منتديات ورد للفنون  

العودة   منتديات ورد للفنون > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
08-19-2015, 08:27 PM   #129
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,240

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
ألوقتُ صِفْرٌ. لم أُفكِّر بالولادة
حين طار الموتُ بي نحو السديم،
فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً ،
ولا عَدَمٌ هناك ، ولا وُجُودُ
تقولُ مُمَرِّضتي: أَنتَ أَحسَن حالاً.
وتحقُنُني بالمُخَدِّر: كُنْ هادئاً
وجديراً بما سوف تحلُمُ
عما قليل...

رأيتُ طبيبي الفرنسيَّ
يفتح زنزانتي
ويضربني بالعصا
يُعَاونُهُ اُثنانِ من شُرْطة الضاحيةْ

رأيتُ أَبي عائداً
من الحجِّ ، مُغمىً عليه
مُصَاباً بصرية شمسٍ حجازيّة
يقول لرفِّ ملائكةٍ حَوْلَهُ:
أَطفئوني!...
رأيتُ شباباً مغاربةً
يلعبون الكرَةْ
ويرمونني بالحجارة: عُدْ بالعبارةِ
واُترُكْ لنا أُمَّنا
يا أَبانا الذي أخطَأَ المقبرةْ!

رأيت " ريني شار"
يجلس مع" هيدغر"
على بُعْدِ مترين منِّي،
رأيتها يشربان النبيذَ
ولا يبحثان عن الشعر...
كان الحوارُ شُعَاعاً
وكان غدٌ عابرٌ ينتظرْ
رأيتُ رفاقي الثلاثَةَ ينتحبونَ
وَهُمْ
يَخيطونَ لي كَفَناً
بخُيوطِ الذَّهَبْ

رأيت المعريَّ يطرد نُقَّادَهُ
من قصيدتِهِ:
لستُ أَعمى
لأُبْصِرَ ما تبصرونْ،

فإنَّ البصيرةَ نورٌ يؤدِّي
إلى عَدَمٍ ...... أَو جُنُونْ

رأيتُ بلاداً تعانقُني
بأَيدٍ صَبَاحيّة: كُنْ
جديراً برائحة الخبز. كُنْ
لائقاً بزهور الرصيفْ
فما زال تَنُّورُ أُمِّكَ
مشتعلاً،
والتحيَّةُ ساخنةً كالرغيفْ!
خضراءُ، أَرضُ قصيدتي خضراءُ . نهرٌ واحدٌ يكفي
لأهمس للفراشة: آهِ، يا أُختي ، ونَهْرٌ واحدٌ يكفى لإغواءِ
الأساطير القديمة بالبقاء على جناح الصَّقْر ، وَهْوَ يُبَدِّلُ
الراياتِ والقممَ البعيدةَ، حيث أَنشأت الجيوشُ ممالِكَ
النسيان لي. لا شَعْبَ أَصْغَرُ من قصيدته. ولكنَّ السلاحَ
يُوَسَّعُ الكلمات للموتى وللأحياء فيها’ والحُرُفَ تُلَمِّعُ
السيفَ المُعَلَّقَ في حزام الفجر، والصحراء تنقُصُ
بالأغاني ، أَو تزيدُ

لا عُمْرَ يكفي كي أَشُدَّ نهايتي لبدايتي.
أَخَذَ الرُّعَاةُ حكايتي وتَوَغَّلُوا في العشب فوق مفاتن
الأنقاض ،وانتصروا على النسيان بالأبواق والسَّجَع
المشاع، وأَورثوني بُحَّةَ الذكرى على حَجَرِ الوداع، ولم يعودوا....

رَعَويَّةٌ أَيَّامنا رَعَويَّةٌ بين القبيلة والمدينة، لم أَجد لَيْلاً
خُصُوصيّاً لهودجِكِ المُكَلَّلِ بالسراب، وقلت لي:
ما حاجتي لاسمي بدونكَ؟ نادني، فأنا خلقتُكَ
عندما سَمَّيْتَني ، وقتلتنَي حين امتلكتَ الاسمَ....
كيف قتلتَني؟ وأَنا غريبةُ كُلِّ هذا الليل، أَدْخِلْني
إلى غابات شهوتك، اُحتضنِّي واعْتَصِرْني،
واسفُك العَسَلَ الزفافيَّ النقيَّ على قفير النحل.
بعثرني بما ملكتْ يداك من الرياح وُلمَّني.
فالليل يُسْلمُ روحَهُ لك يا غريبُ ، ولن تراني نجمةٌ
إلاّ وتعرف أَنَّ عائلتي ستقتلني بماء اللازوردِ،
فهاتِني ليكون لي _ وأَنا أُحطِّمُ جَرَّتي بيديَّ _
حاضِريَ السعيدُ

_ هل قُلْتَ لي شيئاً يُغَيِّر لي سبيلي؟
_ لم أَقُلْ. كانت حياتي خارجي
أَنا مَنْ يُحَدِّثُ نفسَهُ:
وَقَعَتْ مُعَلَّقَتِي الأَخيرةُ عن نخيلي
وأَنا المُسَافِرُ داخلي
وأَنا المُحَاصَرُ بالثنائياتِ،
لكنَّ الحياة جديرَةٌ بغموضها
وبطائرِ الدوريِّ....
لم أُولَدْ لأعرفَ أَنني سأموتُ، بل لأُحبَّ محتوياتِ ظلِّ
اللهِ
يأخُذُني الجمالُ إلى الجميل
وأُحبُّ حُبَّك ، هكذا متحرراً من ذاتِهِ وصفاتِهِ
وأَنا بديلي....
أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ:
مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار
والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات ،
بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ
بل مِنْ ليلٍ طويل....
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
08-19-2015, 08:29 PM   #130
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,240

أَنا مَنْ يحدِّثُ نَفْسَهُ
ويروِّضُ الذكرى.... أَأَنتِ أَنا؟
وثالثُنا يرفرف بيننا "لا تَنْسَيَاني دائماً"
يا مَوْتَنا ! خُذْنَا إليكَ على طريقتنا ، فقد نتعلَّمُ الإشراق....
لا شَمسٌ ولا قَمَرٌ عليَّ
تركتُ ظلِّي عالقاً بغصون عَوْسَجَةٍ

فخفَّ بِيَ المكانُ
وطار بي روحي الشَّرُودُ
أَنا مَنْ يحدِّثُ نفسَهُ:
يا بنتُ: ما فَعَلَتْ بكِ الأشواقُ؟
إن الريح تصقُلُنا وتحملنا كرائحة الخريفِ،
نضجتِ يا اُمرأتي على عُكَّازَتيَّ ،
بوسعك الآن الذهابُ على "طريق دمشق"
واثقةً من الرؤيا . مَلاَكٌ حارسٌ
وحمامتان ترفرفان على بقيَّة عمرنا ، والأرضُ عيدُ...
الأرضُ عيدُ الخاسرين( ونحن منُهمْ)

نحن من أَثَرِ النشيد الملحميِّ على المكان ، كريشةِ النَّسْرِ
العجوز خيامُنا في الريح . كُنَّا طيِّبين وزاهدين بلا تعاليم
المسيح. ولم نكُنْ أَقوى من الأعشابِ إلاّ في ختام الصَيْفِ
أَنتِ حقيقتي ، وأَنا سؤالُكِ
لم نَرِثْ شيئاً سوى اُسْميْنَا
وأَنتِ حديقتي ، وأَنا ظلالُكِ
عند مفترق النشيد الملحميِّ..
ولم نشارك في تدابير الإلهات اللواتي كُنَّ يبدأن النشيد
بسحرهنَّ وكيدهنَّ . وكُنَّ يَحْمِلْنَ المكانَ على قُرُون
الوعل من زَمَنِ المكان إلى زمان آخر ٍ....
كنا طبيعيِّين لو كانت نجومُ سمائنا أَعلى قليلاً من حجارة بئرنا والأَنبياءُ أَقلَّ إلحاحاً ، فلم يسمع مدائحَنا
الجُنُودُ....
خضراءُ، أرضُ قصيدتي خضراءُ
يحملُها الغنائيّون من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ كما هِيَ في خُصُوبتها.
ولي منها: تأمُّلُ نَرْجسٍ في ماء صُورَتِهِ
ولي منها وُضُوحُ الظلِّ في المترادفات
ودقَّةُ المعنى....
ولي منها : التَّشَابُهُ في كلام الأَنبياءِ

على سُطُوح الليلِ
لي منها : حمارُ من الحكمِة المنسيُّ فوق التلِّ
يسخَرُ من خُرافتها وواقعها....
ولي منها: احتقانُ الرمز بالأضدادِ
لا التجسيدُ يُرجِعُها من الذكرى
ولا التجريدُ يرفَعُها إلى الإشراقة الكبرى
ولي منها : "أَنا" الأُخرى
تُدَوِّنُ في مُفَكِّرَة الغائيِّين يوميَّاتها:
"إن كان هذا الحُلْمُ لا يكفي
فلي سَهَرٌ بطوليٌّ على بوابة المنفى..."
ولي منها : صَدَى لُغتي على الجدران
يكشِطُ مِلْحَهَا البحريَّ
حين يخزنني قَلْبٌ لَدُودُ....

أَعلى من الأغوار كانت حكمتي
إذ قلتُ للشيطان: لا . لا تَمْتَحِنِّي!
لا تَضَعْني في الثُّنَائيّات ، واتركني
كما أَنا زاهداً برواية العهد القديم
وصاعداً نحو السماء، هُنَاكَ مملكتي
خُذِ التاريخَ ، يا ابنَ أَبي ، خُذِ
التاريخَ... واُصنَعْ بالغرائز ما تريدُ


وَليَ السكينةُ . حَبَّةُ القمح الصغيرةُ
سوف تكفينا ، أَنا وأَخي العَدُوّ،
فساعتي لم تَأْتِ بَعْدُ. ولم يَحِنْ
وقتُ الحصاد. عليَّ أَن أَلِجَ الغيابَ
وأن أُصدِّقَ أوَّلاً قلبي وأتبعَهُ إلى
قانا الجليل . وساعتي لم تأتِ بَعْدُ.

لَعَلَّ شيئاً فيَّ ينُبذُني. لعلِّي واحدٌ
غيري . فلم تنضج كُرومُ التين حول
ملابس الفتيات بَعْدُ . ولم تَلِدْني
ريشةُ العنقاء. لا أَحدٌ هنالك
في انتظاري . جئْتُ قبل ،وجئتُ
بعد، فلم أَجد أحداً يُصَدِّق ما
أرى. أنا مَنْ رأى . وأنا البعيدُ
أَنا البعيدُ
مَنْ أَنتَ ، يا أَنا؟ في الطريق
اُثنانِ نَحْنُ ، وفي القيامة واحدٌ.
خُذْني إلى ضوء التلاشي كي أَرى
صَيْرُورتي في صُورَتي الأُخرى. فَمَنْ

سأكون بعدَكَ ، يا أَنا؟ جَسَدي
ورائي أم أَمامَك؟ مَنْ أَنا يا
أَنت؟كَوِّنِّي كما كَوَّنْتُكَ , اُدْهَنِّي
بزيت اللوز, كَلِّلني بتاج الأرز.
واحملني من الوادي إلى أَبديّةٍ
بيضاءَ. عَلِّمني الحياةَ على طريقتِكَ،
اُختَبِرْني ذَرَّةً في العالم العُلْوِيِّ
ساعِدْني على ضَجَر الخلود، وكُنْ
رحيماً حين تجرحني وتبزغ من
شراييني الورودُ....


لم تأت ساعتُنا. فلا رُسُلٌ يَقيسُونَ
الزمانَ بقبضة العشب الأخير . هل استدار؟ ولا ملائكةٌ
يزورون المكانَ ليتركَ الشعراءُ ماضِيَهُمْ على الشَّفَق
الجميل ، ويفتحوا غَدَهُمْ بأيديهمْ.
فغنِّي يا إلهتيَ الأَثيرةَ ، يا عناةُ،
قصيدتي الأولى عن التكوين ثانيةً
فقد يجدُ الرُّوَاةُ شهادةَ الميلاد
للصفصاف في حَجَرٍ خريفيّ. وقد يجدُ
الرعاةُ البئرَ في أَعماق أُغنية . وقد
تأتي الحياةُ فجاءةً للعازفين
عن المعاني من جناح فراشةٍ عَلِقَتْ
بقافيةٍ ، فغنِّي يا إلهتي الأَثيرةَ
يا عناةُ، أَنا الطريدةُ والسهامُ،
أَنا الكلامُ. أَنا المؤبِّنُ والمؤذِّنُ
والشهيدُ
وما قلتُ للطَّلَلِ : الوداع. فلم أَكُنْ
ما كُنْتُ إلاّ مَرَّةً . ما كُنْتُ إلاّ
مرَّةً تكفي لأعرف كيف ينكسرُ الزمانُ
كخيمة البدويِّ في ريح الشمال،
وكيف يَنْفَطِرُ المكانُ ويرتدي الماضي
نُثَارَ المعبد المهجور . يُشبهُني كثيراً
كُلُّ ما حولي ، ولم أُشبِهْ هنا شيئاً.
شيئاً. كأنَّ الأرض ضَيِّقَةٌ على
المرضى الغنائيِّين ،أَحفادِ الشياطين
المساكين المجانين الذين إذا رأوا
حُلْماً جميلاً لَقَّنُوا الببغاءَ شِعْر
الحب ، وانفتَحتْ أَمامَهُمُ الحُدُودُ
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
08-19-2015, 08:32 PM   #131
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,240

....
وأُريدُ أَن أَحيا....
فلي عَمَلٌ على ظهر السفينة. لا
لأُنقذ طائراً من جوعنا أَو من
دُوَارِ البحر ، بل لأُشاهِدَ الطُوفانَ
عن كَثَبٍ: وماذا بعد؟ ماذا
يفعَلُ الناجونَ بالأرض العتيقة؟
هل يُعيدونَ الحكايةَ؟ ما البدايةُ؟
ما النهايةُ؟ لم يعد أَحَدٌ من
الموتى ليخبرنا الحقيقة..../
أَيها الموتُ اُنتظرني خارج الأرض،
انتظرني في بلادِكَ، ريثما أُنهي
حديثاً عابراً مَعَ ما تبقَّى من حياتي
قرب خيمتك، اُنتظِرْني ريثما أُنهي
قراءةَ طَرْفَةَ بِن العَبْد. يُغْريني
الوجوديّون باستنزاف كُلِّ هُنَيْهَةٍ
حريةً ، وعدالةً ، ونبيذَ آُلهةٍ.../
فيا مَوْتُ ! اُنتظرني ريثما أُنهي
تدابيرَ الجنازة في الربيع الهَشّ،
حيث وُلدتُ، حيث سأمنع الخطباء
من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين
وعن صُمُود التينِ والزيتونِ في وجه
الزمان وجيشِهِ. سأقول : صُبُّوني

بحرف النون ، حيث تَعُبُّ روحي
سورةُ الرحمن في القرآن . واُمشوا
صامتين معي على خطوات أَجدادي
ووقع الناي في أَزلي . ولا
تَضَعُوا على قبري البنفسجَ ، فَهْوَ
زَهْرُ المُحْبَطين يُذكَّرُ الموتى بموت
الحُبُّ قبل أَوانِهِ . وَضَعُوا على
التابوتِ سَبْعَ سنابل خضراءَ إنْ
وُجِدَتْ . وإلاّ ، فاتركوا وَرْدَ
الكنائس للكنائس والعرائس/
أَيٌها الموت اُنتظر! حتى أُعِدَّ
حقيبتي : فرشاةَ أسناني ، وصابوني
وماكنة الحلاقةِ ، والكولونيا ،والثيابَ.
هل المناخُ هُنَاكَ مُعْتَدِلٌ؟ وهل
تتبدَّلُ الأحوالُ في الأبدية البيضاء،
أم تبقى كما هِي في الخريف وفي
الشتاء؟وهل كتابٌ واحدٌ يكفي
لِتَسْلِيَتي مع اللاَّ وقتِ ، أمْ أَحتاجُ
مكتبةً؟ وما لُغَةُ الحديث هناك،
دراجةٌ لكُلِّ الناس أَم عربيّةٌ
فُصْحى/
ويا مَوْتُ انتظرْ ،يا موتُ،....
حتى أستعيدَ صفاءَ ذِهنْي في الربيع
وصحّتي ، لتكون صيَّاداً شريفاً لا
يَصيدُ الظَّبْيَ قرب النبع . فلتكنِ العلاقةُ
بيننا وُدّيَّةً وصريحةً: لَكَ أَنتَ
ما لَكَ من حياتي حين أَملأها...
ولي منك التأمُّلُ في الكواكب:
لم يَمُتْ أَحَدٌ ومُقَامَها/
يا موت! يا ظلِّي الذي
سيقودُني ، يا ثالثَ الاثنين ، يا
لَوْنَ التردُّد في الزُمُرُّد والزَّبَرْجَدِ،
يا دَمَ الطاووس، يا قَنَّاصَ قلب
الذئب ، يا مَرَض الخيال! اُجلسْ
على الكرسيّ! ضَعْ أَدواتِ صيدكَ
تحت نافذتي. وعلِّقْ فوق باب البيت
سلسلةَ المفاتيح الثقيلةَ! لا تُحَدِّقْ
يا قويُّ إلى شراييني لترصُدَ نُقطَةَ

الضعف الأَخيرةَ. أَنتَ أَقوى من
نظام الطبّ. أَقوى من جهاز
تَنَفُّسي. أَقوى من العَسَلِ القويّ،
ولَسْتَ محتاجاً – لتقتلني – إلى مَرَضي.
فكُنْ أَسْمى من الحشرات . كُنْ مَنْ
أَنتَ ، شفَّافاً بريداً واضحاً للغيب.

كن كالحُبِّ عاصفةً على شجر ، ولا
تجلس على العتبات كالشحَّاذ أو جابي
الضرائب. لا تكن شُرطيّ سَيْر في
الشوارع . كن قويّاً ، ناصعَ الفولاذ، واخلَعْ عنك أَقنعةَ
الثعالب. كُنْ
فروسياً ، بهياً، كامل الضربات . قُلْ
ما شئْتَ: " من معنى إلى معنى
أَجيءُ. هِيَ الحياةُ سُيُولَةٌ ، وأَنا
أكثِّفُها ، أُعرِّفها بسُلْطاني وميزاني"../
ويا مَوْتُ انتظرْ ، واُجلس على
الكرسيّ. خُذْ كأسَ النبيذ، ولا
تفاوضْني’ فمثلُكَ لا يُفاوِضُ أَيَّ
إنسانٍ ومثلي لا يعارضُ خادمَ
الغيبِ . اُسترح ... فَلَرُبَّما أُنْهِكْتَ هذا
اليوم من حرب النجوم. فمن أَنا
لتزورني؟ أَلَدَيْكَ وَقْتٌ لاختبار
قصيدتي. لا . ليس هذا الشأنُ
شأنَكَ. أَنت مسؤولٌ عن الطينيِّ في
البشريِّ , لا عن فِعْلهِ أو قَوْلِهِ/
هَزَمَتْك يا موتُ الأغاني في بلاد
الرافدين. مِسَلَّةُ المصريّ ’ مقبرةُ الفراعنِة’

النقوشُ على حجارة معبدٍ هَزَمَتْكَ
وانتصرتْ ’ وأَفْلَتَ من كمائنك
الخُلُودُ....
فاصنع بنا , واصنع بنفسك ما تريدُ

وأَنا أُريد’ أريدُ أَن أَحيا....
فلي عَمَلٌ على جغرافيا البركان.
من أَيام لوط إلى قيامة هيروشيما
واليبابُ هو اليبابُ. كأنني أَحيا
هنا أَبداً ’ وبي شَبَقٌ إلى ما لست
أَعرف. قد يكونُ"الآن" أَبعَدَ.
قد يكونُ الأمس أَقربَ . والغَدُ الماضي.
ولكني أَشدُّ "الآن" من يَدِهِ ليعُبرَ
قربيَ التاريخُ, لا الزَّمَنُ المُدَوَّرُ’
مثل فوضى الماعز الجبليِّ . هل
أَنجو غداً من سرعة الوقت الإلكترونيّ’
أَم أَنجو غداً من بُطْء قافلتي
على الصحراء ؟ لي عَمَلٌ لآخرتي
كأني لن أَعيش غداً . ولي عَمَلٌ ليومٍ
حاضرٍ أبداً.لذا أُصغي ’ على مَهَلٍ
على مَهَل ’ لصوت النمل في قلبي:
أَعينوني على جَلَدي . وأَسمع صَرْخَةَ
الحَجَر الأسيرة : حَرِّروا جسدي . وأُبصرُ
في الكمنجة هجرةَ الأشواق من بَلَدٍ
تُرَابيّ إلى بَلَدٍ سماويّ .وأقبضُ في
يد الأُنثى علي أبَدِي الأليفِ :خُلِقْتُ
ثم عَشِقْتُ ,ثم زهقت , ثم أفقتُ
في عُشْبٍ على قبري يدلُّ عليَّ من
حين ٍ إلى حين ٍ . فما نَفْعُ الربيع
السمح إن لم يُؤْنس ِ الموتى ويُكْمِلْ
بعدهُمْ فَرَحَ الحياة ِ ونَضْرةَ النسيان ؟
تلك طريقة ٌ في فك ِّ لغز الشعر ِ ,
شعري العاطفيّ علي الأَقلِّ. وما
المنامُ سوى طريقنا الوحيدة في الكلام/
وأَيّها الموتُ التَبِسْ واجلسْ
علي بلَّوْر ِ أيامي,كأنَّكَ واحدٌ من
أصدقائي الدائمين, كأنَّكَ المنفيُّ بين
الكائنات .ووحدك المنفيُّ. لا تحيا
حياتَكَ. ما حياتُكَ غير موتي. لا
تعيش ولا تموت. وتخطف الأطفالَ
من عَطَش ِ الحليب إلي الحليب. ولم
تكن طفلاً تهزُّ له الحساسينُ السريرَ,
ولم يداعِبْكَ الملائكة ُالصغارُ ولا
قُرونُ الأيِّل الساهي, كما فَعَلَتْ لنا
نحن الضيوفَ على الفراشة. وحدك
المنفيُّ, يا مسكين, لا امرأةٌ تَضُمُّك
بين نهديها, ولا امرأةٌ تقاسِمُك
الحنين إلى اقتصاد الليل باللفظ الإباحيِّ
المرادفِ لاختلاط الأرض فينا بالسماءِ.
ولم تَلِدْ وَلَداً يجيئك ضارعاً: أَبتي,
أُحبُّكَ. وحدك المنفيُّ, يا مَلِكَ
الملوك, ولا مديحَ لصولجانكَ. لا
صُقُورَ علي حصانك. لا لآلىءَ حول
تاجك. أيُّها العاري من الرايات
والبُوق المُقَدَّسِ! كيف تمشي هكذا
من دون حُرَّاسٍ وجَوْقَةِ منشدين،
كَمِشْيَة اللصِّ الجبان . وأَنتَ مَنْ
أَنتَ ، المُعَظَّمُ ، عاهلُ الموتى ، القويُّ’
وقائُد الجيش الأَشورىِّ العنيدُ
فاصنع بنا’ واصنع بنفسك ما تريدُ
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
08-19-2015, 08:45 PM   #132
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,240

وأَنا أُريدُ، أُريد أَن أَحيا، وأَن
أَنساك… أَن أَنسى علاقتنا الطويلة
لا لشيءٍ، بل لأَقرأ ما تُدَوِّنُهُ
السماواتُ البعيدةُ من رسائلَ. كُلَّما
أَعددتُ نفسي لانتظار قدومِكَ
ازددتَ ابتعاداً. كلما قلتُ: ابتعدْ
عني لأُكمل دَوْرَةَ الجَسَدَيْنِ، في جَسَدٍ
يفيضُ، ظهرتَ ما بيني وبيني
ساخراً: ”لا تَنْسَ مَوْعِدَنا...’’
- متى ؟
-في ذِرْوَة النسيان
حين تُصَدِّقُ الدنيا وتعبُدُ خاشعاً
خَشَبَ الهياكل والرسومَ على جدار الكهف،
حيث تقول :’’ آثاري أَنا وأَنا ابنُ نفسي’’
- أَين موعدُنا؟
أَتأذن لي بأن أَختار مقهىً عند
باب البحر؟ -لا… لا تَقْتَرِبْ
يا ابنَ الخطيئةِ، يا ابن آدمَ من
حدود الله! لم تُولَدْ لتسأل، بل
لتعمل… - كُن صديقاً طَيِّباً يا
موت! كُنْ معنىً ثقافياً لأُدرك
كُنْهَ حكمتِكَ الخبيئةِ! رُبَّما أَسْرَعْتَ
في تعليم قابيلَ الرمايةَ. رُبَّما
أَبطأتَ في تدريب أَيُّوبٍ على
الصبر الطويل. وربما أَسْرَجْتَ لي
فَرَساً لتقتُلَني على فَرَسي. كأني
عندما أَتذكَّرُ النسيانَ تُنقِذُ حاضري
لُغَتي. كأني حاضرٌ أَبداً. كأني
طائر أَبداً. كأني مُذْ عرفتُكَ
أَدمنتْ لُغَتي هَشَاشَتَها على عرباتك
البيضاءِ، أَعلى من غيوم النوم،
أَعلى عندما يتحرَّرُ الإحساس من عبء
العناصر كُلّها. فأنا وأَنتَ على طريق
الله صوفيَّانِ محكومان بالرؤيا ولا يَرَيَان
عُدْ يا مَوْتُ وحدَكَ سالماً،
فأنا طليق ههنا في لا هنا
أو لا هناك. وَعُدْ إلى منفاك
وحدك. عُدْ إلى أدوات صيدك،
وانتظرني عند باب البحر. هَيِّئ لي
نبيذاً أَحمراً للاحتفال بعودتي لِعِيادَةِ
الأرضِ المريضة. لا تكن فظّاً غليظ
القلب! لن آتي لأَسخر منك، أَو
أَمشي على ماء البُحَيْرَة في شمال
الروح. لكنِّي -وقد أَغويتَني- أَهملتُ
خاتمةَ القصيدةِ: لم أَزفَّ إلى أَبي
أُمِّي على فَرَسي. تركتُ الباب مفتوحاً
لأندلُسِ الغنائيِّين، واخترتُ الوقوفَ
على سياج اللوز والرُمَّان، أَنفُضُ
عن عباءة جدِّيَ العالي خُيُوطَ
العنكبوت. وكان جَيْشٌ أَجنبيٌّ يعبر
الطُرُقَ القديمةَ ذاتها، ويَقِيسُ أَبعادَ
الزمان بآلة الحرب القديمة ذاتها....

يا موت، هل هذا هو التاريخُ،
صِنْوُكَ أَو عَدُوُّك، صاعداً ما بين
هاويتين؟ قد تبني الحمامة عُشَّها
وتبيضُ في خُوَذ الحديد. وربما ينمو
نباتُ الشِّيحِ في عَجَلاتِ مَرْكَبَةٍ مُحَطَّمةٍ
فماذا يفعل التاريخُ، صنوُكَ أو عَدُوُّكَ،
بالطبيعة عندما تتزوَّجُ الأرضَ السماءُ
وتذرفُ المَطَرَ المُقَدَّسَ؟/

أَيها الموت، انتظرني عند باب
البحر في مقهى الرومانسيِّين. لم
أَرجِعْ وقد طاشَتْ سهامُكَ مَرَّةً
إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي،
وأُوزِّعَ القمح الذي امتلأتْ به رُوحي
على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي،
وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً، وتنثرني
حشيشاً للحصان وللغزالة. فانتظرني
ريثما أُنهي زيارتي القصيرة للمكان وللزمان،
ولا تُصَدِّقْني أَعودُ ولا أَعودُ
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشاعر المصري محمود أبو الوفا Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 7 06-13-2017 01:34 AM
سيد شعراء العامية الشاعر سيد حجاب Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 37 02-01-2017 07:14 PM
الشاعر محمود بيرم التونسي وبعض اشعاره السويدي منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 20 03-23-2012 11:15 AM
أحن الى خبز أمي للشاعر محمود درويش السيلاوي منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 10 06-09-2011 09:15 PM
عاشق من فلسطين للشاعر محمود درويش شريرة منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 6 01-31-2008 05:28 AM


الساعة الآن 02:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc