منتديات ورد للفنون  

العودة   منتديات ورد للفنون > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
08-09-2015, 08:17 PM   #5
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,241

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
حصل الشاعر محمود درويش خلال مسيرته الطويلة على
العديد من الجوائز العربية والعالمية منها:
جائزة لوتس (اتحاد كتاب آسيا وإفريقيا) في الهند عام 1969

جائزة البحر المتوسط،
المركز الثقافي المتوسط (باليرمو)، ايطاليا عام 1980

درع الثورة الفلسطينية، منظمةالتحرير الفلسطينية عام 1981

جائزة ابي علي بن سينا الدولية في الإتحاد السوفيتي عام1981

لوحة أوروبا للشعر في ايطاليا عام 1982

جائزة لينين، من قبل الاتحاد السوفيتي عام 1983

جائزة شعراء من اجل السلام، من قبل
مجلس بلدي فيلا ديمادوف، في ايطاليا عام 1987

شهادة تقدير من جامعة التشيلي،مركز الدراسات
العربية بجامعة تشيلي،مدينة سنتياغوفي تشيلي عام 1990

وسام الاستحقاق الوطني الفرنسي من قبل وزارة الثقافة
الفرنسية برتبة فارس،في فرنسا عام 1997

جائزة الآداب من وزارة الثقافة الفرنسية،
في فرنسا عام 1997

الصنف الأول من وسام الاستحقاق الثقافي تونس،
يقدم من قبل الحكومة التونسية، في تونس عام 1998

وسام الكفاءة الفكرية في المغرب،يقدم من قبل
الحكومة المغربية، في المغرب عام 2000

وسام القديس بطرس بولس(ميدالية ذهبية)، من قبل
بطريرك انطاكية وسائر الشرق في دمشق عام 2001

جائزة تقدير من جامعة البلمند في لبنان عام 2001

جائزة الحرية الثقافية التي تمنحها” مؤسسة لانان”
- فيلادلفيا - الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001

جائزة السلطان بن علي العويس للانجاز الثقافي والعلمي
مناصفة مع الشاعر السوري أدونيس،
في دولة الامارات العربية المتحدة عام 2003

جائزة الأمير كلاوس الهولندية، تقدم من قبل
القصر الملكي في امستردام- هولندا عام 2004

جائزة ادبية دولية (لودوميا بونامي) من
محافظة لاكولا في ايطاليا عام 2006

جائزة الوردة الفضية، من اتحاد الكتاب البلغار،
في جمهورية بلغاريا عام 2006

جائزة القاهرة للإبداع الشعري العربي،
قدمت منقبل الملتقى الدولي للشعر العربي،
في مصر عام 2007

جائزة "ملك الشعر"(جائزة جولدن ريث العالمية)
في مهرجان الشعر العالمي في مقدونيا عام 2007

جائزة الأركانة العالمية للشعر، تقدم من قبل
بيت الشعر في المغرب عام 2008

جائزة (الشاهد) البوسنية، قدمت من قبل
مهرجان ايام سراييفو في البوسنة عام 2008

جائزة ناظم حكمت التركي في تركيا

وسام القدس الذي صدر بمرسوم من
الرئيس محمود عباس عام 2008، وترك للشاعر
تحديد تاريخ الاحتفال لكن المرض أرجأ الاحتفال

جائزة البحر الابيض المتوسط للسلام،
قدمت من قبل مؤسسة
البحر الابيض المتوسط للسلام، في ايطاليا عام 2009

درع مجسم مدينة القدس في باريس

درع القديس الشهيد (ايليا الحمصي) مطرانية
حمص للروم الارثاذوكس درع

تقدير من وزارة الثقافة المصرية

أعلنت وزارة الاتصالات الفلسطينية
في 27 يوليو 2008 عن إصدارها
طابع بريد يحمل صورة محمود درويش
Amany Ezzat متواجد حالياً  
08-11-2015, 02:43 PM   #6
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,241

حياة حافلة
بالأعمال و الأقوال
و المقاومة و النضال
و الثورة و الكرامة و الوطنية
و الاعتقال و الترحال و الألم و الغربة
آثرت أن أبدأ من حيث إنتهى هو
آخر قصائد محمود درويش
لاعب النرد
و التي تشكل الذات واستشراف الموت
القصيدة التي كتبها في أيامه الأخيرة
و ألقاها في رام الله 06/07/2008

قصيدة
لاعب النرد


مَنْ أَنا لأقول لكمْ
ما أَقول لكمْ ؟
وأَنا لم أكُنْ حجراً صَقَلَتْهُ المياهُ
فأصبح وجهاً
ولا قَصَباً ثقَبتْهُ الرياحُ
فأصبح ناياً ...

أَنا لاعب النَرْدِ ،
أَربح حيناً وأَخسر حيناً
أَنا مثلكمْ
أَو أَقلُّ قليلاً ...
وُلدتُ إلى جانب البئرِ
والشجراتِ الثلاثِ الوحيدات كالراهباتْ
وُلدتُ بلا زَفّةٍ وبلا قابلةْ
وسُمِّيتُ باسمي مُصَادَفَةً
وانتميتُ إلى عائلةْ
مصادفَةً ،
ووَرِثْتُ ملامحها والصفاتْ
وأَمراضها :

أَولاً - خَلَلاً في شرايينها
وضغطَ دمٍ مرتفعْ
ثانياً - خجلاً في مخاطبة الأمِّ والأَبِ
والجدَّة - الشجرةْ
ثالثاً - أَملاً في الشفاء من الانفلونزا
بفنجان بابونج ٍ ساخن ٍ
رابعاً - كسلاً في الحديث عن الظبي والقُبَّرة
خامساً - مللاً في ليالي الشتاءْ
سادساً - فشلاً فادحاً في الغناءْ ...

ليس لي أَيُّ دورٍ بما كنتُ
كانت مصادفةً أَن أكونْ
ذَكَراً ...
ومصادفةً أَن أَرى قمراً
شاحباً مثل ليمونة يَتحرَّشُ بالساهرات
ولم أَجتهد
كي أَجدْ
شامةً في أَشدّ مواضع جسميَ سِرِّيةً !

كان يمكن أن لا أكونْ
كان يمكن أن لا يكون أَبي
قد تزوَّج أُمي مصادفةً
أَو أكونْ
مثل أُختي التي صرخت ثم ماتت
ولم تنتبه
إلى أَنها وُلدت ساعةً واحدةْ
ولم تعرف الوالدة ْ ...
أَو : كَبَيْض حَمَامٍ تكسَّرَ
قبل انبلاج فِراخ الحمام من الكِلْسِ /

كانت مصادفة أَن أكون
أنا الحيّ في حادث الباصِ
حيث تأخَّرْتُ عن رحلتي المدرسيّة ْ
لأني نسيتُ الوجود وأَحواله
عندما كنت أَقرأ في الليل قصَّةَ حُبٍّ
تَقمَّصْتُ دور المؤلف فيها
ودورَ الحبيب - الضحيَّة ْ
فكنتُ شهيد الهوى في الروايةِ
والحيَّ في حادث السيرِ /

لا دور لي في المزاح مع البحرِ
لكنني وَلَدٌ طائشٌ
من هُواة التسكّع في جاذبيّة ماءٍ
ينادي : تعال إليّْ !
ولا دور لي في النجاة من البحرِ
أَنْقَذَني نورسٌ آدميٌّ
رأى الموج يصطادني ويشلُّ يديّْ

كان يمكن أَلاَّ أكون مُصاباً
بجنِّ المُعَلَّقة الجاهليّةِ
لو أَن بوَّابة الدار كانت شماليّةً
لا تطلُّ على البحرِ
لو أَن دوريّةَ الجيش لم تر نار القرى
تخبز الليلَ
لو أَن خمسة عشر شهيداً
أَعادوا بناء المتاريسِ
لو أَن ذاك المكان الزراعيَّ لم ينكسرْ
رُبَّما صرتُ زيتونةً
أو مُعَلِّم جغرافيا
أو خبيراً بمملكة النمل
أو حارساً للصدى !

مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم
عند باب الكنيسةْ
ولستُ سوى رمية النرد
ما بين مُفْتَرِس ٍ وفريسةْ
ربحت مزيداً من الصحو
لا لأكون سعيداً بليلتيَ المقمرةْ
بل لكي أَشهد المجزرةْ

نجوتُ مصادفةً : كُنْتُ أَصغرَ من هَدَف عسكريّ
وأكبرَ من نحلة تتنقل بين زهور السياجْ
وخفتُ كثيراً على إخوتي وأَبي
وخفتُ على زَمَن ٍ من زجاجْ
وخفتُ على قطتي وعلى أَرنبي
وعلى قمر ساحر فوق مئذنة المسجد العاليةْ
وخفت على عِنَبِ الداليةْ
يتدلّى كأثداء كلبتنا ...
ومشى الخوفُ بي ومشيت بهِ
حافياً ، ناسياً ذكرياتي الصغيرة عما أُريدُ
من الغد - لا وقت للغد -

أَمشي / أهرولُ / أركضُ / أصعدُ / أنزلُ / أصرخُ /
أَنبحُ / أعوي / أنادي / أولولُ / أُسرعُ / أُبطئ /
أهوي / أخفُّ / أجفُّ / أسيرُ / أطيرُ / أرى /
لا أرى / أتعثَّرُ / أَصفرُّ / أخضرُّ / أزرقُّ /
أنشقُّ / أجهشُ / أعطشُ / أتعبُ / أسغَبُ / أسقطُ /
أنهضُ / أركضُ / أنسى / أرى / لا أرى / أتذكَّرُ /
أَسمعُ / أُبصرُ / أهذي / أُهَلْوِس / أهمسُ / أصرخُ /
لا أستطيع / أَئنُّ / أُجنّ / أَضلّ / أقلُّ / وأكثرُ /
أسقط / أعلو / وأهبط / أُدْمَى / ويغمى عليّ /

ومن حسن حظّيَ أن الذئاب اختفت من هناك
مُصَادفةً ، أو هروباً من الجيش ِ /

لا دور لي في حياتي
سوى أَنني ،
عندما عَـلَّمتني تراتيلها ،
قلتُ : هل من مزيد ؟
وأَوقدتُ قنديلها
ثم حاولتُ تعديلها ...

كان يمكن أن لا أكون سُنُونُوَّةً
لو أرادت لِيَ الريحُ ذلك ،
والريح حظُّ المسافرِ ...
شمألتُ ، شرَّقتُ ، غَرَّبتُ
أما الجنوب فكان قصياً عصيّاً عليَّ
لأن الجنوب بلادي
فصرتُ مجاز سُنُونُوَّةٍ لأحلِّق فوق حطامي
ربيعاً خريفاً ..
أُعمِّدُ ريشي بغيم البحيرةِ
ثم أُطيل سلامي
على الناصريِّ الذي لا يموتُ
لأن به نَفَسَ الله
والله حظُّ النبيّ ...

ومن حسن حظّيَ أَنيَ جارُ الأُلوهةِ ...
من سوء حظّيَ أَن الصليب
هو السُلَّمُ الأزليُّ إلى غدنا !

مَنْ أَنا لأقول لكم
ما أقولُ لكم ،
مَنْ أنا ؟

كان يمكن أن لا يحالفني الوحيُ
والوحي حظُّ الوحيدين
"إنَّ القصيدة رَمْيَةُ نَرْدٍ"
على رُقْعَةٍ من ظلامْ
تشعُّ ، وقد لا تشعُّ
فيهوي الكلامْ
كريش على الرملِ /

لا دَوْرَ لي في القصيدة
غيرُ امتثالي لإيقاعها :
حركاتِ الأحاسيس حسّاً يعدِّل حساً
وحَدْساً يُنَزِّلُ معنى
وغيبوبة في صدى الكلمات
وصورة نفسي التي انتقلت
من "أَنايَ" إلى غيرها
واعتمادي على نَفَسِي
وحنيني إلى النبعِ /

لا دور لي في القصيدة إلاَّ
إذا انقطع الوحيُ
والوحيُ حظُّ المهارة إذ تجتهدْ

كان يمكن ألاَّ أُحبّ الفتاة التي
سألتني : كمِ الساعةُ الآنَ ؟
لو لم أَكن في طريقي إلى السينما ...
كان يمكن ألاَّ تكون خلاسيّةً مثلما
هي ، أو خاطراً غامقاً مبهما ...

هكذا تولد الكلماتُ . أُدرِّبُ قلبي
على الحب كي يَسَعَ الورد والشوكَ ...
صوفيَّةٌ مفرداتي . وحسِّيَّةٌ رغباتي
ولستُ أنا مَنْ أنا الآن إلاَّ
إذا التقتِ الاثنتان ِ :
أَنا ، وأَنا الأنثويَّةُ
يا حُبّ ! ما أَنت ؟ كم أنتَ أنتَ
ولا أنتَ . يا حبّ ! هُبَّ علينا
عواصفَ رعديّةً كي نصير إلى ما تحبّ
لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ .
وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .
فأنت - وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ -
لا شكل لك
ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً
أَنت حظّ المساكين /
Amany Ezzat متواجد حالياً  
08-11-2015, 02:51 PM   #7
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,241

من سوء حظّيَ أَني نجوت مراراً
من الموت حبّاً
ومن حُسْن حظّي أنيَ ما زلت هشاً
لأدخل في التجربةْ !

يقول المحبُّ المجرِّبُ في سرِّه :
هو الحبُّ كذبتنا الصادقةْ
فتسمعه العاشقةْ
وتقول : هو الحبّ ، يأتي ويذهبُ
كالبرق والصاعقة

للحياة أقول : على مهلك ، انتظريني
إلى أن تجفُّ الثُمَالَةُ في قَدَحي ...
في الحديقة وردٌ مشاع ، ولا يستطيع الهواءُ
الفكاكَ من الوردةِ /
انتظريني لئلاَّ تفرَّ العنادلُ مِنِّي
فاُخطئ في اللحنِ /
في الساحة المنشدون يَشُدُّون أوتار آلاتهمْ
لنشيد الوداع . على مَهْلِكِ اختصريني
لئلاَّ يطول النشيد ، فينقطع النبرُ بين المطالع ،
وَهْيَ ثنائيَّةٌ والختامِ الأُحاديّ :
تحيا الحياة !
على رسلك احتضنيني لئلاَّ تبعثرني الريحُ /

حتى على الريح ، لا أستطيع الفكاك
من الأبجدية /

لولا وقوفي على جَبَل ٍ
لفرحتُ بصومعة النسر : لا ضوء أَعلى !
ولكنَّ مجداً كهذا المُتوَّجِ بالذهب الأزرق اللانهائيِّ
صعبُ الزيارة : يبقى الوحيدُ هناك وحيداً
ولا يستطيع النزول على قدميه
فلا النسر يمشي
ولا البشريُّ يطير
فيا لك من قمَّة تشبه الهاوية
أنت يا عزلة الجبل العالية !

ليس لي أيُّ دور بما كُنْتُ
أو سأكونْ ...
هو الحظُّ . والحظ لا اسم لَهُ
قد نُسَمِّيه حدَّادَ أَقدارنا
أو نُسَمِّيه ساعي بريد السماء
نُسَمِّيه نجَّارَ تَخْتِ الوليد ونعشِ الفقيد
نسمّيه خادم آلهة في أساطيرَ
نحن الذين كتبنا النصوص لهم
واختبأنا وراء الأولمب ...
فصدَّقهم باعةُ الخزف الجائعون
وكَذَّبَنا سادةُ الذهب المتخمون
ومن سوء حظ المؤلف أن الخيال
هو الواقعيُّ على خشبات المسارح ِ /

خلف الكواليس يختلف الأَمرُ
ليس السؤال : متى ؟
بل : لماذا ؟ وكيف ؟ وَمَنْ

مَنْ أنا لأقول لكم
ما أقول لكم ؟

كان يمكن أن لا أكون
وأن تقع القافلةْ
في كمين ، وأن تنقص العائلةْ
ولداً ،
هو هذا الذي يكتب الآن هذي القصيدةَ
حرفاً فحرفاً ، ونزفاً ونزفاً
على هذه الكنبةْ
بدمٍ أسود اللون ، لا هو حبر الغراب
ولا صوتُهُ ،
بل هو الليل مُعْتَصراً كُلّه
قطرةً قطرةً ، بيد الحظِّ والموهبةْ

كان يمكن أن يربح الشعرُ أكثرَ لو
لم يكن هو ، لا غيره ، هُدْهُداً
فوق فُوَهَّة الهاويةْ
ربما قال : لو كنتُ غيري
لصرتُ أنا، مرَّةً ثانيةْ

هكذا أَتحايل : نرسيس ليس جميلاً
كما ظنّ . لكن صُنَّاعَهُ
ورَّطوهُ بمرآته . فأطال تأمُّلَهُ
في الهواء المقَطَّر بالماء ...
لو كان في وسعه أن يرى غيره
لأحبَّ فتاةً تحملق فيه ،
وتنسى الأيائل تركض بين الزنابق والأقحوان ...
ولو كان أَذكى قليلاً
لحطَّم مرآتَهُ
ورأى كم هو الآخرون ...
ولو كان حُرّاً لما صار أُسطورةً ...

والسرابُ كتابُ المسافر في البيد ...
لولاه ، لولا السراب ، لما واصل السيرَ
بحثاً عن الماء . هذا سحاب - يقول
ويحمل إبريق آماله بِيَدٍ وبأخرى
يشدُّ على خصره . ويدقُّ خطاه على الرمل ِ
كي يجمع الغيم في حُفْرةٍ . والسراب يناديه
يُغْويه ، يخدعه ، ثم يرفعه فوق : إقرأ
إذا ما استطعتَ القراءةَ . واكتبْ إذا
ما استطعت الكتابة . يقرأ : ماء ، وماء ، وماء .
ويكتب سطراً على الرمل : لولا السراب
لما كنت حيّاً إلى الآن /

من حسن حظِّ المسافر أن الأملْ
توأمُ اليأس ، أو شعرُهُ المرتجل

حين تبدو السماءُ رماديّةً
وأَرى وردة نَتَأَتْ فجأةً
من شقوق جدارْ
لا أقول : السماء رماديّةٌ
بل أطيل التفرُّس في وردةٍ
وأَقول لها : يا له من نهارْ !

ولاثنين من أصدقائي أقول على مدخل الليل :
إن كان لا بُدَّ من حُلُم ، فليكُنْ
مثلنا ... وبسيطاً
كأنْ : نَتَعَشَّى معاً بعد يَوْمَيْنِ
نحن الثلاثة ،
مُحْتَفلين بصدق النبوءة في حُلْمنا
وبأنَّ الثلاثة لم ينقصوا واحداً
منذ يومين ،
فلنحتفل بسوناتا القمرْ
وتسامُحِ موت رآنا معاً سعداء
فغضَّ النظرْ !

لا أَقول : الحياة بعيداً هناك حقيقيَّةٌ
وخياليَّةُ الأمكنةْ
بل أقول : الحياة ، هنا ، ممكنةْ

ومصادفةً ، صارت الأرض أرضاً مُقَدَّسَةً
لا لأنَّ بحيراتها ورباها وأشجارها
نسخةٌ عن فراديس علويَّةٍ
بل لأن نبيّاً تمشَّى هناك
وصلَّى على صخرة فبكتْ
وهوى التلُّ من خشية الله
مُغْمىً عليه

ومصادفةً ، صار منحدر الحقل في بَلَدٍ
متحفاً للهباء ...
لأن ألوفاً من الجند ماتت هناك
من الجانبين ، دفاعاً عن القائِدَيْنِ اللذين
يقولان : هيّا . وينتظران الغنائمَ في
خيمتين حريرَتَين من الجهتين ...
يموت الجنود مراراً ولا يعلمون
إلى الآن مَنْ كان منتصراً !

ومصادفةً ، عاش بعض الرواة وقالوا :
لو انتصر الآخرون على الآخرين
لكانت لتاريخنا البشريّ عناوينُ أُخرى

"أُحبك خضراءَ" . يا أرضُ خضراءَ . تُفَّاحَةً
تتموَّج في الضوء والماء . خضراء . ليلُكِ
أَخضر . فجرك أَخضر . فلتزرعيني برفق...
برفق ِ يَدِ الأم ، في حفنة من هواء .
أَنا بذرة من بذورك خضراء ... /

تلك القصيدة ليس لها شاعر واحدٌ
كان يمكن ألا تكون غنائيَّةَ ...

من أنا لأقول لكم
ما أَقول لكم ؟
كان يمكن أَلاَّ أكون أَنا مَنْ أَنا
كان يمكن أَلاَّ أكون هنا ...

كان يمكن أَن تسقط الطائرةْ
بي صباحاً ،
ومن حسن حظّيَ أَني نَؤُوم الضحى
فتأخَّرْتُ عن موعد الطائرةْ
كان يمكن أَلاَّ أرى الشام والقاهرةْ
ولا متحف اللوفر ، والمدن الساحرةْ

كان يمكن ، لو كنت أَبطأَ في المشي ،
أَن تقطع البندقيّةُ ظلِّي
عن الأرزة الساهرةْ

كان يمكن ، لو كنتُ أَسرع في المشي ،
أَن أَتشظّى
وأصبَح خاطرةً عابرةْ

كان يمكن ، لو كُنْتُ أَسرف في الحلم ،
أَن أَفقد الذاكرة .

ومن حسن حظِّيَ أَني أنام وحيداً
فأصغي إلى جسدي
وأُصدِّقُ موهبتي في اكتشاف الألمْ
فأنادي الطبيب، قُبَيل الوفاة، بعشر دقائق
عشر دقائق تكفي لأحيا مُصَادَفَةً
وأُخيِّب ظنّ العدم

مَنْ أَنا لأخيِّب ظنَّ العدم ؟


يا للروعة حيوية وضوء و سخرية ممتزجة بتأثيرات
فكرية فلسفية ووجودية وفتنة الحب
حتى و إن كانت فكرة الموت أيضاً
ليست غائبة في شعره الآسر.

يتبع
Amany Ezzat متواجد حالياً  
08-11-2015, 06:15 PM   #8
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,241

جاءت هذه القصيدة البديعة
لاعب النرد
ضمن ديوان
لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي
و الذي صدر عام 2009 بعد وفاته
بعض المقتطفات من هذا الديوان

لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي

يقولُ لها ، و هما ينظران إلى وردةٍ
تجرحُ الحائطَ : اقتربَ الموتُ منِّي قليلاً
فقلتُ له : كان ليلي طويلاً
فلا تحجب الشمسَ عنّي !
و أهديتُهُ وردةً مثل تلك ...
فأدَّى تحِّيَته العسكرية للغيبِ ،
ثم استدارَ و قالَ:
إذا ما أردتك يوماً وجدُتك
فاذهبْ !
ذهبتُ ...
أنا قادمٌ من هناك
سمعتُ هسيسَ القيامةَِ ، لكنني
لم أكن جاهزاً لطقوس التناسخ بعد ،
فقد يُنشد الذئب أغنيتي شامخاً
و أنا واقفٌ ، قرب نفسي ، على أربعٍ
هل يصدقني أحد إن صرختُ هناك :
أنا لا أنا
و أنا لا هُو؟
لم تلدني الذئابُ و لا الخيل ...
إني خُلقتُ على صورةِ الله
ثمّ مُسختُ إلى كائنٍ لُغويّ
وسمّيت آلهتي
واحداً
واحداً ،
هل يصدِّقني أحد إن صرختُ هناك:
أنا ابن أبي ، و ابن أمي ... و نفسي

و قالت : أفي مثل هذا النهار الفتّي الوسيم
تفكِّر في تبِِعات القيامةِ ؟
قال : إذن، حدِّثيني عن الزمن
الذهبي القديم
فهل كنتُ طفلاً كما تدّعي أمهاتي
الكثيرات ؟ هل كان وجهي دليل
الملائكةِ الطيّبين إلى الله ،
لا أتذكّر ... لا أتذكّر أني فرحتُ
بغير النجاة من الموت !
من قال : حيث تكون الطفولةُ
تغتسل الأبدية في النهر... زرقاء؟
فلتأخذيني إلى النهر/

قالت : سيأتي إلى ليلك النهر
حين أضُمُّك
يأتي إلى ليلك النهر/

أين أنا الآن ؟ لو لم أرَ الشمسَ
شمسينِ بين يديكِ ، لصدّقتُ
أنكِ إحدى صفات الخيال المروَّض
لولا هبوبُ الفراشات من فجر غمّازتيك
لصدّقتُ أنّي أناديكِ باسمك
ليس المكان البعيد هو اللامكان
و أنتِ تقولين :
"لا تسكن اسمك"
"لا تهجر اسمك"!

ها نحن نروي ونروي بسرديّة
لا غنائيةٍ سيرةَ الحالمين ، ونسخرُ مما
يحلّ بنا حين نقرأ أبراجَنا ،
بينما يتطفّلُ عابر دربٍ و يسأل :
أين أنا ؟ فنطيل التأمّل في شجر الجوْز
من حولنا ، و نقول له :
ههنا. ههنا. و نعود إلى فكرة الأبدية !

ليس المكان هو الفخ ...
مقهى صغير على طرف الشارعِ
الشارعِ الواسع
الشارع المتسارع مثل القطارات
تنقل سكانها من مكان لآخر ...
مقهى صغير على طرف الشارع
الشارع الواسع
الأسطوانة لا تتوقف - قالت له
قال : بعد دقائق نخرج من ركننا
إلى الشارع الواسع المتسارع
مثل القطارات ،
ثم يجيء غريبان ، مثلي و مثلك ،
قد يكملان الحديثَ عن الفنّ ،
عن شهواتِ بيكاسو و دالي
و أوجاعِ فان غوغ و الآخرين ...
و عمّا سيبقى من الحب بعد الأجازة ،
قد يسألان : أفي وُسْع ذاكرةٍ
أن تعيد إلى جسدٍ شحنةَ الكهرباء ؟
و هل نستطيع استعادةَ إحساسنا
بالرطوبة و الملح في أوَّل البحر
بعد الرجوع من الصيف ؟
Amany Ezzat متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشاعر المصري محمود أبو الوفا Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 7 06-13-2017 01:34 AM
سيد شعراء العامية الشاعر سيد حجاب Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 37 02-01-2017 07:14 PM
الشاعر محمود بيرم التونسي وبعض اشعاره السويدي منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 20 03-23-2012 11:15 AM
أحن الى خبز أمي للشاعر محمود درويش السيلاوي منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 10 06-09-2011 09:15 PM
عاشق من فلسطين للشاعر محمود درويش شريرة منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 6 01-31-2008 05:28 AM


الساعة الآن 10:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc