منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

01-16-2016, 08:00 PM   #49
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
“خديجة و سوسن” رواية من جزئين، الجزء الأول وترويه سوسن، الابنة كتبت الجزء الخاص بخديجة في سهولة ويسر استغربتهما، و كنت أحيانا أكتب عشر صفحات في الجلسة الصباحية الواحدة ولم أقم بتعديلات تذكر فيما كتبت، أما الجزء الخاص بسوسن فقد كانت كتابته على العكس من ذلك إذ أعدت كتابة فصول كاملة منه ثلاثة مرات في عامين متتالين. كانت تجربة سوسن، كما أراها، هي تجربة جيل من الفتيات، أصغر مني ببضع سنوات، عايشته عن قرب في الجامعة في السبيعينات، لم تكن التجربة تجربني وإن كان التماس قائما إلى حد التماثل أحيانا، والألم حاضرا إلى حد إرباك الكتابة و الزج بها إلى سكك العاطفية حيناً والإشفاق على الذات حيناً والصوت المنفعل المدافع حيناً:

أكتب ثم أتوقف وأعدل وأحذف ثم اقرأ ما كتبت فأجده رديئا فأضعه جانبا وابدأ من جديد، و أخيرا كتبت سوسن ولكن الحق أيضا أنني لم أكتبها لأن إحاطتي بتجربة شخصيات عديدة يمثلها هذا النموذج الإنساني بقيت أعمق وأثرى مما قدمته على الورق، وفي ظني أن الألم، وقدر منه ضروري لا شك في الكتابة، إذا زاد وفاض أربك النص وخرب فيه، ولأنني أردت أن أحكم الألم وجدت نفسي أعيد ما أكتب المرة تلو المرة، وجاءت شخصية سوسن.. رغم ذلك اختزالاً لواقع أغنى.

“سراج” و هي آخر ما أنجزت من نصوص (كتبتها في شهري يوليه وأغسطس 1989) تدور أحداثها في نهاية القرن التاسع عشر. والنص الذي أكتبه حاليا يحكي عن شخصيات عاشت في أواخر القرن الخامس عشر والقرن السادس عشر، لماذا العودة للتاريخ؟ سؤال طرحته على نفسي ولم أجد له إجابة صريحة، هلى أحتمي بالتاريخ على ما فيه من ألم، من واقع تستريح النفس منه ولا تملك التعامل الهادىء معه؟ هل أبحث فيه عن سند، عن فهم، عن إجابات؟ هل هو هروب أم مواجهة ؟ كثيرا ما أتمنى التفرغ للكتابة، وكثيرا ما أفكر في ترك عملي بالجامعة ولكن لا أجرؤ فأبدو لنفسي كامرأة ترهقها حياتها الزوجية وأولادها العشرة وتراودها كل يوم فكرة تركهم والذهاب ولا تملك، ليس فقط لأنهم يشكلون ثوابت حياتها ولكن أيضا لأنها تحتاجهم و تحبهم أضج بالجامعة وأحيانا أكرهها ولكني أنتمي إليها، فمن سنوات عمري الست والأربعين قضيت فيها تسعا وعشرين سنة أعلم فيها و أتعلم .
Amany Ezzat متواجد حالياً  
01-16-2016, 08:01 PM   #50
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

والجامعة نظام صارم يحكمك أكثر مما تحكم فيه. تعد للماجستير والدكتوراه ثم تعد بحثا يعقبه بحث يليه بحث تنجزه أو تشرف عليه وتساعد صاحبه على إنجازه، و تجربة كافكاوية تتكرر مع مطلع الصيف كل عام حيث يتعين عليك أن تصحح مئات من كراسات الإجابة تضم آلاف الصفحات التي تعكس في الغالب خيبة نظام تعليمي وعجزك الفردي مهما بلغت من اجتهاد أو عطاء عن مواجهة هذا النظام.

ولكن الجامعة، رغم ذلك، تمنحني ما لا أستبدل به شيئا، تمنحني قاعة الدرس ولحظات مدهشة يمتد فيها جسر التواصل بين الطلاب وبيني و في اللقاء تأنس الروح وتطلق نوراسها تعلن لقاء اليابسة بالماء، أعلمهم شيئا وأتعلم منه أشياء. فمن اليابسة ومن الماء؟!

ثم أن الجامعة تمنحني زهو الأم يوم عرس الولد – أو البنت- يوم يناقش رسالة الماجستير أو الدكتوراه الذي تقدم بها وأشرفت عليها. أرى الولد متألقا بعلمه فتستطيل قامتي كأنني جدة تستقبل ولادة الحفيد ويغمرها الفرح وهي ترى الحياة تتجلى.

هذا تعطيه الجامعة، أعترف، ولكنها تجور على الكتابة وتقتطع من حقها بقسوة لا ترحم، و أعيش بين الكتابة والجامعة ممزقة كزوج الاثنتين. قاعة الدرس وإنجاز طالبة متميزة علمتها في البدء ثم نمت وفاتتني وتجاوزت تبدد وحشة الواقع و لكن الكتابة تبدد الوحشة أكثر.
Amany Ezzat متواجد حالياً  
01-16-2016, 08:01 PM   #51
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

الكتابة بالنسبة لي علاقة بأمور ثلاثة: علاقة بالواقع المحيط، وعلاقة باللغة ومن ورائها التراث الثقافي والأدبي المتجسدين فيها ومن خلالها، وعلاقة بحرفة الكتابة والخبرات المكتسبة في الورشة اليومية .

العلاقة الأولى تبدأ بالذات والمفردات التي تخصها وتعطيها ملامحها المميزة: بالنسبة لي هي: نهر ونخلة، وقبر الملك قديم ينشر حلم الخلود ويطوي أعمار آلاف المسخرين لبنائه، وجامعة – مسجد، وأزرقة تتفرع من حوله و تلتقي بمقابر يسكنها بشر، وعصفور ميت، وعصا، ورجل أحبه، و طفل تكون في البدء بأحشائي، وصوت امرأة تغني، ووردة، أتحدث عن القاهرة التي ولدت فيها ومصر التي أنا منها، أتحدث عن نفسي فأستغرب أنني أتحدث أيضا عن تاريخ و جغرافيا، أقول هذه مفردات عمري ثم أقول ليست مفردات عمري سوى باب يفتح على زمان ومكان.

العلاقة الثانية علاقتي باللغة العربية التي أرى فيها وطنا يمتد من قرآن العرب إلى نداء البائع المتجول، ومن النشيد الوطني على لسان الأطفال في صباح المدرسة إلى حديث السياسي الأفاق أرى في العربية وطنا متراميا، واضحا وغامضا، أليفا ومدهشا وفي بعض الأحيان مربكا، أعرفه ولا أحيط به، أسكنه وأعرف أيضا أنه يسكنني وأنني في كل قول و فعل أحمل خاتمه وعلامته . العربية أداتي و لكن الصحيح أيضا أنني أداة من أدواتها، هي كتابي الذي تضم صفحاته إرثي و حكاياتي مع الزمان، و طموحي أن أضيف سطرا جديدا إلى سطوره.

وإن كانت العلاقة باللغة ومن ورائها الثقافة واللغة القوميتان علاقة موروثة ومتكسبة في آن واحد فإن العلاقة بحرفة الكتابة (مع افتراض وجود الموهبة) سعي حثيث واجتهاد وتعرف وتتبع ومراقبة واكتشاف و تحصيل، هي في رأيي اكتساب صرف.
Amany Ezzat متواجد حالياً  
01-16-2016, 08:03 PM   #52
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

وفي ورشة الكتابة أرى نفسي تلميذة ينهكها ويجهدها حل المعادلات ثم يلمؤها زهو أهوج ساعة الوصول إلى حلول، تتوارى الصغيرة خلف امرأة تملؤها الثقة والفرح والاعتداد، و لكن اللحظة لا تدوم، تعود التلميذة تقضم أظافرها أمام معادلة جديدة أو أمام السؤال: “هل أفلحت؟”.

أنتبه الآن إلى أنني في اجتهادي لتوضيح ما أظنه متطلبات الكتابة قد قدمت العلاقة باللغة وبحرفة الكتابة وكأنها ثلاثة أمور منفصلة وهي ليست كذلك إذ تتداخل و تتشابك لأن إنتاج الواقع كتابة يتم باللغة فهي وعاؤه وأداته وليست الحرفة مهارة معلقة في الهواء قائمة بذاتها ولكنها أدوات يكتشف نفعها في ورشة التعامل مع مادة بعينها قوامها الواقع واللغة معا، ثم أنها أداة لضبط المؤشر على الموجة الصحيحة التي تسمح بانتقال الرسالة بلا تشويش.

ثم تبقى الكتابة بعد ذلك حالة خاصة في كل مرة، مشروعا، إلى حد ما، قائما بذاته له دوافعه وملابساته ومقاصده .

قلت إني أحب الكتابة لأني أحبها وأيضاً لأن الموت قريب، قلت إن الواقع يشعرني بالوحشة وإن الصمت يزيد وحشتي والبوح يفتح بابي فأذهب إلى الآخرين. أو يأتون إلي، وألمحت أنني أكتب لأنني منحازة (أعي العنصر الأيديولوجي فيما أكتب وأعتقد أنه دائما هناك في أية كتابة ) ولكن لو سألتموني الآن هل تكتبين لكسب الآخرين إلى رؤيتك؟ سأجيب بلا تردد: ليس هذا سوى جزء من دوافعي، أكتب لأني أحب الكتابة وأحب الكتابة لأن الحياة تستوقفني، تدهشني، تشغلني، تستوعبني، تربكني، وتخيفني، وأنا مولعة بها .


كم انت رائعة يا شهرزاد هذا الزمان
رحمك الله و غفر لك و رزقك الجنة
__________________

signature

Amany Ezzat متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أورثتنا, حكاياتها, رضوى, عاشور

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القوارب التي تطفو فوق الماء ملك الورد التصوير الفوتوغرافي صور فوتوغرافية تقنيات ابداع المصور الفنان 5 09-19-2015 08:00 PM
ماذا تعلمت من السنين التى مضت حواء بغداد الحوار العام الموضوعات الانسانيه النقاش الهادف النقد البناء 3 01-15-2013 05:46 PM
مدرسة عاشور بعد الثوره السيلاوي نكتة مصورة مكتوبة فزورة مسابقة صور مضحكة ثابتة متحركة 2 12-20-2011 09:20 AM
الصورة التي ادهشت العالم بنت تونس منتدى تعليم فن الرسم التصوير اسس التصميم الابتكارى 29 08-04-2010 03:10 PM
المصائب التى حلت بفرعون شذى الورود منتدى اسلامي القرآن الكريم السنة النبوية موضوعات قصص دينية 0 02-20-2008 07:47 PM


الساعة الآن 07:43 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc