منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

02-17-2015, 02:38 PM   #85
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
ضرب الأرض فانتهب

ضرب الأرض فانتهب

وكإيماضة ذهب
آية العصر جائب
بينما لاح إذ عزب
ضاق بالسرعة الفضاء
ولم يبق مغترب
يدرك الشأو أو يكاد
متى أزمع الطلب
أرز لبنان هاكسة
حلب هذه حلب
أيها الجائز المجاهل
لا يعرف النصب
يصل المدن والقرى
بمتين من السبب
أفعوان إذا التوى
في صعود أو في صبب
إن ترامى بين الربى
خلت فلكا بين الحبب
وإذا شيم موقدا
فهو كالنجم ذي الذنب
إن في هذه الضلوع
لكالمارج التهب
ذاك حس من الكمون
وروى زنده فهب
هو شوق إلى حمى
كل ما فيه مستحب
ميل شجرائه حنان
وفي طوده حدب
أيهذي الشهباء
والحسن في ذلك الشهب
حبذا في ثراك ما
فيه من عنصر الشهب
ذلك العنصر الذي
ظل حرا ولم يشب
عنصر قد أصاب
منه ابن حمدان ما أحب
وبه أحمد ارتقى
ذروة الشعر في العرب
حبذا الجديد
وما فيه من رحب
حبذا الجانب
القديم نبت دونه الحقب
ألسويقات عقدها
من حجار أو من خشب
والبساتين من جناها
الأفانين تهتدب
والمباني بها الحلي
البديعات والقبب
يا لها من زيارة
قضيت وهي لي أرب
تم سعدي بمن
رأيت بها اليوم عن كثب
وبأني قضيت من
حقهم بعض ما وجب
إن من قال فيهم
أعذب المدح ما كذب
جئتهم والفؤاد بي
خافق كلما اقترب
فالتقوني كعائد
للحمى بعد ما اغترب
تلك والله ساعة
أنست المتعب التعب
ليس بدعا وإنهم
صفوة الشرق والنخب
من نساء زواهر
بحلى الحسن والأدب
محصنات مربيات
النجيبات والنجب
ورجال إذا هم
سابقوا أحرزوا القصب
شرفوا العلم ما استطاعوا
ولم يحقروا النشب
أمهر الطالبين
للسكب من خير مكتسب
أحلم الناس عن هدى
ما الذي يصلح الغضب
أحزم الخلق إن يكن
سرف جالب العطب
من رأى منهم المكان
لفوز به وثب
محرزا غاية الذي
رام في كل مطلب
فيهم الحاسب الذي
لا يجارى إذا حسب
فيهم الكاتب الذي
لا يبارى إذا كتب
فيهم العالم الذي
عقله كوكب ثقب
فيهم الشاعر الذي
شعره للنهى خلب
فيهم القائل الصؤول
على الجمع إن خطب
فيهم الصانع الذي
صنعه آية العجب
فيهم المطرب
المجد فنونا من الطرب
يا كراما أحلني
فضلهم أرفع الرتب
إن فخرا نحلتموني
لأغلى ما في الحسب
لم يكن لي ومن أنا
هو للشعر والأدب


ترحلت عن زمني عائدا

ترحلت عن زمني عائدا
خلال القرون إلى ما وراء
وما طيتي غير أني
وقفت بآثار فن عداها الفناء
هياكل شيدها للخلود
نبوغ جبابرة أقوياء
فجسمي في دهره ماكث
وقلبي في أول الدهر ناء
أجلت بتلك الرسوم لحاظا
يغالب فيها السرور البكاء
فما ارتهن الطرف إلا مثال
عتيق الجمال جديد الرواء
مثال لإيزيس في صلده
تحس الحياة وتجري الدماء
يروعك من عطفه لينه
ويرويك من رونق الوجه ماء
به فجر الحسن من منبع
فيا عجبا للرمال الظماء
فتون الدلال وردع الجلال
وأمر الحياة ونهي الحياء
فأدركت كيف استبت عابديها
بسحر الجمال وسر الذكاء
وبث العيون شعاع النهى
يبيح السرائر من كل راء
لقد غبرت حقب لا تعد
يدول النعيم بها والشقاء
تزول البلاد وتفنى العباد
وإيزيس تزهو بغير ازدهاء
إذا انتابها الدهر ما زادها
وقد حسر الموج إلا جلاء
لبثت أفكر في شأنها
مطيفا بها هائما في العراء
فلما براني حر الضحى
وأدركني في الطواف العياء
أويت إلى السمح من ظلها
وفي ظلها الروح لي والشفاء
يجول بي الفكر كل مجال
إذا أقعد الجسم فرط العناء
فما أنا إلا وتلك الإلهة
ذات الجلالة والكبرياء
قد اهتز جانبها وانتحت
تخطر بين السنى والسناء
وترمقني بالعيون التي
تفيض محاجرها بالضياء
بتلك العيون التي لم تزل
يدان لعزتها من إباء
فما في الملوك سوى أعبد
وما في المليكات إلا إماء
وقالت بذاك الفم الكوثري
الذي رصعته نجوم السماء
أيا ناشد الحسن في كل فن
رصين المعاني مكين البناء
لقد جئت من آهلات الديار
تحج الجمال بهذا العراء
فلا يوحشنك فقد أنيس
سوى الذكر يعمر هذا الخلاء
وإن الرسوم لحال تحول
وللحسن دون الرسوم البقاء
له صور أبدا تستجد
وجوهره أبدا في صفاء
بكل زمان وكل مكان
ينوع في الشكل للأتقياء
فليس القديم وليس الحديث
لدى قدرة الله إلا سواء
رفعت لك الحجب المسدلات
وأبرحت عن ناظريك الخفاء
تيمم بفكرك أرضا لنا
بها صلة من قديم الإخاء
بلاد الشآم التي لم تزل
بلاد النوابغ والأنبياء
ففي سفح لبنان حورية
تفنن مبدعها ما يشاء
إذا ما بدت من خباء العفاف
كما تتجلى صباحا ذكاء
تبينتها وهي لي صورة
أعيدت إلى الخلق بعد العفاء
فتعرفها وبها حليتاي
سحر الجمال وسر الذكاء


Amany Ezzat متواجد حالياً  
02-17-2015, 02:44 PM   #86
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

تدانى فحيى عابرا وتناءى

تدانى فحيى عابرا وتناءى
شبيها بطيف في الغداة تراءى
برغم أولي الألباب عجل بينه
وكان لهم ذخرا وكان رجاء
أتاح زماني مرة أن رأيته
ولم يولني بعد اللقاء لقاء
فما راعني إلا فتى في إهابه
شهدت معا شيخوخة وفتاء
أطيلت بعثنون أسالة وجهه
وفي محجرية كوكبان أضاء
تضاءل مرمى ظله من نحوله
وطبق آفاقا سنى وسناء
وفي صدره بحر من العلم لم يضق
به ذلك الصدر الصغير إناء
يحدث في رفق وليست أناته
تثبط عزما أو تعوق مضاء
عكوف على التحصيل من كل مطلب
يلم به مهما يسمه عناء
جنى الروض ما تجري يراعته به
فيحلو شرابا أو يطيب غذاء
وما ثقف الألباب مثل بيانه
وما شرف الآداب والأدباء
يغوص على الدر البعيد مكانه
فيجلوه للمستبصرين جلاء
ويبحث عما يفقد الجهل أهله
فيهدي إليهم زينة وثراء
ويحرق ألا يغمط الفضل حقه
ويعدم بين العالمين جزاء
فإن يذكر الفضل الذي فيه يعتذر
كأن به من أن يذاع حياء
أأنسى لإسماعيل ما عشت منة
أفدت بها أحدوثة وبقاء
حباني بها قبل التعارف مضفيا
علي بما لا أستحق ثناء
وقد عاق شكري عنه فرط احتشامه
فهل مجزيء شكر يجيء رثاء
وهيهات أن يوفى بشعر جميله
ولو كان ديوانا لقل وفاء
ألا أيها الغادي وليس بآسف
ولا متقاض لوعة وبكاء
ترفعت عن أن تقبل الضيم صابرا
على زمن أحسنت فيه وساء
وجنبك العيش احتقار لشأنه
إذا ما غدا فيه العفاف عفاء
مكانك في الدنيا خلا غير أنه
مليء النواحي عزة وإباء
ببينك مختارا صدمت عقيدة
وأوقعت حكما حير الحكماء
وكنت على يسر الأمور وعسرها
تنير بعالي رأيك الحصفاء
فغالبك الطبع العيوف على الحجى
وأصدر من قبل القضاء قضاء
أمن خطل طرح الإناء وما به
من السؤر لم يطهر وقل غناء
وهل ترتضي نفس العزيز إقامة
على ذلة والداء عز دواء
إذا هان في حب الحياة هوانها
فليس لأرض أن تكون سماء
قرارك ولترع الخلائق سمعها
مصاقعها الهادين والسفهاء
ستبقى لنفع الناس صحف تركتها
ولن يذهب الإرث النفيس جفاء
وتذكرك الأوطان يوم فخارها
إذا ذكرت أفذاذها النبغاء
وإني لمحزون عليك وجارع
ثمالة كأسي حسرة وشقاء
أقول عزاء الآل والصحب والحمى
ولي ولأمثالي أقول عزاء
فرابطة اسمينا أراها قرابة
وأعتدها فوق الإخاء إخاء


قل للذين طلوه

قل للذين طلوه
فزيفوه طلاء
تلك الجلالة كانت
صدقا فصارت رياء
يا حائنين صباحا
فبائدين مساء
وواردين المنايا
في الأعجلين فناء
باي شيء إليكم
ذاك الخلود أساء
أدمية في يديكم
بالصبغ تعطي رواء
يا حسرة الفن ممن
يسطو عليه ادعاء
ولا يرى الحسن إلا
نظافة رعناء
وجدة تتشظى
تلمعا وازدهاء
تفدي التلاوين أبقى
ما كان منها حياء
وما عصى في سبيل
الحصافة الأهواء
وما أتى وفق أسمى
معنى أريد أداء
وما على متمنى
سلامة الذوق جاء
يا كدرة حقروها
إذ حولوها صفاء
وغبرة يكره
الفن أن تكون نقاء
وصدأة يأنف
الحسن أن تعود جلاء
ليس العتيق إذا جاد
الجديد سواء
خمسون عاما تقضين
ضحوة وعشاء
في صنع وشي دقيق
لقين فيه العناء
واهي النسيل دقيق النسيح
ما اللطف شاء
لكن متين على كونه
يخال هباء
يزيده الدهر قدرا
بقدر ما يتناءى
ويستعير لأبقى
الفخار منه رداء
نظمنه لحمات
وصغنه أسداء
والنور سخرن كيما
يبدعنه والماء
والحر والبرد
أعملن والثرى والهواء
حتى كسون حديد
التمثال ذاك الغشاء
مزركشا برموز
بديعة إيحاء
مما تخط المعالي
على الرجال ثناء
غير الحروف رسوما
وغيرهن هجاء
ما زلن يأبين إلا
أولي النهى قراء
ذاك الغشاء
وقد تم حسنه استيفاء
علا غلام إليه
بمسحه سوداء
وجر جهلا على آية
الجلال العفاء
فبينما النصب
الفخم يبهج الحوباء
إذ عاد بالدهن
والصقل صورة جوفاء
نضاحة ماء قار
منفوخة كبرياء
ليلاء ترسل
من كل جانب لألاء
كأنها لفتات
التاريخ يرنو وراء
وليس يألو المداجين
بيننا إزراء
نظرت والشعب يأسى
والخطب عز عزاء
والفن يستنزف الدمع
حرقة واستياء
ومصر فرعون من أوج
مجدها تتراءى
غضبى تقبح
تلك الأفعولة النكراء
فقلت للجهل
والغم يفطر الأحشاء
يا قاتل الشرق بالترهات
قوتلت داء
أمالئ الكون في
وقته سنى وسناء
رب الكنانة
محيي مواتها إحياء
أمضى مليك تولى
إدارة وقضاء
وخير من رد بالعدل
أرض مصر سماء
وكان صاعقة
الله إن رمى الأعداء
وكان نوء الموالين
رحمة وسخاء
يمد فدم إلى
شخصه يدا عسراء
تكسوه حلة عيد
والعز يبكي إباء
فبينما كان مرآه
يبعث الخيلاء
إذا الجواد ورب
الجواد بالهون باءا
في زينة لست تدري
زرقاء أو خضراء
ترد هيبة ذاك
الغضنفر استهزاء
أكبر بذاك افتراء
على العلى واجتراء
ذنب جسيم يقل
التأنيب فيه جزاء
من فعل زلفى
على القطر جرت الأرزاء
واليوم تغسل أعلاقها
البلاد بكاء


علا مفرقي بعد الشباب مشيب

علا مفرقي بعد الشباب مشيب
ففودي ضحوك والفؤاد كئيب
إذا ما مشى هذا الشرار بلمة
فما هي إلا فحمة ستذوب
أراعك إصباح يطارد ظلمة
بها كان أنس ما تشاء وطيب
فما بال ضوء في دجى الرأس مؤذن
بأن زمانا مر ليس يؤوب
غنمنا به أمن الحياة ويمنها
كليل به يلقى الحبيب حبيب
شباب تقضى بين لهو ونعمة
إذ الدهر مصغ والسرور مجيب
وإذ لا تعد المعصيات على الفتى
خطايا ولا تحصى عليه ذنوب
وإذ كل صعب لا يرام مذلل
وكل مضيق لا يجاز رحيب
وإذ كل أرض روضة عبقرية
وكل جديب في الديار خصيب
وإذ كل ذي قلب خفوق بصبوة
على الجهل منه شاعر وأديب
وإذ كل ذي قلب خفوق بصبوة
على الجهل منه شاعر وأديب
وإذ يثب الفكر البطيء فيرتقي
إلى الأوج لا يثنيه عنه لغوب
وإذ نستلذ اآلقر وهو كريهة
وإن نستطيب الحر وهو مذيب
وإذ نستبينا كل ذات ملاحة
لها فتنة بالملاعبين لعوب
وإذ تتلقانا الصروف برحمة
وينحاز عنا السهم وهو مصيب
تقينا الرزايا رأفة الله بالصبا
وتدرأ عنا الحادثات غيوب
فكنا كأفراخ تعرض وكرها
وللنوء هطل والرياح هبوب
فلم تؤذها الأمطار وهي مهالك
ولم يردها الإعصار وهو شعوب
بل اهتز مثواها ليهنئها الكرى
وبلت لإمراء الطعام حبوب
وكنا كوسى يوم أمسى وفلكه
على النيل عشب يابس ورطيب
مشت فوق تيار البوار تخطرا
تراءى بصافي الماء وهو مريب
يعض الردى أطرافها بنواجذ
من الموج تبدو تارة وتغيب
ويبسم وجه الغور من رقة لها
وما تحته إلا دجى وقطوب
فجازت به الأخطار والطفل نائم
تراعي سراها شمأل وجنوب
إلى حيث ينجي من مخالب حتفه
غريق ويوقي الظالمين غريب
إلى ملتقى أم ومنجاة أمة
إلى الطور يدعى الله وهو قريب
رعى الله ذاك العهد فالعيش بعده
وجوم على أيامه ووجيب
يقولون ليل جاءنا بعده الهدى
صدقتم هدى لكن أسى وكروب
إذا ما انجلى صبح بصادق نوره
وبدد من وهم الظلام كذوب
وحصحص حق الشيء راع جماله
ولم تخف عورات به وعيوب
وأضحى ذليلا للنواظر مشهد
رأته بنور الشهب وهو مهيب
فهل في الضحى إلا ابتذال مجدد
تثوب به الأنوار حين تثوب
وهل في الضحى طيف يسر بزورة
إذا ساءنا ممن نحب مغيب
وهل في الضحى إلا جروح وغارة
لحوح وإلا سالب وسليب
وهل في الضحى كأس صفوح عن العدى
إذا رابت الكاسات ليس تريب
وهل في الضحى راح حمول على الندى
تصب فراحات الكرام تصوب
أبا الصخب الساعي به كل مغتد
إلى الرزق يرضي مسمعيه طروب
أتمكننا من بارح الأنس عزل
وجارا رضانا ناقم وغضوب
أيهنئنا للشمس وجه ودونه
دخان مثار للأذى وحروب
أتأوي إلى ضوضاء سوق صبابة
وتلك نفور كالقطاة وثوب
إليكم عني بالحقائق إنني على
الكره مني بالحياة طبيب
أعيدوا إلى قلبي عذير شبابه
فما الشيب إلا عاذل ورقيب
ولا غركم مني ابتسام بلمتي
فرب ابتسام لاح وهو شبوب
أليست نجوم الليل أشبه بالندى
على أنها جمر ذكا ولهيب
Amany Ezzat متواجد حالياً  
02-17-2015, 02:51 PM   #87
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

عظم لم تسعه دار الفناء

عظم لم تسعه دار الفناء
فلتسعه في الله دار البقاء
يا أميرا إلى ذرى العزة
القعساء أعلى مكانة الأمراء
لم تكن بالضعيف يوم أصبت
الأمر والأمر مطمع الأقوياء
فتنكبت عنه أقدر ما كنت
على الاضطلاع بالأعباء
إنما آثرت لك النفس حالا
هي أسمى منازل النزهاء
عدت عطلا وليس في الناس
أحلى جبهة منك بعد ذاك الإباء
فجعت مصر فيك فجعة أم
في الأعز الاغلى من الأبناء
في جواد جارى أباه وما جاراه
إلاه بالندى والسخاء
أورد الفضل كل صادق وخص
الجزل منه بالعلم والعلماء
أريحي يهتز للعمل
الطيب من نفسه بلا إغراء
إنما يبتغي رضاها وما
يعنى بشكر من غيرها وثناء
كلف بالجميل يسديه عفوا
متجاف مواطن الإيذاء
لازم حد ربه غير ناس
في مقام ما حق للعلياء
كل شأن يسوسه يبلغ الغاية
فيه من همة ومضاء
ويرى الفخر أن يكون طليقا
من قيود الظاهر الجوفاء
كان وهو الكريم جد ضنين
بالإذاعات عنه والأنباء
فإذا ما أميطت الحجب
عن تلك المساعي الجسام والآلاء
أسفرت بين روعة وجلال
عن كنوز مجلوة من خفاء
كان ذاك الجافي العبوس المحيا
في المعاطاة أسمح السمحاء
دون ما تنكر المخايل فيه
غرر من شمائل حسناء
من حياء يخال كبرا وما
الكبر به غير صورة للحياء
ووفاء للآل والصحب والأوطان
في حين عز أهل الوفاء
وكمال في الدين منه وفي
الدنيا تسامى به عن النظراء
يذكر الله في النعيم ولا ينساه
إن طاف طائف من شقاء
فهو حق الصبور في عنت الدهر
وحق الشكور في النعماء
لم ير الناس قبله في مصاب
مثل ذاك الإزراء بالأرزاء
بترت ساقه ولم يسمع
العواد منه تنفس الصعداء
جلد لا يكون خلة رعديد
ولم يؤته سوى البؤساء
كيف يشكو ذاك الذي شكت الآساد
منه في كل غيل ناء
والذي كان باقتناص ضواري
الغاب يقري الكلاب ذات الضراء
والذي زان قصره بقطاف
من رؤوس الأيائل العفراء
أشرف اللهو لهوه بركوب
الهول بين المجاهل الوعثاء
باحثا عن قديمها مستفيدا
عبرا من تبدل الأشياء
سير الأولين كانت له شغلا
فأحيى دروسها من عفاء
وتولى تنقيح ما أخطأته
أمم من حقائق الصحراء
فإذا عد في بلاء فخار
لم يجاوز فخار ذاك البلاء
إنني آسف لمصر
وما ينتابها في رجالها العظماء
كان ممن بنوا علاها فريعت
بانقضاض البناء بعد البناء
لم يخيب ما دام حيا لها سؤلا
وكائن أجاب قبل الدعاء
فإذا ما بكى أعزتها يأسا
فمن للعفاة بالتأساء
قد حسبنا القضاء حين عفا عنه
رثى للضعاف والفقراء
غير أن الرجاء مد لهم فيه
قليلا قبل انقطاع الرجاء
ويحهم ما مصيرهم فهم اليوم
ولا عون غير لطف القضاء
أيها الراحل الجليل الذي
أقضيه نزرا من حقه برثائي
لم يكن بيننا إلى أن دعاك
الله إلا تعارف الأسماء
زال بالأمس ما عراك
فأبديت سروري مهنئا بالشفاء
وأنا اليوم جازع جزع الأدنين
من أسرة ومن خلصاء
ذاك حق لكل من نفع الناس
على الأقرباء والبعداء
رضي الله عنك فاذهب حميدا
والق خيرا وفز بأوفى جزاء
نعمة الله يا سليلة بيت
راسخ فوق هامة الجوزاء
لك من عقلك الكبير ومن ذكرى
الفقيد الخطير خير عزاء
أنت من أنت في مكانك من وال
ومن إخوة ومن آباء
وستهدين هدي أمك في
أقوم نهج لفضليات النساء


حي العزيمة والشبابا

حي العزيمة والشبابا
والفتية النضر الصلابا
ألتاركين لغيرهم
نزق الطفولة والدعابا
ألجاعلي بيروت وهي
الثغر للعلياء بابا
ألطالبين من المظنات
الحقيقة والصوابا
ألبائعين زهى القشور
المشترين به لبابا
آدابهم تأبى بغير
التم فيها أن تعابا
أخلاقهم من جوهر
صاف تنزه أن يشابا
نياتهم نيات صدق
تأنف المجد الكذابا
آراؤهم آراء أشياخ
وإن كانوا شبابا
مهما يلوا من منصب الأعمال
يوفوه النصابا
والمتقن المجواد يرضى
الله عنه والصحابا
أنظر إلى تمثيلهم
أفما ترى عجبا عجابا
فاقوا به المتفوقين
وأدركوا منه الحبابا
أسمعت حسن أدائهم
إما سؤالا أو جوابا
أشهدت من إيمائهم
ما يجعل البعد اقترابا
أشجتك رنات بها
نبروا وقد فصلوا الخطابا
قد أبدعوا حتى أرونا
جابرة العثرات آبا
حيا كما لقي النعيم
بعزة لقي العذابا
لا تستبين به سرورا
إن نظرت ولا اكتئابا
ما إن يبالي حادثا من
حادثات الدهر نابا
يقضي الرغائب باذلا
فيها نفائسه الرغابا
يخفي مبرته ويجبر
أن يبوح بها فيابى
لا ينثني يوما عن الإحسان
لو ساء انقلابا
وتحولت يده إلى
أحشائه ظفرا ونابا
هن الخلائق قد يكن
بطون خبت أو هضابا
والنفس حيث جعلتها
فابلغ إذا شئت السحابا
أو جار في أمن خشاش
الأرض تنسحب انسحابا
كن جوهرا مما
يمحص باللظى أو كن ترابا
ليسا سواء هابط
وهيا ومنقض شهابا
ألبين محتوم وآلمه
إذا ما المرء هابا
والطبع إن روضته
ذللت بالطبع الصعابا
لا تؤخذ الدنيا اجتدا
تؤخذ الدنيا غلابا
راجع ضميرك
ما استطعت ولا تهادنه عتابا
طوبى لمن لم يمض في
غي تبينه فتابا
ألوزر مغفور وقد
صدق المفرط إذ أنابا
يا منشئا هذي الرواية
إن رأيك قد أصابا
باللفظ والمعنى لقد
سالت مواردها عذابا
حقا أجدت وأنت أحرى
من أجاد بأن تثابا
وأفدت فالمحمول
فيها طاب والموضوع طابا
يكفيك فضلا أن عمرت
بها من الذكرى خرابا
يا حسن ما يروى إذا
أروى معينا لا سرابا
أذكرت مجدا لم تزل
تحدو به السير الركابا
وعظائما للشرق قد
أعنت من الغرب الرقابا
خفض الجناح لها العدى
وعلا الولاة بها جنابا
مشت على الأسناد في
الروم المطهمة العرابا
وبمسرجيها الفاتحين
أضاقت الدنيا رحابا
آيات عز خلدت صحف
الزمان لها كتابا
يا قومي التاريخ لا
بألو الذين مضوا حسابا
ويظل قبل النشر
يوسعهم ثوابا أو عقابا
من رابه بعث فهذا
البعث لم يدع ارتيابا
فإذا عنينا بالحياة
خلا ألطعام أو الشرابا
وإذا تبينا المسيرة
لا طريقا بل عبابا
فلنقض من حق الحمى
ما ليس يألوه ارتقاب
ويح امرئ رجاه موطنه
لمحمدة فخابا
أعلى احتساب بذل من
لبى ولم يبغ احتسابا
إنا ومطلبنا أقل
الحق لا تغلو طلابا
تدعو الوفي إلى الحفاظ
وتكبر التقصير عابا
ونقول كن نصلا به
تسطو الحية لا قرابا
ونقول دع فخرا يكاد
صداه يوسعنا سبابا
آباؤنا كانوا . . . وإنا
أشرف الأمم انتسابا
هل ذاك مغنينا إذا
لم نكمل المجد اكتسابا
يا نخبة ملكوا التجلة
في فؤادي والحبابا
ورأو كرأيي أمثل
الخطط التآلف والربابا
لله فيكم من دعا
للصالحات ومن أجابا

قبس بدا من جانب الصحراء
هل عاد عهد الوحي في سيناء
أرنو إلى الطور الأشم فأجتلي
إيماض برق واضح الإيماء
حيث الغمامة والكليم مروع
أرست وقوراً أيما إرساء
دكناء مثقلة الجوانب رهبة
مكظومة النيران في الأحشاء
حتى تكلم ربها فتمزقت
بين الصواعب في سنى وسناء
وتنزلت أحكامه في لوحها
مكتوبة آياتها بضياء
أترى العناية بعد لأي هيأت
للشرق منجاة من الغماء
فأتيح في لوح الوصايا جانب
خال لمؤتنف من الإيصاء
وتخلفت بين الرمال مظنة
لتفجر في الصخرة الصماء
قد آن للعاشين في ظلمائهم
حقبا خروجهم من الظلماء
إني لميمون النقيبة ملهم
إبراء زمناهم وري ظماء
إن لم يقدهم قائد ذو مرة
متبين منهم مكان الداء
يهديهم سبل الرقي ملائما
لزمانهم وطرائق العلياء
ألشاعرية لا تزال كعهدها
بعد النبوة مهبط الإيحاء
والصوت إن تدع الحقيقة صوتها
والنور نور خيالها الوضاء
يا شيخ سيناء التي بعث الهدى
من تيهها في آية غراء
سنرى وأنت معرب عن حقها
كيف الموات يفوز بالأحياء
وتنزل الأقوام عن أخطارها
وتعسف الحكم والكبراء
أبناء يعرب في أسى من حقبة
شقيت بها الآداب جد شقاء
جنف البغاة بها على أهل النهى
واستعبد العلماء للجهلاء
وتخيل السادات في أقوامهم
شعراءها ضربا من الأجراء
وهم الذين تناشدوا أقوالهم
للفخر آونة وللتأساء
وبفضلهم غذيت غراث عقولهم
من كل فاكهة ألذ غذاء
وبنفحة منهم غدت أسماؤهم
من خالدات الذكر في الأسماء
أصلح بهم رأي الأولى خالوهم
آلات تهنئة لهم وعزاء
ولتشهد الأوطان ما حسناتهم
في المنصب العالي وفي الإثراء
ولتعلم الأيام ما هو شأنهم
في كل موقف عزة وإباء
يا باعث المجد القديم بشعره
ومجدد العربية العرباء
أنت الأمير ومن يكنه بالحجى
فله به تيه على الأمراء
أليوم عيدك وهو عيد شامل
للضاد في متباين الأرجاء
في مصر ينشد من بنيها منشد
وصداه في البحرين والزوراء
عيد به اتحدت قلوب شعوبها
ولقد تكون كثيرة الأهواء
كم ريم تجديد لغابر مجدها
فجنى عليه تشعب الآراء
ما أبهج الشمس التي لاحت لها
بعد القنوط وطالعت برجاء
ألشعر أدنى غاية لم يستطع
إدناءها عزم وحسن بلاء
ما السحر إلا شعر أحمد مالكا
منها القياد بلطف الاستهواء
قد هيأت آياته لوفودها
في مصر عن أمم أحب لقاء
لا يوقظ الأقوام إلا منشد
غرد ينبه نائم الأصداء
كلا وليس لها فخار خالص
كفخارها بنوابغ الشعراء
يا مصر باهي كل مصر بالأولى
أنجبت من أبنائك العظماء
حفلوا لأحمد حفلة ميمونة
لم تأت في نبإ من الأنباء
ما أحمد إلا لواء بلاده
في الشرق يخفق فوق كل لواء
علم به الوادي أناف على ذرى
شم الجبال بذروة شماء
بسمت ذؤابته وما زان الربى
في هامها كالحلية البيضاء
هل في لدات أبي علي نده
إن يصدرا عن همة ومضاء
أو شاعر كأبي حسين آخذ
من كل حال مأخذ الحكماء
فهم الحياة على حقيقة أمرها
فأحبها موفورة النعماء
يجني دوانيها ولا يثنيه ما
دون القواصي من شديد عناء
يقضي مناه أناقة في عيشه
ويفي بحق المجد أي وفاء
عظمت مواهبه وأحرز ما اشتهى
من فطنة خلابة وذكاء
إن تلقه النبوغ ممثلا
في صورة لماحة اللألاء
طبعت من الحسن العتيق بطابع
وضاح آيات بديع رواء
زان الخيال جمالها بسماته
وأعارها قسماته لبقاء
واليوم إذ ولى الصبا لم يبق من
أثر عليها عالق بفناء
لا شيء أروع إذ تكون جليسة
من ذلك الرجل القريب النائي
أبدا يقلب ناظريه وفيهما
تقليب أمواج من الأضواء
يرنو إلى العليا بسامي طرفه
ويلاحظ الدنيا بلا إزراء
يغضي سماحا عن كثير جفنه
وضميره أدنى إلى الإغضاء
فإذا تحدثه فإن لصوته لحنا
رخيم الوقع في الحوباء
في نطقه الدر النفيس وإنما
تصطاده الأسماع بالإصغاء
لكن ذاك الصوت من خفض به
يسمو الحفاظ به إلى الجوزاء
أعظم بشوقي ذائدا عن قومه
وبلاده في الأزمة النكراء
لتكاد تسمع من صرير يراعه
زأرا كزأر الأسد في الهيجاء
وترى كأزندة يطير شرارها
متداركا في الأحرف السوداء
وتحس نزف حشاشة مكلومة
بمقاطر الياقوتة الحمراء
في كل فن من فنون قريضه
ما زال فوق مطامع النظراء
أما جزالته فغاية ما انتهت
شرفا إليه جزالة الفصحاء
وتكاد رقته تسيل بلفظه
في المهجة الظمأى مسيل الماء
لولا الجديد من الحلى في نظمه
لم تعزه إلا إلى القدماء
ناهيك بالوشي الأنيق وقد زها
ما شاء في الديباجة الحسناء
يسري نسيم اللطف في زيناتها
مسرى الصبا في الروضة الغناء
هتكت قريحته السجوف وأقبلت
تسبي خبايا النفس كل سباء
فإذا النواظر بين مبتكراته
تغزى بكل حيية عذراء
في شدوه ونواحه رجع لما
طويت عليه سرائر الأحياء
هل في السماع آلام الجوى
كنواحه وكشدوه بغناء
يشجي قديم كلامه كجديده
وأرى القديم يزيد في الإشجاء
فمن الكلام معتق إن ذقته
ألفيته كمعتق الصعباء
ملأت شوارده الحواضر حكمة
وغزت نجوع الجهل في البيداء
وترى الدرارى في بحور عروضه
وكأنهن دنت بهن مرائي
كم في مواقفه وفي نزعاته
من مرقصات الفن والإنشاء
كم في سوانحه وفي خطراته
من معجزات الخلق والإبداء
رسم النبوغ له بمختلفاتها
صورا جلائل في عيون الرائي
ألممت من شوقي بنحو واحد
وجلاله متعدد الأنحاء
ملأت محاسنها قلوب ولاته
وتثبتت في أنفس الأعداء
لله شوقي ساجيا أو ثائرا
كالليث والبركان والدأماء
لله شوقي في طرائق أخذه
بطرائف الأحوال والأشياء
في لهوه وسروره في زهوه
وغروره في البث والإشكاء
في حبه للنيل وهو عبادة
للرازق العواد بالآلآء
في بره ببلاده وهيامه
بجمال تلك الجنة الفيحاء
في وصفه النعم التي خصت بها
من حسن مرتبع وطيب هواء
في ذكره متباهيا آثارها
ومآثر الأجداد والآباء
في فخره بنهوضها حيث الردى
يهوي بهام شبابها النبهاء
في شكره للمانعين حياضها
وحماة بيضتها من الشهداء
في حثه أعوان وحدتها على
ود يؤلف شملهم وإخاء
متثبتين من البناء بركنه
لتماسك الأعضاد والأجزاء
في نصحه بالعلم وهو لأهله
حرز من الإيهان والإيهاء
في وصفه الآيات مما أبدعت
أمم يقظن ونحن في إغفاء
لم يبق من عجب عجاب خافيا
في بطن أرض أو بظهر سماء
هذا إلى ما لا يحيط بوصفه
فكري ودون أقله إطرائي
بلغت خلال العبقرية تمها
فيه وجازت شأو كل ثناء
فإذا عييت ولم أقم بحقوقها
فلقد يقوم العذر بالإبلاء
ماذا على متنكب عن غاية
والشوط للأنداد والأكفاء
أعلمت ما مني هواه وإنه
لنسيج عمر صداقة وفداء
أي حافظ العهد الذي أدعو وما
أخشى لديه أن يخيب دعائي
أدرك أخاك وأوله نصرا بما
ينبو به إلاك في البلغاء
جل المقام وقد كبت بي همتي
فأقل جزاك الله خير جزاء
يأبى عليك النبل إلا أن ترى
في أول الوافين للزملاء
والشرق عالي الرأس موفور الرضى
برعاية النبغاء للنبغاء
يا من صفا لي وده وصفا له
ودي على السراء والضراء
فأعزني يوم الحفاظ ولاؤه
وأعزه يوم الحفاظ ولائي
وعرفت في نادي البيان مكانه
ومكانه الأسنى بغير مراء
يهنيك هذا العيد دم مستقبلا
أمثاله في صحة وصفاء
Amany Ezzat متواجد حالياً  
02-17-2015, 02:53 PM   #88
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

عجبا أتوحشني وأنت إزائي

عجبا أتوحشني وأنت إزائي
وضياء وجهك ماليء سودائي
لكنه حق وإن أبت المنى
أنا تفرقنا لغير لقاء
جرحوا صميم القلب حين تحملوا
الله في جرح بغير شفاء
ألطيب المحمود من عمري مضى
والمفتدى بالروح من خلصائي
لا بل هما مني جناحا طائر
رميا ولم يك نافعي إخطائي
ألصاحبان الأكرمان توليا
فعلام بعد الصاحبين ثوائي
لم يتركا برداهما غير الشجى
لأخيهما ما دام في الأحياء
وحيالي الخلطاء إلا أنني
متغرب بالعهد في خلطائي
أيراد لي من فضل ما مجدا به
إرث إذن جهل الزمان وفائي
إن نحي بالذكرى فلا تبديل في
صفة ولا تغيير في الأسماء
يا صاحبي غدوت منذ نأيتما
أجد الحياة ثقيلة الأعباء
لا ليل عافية هجعت به ولا
يوم نشطت به من الإعياء
أنا واحد في الجازعين عليكما
وكأنما ذاك البلاء بلائي
فإذا بدا لكما قصوري فاعذرا
أو شفعا لي مسلفات ولائي
مهلا أمير الشعر غير مدافع
ومعز دولته بغير مراء
كم أمة كانت على قدر الهوى
ترجوك ما شاءت لطول بقاء
متمكنا من نفسها إيمانها
إن لم تكن ممن حيوا لفناء
فإذا المنايا لم تزل حرب المنى
وإذا الرزيئة فوق كل عزاء
في مصر بل في الشرق منها لوعة
سدت على السلوان كل فضاء
أترى مويجات الأثير كأنها
حسرى بما تزجي من الأنباء
بعث الشرار بها ثقالا لو بدا
ما حملت لبدت نطاف دماء
جزع الكنانة كاد لا يعدو وأسى
أم القرى ومناحة الفيحاء
وبحضرموت على تنائي دارها
شكوى كشكوى تونس الخضراء
بالأمس كان هواك يجمع شملها
في فرقة النزعات والأهواء
واليوم فت رداك في أعضادها
ما أجلب البأساء للبأساء
أفدح بما يلقاه آلك إن يكن
جزع الأباعد جل عن تأساء
حرموا أبا برا نموا وترعرعوا
من جاهه في أسمح الأفياء
وكفقدهم فقد الغرانيق العلى
علم الهدى للفتية النجباء
وكرزئهم رزئ الرجال مرجبا
عف اللسان مهذب الإيماء
يتناولون من الصحائف وحيه
فتكون كل صحيفة كلواء
ما عشت فيهم ظلت بلبل أيكهم
في الأمن والرئبان في اللاواء
لك جوك الرحب الذي تخلو به
متفردا والناس في أجواء
عذلوك في ذاك التعزل ضلة
إن التعزل شيمة النزهاء
ما كان شغلك لو دروا إلا بهم
لكن كرهت مشاغل السفهاء
ولعل أعطفهم عليهم من دنا
بالنفع منهم وهو عنهم ناء
أحللت نفسك عند نفسك ذروة
تأبى عليها الخسف كل إباء
فرعيت نعمتك التي أثلتها
ورعيت فيها جانب الفقراء
تقني حيائك عالما عن خبرة
إن الخصاصة آفة الأدباء
وترى الزكان لذي الثراء مبرة
منه به ووسيلة لزكاء
كم من يد أسديتها وكسوتها
متأنقا لطف اليد البيضاء
عصر تقضى كنت ملء عيونه
في أربعين بما أفدت ملاء
يجلو نبوغك كل يوم آية
عذراء من آياته الغراء
كالشمس ما آبت أتت بمجدد
متنوع من زينة وضياء
هبة بها ضن الزمان فلم تتح
إلا لأفذاذ من النبغاء
يأتون في الفترات بوعد بينها
لتهيؤ الأسباب في الأثناء
كالأنبياء ومن تأثر إثرهم
من علية العلماء والحكماء
رفعتك بالذكرى إلى أعلى الذرى
في الخلد بين أولئك العظماء
من مسعدي في وصفها أو مصعدي
درجات تلك العزة القعساء
ومطوع لي من بياني ما عصى
فأقول فيك كما تحب رثائي
لي فيك من غرر المديح شوارد
أدت حقوق علاك كل أداء
ووفت قوافيها بما أملى على
قلمي خلوص تجلتي وإخائي
ماذا دهاني اليوم حتى لا أرى
إلا مكان تفجعي وبكائي
شوقي لا تبعد وإن تك نية
ستطول وحشتها على الرقباء
تالله شمس لن تغيب وإنها
لتنير في الإصباح والإمساء
هي في الخواطر والسرائر تنجلي
أبدا وتغمرهن بالألاء
والذخر أبقى الذخر ما خلفته
من فاخر الآثار للأبناء
هو حاجة الأوطان ما دالت بها
دول من السراء والضراء
سيعاد ثم يعاد ما طال المدى
ويظل خير مآثر الآباء
يكفي بيانك أن بلغت موفقا
فيه أعز مبالغ القدماء
بوأت مصر به مكانا نافست
فيه مكان دمشق والزوراء
ورددت موقفها الاخير مقدما
في المجد بين مواقف النظراء
لك في قريضك خطة آثرتها
عزت على الفصحاء والبلغاء
من أي بحر دره متصيد
وسناه من تنزيل أي سماء
ظهرت شمائل مصر فيه بما بها
من رقة ونعومة ونقاء
ترخيمها في لحنه متسامع
ونعيمها في وشيه متراء
شعر سرى مسرى النسيم بلطفه
وصفا بروعته صفاء الماء
ترد العيون عيونه مشتفة
ويصيب فيه السمع ري ظماء
ويكاد يلمس فيه مشهود الرؤى
ويحس همس الظن في الحوباء
في الجو يؤنس من يحلق طائرا
والدو يؤنس راكب الوجناء
عجبا لما صرفت فيه فنونه
من فطنة خلابة وذكاء
فلكل لفظ رونق متجدد
ولكل قافية جديد رواء
يجلى الجمال به كأبدع ما انجلت
صور حسان في حسان مرائي
ولربما راع الحقيقة رسمها
فيه فما اعتصمت من الخيلاء
حياك ربك في الذين سموا إلى
أمل فأبلوا فيه خير بلاء
من ملهم أدى أمانة وحيه
بعزيمة غلابة ومضاء
متجشم بالصبر دون أدائها
ما سيم من عنت وفرط عناء
للعبقرية قوة علوية
في نجوة من نفسه عصماء
كم أخرجت لأولى البصائر حكمة
مما ألم به من الأرزاء
حتى إذا اشتعل المشيب برأسه
ما زاد جذوتها سوى إذكاء
فالداء ينحل جسمه ونشاطها
بسطوعه يخفي نشاط الداء
جسم يقوضه السقام وهمسها
متعلق بالخلق والإنشاء
عجبا لعاميه اللذين قضاهما
في الكد قبل الضجعة النكراء
عاما نزاع لم تهادن فيهما
نذر الردى وشواغل البرحاء
حفلا بما لم يتسع عمر له
من باهر الإبداع والإبداء
فتح يلي فتحا وصرح باذخ
في إثره صرح وطيد بناء
هذا إلى فطن يقصر دونها
مجهود طائفة من الفطناء
من تحفة منظومة لفكاهة
أو طرفة منظومة لغناء
أو سيرة سيقت مساق رواية
لمواقف التمثيل والإلقاء
تجري وقائعها فتجلو للنهى
منها مغازي كن طي خفاء
فإذا الحياة عهيدها وعتيدها
مزج كمزج الماء والصهباء
تطفو حقائقها على أوهامها
وتسوغ خالصة من الأقذاء
يا من صحبت العمر أشهد مانحا
في الشعر من متباين الأنحاء
إني ليحضرني بجملة حاله
ماضيك فيه كانه تلقائي
من بدئه وحجاك يفتح فتحه
للحقبة الادبية الزهراء
حتى الختام ومن مفاخر مجدد
ما لم يتح لسواك في الشعراء
فأرى مثالا رائعا في صورة
للنيل تملأ منه عين الرائي
ألنيل يجري في عقيق دافق
من حيث ينبع في الربى الشماء
يسقي سهول الريف بعد حزونه
ويديل عمرانا من الإقواء
ما يعترضه من الحواجز يعده
ويعد إلى الإرواء والإحياء
حتى إذا رد الفيافي جنة
فيما علا ودنا من الأرجاء
أوفى على السد الأخير ودونه
قرب المصير إلى محيط عفاء
فطغى وشارف من خلاف زاخرا
كالبحر ذي الإزباد والإرغاء
ثم ارتمى بفيوضه من حالق
في المهبط الصادي من الجرعاء
فتحدرت وكأن منهمراتها
خصل من الأنوار والأنداء
مسموعة الإيقاع في أقصى مدى
جذلى بما تهدي من الآلاء
إن أخطأت قطرا مواقع غيثها
أحظته باللمحات والأصداء
لله در قريحة كانت لها هذي
النهاية من سنى وسناء
رفعتك من علياء فانية إلى
ما ليس بالفاني من العلياء
وضياء وجهك ماليء سودائي
لكنه حق وإن أبت المنى
أنا تفرقنا لغير لقاء
جرحوا صميم القلب حين تحملوا
الله في جرح بغير شفاء
ألطيب المحمود من عمري مضى
والمفتدى بالروح من خلصائي
لا بل هما مني جناحا طائر
رميا ولم يك نافعي إخطائي
ألصاحبان الأكرمان توليا
فعلام بعد الصاحبين ثوائي
لم يتركا برداهما غير الشجى
لأخيهما ما دام في الأحياء
وحيالي الخلطاء إلا أنني
متغرب بالعهد في خلطائي
أيراد لي من فضل ما مجدا به
إرث إذن جهل الزمان وفائي
إن نحي بالذكرى فلا تبديل في
صفة ولا تغيير في الأسماء
يا صاحبي غدوت منذ نأيتما
أجد الحياة ثقيلة الأعباء
لا ليل عافية هجعت به ولا
يوم نشطت به من الإعياء
أنا واحد في الجازعين عليكما
وكأنما ذاك البلاء بلائي
فإذا بدا لكما قصوري فاعذرا
أو شفعا لي مسلفات ولائي
مهلا أمير الشعر غير مدافع
ومعز دولته بغير مراء
كم أمة كانت على قدر الهوى
ترجوك ما شاءت لطول بقاء
متمكنا من نفسها إيمانها
إن لم تكن ممن حيوا لفناء
فإذا المنايا لم تزل حرب المنى
وإذا الرزيئة فوق كل عزاء
في مصر بل في الشرق منها لوعة
سدت على السلوان كل فضاء
أترى مويجات الأثير كأنها
حسرى بما تزجي من الأنباء
بعث الشرار بها ثقالا لو بدا
ما حملت لبدت نطاف دماء
جزع الكنانة كاد لا يعدو وأسى
أم القرى ومناحة الفيحاء
وبحضرموت على تنائي دارها
شكوى كشكوى تونس الخضراء
بالأمس كان هواك يجمع شملها
في فرقة النزعات والأهواء
واليوم فت رداك في أعضادها
ما أجلب البأساء للبأساء
أفدح بما يلقاه آلك إن يكن
جزع الأباعد جل عن تأساء
حرموا أبا برا نموا وترعرعوا
من جاهه في أسمح الأفياء
وكفقدهم فقد الغرانيق العلى
علم الهدى للفتية النجباء
وكرزئهم رزئ الرجال مرجبا
عف اللسان مهذب الإيماء
يتناولون من الصحائف وحيه
فتكون كل صحيفة كلواء
ما عشت فيهم ظلت بلبل أيكهم
في الأمن والرئبان في اللاواء
لك جوك الرحب الذي تخلو به
متفردا والناس في أجواء
عذلوك في ذاك التعزل ضلة
إن التعزل شيمة النزهاء
ما كان شغلك لو دروا إلا بهم
لكن كرهت مشاغل السفهاء
ولعل أعطفهم عليهم من دنا
بالنفع منهم وهو عنهم ناء
أحللت نفسك عند نفسك ذروة
تأبى عليها الخسف كل إباء
فرعيت نعمتك التي أثلتها
ورعيت فيها جانب الفقراء
تقني حيائك عالما عن خبرة
إن الخصاصة آفة الأدباء
وترى الزكان لذي الثراء مبرة
منه به ووسيلة لزكاء
كم من يد أسديتها وكسوتها
متأنقا لطف اليد البيضاء
عصر تقضى كنت ملء عيونه
في أربعين بما أفدت ملاء
يجلو نبوغك كل يوم آية
عذراء من آياته الغراء
كالشمس ما آبت أتت بمجدد
متنوع من زينة وضياء
هبة بها ضن الزمان فلم تتح
إلا لأفذاذ من النبغاء
يأتون في الفترات بوعد بينها
لتهيؤ الأسباب في الأثناء
كالأنبياء ومن تأثر إثرهم
من علية العلماء والحكماء
رفعتك بالذكرى إلى أعلى الذرى
في الخلد بين أولئك العظماء
من مسعدي في وصفها أو مصعدي
درجات تلك العزة القعساء
ومطوع لي من بياني ما عصى
فأقول فيك كما تحب رثائي
لي فيك من غرر المديح شوارد
أدت حقوق علاك كل أداء
ووفت قوافيها بما أملى على
قلمي خلوص تجلتي وإخائي
ماذا دهاني اليوم حتى لا أرى
إلا مكان تفجعي وبكائي
شوقي لا تبعد وإن تك نية
ستطول وحشتها على الرقباء
تالله شمس لن تغيب وإنها
لتنير في الإصباح والإمساء
هي في الخواطر والسرائر تنجلي
أبدا وتغمرهن بالألاء
والذخر أبقى الذخر ما خلفته
من فاخر الآثار للأبناء
هو حاجة الأوطان ما دالت بها
دول من السراء والضراء
سيعاد ثم يعاد ما طال المدى
ويظل خير مآثر الآباء
يكفي بيانك أن بلغت موفقا
فيه أعز مبالغ القدماء
بوأت مصر به مكانا نافست
فيه مكان دمشق والزوراء
ورددت موقفها الاخير مقدما
في المجد بين مواقف النظراء
لك في قريضك خطة آثرتها
عزت على الفصحاء والبلغاء
من أي بحر دره متصيد
وسناه من تنزيل أي سماء
ظهرت شمائل مصر فيه بما بها
من رقة ونعومة ونقاء
ترخيمها في لحنه متسامع
ونعيمها في وشيه متراء
شعر سرى مسرى النسيم بلطفه
وصفا بروعته صفاء الماء
ترد العيون عيونه مشتفة
ويصيب فيه السمع ري ظماء
ويكاد يلمس فيه مشهود الرؤى
ويحس همس الظن في الحوباء
في الجو يؤنس من يحلق طائرا
والدو يؤنس راكب الوجناء
عجبا لما صرفت فيه فنونه
من فطنة خلابة وذكاء
فلكل لفظ رونق متجدد
ولكل قافية جديد رواء
يجلى الجمال به كأبدع ما انجلت
صور حسان في حسان مرائي
ولربما راع الحقيقة رسمها
فيه فما اعتصمت من الخيلاء
حياك ربك في الذين سموا إلى
أمل فأبلوا فيه خير بلاء
من ملهم أدى أمانة وحيه
بعزيمة غلابة ومضاء
متجشم بالصبر دون أدائها
ما سيم من عنت وفرط عناء
للعبقرية قوة علوية
في نجوة من نفسه عصماء
كم أخرجت لأولى البصائر حكمة
مما ألم به من الأرزاء
حتى إذا اشتعل المشيب برأسه
ما زاد جذوتها سوى إذكاء
فالداء ينحل جسمه ونشاطها
بسطوعه يخفي نشاط الداء
جسم يقوضه السقام وهمسها
متعلق بالخلق والإنشاء
عجبا لعاميه اللذين قضاهما
في الكد قبل الضجعة النكراء
عاما نزاع لم تهادن فيهما
نذر الردى وشواغل البرحاء
حفلا بما لم يتسع عمر له
من باهر الإبداع والإبداء
فتح يلي فتحا وصرح باذخ
في إثره صرح وطيد بناء
هذا إلى فطن يقصر دونها
مجهود طائفة من الفطناء
من تحفة منظومة لفكاهة
أو طرفة منظومة لغناء
أو سيرة سيقت مساق رواية
لمواقف التمثيل والإلقاء
تجري وقائعها فتجلو للنهى
منها مغازي كن طي خفاء
فإذا الحياة عهيدها وعتيدها
مزج كمزج الماء والصهباء
تطفو حقائقها على أوهامها
وتسوغ خالصة من الأقذاء
يا من صحبت العمر أشهد مانحا
في الشعر من متباين الأنحاء
إني ليحضرني بجملة حاله
ماضيك فيه كانه تلقائي
من بدئه وحجاك يفتح فتحه
للحقبة الادبية الزهراء
حتى الختام ومن مفاخر مجدد
ما لم يتح لسواك في الشعراء
فأرى مثالا رائعا في صورة
للنيل تملأ منه عين الرائي
ألنيل يجري في عقيق دافق
من حيث ينبع في الربى الشماء
يسقي سهول الريف بعد حزونه
ويديل عمرانا من الإقواء
ما يعترضه من الحواجز يعده
ويعد إلى الإرواء والإحياء
حتى إذا رد الفيافي جنة
فيما علا ودنا من الأرجاء
أوفى على السد الأخير ودونه
قرب المصير إلى محيط عفاء
فطغى وشارف من خلاف زاخرا
كالبحر ذي الإزباد والإرغاء
ثم ارتمى بفيوضه من حالق
في المهبط الصادي من الجرعاء
فتحدرت وكأن منهمراتها
خصل من الأنوار والأنداء
مسموعة الإيقاع في أقصى مدى
جذلى بما تهدي من الآلاء
إن أخطأت قطرا مواقع غيثها
أحظته باللمحات والأصداء
لله در قريحة كانت لها هذي
النهاية من سنى وسناء
رفعتك من علياء فانية إلى
ما ليس بالفاني من العلياء
Amany Ezzat متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ملف, يميل, جبران, كامل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صلاح جاهين ملف كامل Amany Ezzat منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 64 04-21-2017 02:05 PM
ملف كامل عن الحناء وفوائدها Bulla منتدى حواء جمال اناقة اتيكيت مرأة امومة طفل طفولة اسرة 37 04-15-2013 02:49 PM
الشاعر اللبنانى جبران خليل جبران شريرة منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 11 02-28-2008 09:46 AM
الاســنان ملف كامل متجدد فنانه بالفطره منتدى حواء جمال اناقة اتيكيت مرأة امومة طفل طفولة اسرة 0 01-08-2008 05:31 AM
كميليا جبران غناء يبحث عن وطن moh004 الموسيقي الطرب اغانى قديمة حديثة البومات كاملة الات موسيقى عربية عالمية 3 10-15-2007 08:23 PM


الساعة الآن 10:32 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc