منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

01-26-2008, 02:42 PM   #41
هند
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: مصر - المنوفية
المشاركات: 10,714

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
[]الشاعر المصرى فاروق جويده


جاء السحاب بلا مطر


مازال يركض بين أعماقى

جواد جامح..

سجنوه يوما فى دروب المستحيل

ما بين أحلام الليالى

كان يجرى كل يوم ألف ميل

وتكسرت أقدامه الخضراء

وانشطرت خيوط الصبح فى عينيه واختنق الصهيل

من يومها ...

وقوافل الأحزان ترتع فى ربوعى

والدماء الخضر فى صمت تسيل

من يومها....

والضوء يرحل عن عيونى

والنخيل الشامخ المقهور

فى فزع يئن .. ولا يميل

ما زالت الأشباح

تسكر من دماء النيل

فلتخبرينى كيف يأتى الصبح

والزمن الجميل

فأنا وأنت سحابتان تحلقان

على ثرى وطن بخيل

من أين يأتى الحلم

والأشباح ترتع حولنا

وتغوص فى دمنا

سهام البطش .. والقهر الطويل

من أين يأتى الصبح

والليل الكئيب على نزيف عيوننا

يهوى التسكع .. والرحيل

من أين يأتى الفجر

والجلاد فى غرف الصغار

يعلم الأطفال

من سيكون منهم قاتل

ومن القتيل

لا تسألينى الآن عن زمن جميل

أنا لا أحب الحزن

لكن كل أحزانى جراح

أرهقت قلبى العليل

ما بين حلم خاننى

ضاعت أغانى الحب

وانطفأت شموس العمر

وانتحر الأصيل

لكنه قدرى

بأن أحيا على الأطلال

أرسم فى سواد الليل

قنديلا وفجرا شاحبا

يتوكآن على بقايا العمر

والجسد الهزيل

إنى أحبك

كلما تاهت خيوط الضوء عن عينى

أرى فيك الدليل

إنى أحبك

لا تكونى ليلة عذراء

نامت فى ضلوعى

ثم شردها الرحيل

إنى أحبك

لا تكونى مثل كل الناس

عهدا زائفا

أو نجمة ضلت وتبحث عن سبيل

داويت أحزان القلوب

غرست فى وجه الصحارى

ألف بستان ظليل

والآن جئتك خائفا

نفس الوجوه

تعود مثل السوس

تنخر فى عظام النيل

نفس الوجوه

تطل من خلف النوافذ

تنعق الغربان .. يرتفع العويل

نفس الوجوه

على الموائد تأكل الجسد النحيل

نفس الوجوه

تطل فوق الشاشة السوداء

تنشر سمها

ودماؤنا فى نشوة الأفراح

من فمها تسيل

نفس الوجوه

الآن تقتحم العيون

كأنها الكابوس فى حلم ثقيل

نفس الوجوه

تعون كالجرزان تجرى خلفنا

وأمامنا الجلاد .. والليل الطويل

لا تسألينى الآن عن زمن جميل

أنا لا ألوم الصبح

إن ولى وودع أرضنا

فالصبح لا يرضى هوان العيش

فى وطن ذليل

أنا لا ألوم النار إن هدأت

وصارت نخوة عرجاء

فى جسد عليل

أنا لا ألوم النهر

إن جفت شواطئة

وأجدب زرعه

وتكسرت كالضوء في عينيه

أعناق النخيل

مادامت الأشباح تسكر

من دماء النيل

فلا تسألينى الآن

عن زمن جميل


الشاعر المصرى فاروق جويده

ماذا أصابك يا وطن


أنـا من سنين لـم أره

لـكن شيئا ظـل في قـلـبي زمانا يذكـره‏..‏


عمي فرج‏..‏

رجل بسيط الحال

لم يعرف من الأيام شـيئاً

غير صمت المتـعبـين

كنـا إذا اشـتدت ريـاح الشك

بين يديه نـلتمس اليقين‏..‏

كـنا إذا غـابت خـيوط الشـمس عن عينـيه

شـيء في جوانحنـا يضل‏..‏ ويستكين

كنـا إذا حامت علي الأيام أسراب

من اليأس الجسور نـراه كـنز الحالمين‏..‏

كـم كـان يمسك ذقـنه البيضاء في ألم

وينظـر في حقول القـمح

والفئـران تـسكـر من دماء الكـادحين


عمي فـرج‏..‏

يوما تقلـب فـوق ظـهر الحزن

أخـرج صفحة صفراء إعلانا بـطـول الأرض

يطلب في بـلاد النـفـط بعض العاملين

همس الحزين وقـال في ألم‏:‏

أسافر‏..‏ كـيف يا الله

أحتمل البعاد عن البنية‏..‏ والبنين ؟‏!..‏

لم لا أحج‏..‏ فـهل أموت ولا أري

خير البرية أجمعين‏..‏

لم لا أسافر‏..‏ كلـها أوطـانـنـا‏..‏

ولأنـنـا في الهم شـرق‏..‏ بيننا نسب ودين‏.‏

لـكنه وطـني الـذي أدمي فـؤادي من سنين

ما عاد يذكرني‏..‏ نـساني‏..‏

كـل شيء فيك يامصر الحبـيبة

سوف يـنسي بعد حين‏..‏

أنا لـست أول عاشق نـسيته هذي الأرض

كم نـسيت ألوف العاشقين‏..


عمي فرج‏..‏

قـد حان ميعاد الرجوع إلي الوطـن

الكـل يصرخ فـوق أضواء السفينة

كـلـما اقـتـربت خيوط الضوءعاودنا الشـجن

أهواك يا وطني‏..‏

فلا الأحزان أنـستني هواك ولا الزمن

عمي فرج‏..‏

وضع القميص علي يديه

وصاح‏:‏ يا أحباب لا تتعجبوا

إني أشم عبير ماء النـيل فوق الباخره

هيا احملـوا عيني علي كفي

أكاد الآن ألمح كل مئذنة

تطـوف علي رحاب القاهره‏..


هيا احملوني

كـي أري وجه الوطـن‏..‏

دوت وراء الأفق فرقـعة

أطاحت بالقـلوب المستـكينه

والماء يفتـح ألف باب

والظـلام يدق أرجاء السفينه

غاصت جموع العائدين تناثـرت

في الليل صيحات حزينه


عمي فرج‏..‏

قـد قام يصرخ تـحت أشـلاء السـفينه

رجل عجوز

في خريف العمر من منكم يعينه

رجل عجوز ....آه يا وطني

أمد يدي نحوك ثم يقطعها الظـلام

وأظل أصرخ فيك‏:‏ أنقذنا‏..‏ حرام

وتسابق الموت الجبان‏..‏

واسودت الدنيا وقـام الموت

يروي قصة البسطاء

في زمن التـخاذل والتنـطـع والهوان‏..‏

وسحابة الموت الكـئيب

تـلف أرجاء المكـان


عمي فرج‏..‏

بين الضحايا كان يغمض عينـه

والموج يحفر قبره بين الشـعاب‏.‏

وعلي يديه تـطل مسبحة ويهمس في عتاب

الآن يا وطـني أعود إليك

تـوصد في عيوني كل باب

لم ضقـت يا وطني بـنـا

قد كـان حلـمي أن يزول الهم عني‏..‏ عند بابـك

قد كان حلمي أن أري قبري علي أعتابـك

الملح كفـنني وكان الموج أرحم من عذابـك

ورجعت كـي أرتاح يوما في رحابك

وبخلت يا وطني بقبر يحتويني في ترابك

فبخلت يوما بالسكن

والآن تبخـل بالكفـن

ماذا أصابك يا وطـن‏..


الشاعر المصرى فاروق جويده

وكلانا في الصمت حزين


لن أقبل صمتك بعد اليوم

لن أقبل صمتي

عمري قد ضاع على قدميك

أتأمل فيك.. وأسمع منك..

ولا تنطق..

أطلالي تصرخ بين يديك

حرك شفتيك

أنطق كي أنطق

أصرخ كي أصرخ

ما زال لساني مصلوبا بين الكلمات

عار أن تحيا مسجونا فوق الطرقات

عار أن تبقى تمثالا

وصخورا تحكي ما قد فات

عبدوك زمانا واتحدت فيك الصلوات

وغدوت مزارا للدنيا

خبرني ماذا قد يحكي صمت الأموات


ماذا في رأسك خبرني..

أزمان عبرت..

وملوك سجدت..

وعروش سقطت

وأنا مسجون في صمتك

أطلال العمر على وجهي

نفس الأطلال على وجهك

الكون تشكل من زمن

في الدنيا موتى.. أو أحياء

لكنك شيء أجهله

لا حي أنت.. ولا ميت

وكلانا في الصمت سواء


أعلن عصيانك لم أعرف لغة العصيان

فأنا إنسان يهزمني قهر الإنسان..

وأراك الحاضر والماضي

وأراك الكفر مع الإيمان

أهرب فأراك على وجهي

وأراك القيد يمزقني

وأراك القاضي.. والسجان..


أنطق كي أنطق

أصحيح أنك في يوم طفت الآفاق

وأخذت تدور على الدنيا

وأخذت تدور مع الأعماق

تبحث عن سر الأرض..

وسر الخلق..

و سر الحب

وسر الدمعة والأشواق..

وعرفت السر ولم تنطق


ماذا في قلبك خبرني..

ماذا أخفيت؟

هل كنت مليكا وطغيت..

هل كنت تقيا وعصيت

ظلموك جهارا

صلبوك لتبقى تذكارا

قل لي من أنت..؟

دعني كي أدخل في رأسك

ويلي من صمتي.. من صمتك

سأحطم رأسك كي تنطق..

سأهجم صمتك كي أنطق..


أحجارك صوت يتوارى

يتساقط مني في الأعماق

والدمعة في قلبي نار

تشتعل حريقا في الأحداق

رجل البوليس يقيدني

والناس تصيح:

هذا المجنون

حطم تمثال أبي الهول

لم أنطق شيئا بالمرة

ماذا.. سأقول

ماذا سأقول

الشاعر المصرى فاروق جويده[/]
هند غير متواجد حالياً  
01-26-2008, 03:08 PM   #42
هند
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: مصر - المنوفية
المشاركات: 10,714

[]الشاعر المصرى فاروق جويده

في زمن الليل


ولدي..

لأن العمر ذاب كما تذوب الأمنيات

ولأن ليل اليأس يعصف بالبنين

ويستحل دم البنات

ولأن أيام الظلام طويلة

ولأن ضوء الصبح مات

أخشى عليك من السنين

وأنت يا ولدي وحيد في انتظار المعجزات

فالأرض يا ولدي تجور

وتأكل الآن.. النبات


ولدي

لأن الناس تعشق دائما لحم الصغير

ولأن ماء النهر يلتهم الغدير

ولأن دخان المدينة يذبح الآن العبير

لا تبك يوما يا بني بوجعك العذب النضير

فلقد أضعت العمر يا ولدي.. رفيقا للشجن

وقضيت أيامي أسب الدهر ألعن في الزمن

والدمع يا ولدي طريق التائهين

الدمع يا ولدي عزاء العاجزين


ولدي

إذا ما تهت يوما

يا صغيري في الزحام

ورأيت كل الناس تقتات الكلام

ورأيت أجساما تصيح

وتشتكي فيها العظام

ورأيت في الطرقات أطفالا تئن

على بقايا.. من طعام

ورأيت أسوارا تحيطك

لا تنم.. مثل النيام

لا تبك يوما يا بني من الزحام

فلقد قضيت العمر أبكي

ثم يصفعني الظلام

ومضت سنين العمر يا ولدي.. بكاء أو كلام..


ولدي..

إذا ما جئت يوما في طريق

ورأيت كل الناس تقتل في غريق

ورأيت يا ولدي صديقا

يرتوي بدم الصديق

لا تنس يا ولدي

بأن النار تسكر بالحريق

والناس يا ولدي رماد

أو دخان.. في حريق

ولدي

لأني لم أكن يوما رفيقا للزمن

حاربته يوما وحاربني

وصرت بلا وطن

وطني هموم حرت في شطآنها

لا أعرف المرسى وضقت من الشجن

لا فرح يا ولدي هناك

ولا أمان.. ولا سكن!!


ولدي..

لأنك يا بني تعيش في عمر سعيد

وعلى ظلالك يرقص الأمل الجديد

ما زلت يا ولدي صغيرا تحضن الفرح الوليد

وغدا تحب.. وتعرف الأشواق

تسأل عن مزيد

فإذا وجدت الحب لا تحرم فؤادك ما يريد..

فالعمر يا ولدي سنين

والهوى.. يوم وحيد

فإذا رأيت الحب يسبح في خيالك

ورأيت أشواق السنين تصير ظلا من ظلالك

لا تنس يوما يا بني بأنني

غنيت شوق العاشقين

وبأنني يوما حلمت

بأن يصير الحب بيت المتعبين

لكنني يوما

رأيت الدرب أظلم حولنا

ضاع الطريق

وتاه في قلبي الحنين

فرجعت يا ولدي رمادا

في دروب السائرين

وغدوت أغنية

تحدق في عيون الناس عن حلم السنين

قد كان حلما يا بني

من قال يا ولدي بأن الليل

يهدي التائهين؟؟!

الشاعر المصرى فاروق جويده

سيبقى نشيدي


وما زلت ألمح شيئا بعيدا

يداعب عيني.. كطيف السراب

فحينا أراه ضياء نحيلا

يصارع ليلا.. كثيف الضباب

وحينا أراه.. صباحا عنيدا

يزمجر في الأفق خلف السحاب

ودربي طويل.. وقيدي ثقيل..

وأحمل عمرا كسيح الشباب

وما زلت أحمل نايا حزينا

تكسر مني.. على كل باب

أدور بحلمي على كل بيت

أعاتب صمتا طويلا طويلا..

أصارع حزنا كئيبا.. كئيبا

أردد لحنا بأرض خراب

وألقي بعمري على كل باب

وأغرس حلمي فيأبى التراب

ورغم القيود.. ورغم العذاب

سيبقى نشيدي على كل باب..

الشاعر المصرى فاروق جويده

وطني لا يسمع أحزاني


الحزن يطارد عنواني

وسألت الناس عن السلوى..

عن شيء يهزم أحزاني

عن يوم أرقص بالدنيا

أو فرح يسكر وجداني

قالوا: أفراحك أوهام

ماتت كرحيق البستان

ودموعك بحر في وطن

لا يعرف حزن الإنسان
[/]

[]
كانت أحلاما يا قلبي..

أن يسقط سجن مدينتنا

أنقاضا.. فوق السجان

أن تخرس أصوات حبلى

بالخوف تطارد عنواني

كانت أحلاما يا قلبي..

أن أصبح فيك مدينتنا

إنسانا.. مثل الإنسان!
[/]

[]
صلبوا الأحلام على قلبي..

فغدوت طريدا من نفسي

يأس في الليل يطاردني..

من ينقذ نفسي من يأسي..

فالخوف يطارد خطواتي

وتشد الأرض على قدمي

تستنكر موت الكلمات

والدرب الصامت يسألني

أن أنبش يوما.. عن ذاتي

تحت الأنقاض غدت شبحا

ورفاتا بين الأموات

يا ويحي.. بين الأموات!



قالوا: في بطن مدينتنا

عراف يكتب أدعية

ويلم الجرح.. ويشفيه

ويداوي الناس إذا تعبوا..

والحائر منهم يهديه

جاء العراف يعاتبني:

في قلبك شيء.. تخفيه؟!

فأجبت: دموعي أحلام

وضلال أجهل ما فيه

في جوف ظلام مدينتنا

نحي الإنسان.. و نفنيه

ويموت كثيرا وكثيرا

إن شئنا يوما نبعثه

ويعود النبض.. ونحييه

ما أسهل أن تحفر قبرا

صوتي يتآكل في نفسي

من منكم يوما.. يحميه؟

من يأخذ عمري.. عاما

من يأخذ مني.. أعواما

لأعيش بصوتي.. أياما؟

صوتي يتآكل في قلبي!!!

كانت أحلاما يا قلبي

أن يسقط سجن مدينتنا

أنقاضا فوق السجان

أن أصبح فيك مدينتنا

إنسانا.. مثل الإنسان

الشاعر المصرى فاروق جويده[/]
هند غير متواجد حالياً  
01-26-2008, 03:56 PM   #43
هند
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: مصر - المنوفية
المشاركات: 10,714

[]الشاعر المصرى فاروق جويده


وأشتاق فيك


وأشتاق يا مصر عهد الصفاء

وأشتاق فيك عبير العمر

وأشتاق من راحتيك الحنان

إذا ما رمتني سهام القدر

وأشتاق صدرك في كل ليل

يغني الحكايا ويسجي السحر

وأشتاق عطرك رغم الخريف

تفيق الليالي ويزهو الشجر

وأشتاق من ثغرك الأمنيات

إذا الليل مزق وجه القمر

وأشتاق صوتك: قم يا بني

فما اليأس إلا قبور البشر

وأشتاق فيك.. وأشتاق فيك

وفي الشوق ضاعت سنين العمر


وألقيت رأسي على راحتيك

كنبض يحن لدفء الحنايا

شكوت إليك زحام الهموم

يعربد في العمر طيف المنايا

تعودت منك العطاء السخي

فما لجحودك يمحو العطايا؟

عتاب وشوق وصبر عقيم

على ليل دربك ماتت خطايا

لقد صرت عندك ضيفا ثقيلا

وحبك يسري هنا في دمايا

غريب وعندك قبري وبيتي

وفيك النقاء.. غدا كالخطايا


لأني تعلمت منك الحنان

أواسي الفؤاد بقرب اللقاء

سألقاك في كل يوم بقلبي

ويحملني الشوق فوق السماء

وأحلم أني سألقاك يوما

نعانق فيه المنى والضياء

وأشتاق يا مصر عهد الصفاء

لأنك للعمر سر البقاء


الشاعر المصرى فاروق جويده

أسافر منك.. وقلبي معك


وعلمتنا العشق قبل الأوان

فلما كبرنا ودار الزمان

تبرأت منا.. وأصبحت تنسى

فلم نر في العشق غير الهوان

عشقانك يا نيل عمرا جميلا

عشقناك خوفا وليلا طويلا

وهبناك يوما قلوبا بريئة

فهل كان عشقك بعض الخطيئة؟!


طيورك ماتت.. ولم يبق شيء على شاطئيك

سوى الصمت والخوف والذكريات

أسافر عنك فأغدو طليقا

ويسقط قيدي

وأرجع فيك أرى العمر قبرا

ويصبح صوتي بقايا رفات..


طيورك ماتت

فلم يبق في العش غير الضحايا

رماد من الصبح.. بعض الصغار

جمعت الخفافيش في شاطئيك

ومات على العين.. ضوء النهار

ظلام طويل على ضفتيك

وكل مياهك صارت دماء

فكيف سنشرب منك الدماء..؟


ترى من نعاتب يا نيل قل لي..

نعاتب فيك زمانا حزينا..

منحناه عمرا.. ولم يعط شيئا..

وهل ينجب الحزن غير الضياع

ترى هل نعاتب حلما طريدا..

تحطم بين صخور المحال

وأصبح حلما ذبيح الشراع..

ترى هل نعاتب صبحا بريئا

تشرد بين دروب الحياة

وأصبحا صبحا لقيط الشعاع

ترى هل نعاتب وجها قديما

توارى مع القهر خلف الظلام

فأصبح سيفا كسيح الذراع

ترى من نعاتب يا نيل قل لي..

ولم يبق في العمر إلا القليل..

حملناك في العين حبات ضوء

وبين الضلوع مواويل عشق..

وأطيار عشق تناجي الأصيل..

فإن ضاع وجهي بين الزحام

وبعثرت عمري في كل أرض..

وصرت مشاعا فأنت الدليل..

ترى من نعاتب يا نيل قل لي..

وما عاد في العمر وقت

لنعشق غيرك..

أنت الرجاء

أنعشق غيرك..؟

وكيف وعشقك فينا دماء

تعود وتغدو بغير انتهاء..


أسافر عنك

فألمح وجهك في كل شيء

فيغدو الفنارات يغدو المطارات

يغدو المقاهي..

يسد أمامي كل الطرق

وأرجع يا نيل كي أحترق


وأهرب حينا

وأصبح في الأرض طيفا هزيلا

وأصرخ في الناس أجري إليهم

وأرفع رأسي لأبدو معك

فأصبح شيئا كبيرا.. كبيرا

طويناك يا نيل بين القلوب

وفينا تعيش.. ولا نسمعك

تمزق فينا..

وتدرك أنك أشعلت نارا

وأنك تحرق في أضلعك

تعربد فينا

وتدرك أن دمانا تسيل

وليست دمانا سوى أدمعك

تركت الخفافيش يا نيل تلهو

وتعبث كالموت في مضجعك

وأصبحت تحيى بصمت القبور

وصوتي تكسر في مسمعك

قد غبت عنا زمانا طويلا

فقل لي بربك من يرجعك

فعشقك ذنب.. وهجرك ذنب

أسافر عنك.. وقلبي معك


الشاعر المصرى فاروق جويده


شاخ الزمان


قدَّمتَ عمركَ للأحلامِ قربانَا == لا خنتَ عهدًا ولا خَادعتَ إنسانَا

والآن تحملُ أحلامًا مبعثرةً ==هل هانَ حُلْمُكَ.. أم أنتَ الذى هانَا؟


قامرتَ بالعمرِ.. والأيامُ غانيةٌ == مَنْ سَرَّهُ زمنًا سَاءَتْه أزمانَا


قد عشتَ ترْسُمُ أحلامًا لعاشقةٍ == ذاقتْ كؤوسَ الهوى طُهرًا.. وعِصْيَانَا


زَيَّنْتَ للناسِ أحلامًا مُجَنَّحَةً == بالحُلمِ حينًا.. وبالأوهامِ أحيانَا
[/]
[]
في كلِّ قلبٍ غرستَ الحُبَّ أغنيةً == غنَّى بها الشِّعرُ في الآفاقِ.. وَازْدَانَا

أحلامُكَ البحرُ يَطْوى الأرضَ في غضبٍ == فَلا يَرى في المَدى أُفْقًا وشُطْآنَا


أحلامُكَ الصُّبْحُ.. يَسْرى كلما انْتفضتْ == مواكبُ النُّورِ وسْطَ الليلِ نِيرانَا

أحلامُكَ الأمنُ.. يَبنى في غدٍ أمَلاً == طفلا صغيرًا بِحُضنِ النيلِ نَشْوَانَا

أحلامُك الأرضُ تَخشى اللهَ في ورعٍ == وتَرفعُ العدلَ بين الناسِ بُرهانَا


لا تَغضبوا من حديثى.. إنَّه ألمٌ.. == كمْ ضاقَ قلبى به جَهرًا.. وكِتْمَانَا

عَصرٌ لَقيطٌ بِسيفِ القَهرِ شَرَّدَنَا ==وبَاعَنَا خِلْسَةً نَاسًا.. وأوْطَانَا

يا أُمَّةً قَايَضتْ بِالعجزِ نَخْوَتَهَا == وشَوَّهَتْ دِينَها هَدْيًا.. وقُرْآنَا

يا أُمَّةً لَوَّثَتْ بِالعُهْرِ سَاحَتَها == ومَارستْ فُجْرَهَا بَغْيًا.. وبُهْتَانَا

هَذِى خُيُولُكَ تحتَ السَّفْحِ قدْ وَهَنَتْ == وأَغْمَضَتْ عَيْنَهَا بُؤْسًا.. وحِرْمَانَا

هَذِى رُبُوعُكِ بينَ العَجزِ قدْ سَكَنَتْ == وَوَدَّعَتْ بِالأَسَى خَيْلاً.. وَفُرْسَانَا


هَذِى شُعُُوبٌ رَأتْ فى الصَّمْتِ رَاحَتَها == وَاسْتَبْدَلَتْ عِيرَهَا بِالخَيْلِ أَزْمَانَا

هَذِى شُعُوبٌ رَأتْ فى الموتِ غَايَتَهَا == وَاسْتَسْلَمَتْ للرَّدَى ذُلاً.. وَطُغْيَانَا

تَبْكى على العُمرِ فى أرضٍ يُلوِّثُهَا == رِجسُ الفسادِ فَتُعْلِى القَهرَ سُلْطَانَا

بَاعُوا لنا الوَهمَ أَشْبَاحًا مُتَوَّجَة == مَنْ أَدْمَنُوا القَتلَ كُهَّانًا.. وأَعْوَانَا

بَينَ الجَمَاجِمِ تِيجَانٌ مُلوَّثَةٌ == وفى المَضاجعِ يَلهُو الفسقُ أَلْوَانَا

لَمْ يَبْرَإِ الجُرْحُ.. لَمْ تَهْدَأْ عَوَارِضُهُ == وإِنْ غَدَا فى خَرِيفِ العُمْرِ أَحْزَانَا

قَدَّمْتَ عُمْرَكَ لِلأحلامِ قُرْبَانَا == هَلْ خَانَكَ الحُلْمُ.. أَمْ أَنتَ الذى خَانَا؟!

كَمْ عِشْتَ تَجْرِى وَراءَ الحُلْمِ فى دَأَبٍ == وتَغْرِِسُ الحُبَّ بَينَ النَّاسِ إِيمَانَا

كَمْ عِشْتَ تَهْفُو لأَوْطَانٍ بِلاَ فَزَعٍ == وَتَكْرَهُ القَيْدَ مَسْجُونًا.. وَسَجَّانَا

كَمْ عِشْتَ تَصْرُخُ كالمَجنونِ فى وَطنٍ == مَا عَادَ يَعْرِفُ غَيْرَ المَوتِ عُنْوَانَا

كَمْ عِشْتَ تَنْبِشُ فى الأطْلالِ عَنْ زَمَنٍ == صَلْبِ العَزَائِمِ يُحْيِى كُلَّ مَا كَانَا

كَمْ عِشْتَ تَرْسُمُ لِلأطْفالِ أُغْنِيَةً == عَنْ أُمَّةٍ شَيَّدَتْ لِلعَدْلِ مِيزَانَا

فى سَاحَةِ المَجْدِ ضَوْءٌ مِنْ مَآثِرِهَا == مَنْ زَلْزَلَ الكَونَ أَرْكَانَا.. فَأَرْكَانَا

صَانَتْ عُهُودًا.. وثَارَتْ عِنْدَمَا غَضِبَتْ == وَخيْرُ مَنْ أَنْجَبَتْ فى الأَرْضِ إِنْسَانَا

سَادَتْ شُعُوبًا.. وكَانتْ كُلَّمَا انْتَفَضَتْ == هَبَّتْ عليها رِياحُ الغَدْرِ عُدْوَانَا

هَانَتْ على أَهلِهَا مِنْ يَوْمِ أَنْ رَكَعَتْ == لِلغَاصِبِينَ.. وَوَيْلُ المَرْءِ إِنْ هَانَا

يَجْرِى بِنَا الحُلْمُ فَوْقَ الرِّيحِ.. يَحْمِلُنَا == ويَرْسُمُ الكَوْنَ فى العَيْنَيْنِ بُسْتَانَا

حَتَّى إِذَا مَا خَبَا.. يَرْتَاحُ فى سَأَمٍ == وَفَوقَ أَشْلائِهِ تَبْكِى خَطَايَانَا

لا تَسْأَلِ النَّهْرَ.. مَنْ بِالعَجْزِ كَبَّلَهُ؟ == وكَيْفَ أَضْحَى هَوَانَ العَجْزِ تِيجَانَا؟

لا تَسْأَلِ النَّاىَ.. مَنْ بالصَّمْتِ أَسْكَتَهُ؟ == وكَيْفَ صَارَتْ "غَنَاوِى" النَّاىِ أَحْزَانَا؟

نَاىٌ حَزِينٌ أَنَا.. قَدْ جِئْتُ فى زَمَنٍ == أَضْحَى الغِنَاءُ بِهِ كُفْرًا.. وَعِصْيَانَا


صَوْتٌ غَرِيبٌ أَنَا.. والأُفْقُ مَقبرةٌ == فى كُلِّ شِبْرٍ تَرَى قَتْلى.. وَأَكْفَانَا

هَذَا هو الفَجْرُ.. كَالقِدِّيسِ مُرْتَحِلاً == مُنَكَّسَ الرَّأَسِ بَينَ النَّاسِ خَزْيَانَا

غَنَّيْتُ عُمْرِى.. وَكَمْ أَطْرَبْتُكُمْ زَمَنًا == وَكَمْ مَلأَتُ ضِفَافَ النِّيلِ أَلْحَانَا

غَنَّيْتُ لِلحُبِّ.. حَتَّى صَارَ أُغْنِيَةً == فَوْقَ الشِّفَاهِ.. وَطَارَ النِّيلُ نَشْوَانَا

كَيْفَ البَلابِلُ غَابَتْ عَنْ شَوَاطِئِهِ == وكَيْفَ يَحْضُنُ مَاءَ النِّيلِ غِرْبَانَا؟

عَارٌ عَلى النِّيلِ.. هَلْ يَنْسَابُ فى وَهَنٍ == وتُصْبِحُ الأُسْدُ فى شَطَّيْهِ جُرْذَانَا؟

عَارٌ عَلى النِّيلِ يُلْقِى الكَأسَ مُنْتَشِيًا == وكُلُّ طِفْلٍ بِهِ.. قَدْ نَامَ ظَمْآنَا!

فى الأفْقِ غَيْمٌ.. وَرَاءَ الغَيْمِ هَمْهَمَةٌ == وَطَيْفُ صُبْحٍ بَدَا فى الليلِ بُرْكَانَا

صَوْتُ النَّوَارِسِِ خَلْفَ الأُفْقِ يُخْبِرُنى: == البَحرُ يُخْفِى وَرَاءَ المَوْجِ طُوفَانَا

لا تَسْألِ الحُلمَ عَمَّنْ بَاعَ.. أو خَانَا == واسْألْ سُجُونًا تُسَمَّى الآنَ أوْطَانا!

أَشْكُو لِمَنْ غُرْبَةَ الأيَّامِ فى وطنٍ == يَمتدُ فى القلبِ شِرْيَانًا.. فَشِرْيَانَا؟

مَا كُنتُ أعْلمُ أنَِّ العِشقَ يَا وَطَنى == يَومًا سَيَغْدُو مَعَ الأيَّامِ إدمانَا

عَلَّمْتَنا العِشْقَ.. حَتَّى صَارَ فى دَمِنَا == يَسْرِى مَعَ العُمْرِ أَزْمَانًا.. فَأزْمَانَا

عَلَّمْتَنا.. كَيْفَ نَلْقَى المَوْتَ فى جَلدٍ == وكَيْفَ نُخْفِى أَمَامَ النَّاسِ شَكْوَانَا

هَذَا هُوَ المَوْتُ يَسْرِى فى مَضَاجِعِنَا == وأَنْتَ تَطْرَبُ مِنْ أنَّاتِ مَوْتَانَا

هَذَا هُوَ الصَّمْتُ يَشْكُو مِنْ مَقَابِرِنا == فَكُلَّمَا ضَمَّنا.. صَاحَتْ بَقَايَانَا


بَاعُوكَ بَخْسًا.. فَهَلْ أَدْرَكتَ يَا وَطَنِى == فِى مَأتمِ الحُلمِ قَلبِى فِيكَ كَمْ عَانَى؟!

سَفِينَةٌ أَبْحَرَتْ فى الليلِ تَائِهةً == والمَوْجُ يَرْسُمُ فى الأَعْمَاقِ شُطآنَا

شِرَاعُهَا اليَأسُ.. تَجْرِى كُلَّمَا غَرِقَتْ == حَتَّى تَلاشَتْ.. ولاحَ المَوْتُ رُبَّانَا

يَا ضَيْعَةَ العُمْرِ.. سَادَ العُمْرَ فى سَفَهٍ == بَطْشُ الطُّغَاةِ.. وَصَارَ الحَقُّ شَيْطَانَا

كَمْ كُنْتُ أهْرَبُ.. والجَلادُ يَصْرخُ بِى: == يَكْفِيكَ مَا قَدْ مَضَى سُخْطًا.. وَعِصْيَانَا

ارْجِعْ لِرُشْدِكَ.. فَالأحْلامُ دَانِيَةٌ == واسْألْ حُمَاةَ الحِمَا صَفْحًا.. وَغُفْرَانَا

هَلْ أطْلُبُ الصَّفْحَ مِنْ لِصٍّ يُطَارِدُنِى؟ == أَمْ أَطْلُبُ الحُلمَ مِمِّنْ بَاعَ أَوْطَانَا؟!

بَيْنَ الهُمُومِ أَنامُ الآنَ فى ضَجَرٍ.. == قَدْ هَدَّنِى اليَأسُ.. فاسْتَسْلمتُ حَيْرَانَا

حَتَّى الأَحِبَّةُ سَارُوا فى غِوَايَتِهِمْ == وَضَيَّعُوا عُمْرَنَا شَوْقًا.. وَحِرْمَانَا

خَانُوا عُهُودًا لَنَا.. قَدْ عِشْتُ أَحْفَظُهَا == فَكَيْفَ نَحْفَظُ يَوْمًا عَهْدَ مَنْ خَانَا؟

إِنِّى لأَعْجَبُ.. عَيْنِى كَيْفَ تَجْهَلُنِى == ويَقْطَعُ القَلْبُ فى جَنْبَىَّ شِرْيَانَا؟!

كَمْ عَرْبَدَ الشَّوْقُ عُمْرًا فى جَوَانِحِنَا == وَقَدْ شَقِينَا بِهِ فَرْحًا وأشْجَانًا

مَا سَافرَ الحُبُّ.. مَا غَابَتْ هَوَاجِسُهُ == ولا الزَّمَانُ بِطولِ البُعدِ أَنْسَانَا

إِنْ حلَّقَتْ فى سَمَاءِ الحُبِّ أُغْنِيَةٌ == عَادَتْ لَيَالِيه تُشْجِى القَلْبَ أَلْحَانَا

لَمْ يَبْقَ شَىْءٌ سِوَى صَمْتٍ يُسَامِرُنَا == وَطَيْفِ ذِكْرَى يَزُورُ القَلْبَ أَحْيَانَا

قََدَّمْتُ عُمْرِى لِلأَحْلامِ قُرْبَانَا.. == لا خُنْتُ عَهْدًا.. وَلا خَادَعْتُ إِنْسَانَا

شَاخَ الزَّمَانُ.. وَأَحْلامِى تُضَلِّلُنِى == وَسَارِقُ الحُلْمِ كَمْ بِالوَهَمِ أَغْوَانَا


شَاخَ الزَّمَانُ وسَجَّانِى يُحَاصِرُنى == وَكُلَّمَا ازْدَادَ بَطْشًا.. زِدْتُ إِيمَانَا

أَسْرَفْتُ فى الحُبِّ.. فى الأَحْلامِ.. فى غَضَبِى == كَمْ عِشْتُ أَسْألُ نَفْسِى: أيُّنََا هَانَا؟

هَلْ هَانَ حُلْمِى.. أَمْ هَانَتْ عَزَائِمُنَا؟ == أَمْ إِنَّهُ القَهْرُ.. كَمْ بِالعَجْزِ أَشْقَانَا؟

شَاخَ الزَّمَانُ.. وَحُلْمِى جَامِحٌ أَبَدًا == وَكُلْمَا امْتَدَّ عُمْرِى.. زَادَ عِصْيَانَا

وَالآنَ أَجْرِى وَرَاءَ العُمْرِ مُنْتَظِرًا == مَا لا يَجِىءُ.. كَأنَّ العُمْرَ مَا كَانَا


الشاعر المصرى فاروق جويده
[/]
هند غير متواجد حالياً  
01-26-2008, 04:22 PM   #44
هند
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
الدولة: مصر - المنوفية
المشاركات: 10,714

[]الشاعر المصرى فاروق جويده

موتى.. بلا قبور


كثيرون ماتوا.. بكينا عليهم

أقمنا عليهم صلاة الرحيل

وقلنا مع الناس صبرا جميلا

فهل كل صبر لدينا جميل؟

قرأنا الفواتح بين البخور

وقلنا: الحياة متاع قليل

نثرنا الفطائر فوق القبور

وفي الأفق تبكي ظلال النخيل

كثيرون ماتوا..

أهلنا عليهم تلال التراب

ولكنا لم نمت بعد لكن

لماذا يهال علينا التراب؟!

فما زلت حيا

ولكن رأسي بقايا ضريح

وما زلت أمشي

يقيد خطوي درب كسيح

وينبض قلبي

وإن كنت أحيا.. بقلب ذبيح


كثيرون ماتوا..

وما زلت انشد لحنا حزينا

أطوف به بين هذي القبور

هناك بعيدا

تغرد في الصمت بعض الطيور

حروف تعانق بعض الحروف

وتصنع سطرا

نجوم تطوف بعين السماء

وتنسج فجرا

وفي جبهة الأرض تسري دماء

وينبت في الأرض شيء غريب

عظام تقوم..

وبين الجماجم همس يدور

فما زلت أسمع همسا غريبا

وبين التراب قبور تثور

وتصحو الشواهد.. تعلو وتعلو

وتصنع تاجا..

يزين في الليل صمت القبور

وينطق شيئا..

فماذا يقول..

ماذا يقول؟!

الشاعر المصرى فاروق جويده


رسالة إلى شارون


قبيح هو وجهك المرسوم من أشلاء قتلانا

جبان هو سيفك المسموم في أحشاء موتانا

وضيع هو صوتك المرصود في آنات أسرانا

إنجيلا .. وقرآنا

قبيح أنت يا خنزير كيف غدوت إنسانا

قبيح وجهك الملعون

مهان يا زمان العار أوسمة وتيجانا

ذليل يا زمان العجز كهانا وأوطانا

جبان يا زمان القهر من قد باع أوخان

خيول أسلمت لليأس رأيتها

فصار الجبن نيشانا

خيول باعها الكهان أمجادا وتاريخا وفرسانا

فصارت ساحة الفرسان يا للعار غلمانا

كسيح يا زمان العجز

حين ينام سيف الحق بين يديك خزيانا

قبيح يا زمان اليأس

حين يصير وجه القدس في عينيك أحزانا

يبول الفاسق العربيد جهرا في مساجدنا

يضاجع قدسنا سفها

ويقضي الليل في المحراب سكرانا

قبيح وجهك الملعون

ويسألني أمام القبر طفل

لماذا لا يزور الموت أوطانا سوانا

لماذا يسكر العربيد من أحشاء أمي

ويجعل خمره دوما … دمانا

أمام الكعبة الغراء صوت

يصيح الآن يصرخ في حمانا

أيا الله صار العدل سجانا

أيا الله صار الحق بهتانا

أيا الله صار الملك طغيانا

وأضحى القهر سلطانا


الشاعر المصرى فاروق جويده

يا زمان الحزن في بيروت


برغم الحزن والأنقاض يا بيروت

ما زلنا نناجيك

برغم الخوف والسجان والقضبان

ما زلنا نناديك

برغم القهر والطغيان يا بيروت

ما زالت أغانيك

وكل قصائد الأحزان يا بيروت

لا تكفي لنبكيك

وكل قلائد العرفان تعجز أن تحييك

فرغم الصمت ما زالت مآذننا

تكبر في ظلام الليل..

تشدو في روابيك

وما زالت صلاة الفجر يا بيروت

تهدر في لياليك

ورغم النار والطوفان

سوف تجيء أيام تحاسبنا..

فتخلع ثوب من خدعوا

وتكشف زيف من صمتوا

وسيف الله يا بيروت رغم الصمت

سوف يظل يحميك


ويا بيروت..

يا نهرا من الأشواق

عاش العمر يروينا..

ويا جرحا سيبقى العمر.. كل العمر

يؤلمنا.. ويشقينا

ويا غرناطة الفيحاء

هل ضلت مساجدنا

وهل كفرت ليالينا؟

زمان اليأس كبلنا

وكسر حلمنا.. فينا

غدوت الآن يا بيروت بركانا

كبئر النار يحرقنا

ويسري في مآقينا

حرام أن نراك اليوم وسط النار

هل شلت أيادينا..

حرام أن نراك الآن

والطوفان يغرقنا

فلم نعرف لنا وطنا..

ولم نعرف لنا دينا


ويا بيروت..

يا كأسا من الأشواق أسكرنا

ويا وطنا على الطرقات ألقيناه

لم نعرف له ثمنا

قتلنا الصبح في عينيك..

صار الضوء أشباحا

وعمرا ضاع من يدنا

تقاسمناه أفراحا

تآمرنا..

وبعنا الله والقرآن يا بيروت

لم نخجل لما بعنا..

مساجدنا..

وأوراق من القرآن

تسبيحاتنا صمتت

وضاعت مثلما ضعنا..

تآمرنا..

خدعناهم بأوهام حكيناها

فكم سمعوا حكايا..

((سيجمع شملكم وطن))

ويرجع كل ما كانا..

رأينا الحلم في الطرقات

يا بيروت أشكالا.. وألوانا

وصار الحلم بين جوانح الأطفال إيمانا..

((سيجمع شملكم وطن))..

رأينا الحلم في الأطفال

في الأشجار في صمت

القناديل الحزينة

قرأنا الحلم في الأشعار للبسطاء

والفقراء في سوق المدينة

وأصبح حلمهم سيفا..

بأيدينا قطعناه

ومزقناه في الطرقات

لم نعرف له أثرا

وفي صمت تركناه

إله ي سكون الليل

بالحلوى صنعناه..

وعند الصبح كالكفار

في صمت.. أكلناه

وضاع الحلم يا بيروت

ضعنا.. أم أضعناه

وخلف شواطئ الدخان والطغيان

لاح الحلم يا بيروت أنقاضا

وبين مواكب الأشلاء

تاريخا.. وأمجادا.. وأعراضا

توارى الحلم يا بيروت


وقالوا إنها بيروت تجني

ذنب ما فعلت..

وقالوا إنها ضلت

وقالوا إنها كفرت

وفيها الفحش والبهتان..

والطغيان ألوانا..

وقالوا عنك يا بيروت ما قالوا

ألا يكفيك يا بيروت

صوت الله برهانا

فهل سيضيع من عينيك

نور الله تسبيحا.. وإيمانا؟

وهل تغدو مساجدنا

أمام الناس بهتانا؟

وهل نبكي على ملك

توارى في خطايانا؟

بكينا العمر يا بيروت

عند وداع قرطبة

فهل سنعيد ما كانا؟

يهود العمر يا بيروت من يدنا

ودين الله.. ما هانا

الشاعر المصرى فاروق جويده[/]
هند غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المصري, الشاعر, جويده, فاروق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشاعر المصري محمود أبو الوفا Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 7 06-13-2017 02:34 AM
الشاعر المصري أحمد غراب Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 15 06-03-2017 03:02 AM
الحب في الزمن الحزين للشاعر فاروق جويده بنوته بورسعيدية منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 21 04-09-2014 11:16 PM
شيئ سيبقى بيننا للشاعر فاروق جويده dr-obgy منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 14 01-16-2012 03:03 PM
الشاطئ الخالى قصيده للشاعر فاروق جويده دانتل منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 2 11-23-2010 04:44 PM


الساعة الآن 11:14 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc