منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

05-18-2016, 12:12 AM   #89
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
(كراش)!

ركزت جوارحي كلها في نظرة عاجلة
إلى واجهة دكان الخباز. ها هو ذا حجر قد
اندفع بعنفوان ليفتتح سيمفونية الحياة.
بلمح البصر خرج الخباز حانقا،
وفي يده لوح الأرغفة الخشبي،
وجرى من ورائه جميع عمال المخبز.

داست الأرجل شظايا الزجاج التي ملأت الرصيف.
صرخ واحد من العمال الحفاة، وراح يتقافز على
رجل واحدة، حاملا بيديه رجله الأخرى وهي تقطر بالدم.

صاح الخبّاز وهو يرى الواجهة مهشمة تماما:

- أولاد .........

كان أمام الدكان صبي مطأطئ نحو الأرض
يبحث عن شيء سقط منه.
تلّه الخباز من ياقته،
وألهب وجهه بصفعة رنانة، أردفها بالصراخ:

- ابن ...... ماذا تريد أن تكسر أيضا؟!

ارتعش الصبي بين يدي الخباز،
وبعد هنيهة من صمته المطبق نتيجة خضة المفاجأة،
أطلق عقيرته بصراخ يمزق الآذان.

تفتحت النوافذ على جانبي الشارع،
وترددت الهمهمات والصيحات متسائلة،
ثم تتابع هطول الناس من أبواب المباني.

أقبلت امرأة مذعورة، واخترقت الزحام،
وحين رأت الصبي غارقا في دموعه
وهو مشنوق من ياقته بيد الخباز،
لطمت خديها وصدرها، وأطلقت صيحة فزع عالية:

- ابني!

جذبت الصبي بعنف، وانتشلت اللوح بسرعة من يد الخباز،
ثم راحت تجلده به بضربات متلاحقة، وهي تصرخ بلا انقطاع:

- جبان. جبان.

حاول أحد العمال استخلاص اللوح من يدها،
فسقطت على الأرض، واندلع غضبها، حينئذ، أعنف مما كان.

اندفع رجل من وسط الزحام،
وتوجه كالعاصفة نحو ذلك العامل الذي أسقط المرأة.

كان الرجل، في عجلته للنزول،
لا يرتدي غير سروال بيجامته،
وكان وجهه لايزال مغطى بصابون الحلاقة.

صاح الناس برعب:

- العن الشيطان يا رجل!

تراجع العامل فزعا،
وامتدت الأذرع للإمساك بالرجل الغاضب
الذي كان يصرخ، وفي يده تلتمع شفرة الحلاقة:

- يا خسيس... تضع حيلك في امرأة؟!

أفلح البعض في جذب الرجل الشهم وتثبيته في مكانه،
لكن موجة الزحام الطاغية دفعت بالعامل نحوه بقوة.

تدفق الدم كالنافورة،
واصفرّ وجه الشهم الذي مازالت يده
قابضة على الشفرة المغروزة في بطن الخسيس.

صرخ العامل المطعون قبل أن يهوي على الرصيف:

- قتلني!

أقبل من آخر الناصية شرطي يركض.
وقف بين الجموع حائرا،
كان الجميع يشدونه من كل جانب،
وكانوا جميعا يزعقون في وقت واحد،
مشيرين إلى كل الاتجاهات: إلى الخبّاز وعماله،
إلى الأم وولدها، إلى صاحب الشفرة،
إلى جثة العامل النازفة فوق الرصيف.
توقفت السيارات في الشارع،
وراحت تنفخ أبواقها دون جدوى،
حيث لم يكن هناك سبيل إلى تفريق الناس.

وبين الفينة والأخرى،
كانت صفارات شرطة المرور تزغرد آمرة بالتحرك،
لكن لم يكن في وسع السائقين إلا مواساتها
بنفخ الأبواق وضخ البنزين ودوس الكوابح.
بسطت ذراعيّ على طوار النافذة،
مصيخا إلى ضجة الحياة التي بعثها ذلك
الحجر الساحر في سكون نهر الشارع،
ورحت أرقب بشغف، ت
لك الدوائر التي خلّفها وهي تترادف وتتسع.

قلت وأنا أسمع صفارات الشرطة.

- تلك هي دائرة المرور.

ولم يلبث صوت سيارة الإسعاف أن
أتى يتأوّد من بعيد، وارتفع بالتدريج كصرخة المفجوع.

- ها هي ذي دائرة الصحة.

ثم ضحكت حتى دمعت عيناي،
حين امتلأ الشارع بعويل متصل مصحوب برنين الأجراس.

قلت وأنا أغمض عيني منتشيا:

-.. وهذه دائرة الإطفاء.

فتحت عينيّ لأرى المارة يتراجعون صائحين،
أمام لهب النار، ورجال الإطفاء يقتحمون بخراطيمهم
دكّان الخباز الذي اندلع فيه الحريق.

كانت النار تشب وتخبو مكفنة بالدخان ورائحة الاحتراق،
وكان الزحام يشتد، وكانت الضجة ترتفع وترتفع.

سمعت قرعا على بابي.

تركت النافذة، وفتحت الباب،
رأيت أمامي شرطيا عابسا، وإلى جانبه رجل غاضب،
ووراءهما حشد من الناس.

قال الرجل الغاضب وهو يشير إليّ:

- هذا يا سيدي... نعم هو نفسه...
لقد رأيته بعينيّ هاتين، من نافذتي على الجانب الآخر،
وهو يقذف الحجر نحو واجهة المخبز.

قلتُ في سري،
وأنا أهبط من على الدرج أمام الشرطي والجماهير:

- ها نحن قد وصلنا، الآن، إلى دائرة القضاء!

ورحت أتخيّل ميلاد دوائر أخرى وأخرى،
فأنا أعلم علم اليقين
أن الدوائر التي يصنعها ارتطام الحجر بالماء الساكن
ستظل تترادف وتتسع بلا نهاية.

قلت لنفسي، وأنا أصعد إلى سيارة الشرطة:
لا يهم... لقد بعثنا الحياة في الشارع!
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
05-18-2016, 12:37 AM   #90
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

و أخيرا و بعد هذه الرحلة المفخخة
و في محطة الختام هذا الحوار

حوار على باب المنفى


لماذا الشِّعْرُ يا مَطَـرُ ؟
أتسألُني
لِماذا يبزغُ القَمَـرُ ؟
لماذا يهطِلُ المَطَـرُ ؟
لِماذا العِطْـرُ ينتشِرُ ؟
أَتسأَلُني : لماذا ينزِلُ القَـدَرُ ؟!
أنَـا نَبْتُ الطّبيعةِ
طائـرٌ حُـرٌّ،
نسيمٌ بارِدٌ ،حَـرَرُ
محَـارٌ .. دَمعُـهُ دُرَرُ !
أنا الشَجَـرُ
تمُـدُّ الجـَذْرَ من جـوعٍ
وفـوقَ جبينِها الثّمَـرُ !
أنا الأزهـارُ
في وجناتِها عِطْـرٌ
وفي أجسادِها إِبَـرُ !
أنا الأرضُ التي تُعطي كما تُعطَى
فإن أطعَمتها زهـراً
ستَزْدَهِـرُ .
وإنْ أطعَمتها ناراً
سيأكُلُ ثوبَكَ الشّررُ .
فليتَ ) ا للا ّت ( يعتَبِرُ
ويكسِـرُ قيـدَ أنفاسي
ويَطْلبُ عفـوَ إحسـاسي
ويعتَـذِرُ !
* لقد جاوزتَ حَـدَّ القـولِ يا مَطَـرُ
ألا تدري بأنّكَ شاعِـرٌ بَطِـرُ
تصوغُ الحرفَ سكّيناً
وبالسّكينِ تنتَحِــرُ ؟!
أجَـلْ أدري
بأنّي في حِسـابِ الخانعينَ، اليـومَ،
مُنتَحِـرُ
ولكِـنْ .. أيُّهُم حيٌّ
وهُـمْ في دوُرِهِـمْ قُبِـروا ؟
فلا كفُّ لهم تبدو
ولا قَـدَمٌ لهـمْ تعـدو
ولا صَـوتٌ، ولا سَمـعٌ، ولا بَصَـرُ .
خِـرافٌ ربّهـمْ عَلَـفٌ
يُقـالُ بأنّهـمْ بَشَـرُ !
شبابُكَ ضائـعٌ هَـدَراً
وجُهـدُكَ كُلّـهُ هَـدَرُ .
بِرمـلِ الشّعْـرِ تبني قلْعَـةً
والمـدُّ مُنحسِـرُ
فإنْ وافَـتْ خيولُ الموجِ
لا تُبقـي ولا تَـذَرُ !
هُـراءٌ ..
ذاكَ أنَّ الحـرفَ قبلَ الموتِ ينتَصِـرُ
وعِنـدَ الموتِ ينتَصِـرُ
وبعـدَ الموتِ ينتَصِـرُ
وانَّ السّيفَ مهمـا طالَ ينكَسِـرُ
وَيصْـدأُ .. ثمّ يندَثِـرُ
ولولا الحرفُ لا يبقى لهُ ذِكْـرٌ
لـدى الدُّنيـا ولا خَـبَرُ !
وماذا مِن وراءِ الصّـدقِ تنتَظِـرُ ؟
سيأكُلُ عُمْـرَكَ المنفـى
وتَلقى القَهْـرَ والعَسْـفا
وترقُـبُ ساعـةَ الميلادِ يوميّاً
وفي الميلادِ تُحتضَـرُ !
وما الضّـرَرُ ؟
فكُلُّ النّاسِ محكومـونَ بالإعـدامِ
إنْ سكَتـوا، وإنْ جَهَـروا
وإنْ صَبَـروا، وإن ثأَروا
وإن شَكـروا، وإن كَفَـروا
ولكنّي بِصـدْقي
أنتقي موتاً نقيّـاً
والذي بالكِذْبِ يحيا
ميّتٌ أيضَـاً
ولكِـنْ موتُـهُ قَـذِرُ !
وماذا بعْـدُ يا مَطَرُ ؟
إذا أودى بيَ الضّجَـرُ
ولـمْ أسمَعْ صـدى صـوتي
ولـمْ ألمَـح صـدى دمعـي
بِرَعْـدٍ أو بطوفـانِ
سأحشِـدُ كُلّ أحزانـي
وأحشِـدُ كلّ نيرانـي
وأحشِـدُ كُلّ قافيـةٍ
مِـنَ البارودِ
في أعمـاقِ وجـداني
وأصعَـدُ من أساسِ الظُلْمِ للأعلى
صعـودَ سحابـةٍ ثكْـلى
وأجعَـلُ كُلّ ما في القلبِ
يستَعِـرُ
وأحضُنُـهُ .. وَأَنفَجِـرُ !
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
05-18-2016, 12:59 AM   #91
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

يقولون إذا كان
"بدر شاكر السياب"
قد مزق جسد القصيدة، وشكله من جديد،
فإن
"أحمد مطر"
مزق خريطتها،
و نقلها من :
شرفات العشاق و حدائق المحبين وشواطىء المشتاقين،
إلى السجون والمعتقلات وأقبية الظلام،
وجعلها تشاهد و تشهد على
عذاب المُعَذَبين .. ولؤم المعذِبين.
فقد كانت القصيدة العربية،
طوال ما مضى من زمن،
أداة تطريب و لهو و مرح،
حتى جاء
"أحمد مطر"
ليجعلها بياناً ثورياً،
في شعره تجد:
الوردة سيفا حارقا،
والدمع حجراً جامداً،
و قطرات الماء جمرات لاهبة،
هو شاعر ليس كأى شاعر

سؤال تعب احمد مطر من الرد عليه
لكن لا أستطيع الختام
دون ان أسال
ألم تعرف الحب يا مطر ؟؟؟
معذرة استوقفني المقطع كثيرا

وملأتُ روحي مـنـكِ حـتَّى لم يَـعُـدْ
منِّـى لروحي مـوضـــعٌ و مكـــانُ!
ما ذابَ مِن فَرْطِ الهوى بِكِ عاشِــقٌ
مثلى، ولا عـرَفَ الأسى إنـســـــانُ
قــالوا هَـجَـرْتِ، فـقُـلـتُ إنَّـا واحـدٌ
وكـفـى وِصــــــالاً ذَلكَ الـهِـجـرانُ
هـي موطنـي، ولهـا فـؤادي موطنٌ
أَتَـفِـرُّ مِـن أوطانهــــا الأوطــــــانُ؟

لا أعرف هل كنت تريد الكتابة عن حبيبتك ..
فتحول ما تكتب إلى كتابة عن الوطن
دون إرادة منك.
هل أنت غير قادر على أن
تحب بالكلمات .. و تتغزل بالشعر ..
دون أن تبكي على أطلال الوطن؟

و يتسأل مطر
ألا يكون الحب حباً إلا إذا قام بين رجل و امرأة؟

و برغم كل ما تقدم
اخترت هذه الأبيات للختام
التي ابتكر بتلقائية
وزنها من امتزاج بين
"مجزوء الخفيف" و"المجتث"

أهـوَ الحـبُّ أن أرى مَنيـّتي في الأماني ؟
كتـمَ الليـلُ هَمَّــهُ وهَمَّـهُ أن أُعانـي
ومضى دونَ بضـعةٍ مِن لونهِ في كيانـي
تتهـجّى وصيَّـتـي قبلَ انتهاء الثوانـي :
رَقصَتْ ساعة الرّدى إذ التقـى العقـربانِ
وذَوَتْ زهرةُ الصِّـبا في القلبِ قبلَ الأوانِ
يافـتاتـي .. فرحمةً بالأمنيـاتِ الحسـانِ
لم تَعُـد دوحةُ المنى معروشـةً بالأمـانِ
وبِحـاري تَرنَّـقتْ فجـرّبي قلبَ ثـانِ .

حقا إنها الكتابة بلا حدود


طيب الله أوقاتكم
تحياتي
__________________

signature

Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
05-21-2016, 10:01 AM   #92
محمد نصار
شريك برونزي
stars-1-5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: مصر - القاهرة
المشاركات: 214

الرائع أحمد مطر السهل الممتنع
محمد نصار غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جمال بخيت التأريخ شعرا Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 58 03-26-2016 03:18 PM
شعر شعبى عراقى يا دار وين اهلك جابر الخطاب منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 10 07-25-2015 02:58 PM
البعض نحبهم ولكن يبقى فقط ان يحبوننا مس فاطمة‬ منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 16 08-30-2012 01:45 PM
نحات عراقي يتبرع بأعماله لمتحف بلدته ياسين محمد محي الدين النحت منحوتات ابداع النحاتين العرب العالميين 2 06-17-2011 06:28 PM
يبقي الحب بين ترانيم الأشعار moondream2009 منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 6 04-09-2008 10:04 PM


الساعة الآن 01:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc