منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

05-13-2016, 11:58 AM   #9
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
وهذه الصوة المأساوية الكابوسية
هي التي يصورها أحمد مطر
مرة أخرى في قصيدته " صدمـة "
حيث يقول :

شعرتُ هذا اليوم بالصدمه
فعندما رأيتُ جاري قادماً
رفعتُ كفي نحوهُ مسلماً
مكتفياً بالصمت والبسمه
لأنني أعلم أن الصمت في أوطاننا .. حكمـهْ
لكنهُ رد عليَّ قائلاً :
عليكم السلام والرحمـه
ورغم هذا لم تسجل ضده تهمه .
الحمد لله على النعمـه
مـن قال ماتت عنـدنا
حُريّــة الكلْمـهْ ؟!

إن الشاعر هنا يعيش في صراع حاد
بين إصراره العميق على أن يكون مستقلاً
يعبر عن نفسه بحرية وصـدق،
ودون أن يشعر أنه مجرد كائن يتلقى أوامر
وتعليمات عليه أن ينفذها رغم إرادته ودون تفكير ..
يعيش الشاعر في صراع بين هذه الرغبة العميقة
في داخله وبين ما يمكن أن نسميه باسم
" أدب الدعاية"
الذي يتحول فيه الفنان إلى أداة
يستخدمها الآخرون ويوجهونها،
والشاعر هنا يدرك صدق ما قاله
الروائي الإنجليزي " جورج أورويل "
من أن كل الدعاية كذب
حتى عندما ينطق الداعية بالصدق .
وهذا الصراع بين " الأدب الصادق " و "الدعاية " ..
هو مشكلة حقيقية
يعاني منها الفن العربي المعاصر أشد المعاناة،
وهي معاناة ظاهرة يحس بها الجميع ،
وليس أحمد مطر في شعره الغاضب المتألم
إلا ثمرة حية من ثمار هذه المعاناة.
إن الفن العظيم يرفع صاحبه إلى مستوى القيادة،
ومن هنا فإن الفنان الحقيقي
لا يمكن أن يكون تابعاً على الإطلاق،
لأن حالة التبعية هذه تتناقض جوهرياً مع روح الفن ..
والفن العظيم المؤثر لا يولد إلا إذا كان الفنان حراً،
وكانت حريته هذه عميقة في داخله،
بحيث لا يشعر أن أحداً يفرض عليه شيئاً
أو يخيفه أو يؤذيه،
فلحظة الإبداع الفني هي نفسها
لحظة الحرية في داخل الفنان ..
وإذا عجزت المجتمعات أو النظم السياسية
عن فهم هذه الحقيقة فإن الفن
يتدهور وينهار ويضيق أمامه الأفق إلى أبعد الحدود،
أما الحضارات التي تقدر هذا المعنى الكبير،
وهو أن الفن حرية داخلية عند الفنان،
لا تحيط بها قيود أو مخاوف ومحاذير،
فأن هذه الحضارات هي التي تنعم
بالفن العظيم القادر وحده على التاثير في الإنسان ..
ولقد فشلت كل المؤسسات التي حاولت أن
تجعل من الفنان أداة تابعة في أن
تخلق أدباً رفيعاً له قيمة حقيقية،
وقد فشلت هذه المؤسسات في جميع أنحاء العالم،
شرقاً وغرباً، سواء كانت هذه المؤسسات
جمعيات رسمية أو منظمات سياسية أو أجهزة أمن.
فالحرية واستقلال الفنان ثم انتماؤه الإختياري
إلى ما يؤمن به من المواقف والقضايا والآراء ..
تلك كلها شروط لا يولد بغيرها فن ولا يزدهر أدب أو ثقافة.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
05-13-2016, 12:38 PM   #10
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

وهذا نموذج آخر من شعر أحمد مطر،
يكشف لنا إلى جانب النماذج السابقة،
ما في هذا الشعر من
وضوح وسلاسـة
وسهولة وتركيز
وموسيقى حادة ظاهرة،
ففي قصيدته " قلـم "
يقول أحمد مطر :

جس الطبيب خافقـي
وقال لي :
هل هاهُنا الألـم ؟
قلت له : نعم.
فشقّ بالمشرط جيب معطفي
وأخرج القلم !
هـزّ الطبيبُ رأسهُ .. ومال وابتسم
وقال لي :
ليس سوى قلم
فقلتُ : لا يا سيـدي
هذا يـدٌ .. وفـم
رصاصـةٌ .. ودم
وتهمـةٌ سافرةٌ ..تمشي بلا قـدمْ !

فالقصيدة هنا
واضحة، قصيرة، وشديدة التركيز ..
موسيقاها يسيطر عليها الإيقاع العنيف
والقافية الحادة،
وهذه الخصائص كلها
تسهل لهذا الشعر الإنتشار
حتى لو تعرض للمصادرة،
فمن السهل حفظ هذه القصيدة
ونقلها من مكان إلى مكان
عن طريق الرواية الشفوية.
**
نلتقي بعد ذلك
بعنصر أخير هام في شعر أحمد مطر،
وهو يعتمد على
كشف التناقض بين ما هو واقع
وبين ما هو قائم في النفس والعقل،
فالكرامة
عندنا - كما هو مألوف - مقدسة ونبيلة،
ولكن الشاعر،
يصدمنا ويدهشنا ويجرحنا
ويفاجئنا في قصيدته
" طبيعة صامتـة " :

في مقلب القمامـه
رأيتُ جثـة لها ملامـحُ الأعراب
تجمعت من حولها " النسور" و " الدِباب"
وفوقها علامـه
تقولُ : هذي جيفـةٌ
كانت تسمى سابقاً .. كرامـه !
وفي قصيدة أخرى يقول بنفس الأسلوب والتركيز :
لقد شيّعتُ فاتنـةً
تسمّى في بلاد العُربِ تخريباً
وإرهابـاً
وطعنـاً في القوانين الإلهيـه
ولكن اسمها
واللـه
لكن اسمها في الأصل .. حريه !
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
05-14-2016, 07:35 PM   #11
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

اما احمد مطر فيقول :
قصيدتي هي
"لافتة" تحمل صوت التمرد،
وتحدد موقفها السياسي بغير مواربة،
وهي بذلك عمل إنساني
يصطبغ بالضجة والثبات على المبدأ،
وعليه فإنني لا أهتم
بصورة هذه المظاهرة وكيف تبدو
بقدر اهتمامي بجدية الأثر الذي تتركه،
والنتائج التي تحققها.
أما كيف انتهيت إلى هذه الصياغة،
فينبغي أن أذكر أنني
ابتدأت أولاً:
بالقصيدة العمودية، من حيث الشكل،
ودخلت المعترك السياسي من حيث المضمون،
من خلال مشاركتي في
الإحتفالات العامة بإلقاء قصائدي
من على المنصة ،
الأمر الذي يقتضي الإطالة
وشحن القصيدة بقوة عالية من التحريض.
وتلك الإطالة، كانت تتطلب ، بالطبع،
الإنتقال من موضوع إلى آخر،
من خلال محور عام واسع
هو موقف المواطن
مما يعيشه إزاء سلطة لا تتركه ليعيش.
إذ ليس من المعقول
أن يكتب الشاعر موضوعاً واحداً
بتلقائية وعفوية خلال أكثر من مائة بيت.
وهذه الحالة كانت بالنسبة لي عبئاً ثقيلاً،
برغم ما تثيره تلك الإطالة
من انفعال الناس وحماسهم وتصفيقهم.
فعزمت على أخذ نفسي بالشدة ،
بحيث لا أتعدى في القصيدة موضوعاً واحداً،
وإن جاءت القصيدة كلها في بيت واحد،
وذلك لكي أخدمه جيداً من ناحية الصياغة،
ولكي أشحنه بكل ما لدي من طاقة فنية ،
تجعله سريع الوصول، سريع التأثير،
دائم الحضور في الأذهان .
وترافق هذا المسعى لدي مع
تحولي إلى قصيدة التفعيلة ..
لكنني لم أفرط في كنوز القصيدة العمودية،
بل حملتها معي،
وأعني بذلك القافية واتساق النفس الشعري،
وسلامة الميزان،
كما لم أتحلل من انتقاء اللفظة السهلة الدالة،
والإبتعاد، ما أمكنني،
عن الإلفاظ الصعبة الغريبة،
والتعبير الغامض.
ولا أعتقد أن هذا كان بسبب اشتغالي في الصحافة،
فقد بدأ قبل ذلك،
لكن يمكن القول
بأن عملي في الصحافة
قد أعطى هذه الصياغة ثباتاً واستقراراً،
ومهّد لها أرضية صالحة للنمو.
وأعتقد أن هذه المواصفات التي
تحملها قصيدتي، هي بصورة ما،
نفس مواصفات "اللافتة"
التي يحملها المتظاهرون،
من حيث
الإيجاز
والسهولة
والموقف المحدد والحاد،
والهدف التحريضي.
لكنها عندي تتخذ رداءها الفني.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
05-14-2016, 07:51 PM   #12
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

و يستطرد قائلا
إنني عندما شرعت في الكتابة،
لم أضع في ذهني
أية خطة لإنشاء
مدرسة في الشعر.. ولا حتى "حضانة".
كانت عندي صرخة أردت أن أطلقها،
وكلمة حق أردت أن أغرزها في خاصرة الباطل ..
وقد فعلت.
عندما أكتب، لا أتذكّر عبقرية الشعر،
وإنما ينحصر همّي في
تركيب العبارة السهلة المستوفية
للفكرة التي أريد إيصالها بكل صدق إلى القارئ .
وأنا أؤمن، في هذا السبيل،
بأن المفردة بذاتها لا تملك أن
تكون رفيعة أو وضيعة،
بل هي تكتسب صفتها من خلال
اتحادها بمجموع مفردات العبارة .

قال النقاد والباحثون الجامعيون
إن شعري "قد" شكل مدرسة،
وأنا في كل الأحوال لا يسعدني
حرف التحقيق، ولا يحزنني فعل المقاربة.
ثلاثة أشياء، فقط،
كانت تلح علي في هذا السبيل :
هي أن ألتزم قضية الإنسان .. أي إنسان،
بعيداً عن مكاسب القبيلة،
وبمنأى عن حول الإيديولوجيا.
وأن يكون التزامي الفني
موازياً تماماً لالتزامي الإنساني.
وأن أسعى من خلال هذا إلى تأكيد سماتي الخاصة، بحيث تكون لحبري رائحة دمي، ولكلماتي بصمات أصابعي.
وأعتقد أنني قد حققت هذه الأشياء
وباستطاعتي القول، مطمئناً،
إنك إذا عرضت قصيدتي على قارئي،
فلن تحتاج إلى وضع اسمي عليها،
لكي يعرف أنها قصيدتي.

و الأن إليكم بعضا من هذه الحمم البركانية

يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جمال بخيت التأريخ شعرا Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 58 03-26-2016 03:18 PM
شعر شعبى عراقى يا دار وين اهلك جابر الخطاب منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 10 07-25-2015 02:58 PM
البعض نحبهم ولكن يبقى فقط ان يحبوننا مس فاطمة‬ منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 16 08-30-2012 01:45 PM
نحات عراقي يتبرع بأعماله لمتحف بلدته ياسين محمد محي الدين النحت منحوتات ابداع النحاتين العرب العالميين 2 06-17-2011 06:28 PM
يبقي الحب بين ترانيم الأشعار moondream2009 منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 6 04-09-2008 10:04 PM


الساعة الآن 11:18 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc