منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

08-17-2015, 08:01 PM   #105
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
كانوا يعيدون الحكاية من نهايتها إلى زمن الفكاهةْ
قد تدخل المأساةُ في الملهاة يوماً
قد تدخل الملهاةُ في المأساة يوماً..
في نَرْجسِ المأساة كانوا يسخرونْ
من فِضَّة الملهاة , كانوا يسألون ويسألون:
ماذا سنحلم حين نعلم أَن مريمَ امرأة؟
كانوا يشمّون الحشائشَ وهي تفتح في الجدار
ربيعَها وجروحَهم
وتعيدهم من كل منفى .
لَسْعَةُ القُرَّاصِ تشبهُ لسعةَ الأَفعى
ورائحةُ الحَبَقْ
هي قهوة المنفيّ ...
ممشى للعواطف حين تمشي في منازلها...
وصلنا !
صَفَّقُوا لكلابهم , لبيوت عودتهم , لأَجدادِ الحكايةِ ,
للمحاريث القديمة ,
لاحتكاك البحر بالبصل المُعَلِّق فوق أَسلحة قديمهْ
ما كان كانَ ومازحَ الأَزواجُ زوجاتِ الجنازاتِ :
انتهينا من دموع النادباتِ ’ الراقصات , الباكياتْ
نروى , إذاً ,
رَكْضَ القلوبِ مع الخيول إلى هبوب الذكرياتْ
نروي صُمُودَ هِرَقْل في دمه الأَخيرِ
وفي جنون الأمهاتْ
ونَكُونُهُ ,
ونكونُ أُوليسَ إِذا أَرادَ البحرُ ذلك يا بناتْ
نروي ونروي ’ حينما نروي ,
نداءَ القائد الكُرديِّ
للمتردِّد العربيِّ : هاتْ
سيفاً
وخُذْ مني الصلاةَ على النبيِّ وصَحْبِهِ
ونسائِهِ
وخذِ الزكاةْ
...ضحكوا كثيراً :
قد يكون السجن أَجمل من بساتين المنافي
ورأوا نوافذهم تطلّ على فُكاهتهم
وتُوقد ورْدَها حول الضفافِ
ما كان كانَ , سيقفزون على السلالم ,
يفتحون خزائن الذكرى
وصندوقَ الثيابِ
يُلَمِّعُون مقابضَ الأَبواب أَحياناً,
وأَحياناً يَعُدُّون الخواتمْ
كُبرَتْ أَصابعُهُم مع الأَيام وانتفخت محاجرهم
ولم يجدوا على صَدَأ المرايا
والزجاج وجوههم
حسناً ,
ستتسع الحديقةُ عندما يصلون بعد هنيةٍ
قبل النشيدْ
وسينظرون وراءهم :
هانحن نحن , فمن سيُرجِعُنا إِلى الصحراءِ؟
سوف نُلَقِّن الأَعداء درساً في الزراعة
وانبثاق الماء من حجرٍ...
سنزرع فلفلاً في خوذة الجنديِّ ...
نزرعُ حنطةً في كل منحدرٍ لأنَّ القمح أَكبر من
حدود الإِمبراطورية الحمقاءِ في كل العصورِ
سنقتقس عادات موتانا ونغسل فضَّة الأشجار
من صدأ السنينِ...
بلادُنا هي أن تكون بلادَنا
وبلادنا هي أَن نكون بلادَها
هي أن نكونَ نباتَها وطيورَها وجمادَها
وبلادُنا ميلادُنا
أَجدادُنا
أَحفادُنا
أَكبادُنا تمشي على أَو زغبِ القطا ,
وبلادُنا هي أَن نُسيِّج بالبنفسج نارَها ورمادَها
هي أَن تكون بلادَنا
هي أن نكون بلادَها
هي جَنَّةٌ
أَو محنةٌ
سَيَّان –
سوف نُعَلِّم الأعداءَ تربيةَ الحمام إذا استطعنا أَن
نُعَلِّمهمْ وسوف ننام بعد الظهر تحت
عريشةِ العنبِ الظليلةِ ,
حولنا قططٌ تنام على رذاذِ الضوءِ
أحصنةٌ تنام على انحناء شرودها .
بَقَرٌ ينامُ ويمضغ الأعشاب َ .
ديكُ لا ينام
لأن في الدنيا دجاجاتٍ
وسوف ننامُ بعد الظهرِ تحت عريشةِ العنبِ
الظليلةِ كمْ تعبنا .. كم تعبنا من هواء البحر والصحراءِ –
....كانوا يرجعُونَ
ويحلمون بأَنهم وصلوا
لأَن البحر ينزل عن أَصابعهم
وعن أكتاف موتاهم
وكانوا يشهدون ’ فُجاءَةً :
ريحانة البطل المسجّى فوق خطوته الأَخيرةْ :
أَهنا يموت على مسدسه وسُندسِهِ وعَتْبَتِهِ الأخيرةْ؟
أهنا يموت هنا ؟ هنا والآن في شمس الظهيرةْ
والآن , هَزَّت إصبعاه بشارةِ النصر الأخيرةْ
بوَّابةَ البيتِ القديم , وهزَّ أَسوار الجزيرةْ
الآن سدَّدَ آخرَ الخطوات نحو الباب ...
واختتم المسيرةْ
برجوع موتانا . ونامَ البحرُ تحت نوافذ الدّور الصغيرةْ
...يا بحرُ ! لم نخطئ كثيراً ..
أيها البحرُ القديمْ
لا تُعْطِنا ’ يا بحُ ’ أَكثر من سِوان ...
نحن ندري
أن الضحايا فيك أَكثرُ والمياهْ هي الغيومْ
....كانوا كما كانوا وكانوا يرجعون
ويسألون كآبة الأَقدارِ
هل لا بُدَّ من بطلٍ يموت لتكبر الرؤيا
وتزداد النجومْ
نجْماً على راياتنا ؟
لم يستطيعوا أن يضيفوا للنهايةِ وردةً
ويغَّيروا مجرى الأَساطير القديمة :
فالنشيدُ هو النشيدْ :
لا بُدَّ من بطلٍ يخرُّ على سياجِ النصرِ
في أوج النشيدْ
....يَا أيها البطل الذي فينا .. تَمَهَّلْ !
عِشْ ليلةَ أُخرى لنبلغ آخر العمر المُكلَّلْ
ببداية لم تكتملْ ،
عِشْ ليلةً أُخرى لنكملَ رحلةَ الحُلُم المُضَرِّجْ
يا تاجَ شوكتنا ، ويا شَفَقَ الأساطيرِ المُتَوَّجْ
ببدايةٍ لا تنتهي . يا أيها البطلُ الذي فينا ...تمهَّلْ !
عِشْ ساعةً أُخرى لنبدأ رقصةَ النصرِ المُنَزَّلْ
لم ننتصر , بعدُ ’ انتظرْ يا أيها البطلُ انتظرْ
فعلامَ ترحلْ
قبل الوصولِ بساعةٍ ؟
يا أيها البطلُ
الذي
فينا
تمهِّلْ !
...مازالَ فيهم من منافيهم خريفُ الاعترافْ
ما زال فيهم شارعٌ يفضي ؟إلى المنفى ...
وأَنهارٌ تسير بلا ضفافْ
ما زال فيهم نرجسُ رخوٌ يخاف من الجفافْ
ما زال فيهم ما يغيِّرهم إِذا عادوا ولم يجدوا :
الشقائق ذاتها
وَبَرَ السفرجلة العنيدة ذاتَها
والأقحوانةَ ذاتَها
والأَكيدنيا ذاتَها
وسنابلَ القمح الطويلةَ ذاتَها
والبيلسانةَ الثومِ المجفَّف ذاتهَا
والسنديانَةَ ذاتَها
والأَبجديةَ ذاتَها
...كانوا على وشك الهبوط إلى هواءِ بيوتهم..
من أَيَّ حلم يحلمون ؟
بأيِّ شيء يدخلون حدائقَ الأَبوابِ
والمنفى هو المنفى
...وكانوا يعرفون طريقَهم حتى نهايته وكانوا يحلمونْ
جاءوا من الغد نحو حاضرهم ...
وكانوا يعرفونْ
ما سوف يحدث للأغاني في حناجرهم ...
وكانوا يحلمونْ
بقرنفُل المنفى الجديدِ على سياجِ البيت ,
كانوا يعرفونْ
ما سوف يحدث للصقور ’ ويحلمونْ
بصراعِ نرْجِسِهم مع الفردوس حين يصير منفاهم ,
وكانوا يعرفونْ
ما سوف يحدث للسنونو حين يْحرقه الربيعُ ,
ويحلمونْ
بربيع هاجسهم يجيءُ ولا يجيءُ , ويعرفونْ
ما سوف يحدُث حين يأتي الحُلْمُ من حُلُمٍ
ويعرف أنه كان يحلمُ ،
يعرفُون , ويحلمُون , ويرجعُون , ويخلُمون ,
ويعرفُون ’ ويرجِعُون ’ ويرجعُون ’ ويحلُمون ’
ويحلُمون , ويحلمُون , ويرجعُون

يتبع
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
08-17-2015, 08:31 PM   #106
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

مقتطفات من ديوان
أرى ما أريد
1990


مقـــــــدمة

....وأَنا أَنظُرُ خَلْفِي في هذا الليلْ
في أَوراق الأَشجار وفي أَوراق العُمرْ
وأحَدِّقُ في ذاكرة الماء وفي ذاكرة الرملْ
لا أُبصرُ في هذا الليلْ
إلاَّ آخرَ هذا الليلْ
دَقَّاتُ الساعة تَقْضُمُ عُمْري ثانيةً ثانيةً
وتقصِّرُ أَيضاً عُمْرَ الليلْ
لم يبقَ من الليل ومنِّي وقتٌ نتصارعُ فيهِ...
وَعَلَيْهِ لكنَّ الليلَ يعودُ إلى ليلتِهِ
وَأَنا أَسقطُ في حُفْرَةِ هذا الظلّ...

رباعيات



1
أُرى ما أريدُ مِنَ الحقل... إنَّي أَرى
جدائلَ قَمْحٍ تُمَشِّطُهَا الريح، أُغمضُ عينيِّ :
هذا السرابُ يُؤدِّي إلى النَهَوَنْدْ
وهذا السكونُ يُؤَدِّي إلى اللازَوَردْ




2
أرى ما أُريدُ من البحر... إني أرى
هُبوبَ النوارس عند الغروب فأُغمض عينيّ :
هذا الضياعُ يؤدِّي إلى أندلُسْ
وهذا الشراعُ صلاةُ الحمام عليّ ....


3
أرى ما أُريدُ من الليل... إني أرى
نهايات هذا الممرِّ الطويل على باب إحدى المُدُنْ
سأَرمي مُفَكرتي في مقاهي الرصيف، سأجْلسُ هذا الغيابْ
على مقعد فوق إحدى السفُنْ




4
أرى ما أريدُ من الروح: وَجْهَ الحجرْ
وَقَدْ حكِّهُ البرقُ، خضراءُ يا أرضُ... خضراءُ يا أرض روحي
أما كنتُ طفلاً على حافة البئْر يلعبُ ؟
ما زلتُ ألعب.... هذا المدى ساحتي، والحجارةُ ريحي



5
أرى ما أريدُ من السلْم... إني أرى
غزالاً وعشباً، وجدول ماءٍ... فأغمض عينيّ :
هذا الغزال ينامُ على ساعديّ
وصيَّادُهُ نائم، قُرْبَ أولادِهِ في مكانٍ قصيّ



6
أرى ما أريدُ من الحرب... إني أرى
سواعدَ أجدادنا تعصُرُ النبع في حَجَر أخضرا
وآباءنا يَرثُون المياه ولا يورثون، فأُغمض عيني :
إنَّ البلادَ التي بين كفيَّ من صُنْع كَفّيّ



7
أرى ما أُريدُ من السجن: أيَّامَ زهرةْ
مَضَتْ من هنا كي تدلَّ غريبين فيّ
على مقعد في الحديثة، أغمضُ عينيّ :
ما أوسع الأرض! ما أًجمل الأرض من ثُقْب إِبرةْ




8
أُرى ما أُريدُ من البرقِ.. إِني أَرى
حقولاً تفتت أغلالَها بالنباتات، مَرْحى !
لأُغنية اللوز بيضاءَ تهبط فوق دخان القرى
حماماً... حماماً نقاسمه قُوتَ أَطفالنا


9
أرى ما أُريدُ من الحُبّ ... إني أرى
خيولاً تُرَقِّص سهلاً، وخمسين غيتارةً تتنهَّدْ
وسرباً من النحل يمتصُّ توت البراري، فأُغمض عينيّ
حتى أرى ظَّلنا خلف هذا المكان المُشَرَّدْ


10
أرى ما أريدُ من الموت: إني أُحبُّ، وينشقُّ صدري
ويقفزُ منه الحصانُ الإروسي أبيضَ يركض فوق السحابْ
يطير على غيمة لا نهائية ويدور مع الأزرق الأبَديّ...
فلا توقفوني من الموت، لا تُرْجعوني إلى نجمةٍ من ترابْ


11
أرى ما أُريدُ من الدم: إني رأيتُ القتيلْ
يخاطب قاتِلَهُ مذ أضاءتْ رصاصتُه قَلْبَهُ: أنت لا تستطيعْ
من الآن أن تتذكر غيري. قتلتُك سَهْواً، ولن تستطيعْ
من الآن أن تتذكَّر غيري... وأن تحمل وردَ الربيعْ


12
أرى ما أُريدُ من المَسْرَح العبثيِّ: الوحوشْ
قضاةَ المحاكم، قُبَّعةَ الإِمبراطور، أقنعةَ العصر،
لونَ السماء القديمة، راقصةَ القصر ، فوضى الجيوش
فأَنسى الجميع، ولا أتذكَّر إلا الضحية خلف الستار


13
أرى ما أُريدُ من الشعر: كُنّا قديماً إذا استُشْهِد الشعراء
نُشَيِّعُهُمْ بالرياحين ثم نعود إلى شعرهم سالمين
ولكننا في زمان المجلات والسينما والطنين
نهيل التراب على شعرهم ضاحكين
وحين نعود نراهم على بابنا واقفين


14
أرى ما أُريدُ من الفجر في الفجر... إني أرى
شعوباً تفتِّشُ عن خبزها بين خبز الشعوبْ
هو الخبز، يَنْسُلُنا من حرير النعاس، ومن قُطْن أحلامنا
أمن حَبَّة القمح يبزغُ فجر الحياة... وفجر الحروبْ؟


15
أَرى ما أُريد من الناس: رغبتَهمْ في الحنينْ
إلى أيِّ شيء. تباطؤهم في الذهاب إلى شُغْلِهمْ
وسُرْعتَهُمْ في الرجوع إلى أهلهمْ ...
وحاجتهم للتحيِّةِ عند الصباح ...
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
08-17-2015, 08:36 PM   #107
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

جملة موسيقية

شاعرٌ ما يكتبُ الآن قصيدهْ
بَدَلاً منّي’
على صفصافة الريح البعيدة
فلماذا تلبسُ الوردةُ في الحائطِ
أوراقاً جديدة ؟
*******
ولَدٌ ما طَيَّر الآن حمامهْ
بَدَلاً منّا,
إلى أعلى، إلى سقف الغمامهْ
فلماذا تذرفُ الغابة هذا الثلجَ
حول الإبتسامة؟
*******
طائر ما يحمل الآن رسالة
بَدَلاً منّا ,
إلى الأزرق من أرض الغزالة
فلماذا يدخُلُ الصَيَّادُ في المشهدِ
كي يرمي نِبالهْ؟
*******
رَجُلٌ ما يغسلُ الآن القمرْ
بدلاً منّا,
و يمشي فوق بَلّور النَهَرْ
فلمذا يَقَعُ اللونُ على الأرضِ
لماذا نتعرَّى كالشجرْ؟
*******
عاشقٌ ما يجرف الآن العشيقة
بدلاً مِنِّي
إلى طين الينابيع السحيقة
فلماذا يقفُ السَرْوُ هنا
حارساً بابَ الحديقة ؟
*******
فارسٌ ما يُوقف الآن حصانهْ
بدلاً مِنِّي,
و يغفو تحت ظلِّ السنديانهْ
فلماذا يخرجُ الموتى إلينا
من جدارٍ و خزانهْ؟
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
08-17-2015, 08:49 PM   #108
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

مقتطفات من ديوان
أحد عشر كوكباً

1992



أحد عشر كوكباًعلى أخر المشهد الأندلسي


في المساءِ الأخير ِ على هذهِ الأرْض نَقطَعُ أَيّامَنا
عَنْ شُجيّراتِنا ، ونَعُدُّ الضُلوعَ الَّتي سَوفَ نَحمِلُها مَعَنا
والضُلوعَ الَّتي سَوْفَ نَتْرُكُها هَهُنا ... في المَساءِ الأخيرْ
لا نُودِّعُ شَيئا ، ولا نَجِدُ الوَقتَ كَيْ نَنْتهي ...

كُلُّ شيءٍ يَظَلُ على حَالِهِ ، فَالمَكانُ يُبَدِّلُ أَحلامَنا
ويُبَدِّلُ زوّارَهُ . فَجأةً لَمْ نَعُدْ قادرينَ على السُخريَة
فَالمَكَانُ مُعَدٌ لِكَيْ يَستَضيفَ الهَباء .. هُنا في الْمَسَاء الأَخيرْ
نَتَمَلى الْجِبالَ المُحيطَةَ بالْغَيْم : فَتْحٌ .. وَفَتْحٌ مُضادّ
وَزَمانٌ قَديمٌ يُسَلِمُ هذا الزَمَانَ الجَديدَ مَفاتيحَ أَبوابنا
فادْخلوا ، أَيُّها الْفاتِحونَ ، مَنازِلَنا واشربوا خَمرَنا
مِنْ مُوشَّحنا السَّهل . فاللّيْلُ نَحنُ إذا انتَصَفَ اللّيْلُ ،
لا فَجْرَ يَحْمِلُهُ فارسٌ قَادِمٌ مِنْ نَواحي الأَذان الأَخيرْ ..

شايُنا أَخْضَرٌ سَاخِنٌ فاشْرَبوه ، وَفُستُقُنا طَازجٌ فَكُلوه
والأَسِرَّةُ خَضْراءُ مِنْ خَشَبِ الأَرْزِ ، فَاسْتَسلِموا لِلنُعاسْ
بَعْدَ هذا الْحِصارِ الطَّويلِ ، وَنَاموا على ريشِ أحْلامِنا
المُلاءاتُ جاهِزَةٌ ، وَالعُطورُ على الْبابِ جاهِزةٌ ، وَالمرايا كَثيرة
فَادخُلوها لِنَخْرُجَ مِنْها تَماما ، وعَمَّا قَليلٍ سَنَبْحَثُ عَمّا
كانَ تاريخَنا حَوْلَ تاريخِكُمْ في الْبلاد الْبَعيدَة
وَسَنسْأَلُ أَنْفُسَنا فِي النِّهايَة : هَلْ كَانَتِ الأَندلس
هَهُنا أَمْ هُنَاكَ ؟ عَلى الأَرضِ ... أَمْ في الْقَصيدَة ؟


كَيْفَ أَكْتُبُ فَوْقَ السَّحابِ وَصِيَّةَ أَهْلي؟ وَأَهْلي
يَتْرُكونَ الزَّمانَ كَما يَتْرُكونَ مَعاطِفَهُمْ في الْبُيوتِ وَأَهْلي
كُلَّما شَيَّدوا قَلْعَةً هَدَموها لِكَيْ يَرْفَعوا فَوْقَها
خَيْمَةً لِلْحَنينِ إِلى أَوَّلِ النَّخْل . أَهْلي يَخُونونَ أَهْلي
في حُروبِ الدِّفاعِ عَنِ الْمِلْح . لكِنَّ غَرْناطَةً مِنْ ذَهَب
مِنْ حَريرِ الْكَلامِ الْمُطَرَّزِ بِاللَّوْزِ, مِنْ فِضَّةِ الدَّمْعِ في
وَتَرِ الْعود. غَرْناطَةٌ لِلصُّعودِ الْكَبيرِ إلى ذاتِها...
وَلَها أَنْ تَكونَ كَما تَبْتَغي أَنْ تَكونَ: الْحَنينَ إلى
أَيِّ شَيْءٍ مَضى أَوْ سَيَمْضي: يَحُكُّ جَناحُ سُنونوَّةٍ
نَهْدَ امْرأَةٍ في السَّريرِ, فَتَصْرُخُ: غَرْناطَةٌ جَسَدي
وَيُضَيِّعُ شَخْصٌ غَزالَتَهُ في الْبَراري, فَيَصْرُخُ؛ غَرناطَةٌ بَلَدي
وَأَنا مِنْ هُناكَ, فَغَنّي لِتَبْنيَ الْحَساسينُ مِنْ أَضْلُعي
دَرَجاً لِلسَّماءِ الْقَريبَةِ. غَنّي فُروسِيَّةَ الصّاعِدينَ إلى
حَتْفِهِمْ قَمَراً قَمَراً في زُقاقِ الْعشيقَةِ. غَنّي طُيورَ الْحَديقَة
حَجَراً حَجَراً. كَمْ أُحِبُّكِ أَنْتِ التَّي قَطَّعْتِني
وَتَراً وَتَراً في الطَّريقِ إلى لَيْلِها الْحارِّ , غَنّي
لا صَباحَ لِرائِحةِ الْبُنِّ بَعْدَكِ, غَنّي رَحيلي
عَنْ هَديلِ الْيَمامِ على رُكْبَتَيْكِ وَعَنْ عُشِّ روحي
فِي حُروفِ اسْمِكِ السَّهْلِ, غَرْناطَةٌ لِلْغِناءِ فَغَنّي


لِيَ خَلْفَ السَّماءِ سَماءٌ لأَرْجِعَ ، لكنَّني
لَا أَزالُ أُلَّمعُ مَعْدَنَ هذا الْمَكان ، وَأَحْيا
ساعَةً تُبصِرُ الْغَيْبَ . وأَعرِفُ أنَّ الزَّمانْ
لا يُحالِفُني مَرَّتَيْن ، وَأَعرِفُ أَنّي سأَخرُجُ مِنْ
رايَتي طائِراً لا يَحِطُّ على شَجَرٍ فِي الْحَديقَةْ
سَوفَ يَهْبطُ بَعْضَ الْكَلام عَنِ الحُبِّ في
شِعْرِ لوركا الّذي سَوفَ يَسْكُنُ غُرفَةَ نَوْمي
وَيَرى ما رَأيتُ مِنَ الْقَمَرِ الْبَدَويِّ . سَأَخْرُجُ مِنْ
شَجَرِ اللَّوْزِ قُطناً على زَبَدِ . مَرَّ الغَريبْ
حَامِلاً سَبْعَمائَةِ عامٍ مِنَ الْخَيْلِ . مَرَّ الْغَريبْ
ههُنا ، كيْ يَمْرَّ الْغَريبُ هناك . سَأخرُجُ بَعْدَ قَليل
مِنْ تَجاعيدِ وَقتي غَريباً عَنِ الشَّامِ وَ الأَنْدَلُسْ
هذهِ الأَرضُ لَيْستْ سَمائي ، ولَكِنَّ هذا الْمَساءُ مَسائي
وَ المفاتيحَ لي ، وَ الْمآذِنَ لي ، وَ الْمصَابيحَ لي ، وأَنا
لِيَ أيْضاً . َأَنا آدَمُ الْجَنَّتَيْنِ ، فَقدتُهُما مَرَّتَينْ
فَاطرُدوني على مَهَلٍ ،
وَ اقْتُلوني على عَجَلٍ ،
تَحْتَ زَيْتونَتي ،
مَعَ لوركَا ..


...وأَنا واحِدٌ مِنْ مُلوكِ النِّهايَة...أَقْفِزُ عَنْ
فَرَسي في الشِّتاءِ الأَخيرِ, أَنا زَفْرَةُ الْعَرَبيِّ الأَخيرَةْ
لاَ أُطِلُّ على الآسِ فَوْقَ سُطوحِ الْبُيوتِ, ولا
أَتَطلَّعُ حَوْلي لِئَلا يَراني هُنا أَحَدٌ كانَ يَعْرِفُني
كانَ يَعْرِفُ أَنّي صَقَلْتُ رُخامَ الْكَلامِ لِتَعْبُرَ امْرأَتي
بُقَعَ الضَّوْءِ حافِيَةً, لا أُطِلُّ على اللَّيْلِ كَيْ
لا أَرى قَمَراً كانَ يُشْعِلُ أسْرارَ غَرْناطَةٍ كُلَّها
جَسَداً جَسَداً. لا أُطِلُّ على الظِّلِ كَيْ لا أَرى
أَحَداً يَحْمِلُ اسْمي وَيَرْكُضُ خَلْفي : خُذِ اسْمَكَ عَنّي
وَاعْطِني فِضَّةَ الْحَوْرِ. لا أَتلَفَّتُ خَلْفي لِئلا
أَتَذَكَّرَ أَنّي مَرَرْتُ على الأَرْضِ, لا أَرْضَ في
هذهِ الأَرْضِ مُنْذُ تَكَسَّرَ حَوْلي الزَّمانُ الشَظايا
لَمْ أَكُنْ عَاشِقاً كَيْ أُصَدِّقَ أَنَّ الْمِياهَ مَرايا
مِثْلَما قُلْتُ لِلأَصْدِقاءِ الْقُدامى, ولا حُبَّ يَشْفَعُ لي
مُذْ قَبِلْتُ ((مُعاهَدَةَ الصُّلْحِ)) لَمْ يَبْقَ لي حاضِرٌ
كَيْ أَمُرَّ غَداً قُرْبَ أَمْسي. سَتَرْفَعُ قَشْتالَةُ
تاجَها فَوْقَ مِئْذَنَةِ اللهِ. أَسْمَعُ خَشْخَشَةً لِلْمَفاتيحِ في
بابِ تاريخنا الذَّهَبيِّ, وَداعاً لتِاريخنا, هَلْ أَنا
مَنْ سَيُغْلِقُ باب السَّماءِ الأخيرَ؟ أَنا زَفْرَةُ الْعَرَبيِّ الأَخيرَةْ
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشاعر المصري محمود أبو الوفا Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 7 06-13-2017 02:34 AM
سيد شعراء العامية الشاعر سيد حجاب Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 37 02-01-2017 08:14 PM
الشاعر محمود بيرم التونسي وبعض اشعاره السويدي منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 20 03-23-2012 12:15 PM
أحن الى خبز أمي للشاعر محمود درويش السيلاوي منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 10 06-09-2011 10:15 PM
عاشق من فلسطين للشاعر محمود درويش شريرة منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 6 01-31-2008 06:28 AM


الساعة الآن 09:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc