منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

01-16-2016, 07:58 PM   #45
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
وأنا طالبة في المرحلة الثانوية دعت المدرسة محمود تيمور مرة و بنت الشاطىء مرة، استمعنا إلى حديث كل و حاورناه، والتقيت مصادفة في احدى مكتبات القاهرة بالعقاد فصافحته وهو طبعا لا يعرفني، وبدت لي تلك اللقاءات مثيرة وباهرة، ليس لأنني كنت طبعا معجبة بهذا الكاتب أو تلك الكاتبة تحديدا ولكن لأن فعل الكتابة كان يضفي هالة على صاحبها فلا أملك – في تلك السن – إلا التوقف مأخوذة.

في السابعة عشر من عمري التحقت بكلية الآداب، جامعة القاهرة، واخترت أن أدرس الأدب الإنجليزي، وبقدر ما أحببت النصوص الكبيرة المقررة وغير المقررة بقدر ما أرهقني ضوؤها الكاشف لضآلة إمكانياتي، ثم وقع الحادث المؤسف الذي حسم الأمر لسنوات طوال تالية: قرأت قصص تشيكوف القصيرة، و كأنما سقط حجر علي ودهتمني سيارة فتركتني معوقة الحركة، وجدت أنه من المعيب أن أسمى ما أكتبه قصصا وأنه لا يصح ولا يجوز أن أواصل، قررت التوقف، و جاء قراري قاطعا كمقصلة تلح الكتابة فأقمعها، أكتب صفحات وأمزقها وأكرر على نفسي: لست كاتبة فلماذا سلوك الأغبياء؟!

شاركت عام 1969 في مؤتمر الأدباء الشبان بالزقازيق، وكان زملائي على قدر من الرحابة فاعتبروني واحدة منهم، كان بهاء طاهر وإبراهيم أصلان ويحيى الطاهر عبد الله وعبد الحكيم قاسم وغالب هلسا وإبراهيم مبروك وغيرهم ممن حضروا المؤتمر قد قدموا بشائر تشي بموهبتهم ولم أكن قد قدمت شيئا تقنعني قميته. وليت ظهري للكتابة وأنكرتها وانهمكت في الدراسة الأكاديمية، أعددت الماجستير والدكتوراه وأنجزت بعض الدراسات النقدية.
__________________

signature

Amany Ezzat متواجد حالياً  
01-16-2016, 07:58 PM   #46
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

في عام 1980، على فراش النقاهة بعد أزمة صحية ممتدة أمسكت القلم وكتبت “عندما غادرت طفولتي وفتحت المنديل المعقود الذي تركته لي أمي وعمتي وجدت بداخله هزيمتها، بكيت ولكني بعد بكاء وتفكير أيضا ألقيت بالمنديل وسرت، كنت غاضبة. عدت للكتابة عندما اصطدمت بالسؤال: “ماذا لو أن الموت داهمني؟” ساعتها قررت أنني سأكتب لكي أترك شيئا في منديلي المعقود وأيضا لأنني انتبهت – وكنت في الرابعة و الثلاثين من عمري – أن القبول بالنسبي أكثر حكمة من التعلق بالمطلق وأن الوقت قد حان للتحرر من ذلك الشعور بأن علي أن آتي بما لم يأت به الأوائل أو أدير ظهري خوفا و كبرياءً.

بدأت في مشروع سيرة ذاتية، كتبت صفحات تغطي تجربتي الحياتية من سنة 1946 إلى سنة 1956 ثم اكتشفت أن الخيوط التي شكلت وجدان الطفلة وتلك التي نسجت الطفلة وتلك التي نسجت تاريخ تلك الفترة أكثر تداخلا وحبكة مما أستطيع كتابته، وجدتني أتعثر في كتابة العلاقة بين خاص وعام متداخلين متشابكين إلى حد يصعب معه معرفة أحدهما من الآخر. وخفت من السقوط في الخطابية أو الغنائية فتوقفت عجزا وخوفا ، وقررت أنني بحاجة إلى “ورشة” أتدرب فيها و أتعلم. و كانت كتابة “الرحلة”: أيام طالبة مصرية في أمريكا “هي الورشة التي أقبلت عليها واعية صفتها كورشة تأهيل.

كانت مادة “الرحلة ” جزءاً من سيرتي الذاتية وإن لم تكن تطرح أية صعوبات في فهمها والتعبير عنها بدت الكتابة ممكنة، وكنت أرغب في تقديم شهادة على رحلتي الأمريكية تختلف وتتواصل مع مجموعة من النصوص التي كتبها أدباء مصريون ذهبوا إلى الغرب طلابا للعلم وسجلوا في الغالب الأعم انبهارهم بالأنوار الإمبريالية، كانت تجربتي امتدادا لتجاربهم وكانت أيضا تختلف لأنني ذهبت بتشكك وخوف ومرارة من الآخر الإمبريالي، كنت أنتمي لجيل مختلف ولي موقف أيديولوجي مغاير ثم أنني امرأة، كانت العين التي ترى والوعي الذي يصنف مفردات التجربة وينتظمها يفرضان ضرورات تخصهما.
Amany Ezzat متواجد حالياً  
01-16-2016, 07:59 PM   #47
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

كانت “الرحلة” هي أول نص طويل أكمله، كنت أكتب يوميا بين صفحتين وخمس صفحات، يستغرقني العمل من التاسعة صباحاُ حتى الثانية ظهراً، تعلمت في هذه الورشة اليومية إنجاز مشروع ممتد، اكتسبت “النفس الطويل” إن جاز التعبير، تعلمت كيف أنتقل من الانهماك في تقديم مشهد بتفاصيله إلى الإطار الكلي الذي ينتظم المشاهد ويربطهما بعضهما ببعض، وتعلمت أيضا النقلات الزمانية التي تجعل من مشهد يدوم دقائق يستغرق صفحات، وواقع يدوم سنوات يكتب في سطور معدودة تصل إلى العشرة أحياناً – في إيجاد علاقة معقولة بين الاقتصاد والتكثيف والعمق من ناحية وصفاء التوصيل من ناحية أخرى، ثم أنني انتبهت وأنا أكتب “الرحلة” للمرة الأولى على ما أظن، إلى القيمة العظيمة للتشبيه كأداة بلاغية .

أعتقد أن كتابة “الرحلة ” أكسبتني ثقة في النفس وخففت من وطأة السؤال: “هل أصلح للكتابة ؟” باختصار اكتسبت شيئا من التصالح مع نفسي ككاتبة ممكنة. كان في ذلك نهاية عام 1981 .

بعد حوالي ثلاثة أشهر بدأت في كتابة نص روائي طويل هو الذي نشر بعد ذلك بعنوان “حجر دافىء” (بفتح الحاء و الجيم) لم يكن مشروعي الواعي هو الكتابة عن شخصيات أساسا بل عن حقبة ومكان، كان مشروعي هو مصر السبعينيات: التقاط شيء من ملامح المكان في حقبة زمانية معينة، (انتبه الآن إلى أن التاريخ بمعنى تسجيل الواقع التاريخي كان دائما هاجسا يشغلني) وبسبب طبيعة المشروع جاء الأسلوب وصفيا، ملجما في الغالب، محايدا في الظاهر، بعيدا كل البعد عن التعبير “الإنشائي” .

“حجر دافىء ” هي أول تجربة روائية لي كانت “الرحلة ” نصا سرديا طويلا ولكنها كانت إنتاجا لتحربة عشتها ولشخوص عرفتهم، تدخلت طبعا في ترتيب المادة والتعليق عليها ضمنا أو صراحة ولكني لم أبتدع أية واقعة أو شخصية مما ورد فيها أما في “حجر دافىء” فكانت المرة الأولى التي أنتج فيها عالما بسماته المكانية والزمانية وأسكنه شخصيات تحمل ملامحه وتتحرك في إطاره، وأعتقد أن ذلك لم يكن سهلا بل كان محفوفا بالمخاطر والعثرات التي لم أوفق في كثير من الأحيان – على ما أظن – في تجاوزها.
Amany Ezzat متواجد حالياً  
01-16-2016, 08:00 PM   #48
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,577

.

في عام 1976 كانت قد ألحت علي تجربة روائية كتبت بعض مشاهد منها ثم تصادف أن قرأت نصا روائيا عظيما لأحد كتاب أمريكا اللاتينية فما كان مني إلا أن مزقت الصفحات التي كتبتها، والغريب أنني بعد تسع سنوات من ذلك التاريخ، و تحديدا في مايو 1985 ، عندما انتهيت من كتابة الفصل الأخير من “حجر دافىء “وجدت المشهد الأول من مشاهد تلك الرواية التي مزقتها ينبعث أمامي كملا وبحذافيره: نفس الشخصيات، الأسماء نفسها، الحوار بعينه، أعترف أنني فرحت، ورحت أكرر لنفسي “لعلي كاتبة في نهاية الأمر .. فلا شيء يلح هكذا إلا إذا كان أصيلا ..”

هكذا بدأت في كتابة رواية “خديجة و سوسن” واستغرقني إنجازها ثلاثة أعوام إذ لم يكن متاحا لي أن أكتب إلا في العطلة الصيفية، و إن حاولت في أثناء العام الدراسي لم تأت محاولتي إلا بالتوتر والاكتئاب لأن طبيعة عملي الجامعي تستهلك جزءا كبيرا من طاقتي الذهنية والبدنية .

أحتاج، لكتابة نص طويل، مساحة من الوقت المتاح كما أحتاج الشعور بأن المساحة مفتوحة أمامي لن يقطعها طارىء.

لن أقدر حتى الآن على اقتطاع نصف يوم من هنا و ربع يوم من هناك لكتابة رواية، أما بالنسبة للقصة القصيرة فالأمر يختلف: تنبت الفكرة أو الصورة في رأسي هكذا فجأة أو أرى مشهدا في الحياة يقول لي اكتبيني، وفي الحالتين لا يتطلب نقل ذلك على الورق زمنا طويلا، قد يكون يوما أو عدة أيام .
Amany Ezzat متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أورثتنا, حكاياتها, رضوى, عاشور

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
القوارب التي تطفو فوق الماء ملك الورد التصوير الفوتوغرافي صور فوتوغرافية تقنيات ابداع المصور الفنان 5 09-19-2015 08:00 PM
ماذا تعلمت من السنين التى مضت حواء بغداد الحوار العام الموضوعات الانسانيه النقاش الهادف النقد البناء 3 01-15-2013 05:46 PM
مدرسة عاشور بعد الثوره السيلاوي نكتة مصورة مكتوبة فزورة مسابقة صور مضحكة ثابتة متحركة 2 12-20-2011 09:20 AM
الصورة التي ادهشت العالم بنت تونس منتدى تعليم فن الرسم التصوير اسس التصميم الابتكارى 29 08-04-2010 03:10 PM
المصائب التى حلت بفرعون شذى الورود منتدى اسلامي القرآن الكريم السنة النبوية موضوعات قصص دينية 0 02-20-2008 07:47 PM


الساعة الآن 09:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc