منتديات ورد للفنون  

العودة   منتديات ورد للفنون > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
10-12-2016, 11:34 PM   #5
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,011

Facebook Twitter Google Digg LinkedIn






2- لِما أنت ؟
وماذا عليك أن تفعل ؟؟
***************
بدأت بالاستعداد لهذا الحدث العظيم قلبًا وقالبًا،
وبدأت أقرأ فى الكتب عن الحج وأستمع إلى المحاضرات
وأجهز الكتب الخاصة بالأدعية لأستعين بها،
وكان أهم ما رسخ في ذهني محاضرة تحدَّث فيها الشيخ
عن كيفية الاستعداد لهذه الرحلة العظيمة ،
وماهو أهم وأغنى مصدر يمكننا أن ننهل منه؛
سورة في القرآن أنزلها الله تعالى على نبيه ،
فُضّلت على سائر القرآن بسجدتين.. وسمّاها بـ "سورة الحج"
ذكرَ سبحانه فيها كيف أمر إبراهيم عليه السلام
بالدعوة إلى حج البيت الحرام،
وماشرع فيه للناس من المناسك،
ومافي الحج من فضائل ومنافع.



ذكر القرطبي عن الغزنوي قال:
"سورة الحج من أعاجيب السور نزلت ليلا ونهارًا ، سفرًا وحضرًا،
مكيًا ومدنيًا، سلميًا وحربيًا، ناسخًا ومنسوخًا، محكمًا ومتشابهًا"
من هذا المنطلق.. بدأت أقرأ هذه السورة العظيمة قراءةً مختلفة!
قراءة شخصٍ ضلّ طريقه في صحراء قاحلة ونفذ زاده
حتى وجد في طريقه بحيرة ماء فركض نحوها يغترفُ ويرتوي..
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ"
أدركتُ حينها أنّ رحلة الحجّ هذه
ليست مجرّد رحلة أو نُسك نؤديه وكفى!
حين قرأت الآية الأولى شعرت أن الحج
يرتبط ارتباطًا وثيقًا بـيوم القيامة.. بـ "زلزلة السّاعة"!
ليس هذا فقط.. فسورة الحجّ مليئةً بما هو جدير بنا أن نعلمه
ونفقهه قبل سلوك سبيل تلك الرحلة العظيمة في معانيها ومناسكها!



كانت تمر بى الأيام و أنا أحلم كل يوم و كل ليلة
بالحدث العظيم الذى أنا مقدمة عليه ،،
و لا أكاد أصدق نفسى بأنه سيحدث فعلا،
و كلما اقترب الموعد ازداد خفقان قلبى و اضطربت جوارحى،
و رقصت جوانب قلبى فرحا و خوفا من ألا يتم هذا الحدث،،

مرت الأيام و جاء اليوم المنتظر و ماغمض لى جفن وقتها ،
و مسكت بأوراقى و مذكرات مهمة كنت أقرأ بها لتعيننى
على ما أنا مُقدمة عليه.



ركبت مع زوجى الطائرة..
انطلقت بنا الى مكان الحدث الجليل .. إلى أطهر بقاع الأرض
و أنا كأننى مسافرة على جناح طائر السعادة و الرضا .
وصلنا إلى البيت الحرام ،،
يا الله ها أنا ذا أقف بين يدى الله فى بيته الحرام
ما أنا بمصدقه ، ما أنا بمستوعبه لما أنا فيه ،
أول مرة تطأ فيها قدمى هذا المكان الطاهر،
و ها أنا ذا اقف أمام الكعبه المشرفه ،،
احساس بالقشعريرة ملأ بدنى و ترغرت عيناى بالدموع
و كتمت ابتساماتى و صوتى من أن ينطلق بنحيب
من دموع السعاده و اللهفه ،،،



لقد أرادنى ربى أن أزور بيته الحرام
و ما كنت يوما أتوقعها لنفسى بهذه السرعه،
سبحانك ربى ترزق من تشاء بغير حساب
و تعز من تشاء و تذل من تشاء .. و أى اعزاز و كرم
أكثر من هذا .. اننى هنا احج بيت الله الحرام،
و أطوف حول الكعبه و أزور منى و أرمى الجمرات،
و أشرب من زمزم .
احساس لا يوصف و سعادة جمة و رضا لم استشعره من قبل .
الحمد لله .. الحمد لله .. الحمد لله


عندما يقف المسلم في الكعبة المشرفة بيت الله العتيق
ينظر حوله يجد مختلف الجنسيات بأعداد كبيرة
فيتذكر أن من هؤلاء الحجاج من يحج لأول مرة ،
ومنهم من يحج لأكثر من مرة ،وآخرون كُثر لم يأتوا للحج ،
وهناك من يجاورون الحرم وقد نووا الحج
لكن تحدث لهم ظروف لاتمكنهم من آداء الحج ،
وآخرون لم يفكروا فيه !!!
وكأن الحج ليس ببعد المكان ولاالزمان،
ولا بعدد التأشيرات التي تسمح بها الدولة ....
لكن الحج (( منــــــــــــــــــــــــــة )) من الله سبحانه وتعالى
على هذا العدد فقط .. عدة ملايين ممثليين عن ملايين كثر
في العالم .... وقد يكتبها بالأجر لآخرين لم يأتوا !!!



فلِمَا أنت ؟؟ !!
لما حباك ربك واجتباك بأن تقف في بيته
وتؤدي مناسك الحج وتعظمها !! اختارك لتلبيته ..
هذه المنة العظيمة التي يشعر بها الحاج وهو يرفع أكفه بالدعاء
تضرعا إلى الله سبحانه وتعالى، فقد أصبح حاجا بفضل الله،
ويتحسر عليها من يسمع التلبية وهو جالس في بيته
وفي بلده قرُبَ أو بَعُدَ عن مكة .. لأنه ليس حاجا ،
فمع هذه المنة العظيمة فماذا ترانا علينا أن نفعل ؟؟؟



الحج هو الفرصة الحقيقة لبداية جديدة لحياة بلا معاصٍ ولا ذنوب،
نعم.. فالحج يجبُّ ما قبله،
فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يبشرنا فيقول:
" من حجّ فلم يرفث ولم يفسق خرج
من ذنوبه كيوم ولدته أمه"

[رواه البخاري].



والنبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا ما للحج من أجر وثواب فيقول:
"ما ترفعُ إبلُ الحاجّ رِجْلا ولا تضع يداً إلا كتب الله تعالى
بها حسنة، أو محا عنه سيئة، أو رفعه بها درجة".


بل الأكثر من ذلك، أن الله سبحانه وتعالى الكريم اللطيف
ذا الفضل والإحسان يفيض علينا بفضله ومنِّه،
فيكون الجزاء العظيم، الجنة.. نعم الجنة،
ويا لها من أمنية غالية!،
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما،
والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"

[البخاري ومسلم].



الكثير منا تمنى أن ينال شرف المرابطين والمجاهدين،
فمنزلة الجهاد عظيمة، وها هي الفرصة للجهاد،
فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسمى الحجَّ جهادًا
فيقول: شدوا الرحال في الحج فإنه أحد الجهادين.

ولعلنا ندرك أن منزلة الحج لا تقل عن منزلة الجهاد
من حديث النبي صلى الله عليه وسلم:
"الغازي في سبيل الله والحاجُّ والمعتمر وفدُ الله،
دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم"




وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم الحج للنساء جهادًا.
فقد روى البخاري أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:
يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟
قال: "لا، لكنَّ أفضل الجهاد حجٌّ مبرور".



وقد سئل عليه الصلاة والسلام: أي العمل أفضل؟
فقال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟
قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟
قال: حج مبرور"

رواه البخاري ومسلم.



ولذلك ماذا عليه أن يفعل كل من واتته الفرصة
لزيارة بيت الله الحرام والفوز بالحج؟؟

على كل من أنعم الله عليه بفرصة الحج، عليه باستحضار النية،
وأن يكيد للشيطان، فلا يعطه الفرصة ليضيع عليه هذه الغنيمة..
إنها الجنة فلا يضيعها، وليحرص أن يكون حجه مبرورا
وذنبه مغفورا، وأن يتوجه لله بالدعاء والذكر والحمد الكثير
فى هذه الأماكن المقدسة الطاهرة بأن منحه ومنَّ عليه
بهذه النعمة العظيمة.


__________________

signature

علا الاسلام متواجد حالياً  
10-24-2016, 01:42 PM   #6
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,011







3- اللهم حجة لا رياء فيها ولا سُمعة
***********************
فى موسم الحج تظلنا ظلال الأمن والأمان من الأرض المباركة
التي أَهْدَتْ إلى العالم أعظمَ رسالة وأصدقَ راية،
وفيها تَعْذُبُ المناجاة، وتحلو الطاعة،
ويسري نورُ الإيمان بين الجوانح،
ويشعر المسلم أنه فوق عالَم البشر، يُجَنِّح مع الملائكة الكرام؛
فالذنبُ مغفورٌ، والسَّعيُ مشكورٌ،
وكلُّ خطوة يخطوها الحاجُّ تكتب له ملائكةُ الرحمة
بها حسنةً، وتضع عنه بها سيئة.
فالحجاجُ يلبُّون راجين، ويسعَوْن مُحبين وطائعين،
ويطوفون مذعنين ومشتاقين، ويرمون مهللِّين،
ويصعدون ويهبطون مكبِّرين؛
فيجيب الحق –جل وعلا- كلًا منهم:
لبيك عبدي وسعديك، والخير بين يديك.


ولذلك يجب على الحاج أن يحرص أن يكون حجه مبروراً
وأول الأمور التي يكون بها الحج مبروراً،
ميزان الأعمال وأساس قبولها عند الله
وهو إخلاص العمل لله والمتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم -
فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتُغِيَ به وجْهُه،
فعلى الحاج أن يفتش في نفسه، وأن يتفقد نيته،
والحذر كل الحذر من أي نية فاسدة تحبط العمل،
وتذهب الأجر والثواب، كالرياء والسمعة
وحب المدح والثناء والمكانة عند الخَلْق،
فقد حج نبينا عليه الصلاة والسلام على رحل رث
وقطيفة تساوي أربعة دراهم ثم قال:
(اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة)
كما روى ابن ماجة .



فعلى الحاج أن يحذر من أن يُخدش الإخلاص أثناء الحج،
بإظهار الاجتهاد في الطاعة، أو الخشوع في الصلاة،
أو الضراعة في الدعاء، أو كثرة النوافل، أو النصح والتذكير؛
طلبا لمدح الناس وأن يكبر في أعينهم؛ وكل هذا قادح في
الإخلاص، مؤثر في العمل وثوابه إما إحباطا وإما إنقاصا.
كما أنه قد يفوته أجر عظيم بخدمة الرفقة
والسعي في حاجاتهم إذا كان القصد نيل ثنائهم.




قال عليه الصلاة والسلام:
(إن أخوف ما أخاف عليكم: الشرك الأصغر.
قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء,
يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جُزيَ الناس بأعمالهم:
اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا
فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً)
أخرجه أحمد في مسنده (39/39)



ومن أمثلة ما قد يعرض للحاج من هذا الداء الخطير:
أن يحج ونيته مدخولة؛ أن يتباهى بحجه
-أو عدد حجاته- إذا رجع إلى بلده،
وأن يحرز لقب (الحاج) الذي ينال به منزلة
بين قومه لم ينلها من قبل.


ولذلك كان من أول ما يلزم للحجِّ هو النيّة الطاهرة الصادقة
التي يعزم فيها المسلم على الرحيل إلى ربه بنفس مؤمنة،
وذات تائبة، وهمّة معرضة عن الشهوات والملذات،
مقبلة على الطاعات والقربات، لأنه سيحل ضيفاً
على ربه عزّ وجلّ، حول بيته الذي جعله الله مباركاً وهدى للعالمين .
فالحج فريضة العمر للمسلم،
والإيمان والإسلام يبدآن بكلمة التوحيد الخالص: لا إله إلا الله،
تلك الكلمة التي جاهد عليها الأنبياء جميعاً،
فقد قالوا لأقوامهم: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أفضل ما قلتُه أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله .





ومن الأمور التي تعين العبد على أن يكون حجه مبروراً،
الإعداد وتهيئة النفس قبل الحج، وذلك بالتوبة النصوح،
واختيار النفقة الحلال والرفقة الصالحة،
وأن يتحلل من حقوق العباد،
ومن علامات الحج المبرور طيب المعشر، وحسن الخلق،
وبذل المعروف، والإحسان إلى الناس بشتى وجوه الإحسان،
من كلمة طيبة، أو إنفاق للمال، أو تعليم لجاهل،
أو إرشاد لضال، أو أمر بمعروف أو نهي عن منكر،
وقد كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول:
إن البر شيء هين، وجه طليق وكلام لين .



إن الحج فرصة غالية، فلا يضيعها ،
فربما لا تعود تلك الفرصة مرة أخرى،
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"هذا البيت دعامة الإسلام، فمن خرج يؤمُّ هذاالبيت
مِن حاج أو معتمر، كان مضمونًا على الله،
إن قبضه أن يُدخله الجنة، وإن رَدَّه رَدَّه بأَجْرٍ وَغَنِيمَة".




فيجب أن يكون الحاج حريصاً أن يكون حجه مبرورا،
وأن يجاهد نفسه ويروضها، فإنها فرصة العمر فلا يضيعها،
وعلى قدر ما يبذله من عناء وتعب وجهد،
يكون الأجر إن شاء الله،
فعن عائشة رضي الله عنها
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها في عمرتها :
"إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك"
[رواه الحاكم وصححه الألباني].



وفي كل عام يذهب إلى الحج المئات والألوف من جميع البلدان،
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه،
ترى ما عدد من فاز بشرف الحج منهم؟!
أراكم تتعجبون.. لا تتعجبوا.
فقد قال ابن عمر رضي الله عنهما لمجاهد حين قال:
ما أكثر الحاج!!
قال: (ما أقلَّهم ولكن قل: ما أكثر الركب).

فالحج يحتاج إلى إخلاص،
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو قائلاً:
"اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة".



والحج المبرور هو الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:
" من حجَّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدتْه أمّه".
وحينما سئل – صلى الله عليه وسلم- عن الحج المبرور قال:
"إطعام الطعام وإفشاء السلام".

وعلى الحاج أن يطمئن قلبه بمعية الله والأنس به،
فهو يكفيه من كل شر وسوء،
فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم- :
"ثلاث في ضمانِ الله:
رجلٌ خرج إلى مسجد من مساجد الله،
ورجل خرج غازيًا في سبيل الله،
ورجل خرج حاجًّا".




وعند العودة من الحج بعد الفوز بالمغفرة والجنة إن شاء الله،
علي الحاج الاستمرار في الطاعات والاستزادة منها،
ولا تكتفي بما حققته في الحج،
فقد روي عن عمر رضي الله عنه
أنه نظر إلى ركب عائدين من الحج، فقال:
(لو يعلم الركب ما ينقلبون به من الفضل بعد المغفرة لاتكلوا،
ولكن ليستأنفوا العمل).




__________________

signature

علا الاسلام متواجد حالياً  
10-31-2016, 12:24 PM   #7
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,011






4- أنت الحق وقولك حق
****************
عندما وصلنا إلى الفندق،
وبدأنا نستكشف المكان الذي نحن فيه بعد طول عناء،
تجد نفسك عندما تنظر من نافذة الفندق العالية
أو تمشي قبل آذان الصلاة .. ترى هذا المنظر البديع،
فالناس يخرجون من جميع الاتجهات ومن جميع الأماكن
بخطى حثيثة للاتجاه صوب الحرم الشريف
وتنظر إليهم فتجدهم من جميع الأجناس والبلدان
ومن جميع الأعمار، جاءوا في همة ونشاط وتسابق
ليلحقوا بالصلاة قبل ميعادها ولو بساعة،
فلا تملك نفسك إلا أن تقول سبحانك
أنت الحق وقولك حق
وتتذكر الآية الكريمة:
(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا
وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجِّ عَميق )ٍ
(الحج 27)



وهنا نتذكر قصة بناء البيت العتيق،
حيث أمر الله سبحانه وتعالى سيدنا ابراهيم
ببناء البيت الحرام - الكعبة -
وبوأه الله مكانه
أي أرشده إليه ودله عليه،
وقيل إن الذي دله على موضع البيت هو جبريل عليه السلام،
فسافر إبراهيم عليه السلام من بلاد الشام إلى مكة المكرمة،
فلما وصل إلى مكة وجد إسماعيل يُصلح نبلاً له وراء زمزم
فقال له: يا إسماعيل إن الله قد أمرني أن أبني بيتًا،
قال له إسماعيل: فأطع ربك،
فقال له إبراهيم: قد أمرك أن تعينني على بنائه،
قال: إذن أفعل،


فقام إبراهيم إلى مكان البيت،
فجعل يَبْني وإسماعيل يناوله الحجارة،
وكلما أنهيا بناء صف منها ارتفع مقام إبراهيم به
حتى يَبني الذي فوقه، وهكذا حتى تمت عمارتها.
يَقولُ الله تَبَارك وتعالى:
{وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)
وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ
يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)}
[سورة الحج]



المقصودُ أن إبراهيم الخليل بَنَى أشرفَ المساجد
في أشرف البقاع في وادٍ غير ذي زرع،
ودعا لأهلها بالبركة وأن يُرزقوا من الثمرات
مع قلة المياه وعدم الأشجار والزروع والثمار
وأن يجعله الله حرمًا ءامنا.
كذلك سأل إبراهيمُ عليه السلام الله
أن يبعث فيهم رسولاً منهم أي من جنسهم
وعلى لغتهم الفصيحة البليغة يعلمهم الكتاب
والحكمة ويزكيهم ويطهرهم.
وقد استجاب الله تعالى دعوةَ نبيه إبراهيم
فبعث في العرب وفي أشرف القبائل منهم
رسولاً عظيمًا وهو سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين.



وعندما أكمل إبراهيم بناء الكعبة قال لابنه إسماعيل:
إيتني بحجر حسنٍ أضعه على الركن فيكون للناس عَلمًا،
فأتاه جبريل عليه السلام بالحجر الأسود
فَأخذه وَوَضعه مَوضعه.
وليعلم أن الحجر الأسود من الجنة،
وكان
أشد بياضا من اللبن،
فسودته خطايا بني آدم .
عن ابن عباس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" نزل الحجر الأسود من الجنة
وهو أشد بياضا من اللبن
فسودته خطايا بني آدم " .
رواه الترمذي ( 877 ) وأحمد ( 2792 ) ،
وصححه ابن خزيمة ( 4 / 219 ) ،
وقوَّاه الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 3 / 462 ) .




ثم بعد ذلك أمر الله سبحانه وتعالى نبيه
إبراهيم عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج؛
قال تعالى:
{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا
وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}
[الحج:27].



قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره:
"أي: ناد في الناس داعيا لهم إلى الحج
إلى هذا البيت الذي أمرناك ببنائه.
فَذُكر أنه قال: يا رب، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟
فقيل: ناد وعلينا البلاغ.
فقام على مقامه، وقيل: على الحجر،
وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قُبَيس،
وقال: يا أيها الناس، إن ربكم قد اتخذ بيتا فحجوه،
فيُقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض،
وأسمَعَ مَن في الأرحام والأصلاب،
وأجابه كل شيء سمعه من حَجَر ومَدَر وشجر،
ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة: "لبيك اللهم لبيك".
هذا مضمون ما روي عن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة،
وسعيد بن جُبَير، وغير واحد من السلف، والله أعلم".



وهكذا بنى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام الكعبة المشرفة
على أساسها القديم وطهراها من الأرجاس والنجاسات،
وأذن إبراهيم عليه السلام في الناس بالحج،
وبقيت الكعبة بيت الله الحرام الذي كان وما زال وسيظل
حرمًا آمنًا إلى قرب قيام الساعة بوعدٍ من الله جل وعلا.







__________________

signature

علا الاسلام متواجد حالياً  
11-01-2016, 01:28 PM   #8
علا الاسلام
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 4,011







5- طواف الكعبة وطواف الكون
********************
توجهنا إلى الكعبة المُشرفة للطواف،
فراودتنى خاطرة عن هؤلاء الذين يتسـاءلون

عن حكمة الطواف حول الكعبة ،
ولماذا هى سبعة أشواط،
ولماذا يكون الطواف عكس عقارب الساعة؟
!




من شعائر الحج ومناسكِه الطواف حول الكعبة المُشرَّفَة،
وقد يكون طواف قدوم، أو طواف إفاضة أو طواف ودَاع.
فطواف القُدوم عند رؤية الكعبة.
فتحية المسجد الحرام بالطواف ،
على خلاف سائر المساجد التي تُحيَّى بصلاة ركعتين.
وطواف الإفاضة هو طواف الركن،
وطواف الوداع لمَن يخرج من مكة ليكون آخر عهده بالبيت الحرام.
والطواف سبعة أشواط ويكون فى اتجاه عكس عقارب الساعة،
تبدأ من الحجر الأسود باسم الله وتنتهي به،
وهو كالصلاة فيشترط له الطهارة من الحدَث والنجَس
إلا أنه أُبيح لنا الكلام فيه.



ويتساءل الكثير من الناس عن الحكمة
من الدوران والطواف حول الكعبة،

الحكمة من الطواف بينها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال :
(( إنما جعل الطواف بالبيت والصفا والمروة
ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ))
رواه أبو داود ،
فالطائف يطوف بجسده وأما قلبه وروحه فإلى الله اتجهاهما ،
وبه تعلقهما . ولسان الحاج وقلبه يلهجان بقولهما :
(( لبيك اللهم لبيك ))
وما سمعنا عن أحد أنه قال : (( لبيك يا كعبة لبيك )) ،
فالطواف والتلبية استجابة لأمر الله ، وليست للكعبة . .
ولعل مما يفسر هذا قول بعض الصالحين :
طاف الجسد بالبيت ، وطاف القلب برب البيت .



يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم :
(( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ
إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا
بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ))
(البقرة:125).

وأما ما أورده بعض الزنادقه من أن الطواف بالبيت هو وثنية ،
فذاك من زندقتهم وإلحادهم وجهلهم ،
فإن المؤمنين ما طافوا به إلا بأمر الله ،
وما كان بأمر الله فالقيام به عبادة لله تعالى .



والطواف حول الكعبة كَما قُلنا سابقاً
يكون بالدوران حوله بعكس عقارب الساعة
وهو طوافنا حول القبلة والتي هيّ مركز العبادة،
وأنت عِندما تَطوف حول الكعبة فأنت تطوف حول النقطة
المركزيّة للعبادة وهيَ قِبلة المصلّين في كافّة أرجاء الأرض،
ونتذكّر في هذا الصدد أنّ الدوران حول
المركز يتشابه في كلّ ما خَلَق الله،
فكلّ شيء يتكوّن من ذرّات وفي داخل الذرّات تكون
النواة المركزيّة التي تدور الالكترونات السالبة حولها
وفي اتجاه عكس عقارب الساعة
كما هو الحال في الطواف حول الكعبة،



كما أنّ الدوران في الفضاء الخارجيّ للأجرام السماويّة
هو شبيه بدوراننا حول الكعبة،
فالأرض تدور حول الشمس
والكواكب تدور حول الشمس في عكس عقارب الساعة،
وتدور الشمس والنجوم حول نفسها في اتجاه عكس عقارب الساعة،
وتشابه الدوران والطواف للذرّات وحتّى المجرّات
من أصغر جزئية في هذا الكون إلى أعظم ما فيه
من الأدلّة على وحدانيّة الخالق،
لأنّ تشابه الخلق دليل أنّ الخالق والصانع هو واحد لا شريكَ له،
وطواف الكون أمرٌ تقوم بهِ الجمادات قهراً ،
ونحنُ نقومُ بتأدية هذا الأمر طوعاً وامتثالاً لأمر الله
الذي ننحني له عبوديةً وامتثالاً لأمره ونهيه.



والطواف حول الكعبة يستحضر لنا تاريخ الأنبياء
من عهد إبراهيم وإسماعيل إلى خاتمهم محمد
صلى الله عليهم جميعًا وسلم،
ذلك التاريخ الذي يقوم على الجهاد والدعوة في سبيل الله.

ولعل في طواف المسلم حول الكعبة ما يُحَفِّزه إلى
طواف العقل والقلب في ملكوت السموات والأرض،
واستكشاف آيات الأنفس والآفاق.

فإن الأمة الإسلامية هي أمة القراءة والعلم والحضارة،
استجابةً لهذا التوجيه الإلهي الأول:
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ *
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}
[سورة العلق: 1- 5].



ولأول مرة في تاريخ الرسالات تكون معجزة الإسلام الكبرى
كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،
يُنادي صباح مساء بالنظر والتأمل ويُطالب بالحجة والبرهان،
ويدفع إلى البحث عن السنن الكونية،
ويسبح بالإنسان في أجواء الفضاء،
ويغوص به في أعماق الأرض،
ويعلو به قمم الجبال، ويمشي به في حدائق ذات بهجة،
ويركب معه الأمواج، ويَستَطلِع النجوم،
ويتعرف على ما خلق الله من دابة.



فالقرآن كونٌ مقروء، والكون قرآنٌ منظور،
وصدق الله حيث يقول:
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ
وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ
بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ
وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}

[البقرة: 164].

إن المسلمين يوم عَقِلوا طواف العقل والقلب في الكون
حكموا العالم من أقصاه إلى أقصاه،
وحققوا الفردوس الأرضي،
وكانت مراكز الحضارة الإسلامية في بغداد ودمشق والقاهرة
وصقلية وقرطبة وغيرها، مشاعلَ النور والهداية للعالمين.


__________________

signature

علا الاسلام متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بوسى فى حمام السباحة صورة مثيرة جدا safynaz التصوير الفوتوغرافي صور فوتوغرافية تقنيات ابداع المصور الفنان 6 12-06-2012 12:37 AM
قصيدة ضفاف لا تنسى جابر الخطاب جابر الخطاب منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 8 12-09-2010 02:53 PM
محمد ورد إسكتشات و ذكريات زهرة الكاميليا منتدى تعليم فن الرسم التصوير اسس التصميم الابتكارى 15 08-20-2010 12:40 AM
هل توصد ابواب العتاب تقى الحوار العام الموضوعات الانسانيه النقاش الهادف النقد البناء 13 05-30-2010 12:50 PM
يا زهرتى هذى بقايا ذكريات Blume منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 2 02-25-2010 03:07 PM


الساعة الآن 08:32 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2016, vBulletin Solutions, Inc