
لطائفة فى جنوب العراق
تعود إلى القرن الأول الميلادى
طائفة هى فى نسيج العراق ..
الذى عاش لعقود متعاقبة
ملاذا آمنا يحتضن التعددية ..
طائفة..
كانت تحظى أيضا بالإحترام و التقدير
إذ كانوا
يحترفون صناعات و حرف مهمة..
خاصة ما تتعلق بالنفائس
كان هذا هو الحال ..
وصولا إلى بداية الستينات
حين إنقلب الحال..
فجرى إضطهادهم بصورة كبيرة
تزايدت بعد حرب الخليج الثانية
لتبدأ هجرتهم القسرية
و يتفرقوا فى بلاد الله الواسعة
خاصة فى أوروبا و أمريكا ..
ومنهم شاعرتنا لميعة عباس عمارة
التى عانت أولا من غربة والدها
فى أمريكا
و ما ان التقته
حتى رحل عن الدنيا بعد اللقاء بشهرين
و كم ذكرت لميعة بلدها ..العراق
و سكبت دموعها فى أبياتها و الوجع !

فارقتهم بالرغم،
فرض عليّ انفرض
وماصاحبي بعدهم،
غير التعب والمرض
و الدمعتبن اللى تنام
بشعرى تالى الليل
أقول خلصت
وتاري انخلص بس الحيل
أدري كبيرة الأرض
بس مالي بيها غرض!
و تستطرد
فى حب بغداد
باريس حلوة.. باريس حلوه بكثر ماكول
بس بغداد تظل لمعة عيوني من أحجي
وتظل ضحكة الصدر وطعم الزاد
و دائما بغداد
ريحة تراب الدرب مرشوش عصرية
سهرة إحباب علَ شاطي ودنيا كمرية
وفزةهلا بجية محب بلا ميعاد

و ليس غير بغداد ..
تحملها فى أوجاع الإغتراب ..
تحملها
حبا و عتبا ..و صرخة وجع و آه !

حمّلتني بغدادُ عنْفَ مُحبيها
وبغدادُ ريشها عنفوانُ
إنْ أحبّت فَدَت،
وإن أبغضتْ أردتْ
ولَئِنْ أرعدَتْ أتى الطوفانُ
وأنا بنتها وشاعرةُ الحبِّ لديها
وحبُّنا ألوانُ !
-2-

يتبع
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً  
03-02-2010, 08:00 AM   #3
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

أجتثت لميعة من جذورها ..
ليستقر بها المطاف .. و يا لسخرية القدر
فى البلد الذى غزا موطنها ..و دمّره ..
فى أمريكا !

والجان سيد كريم اليوم حاله حال
حيران وين المفر ؟ يكول ما ادري
وصدر البحر ارحم وخلي القضا يجري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى صبري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى صبري
كنت أرفع الراس أكول
آنه من النهرين
أهلي أساس الحضارة العلت الألفين
واليوم
صرت أنحرج لو سألوا انت منين

إلى قولها

يارايحين الحلب عوجوا على بغداد
أخذولي وياكم دوا ، وحليب للأولاد
صعب وطويل الطريق ، وخطر واهلي بعاد
والغربة طالت ، وطالت ، وانتهى عمري
لا النوح خفف ، و لا هو من الوجع يبري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى صبري
يارب أفرغ علي صبرا ، وهى صبري !

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

و لبغداد ..تغنى من جديد
و تبدأ باللهجة العراقية المميزة
ب هلا ..و عيونى ..
أكثر الكلمات تعبيرا
عن المحبة ..و الكرم

(هلا) و(عيوني) بلادي رضاها
وازكى القرى للضيوف قراها
بلادي ويملاني الزهو اني
لها انتمي وبها اتباهى
لان العراقة معنى العراق
ويعني التبغدد عزا وجاها
أغني لبغداد تصغي القلوب
والفي دموع الحنين صداها
وإن قلت بغداد أعني العراق
الحبيب بلادي بأقصى قراها
من الموصل النرجسيه أم الربعيين
والزاب يجلو حصاها
إلى بصرة الصامدين نخيلا
تشبث من أزل في ثراها

وأسكنت نفسي أقصى البعيد
وقلت غبار السنين علاها
فما نستني عيون النخيل
ولا القلب والله يوما سلاها
وأعرف انه قمر للجميع
ولكنه قمر في سماها

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

بغداد

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

عهدناكِ حاليةً بالدُرر ..
عهدنا لشعركِ بين القلوب
رفيف الضياء وخصب المطر ..
فأين جداول تلك العيون ؟؟؟
وأين عناقيد ذاك الشجر ؟؟
لمثلك تستنزل العاصيات على فكري
فيك تقال الغُرر ..
أقولُ سأهجر كلَّ العراق ولستُ بأولِ صبٍ هجر ..
فيهتف بي هاجسٌ لا يُرد ... مكانكِ إن المنايا عبر
هنا تقتلين .. هنا تدفنين أما السُّرى فمنايا أُخر
وتعصفُ بغدادَ في جانحيَّ .. أعاصيرٌ مِن ولهٍ لا تذر
بخورٌ لها ادمعي .. ما اقل عطاءَ الفقير إذا ما نذر
وبغدادُ قيثارتي البابليةُ .. قلبي وهدبي عليها وتر
لها في فمي سحرُ كُهانها وآثار ما قبّلوا عليها من حجر
وما رصدوا كوكباً وكوكباً وما ميّزوا الكونَ خيراً وشر
وما الّهوا شمسَ أم الحياة وعشتارَ أم الصِّبا والحور
وأول تسبيح إن لا اله سوى الله في العالمين انتشر

أغازلُ فيكِ شموخ الرجال ويمنعني عنك هذا الخفر
واعلمُ حبك حلمٌ محال وأسطورةً من زمانٍ غبر
وحبكِ وهمٌ تخطى النجوم واضمامةٌ من ضياء القمر
عتبتُ على الدهر يعطي الكثير .. متى، حين نبلغُ حد الكبر؟؟
وتخلو الجوانح من عشقها وينزلُ فيها الضنا والضجر
بأي الضلوعِ أضم هواكَ ؟؟ .. وكم يستقر إذا ما استقر؟؟

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

و مثل كل من نادته بيروت ..
عشقتها . فألهمتها أجمل الشعر !

بيروت

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر


نبهت عيني من شك لأسألها
بيروت هل غادرتني كي أعودلها
من أين أبدأ أكداس على شفتي
فوضى تزاحمها يثني تسلسلها
غيرتني أنت يابيروت في لغتي
ألبست مفردتي الشعثاء مخملها
وما هممت بأبيات تعذبني
الاّووحي شفيف منك أكملها
يا بنت سبعة آلاف وما برحت
صبية تشتهي الدنيامقبلها
الأرز ظللها والثلج كللها

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

والبحر في زهوه يجثو ليغسلها
عصية لاتوالي القهر بدلها
ولا الدمار ولا العدوان ذللها
ويعجب الموت هل صار الحياةبها
فكيف يغري زؤام الموت أشبلها
وكيف مستضعف مستهدف لردى
يخيف أعتى قوى الدنيا وأعتلها
وكيف سار الى الحمراء فارسها
وداس غطرسة الباغي فجندلها
قصيدة أنت يا بيروت مبهمة
ما قالها شاعر لكن تخيلها



يذكر أن لميعة عمارة
حين كرمتها الحكومة اللبنانية بوسام الأرز
تقديرا لمكانتها الشعرية
لم تتسلم الوسام لإحتدام الحرب الأهلية وقتها
و قالت :

على أي صدر أحط الوسام
ولبنان جرح بقلبي ينام !


لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر


لكلمة
enemy
قصة موجعة ..أصابت لميعة عمارة
فى صميم كرامتها ..وهويتها العراقية.
ففى بداية مقدمها إلى أمريكا
التحقت بمعهد تعليمى لدراسة اللغة الإنجليزية
و فى الفصل ..راحت المدرسة تشرح معنى كلمة إنمى
و أنها تعنى ..
العدو
و أنها تطلق على العراقيين !
فتركت لميعة المكان و لم تعاوده لأخذ الدروس !

أنشدت لميعة القصيدة فى الحفل التكريمى الذى اقامته لها
جمعية العرب الأمريكان ضد التمييز العنصرى
فى عام 1977
فى سان دييجو
enemy
كان لي بالأمس إسم
و لأختي و لأولادي أسماء
و في يوم و ليله
فجأة صار لنا إسم واحد
مثل زي مدرسي واحد
كلنا صرنا نسمى
enemy
المساواة التي أمضيت عمري أترجاها خلاصا
كيف جاءت واقعا مرا و حقدا و رصاصا
ثم صرنا كلنا من دون تمييز نسمى
enemy
أنا أحببتك أمريكا
و مذ وعي الطفوله
و لكم سافرت في حلمي
إلى سيدة البحر الجميله
زورقي من ورق
أبحر فوق الأطلس المرسوم بالألوان
أرسيه ( بمنهاتن )
أحكي قصصا من ألف ليله
آه ما أجمل أحلام الطفوله
أنا طير مجهد كان يرى فيك ملاذا
جاء للحب يغني و الأماني
ثم ماذا ؟
ها أنا طير كسير
متعب أكثر مما كنت
منبوذ ببابك
أغنيات الحب جفت في فمي خوفا
و ماتت في ترابك
فأنا مشتبه فيه كأعتى المجرمين
أنا لم أحمل سلاحا
لم أخبئ تحت جلدي الهروين
فلماذا سلخوني في المطارات
و من دون الراكبين
و لماذا أنا وحدي إنمي ؟
أنا ما جوعت طفلا من كاليفورنيا
و لا أحرقت بالحقد المعامل
أنا ما دمرت جسرا من على ( الهدسن )
لم أقصف ( سياتل)
أنا ما وشّحت بالأسود آلاف الأرامل
فلماذا أنا أدعى إنمي ؟
يا إلهي
كيف أصبحت ، و كل الحب في قلبي ،
أسمى ( إنمي ) ؟

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر



الشاعرة لميعة عمارة
تتسلم من الملحق الثقافى
فى السفارة العراقية بواشنطن
شعارا تكريميا
يحمل علم العراق مع بيت من شعرها .

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر


و يقولون اليوم السومرية الجميلة
لميعة
تثقلها سنوات العمر فى منفاها
تهوم حولها خيالات إكتئاب و حزن ..
فلا أجد فى النهاية
إلا تحية حب لشاعرة لمست قلبى أبياتها
علّها مصادفة تقرأ ما كتبت ..
فيسعدها ..و يملأ قلبها ببعض الفرح
و أسألها ..بكلماتها الشعبية البسيطة ..
و بلهجتها خالصة الود

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

أرد أسالك وبحسن نيه
امحلفك بالله ترد
ربك بيوم الصورك جم يوم
طينك نكعه بماي الورد؟
وارد اسألك هذا الحرير
الرافعة تاج على راسك..هالجعد
جم واحد اتمنى على صدرك
نثره ويدثرة..بليلة برد؟
وارد اسألك ليش الكمر من سهر
بعيونك على الدار انسعد؟

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر


تحية إلى شاعرة أحببتها
مصحوبة
بأبيات للكاتب العراقى
مثنى حميد مجيد
للمبدعة ..سمراء العراق
المسكونة بالشعر ..بالجمال و الألق ...
لميعة عباس عمارة

تحية لك ياإمراة مبدعة
يانجمة لميعة
من سومر القديمة
أميرة أنت بدنيا الشعر والإبداع والتحرر
ستنتهي الغربة يومآ،
ياسيدة التغرب الطويل والحنين
لا بد للطائر أن يعود للفرات

لميعة عمارة سومرية يسكنها الشعر

لابد للفرات من طائر
لابد للأعشاش من طيور
لابد للطيور من منائر



أتمنى لكم مشاهدة طيبة
مع اللهجة العراقية المحببة


تحياتى .
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً  
03-02-2010, 08:24 AM   #4
هالة
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: القاهرة - الاسكندرية
المشاركات: 26,198

لك كل الشكر والإمتنان
الغالية
زهرة الكاميليا
على ما امتعتينا به من احرفك
الغالية عن الجميلة الشاعرة
ابنة الرافدين الرافضين
لميعة عمارة
دمتي بخير يفيض علينا
نهر عطائك بكل جميل
وثري من الكلم

من الموصل النرجسيه ام الربعيين
والزاب يجلو حصاها
الى بصرة الصامدين نخيلا
تشبث من ازل في ثراها
واسكنت نفسي اقصى البعيد
وقلت غبار السنين علاها
فما نستني عيون النخيل
ولا القلب والله يوما سلاها
واعرف انه قمر للجميع
ولكنه قمر في سماها
__________________

signature

هالة غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رحلة عبر كنوز الشعر Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 27 07-08-2016 01:24 AM
ماكيت عمارة مجسمة شرح بالخطوات هند الاشغال الفنية اليدوية خامات البيئة الطبيعية والمصنعة 16 04-27-2016 08:42 PM
من كنوز الشعر العربي الريشة الطموحة منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 2 03-17-2012 09:15 PM
الى محبى الشعر والادب nona منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 2 11-08-2010 07:03 AM
بحور الشعر بلا شطئان العمدة منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 7 04-28-2008 10:31 PM


الساعة الآن 11:06 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc