منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

10-06-2014, 09:41 PM   #69
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
[]
[]المعرفة

هل نطمئن إذ نعرف أم نزداد قلقًا؟
أفي المعرفة أمل أم يأس؟
هل هي طريق خلاص أم طريق هلاك؟
ولكن أولاً، هل نمتلك يقينًا أم شكًّا؟ حقيقة أم افتراضًا؟
[/]

[]وسواء كان هذا أو ذاك، هل يقود إلى الخلاص؟
إنما.... أي خلاص؟
كلما ازددنا معرفة ازددنا شكًّا، فكل معرفة شك.
ومن يعرف أكثر يقلق أكثر،
[/]

[]وييأس أكثر، ويهلك أكثر.
كل معرفة جديدة شك جديد ويأس جديد.
[/]

[] حتى لكأنّ التفاؤل ليس سوى الجهل.[/]

[] حتى لكأنّ الجهل هو الخلاص!
المعرفة ليست ضوء النفق.
[/]

[]شعاعٌ ما أن يكشف عتمةً حتى تتبدّى عتمات، [/]

[]مجاهل. والذين يدخلون نفق معرفتهم ليس أمامهم [/]

[]غيرُ العتمات، والموتُ في عتمة.
الجاهل لا يدخل الأنفاق ولا يحتاج إلى ضوء.
[/]

[] يبرئه جهله، فيموت على مدخل النفق، في الضوء.
هل الجهل هو الضوء، والمعرفة العتمة؟
[/]



[]وهل بسبب المعرفة ينتحر المنتحرون [/]

[]ويَقتل القتلة ويموت الذين لا يجرؤون على الإنتحار[/]

[] أو القتل في الزاوية الصامتة من وحدتهم؟
وحدتهم التي جعلوا فيها زاوية للكلام، وزاوية لوداع الكلام؟
كل معرفة جهل، كل جهل يقين.
كل معرفة قلق، كل جهل اطمئنان.
ما يلغي فروقهما، ما يوحّدهما، هو الهلاك.
غير أن العارف يهلك في قلق معرفته،
[/]

[]أما الجاهل فيهلك في اطمئنان الجهل.



الانشقاق

تدوس في طريقها كلَّ شيء، القافلة.
[/]

[]تمعسه بصمت، بعمى.
سَيل الجماعة جارف. قافلة الجماعة ماعسة.
[/]

[]تسحق الفرد ومأواه الضيّق للسهو أو النوم.
كيف يمكن إنقاذ الزهرة الداخلية في هذا الجرف؟
هذا البهاء اليتيم كيف يمكن إنقاذه؟
الطافي يحيا. الغارق يموت.
لكن هل لموجةٍ أن تنفصل عن بحرها وتسكن وحدها على الشاطئ؟
[/]

[]هل لنقطة ماء منعزلة أن تحتقظ بلؤلؤة الأعماق؟
الآخرون ليسوا جحيمنا فحسب. الآخرون هم عَدَمنا.
الموت هو الآخر. الضحايا صنيع الجماعات.
[/]
أما الحياة النحيلة فتكمن في العتمة العميقة لأرواح المنعزلين.
كان ثمّة جمال، ينبثق من الشرود.

[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
10-06-2014, 09:45 PM   #70
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[]
[]الإنحراف

المنحرفون أبدعوا قِيَمنا، أودعونا حضارةً سريّة جميلة،
[/]

[]في مقابل حضارة يُستحال إحصاء جثثها.
المنحرفون، الذين ماتوا في المصحات أو في السجون
هم آباؤنا الحقيقيون.
[/]
الأسوياء جرفهم النهر.


غير الأسوياء ظلّوا على الشاطئ.
هناك بالضبط، على الرمل و الحصى،

مقاعدنا، لا في النهر.
إذا خرج من الماء مقعد، سرعان ما يسيل.
مقاعدنا على الشاطئ، نجلس عليها.... أما الماء، فنمدُّ له أقدامنا.
صُنّفوا هامشيين، حطبًا لفظه السيل إلى الضفاف،


[] ورقًا، خِرقًا، مزقًا ساقطة من الثوب.
صُنّفوا للنبذ، للرمي، للخلع من قماش المدعوين، للمنع من الوليمة.
صُنّفوا للحرق.
لكن، ها هو العالم يختنق.
[/]

[] إذ كيف يتنفّس العالم بلا هامشه؟
المنبوذون هم رئة الحياة.
قلب الحياة، هو الهامش.
هل نخرج من قلب العالم؟
نخرج، ما دام مليئًا بالدماء.
نسكن في اليد الملوّحة للبعيد، في الشَعر المتطاير،
[/]

[]في العين اللانهائية الامتداد.
حينذاك نكون في القلب. القلب الأبيض،
[/]

[] النسيميّ، السابح في الهواء.
في نقاء الفراغ.
في قلب الحياة عِرق للحق والخير والجمال،
[/]

[]عرق منشقّ معزول، اسمه الاختلال.
يمشي المختلّون في العِرق خفيفين، صامتين،
[/]

[] لئلا يتفتّق العِرق ويفسد. لئلا ينفتح على العروق الأخرى، [/]

[]الدموية. لكي تبقى الدرب الضيّقة جميلة وسريّة.
أرواحنا الصامتة الحزينة هي الجميلون في السر.
[/]

[]الماشون في عرق الاختلال.
أرواحنا الجميلة، هي المختلّون.
بات علينا تخريب هذه الطريق وشقّ طريق جديدة.
[/]

[]نسفُ الكتلة الهائلة التي تكدَّست مع الزمن والعادة [/]

[]واستقرت في عقولنا مفهومًا واحدًا ونهجًا واحدًا للحياة.
صار واجبًا ابتداع عصر مغاير.
أليس على العصور أن تتغير، على الأقل كما تتغير جلود الحيَّات؟
تاريخ بأكمله، قاد إلى إلغاء التاريخ!
تاريخ جماعي ألغي تاريخ الفرد.
[/]

[]وتاريخ فردي ألغى تاريخ الحياة مع الجماعة.
رؤية واحدة، طريق مشتركة، قطعت أرجل المنحرفين عنها،
[/]

[] معست المتباطئين، اقتلعت أعين الناظرين في مكان آخر.
كان النبع خادعًا، والمصبّ ضحيّة خداعه.
نبعٌ واحد و مصبّ واحد لتاريخ بأكمله.
[/]

[]بحيث امتلأ النبع والمصبّ بالنفايات والجثث.
بات واجبًا ابتداع نبع ومصبّ جديدين.
سلامٌ للمناطق النائمة في الدماغ،
[/]

[] الوادعة كالفراغ، المسحورة كالعدم.
سلامٌ للخلايا التي لم تستيقظ بعد. إنها خلايا السلام.
التاريخ يشهد على أن كل خلية جديدة تستيقظ،
[/]

[]تبتكر طريقة موت جديدة.
هذا العقل يكاد يفني الأرض.
سلامٌ لخلاياه المنحرفة، سلام للجنون.
تجب إعادة ابتكار الأدغال
وبناء عصر آخر يضع مداميكه المنبوذون، وتحرسه أرواح المجانين.


المنفى

الإنسان كائنٌ عاقل؟ صفة ناقصة.
[/]

[] ما عادت دقيقة. الإنسان كائن منفيّ.
بات صعبًا تحديد موطن للناس. المنفى اتسع.
[/]

[] الأرض كلها صارت منفى.
ما عاد هناك وطن. هذه تسمية أضحت من التراث.
[/]

[] من الذاكرة الآفلة. البشر يقيمون في منفى لا في وطن.
كان في الماضي منفى جماعيّ ومنفى فرديّ.
[/]

[]صار الكلُّ كلِّيي النفي: منفيين في الخارج ومنفيين في الداخل [/]

[]ومنفيين في الجماعة ومنفيين في الذات.
لم تبق في الخارج أية إشارة إلى أن هذا المكان، أو ذاك، هو مكاننا.
ولا في الداخل إشارة إلى أن الذات لا تزال تخصُّنا.
صار صعبًا، بل مستحيلاً على المرء تحديد ذاته، فكيف تحديد مكانه؟
إذا الذات نفسها منفيَّة، هل يمكن التحدُّث عن مكان؟
سيلٌ من الخطى على بلاط بارد.
[/]

[]دفقٌ راكض يطوي الأمكنة. مشيٌ لا يحتفظ بأي مكان.
لا درب. فقط تشعّبات.
[/]

[] وخطوات تتشعّب على التشعّبات كلها ولذلك لا تسير.
لم يبق للأقدام طريق تألفه وزاوية تتمدّد عليها.
[/]

[] درب العودة إلى مكان أليف، بشوق و بطء وفرح، [/]

[]ما عادت ممكنة. صارت ممحوَّة. محتها الخطوات[/]

[] الراكضة وموت الألفة واستحالة العودة. محاها غياب المكان.
المكان الذي غاب كمساحة، وغاب كحضور.
ليس ممكنًا، بعد، أن تكون حاضرًا مع آخرين، لا بينهم ولا فيهم.
[/]

[] لم يعد لديك كلام لهم ولم يعد لديهم كلام لك. [/]

[]إذا تكلّمتَ لا تتكلم إلا مع ذاتك ولو ظننتهم يصغون. [/]

[]وإن تكلّموا لا تسمع إلا صوتك ولو اعتقدوا أنك تصغي.[/]

[] لا تكون إلا فيك ولو كنت في جمهرة. [/]

[]ولا يكونون معك ولو كنت بينهم... [/]

[]لستَ إلا منفيًا وليسوا إلا منفيين.
منفيٌّ في المكان ومنفيٌّ في الناس.
[/]

[]منفيٌّ في الخارج ومنفيّ في الداخل.
مثلّث المنفى: منفى المكان ومنفى الآخر ومنفى الذات.
هل تجد ذاتك وطنًا لك؟ قُلْ. هل ذاتك مسكن؟
هل بينكما لغة؟ أأنتما متفاهمان؟ أليفان؟
[/]

[]تنامان على سرير واحد؟ تترافقان على الطريق؟
إني لا أرى غير عداء وخيانة.
الذات لا تخلص لصاحبها، الذات تخون.
[/]

[] لا ترافقه، تهجره، لا تنقذه، ترديه.
لا أرى غير بُعد وغياب.
لا أرى رفاقًا سوى الآفلين. لا رفاق إلا الموتى.
غابت الأمكنة وغاب سكانها. لم يعد ثمة مكان ولا قاطنوه.
[/]

[]صار خطأ ما تعلمناه عن مفهومي المكان والزمان، [/]

[]وعن الإقامة والاغتراب. تغيَّر كل شيء. [/]

[]انقلبت الحياة والإنسان والأشياء على مفاهيمها وعلى نفسها.[/]

[] دخلتْ في خلطٍ فوضوي حتى الإلغاء. [/]

[]إلغاء المكان وإلغاء الزمان وإلغاء الآخر وإلغاء الذات.
دخل الكل في منفى كليّ. دخل الكل في الغياب.
وكان هذا الغياب سيكون جميلاً لو لم يكن جرفًا جماعيًا،
[/]

[]لو لم يكن التزامًا بالركام.
كان جميلاً لو للغائب خصوصية غيابه،
[/]

[] وللملغي فردانيّة اختيار الإلغاء.
فللغياب الاختياري نصرٌ على الحضور.
[/]

[] للمنفى الخاص نصر على الانتماء.[/]

[] للغياب والمنفى نصر على الجماعة والاستيعاب والامتصاص.
هكذا، يكون المنفى نصرًا نادرًا.
[/]

[]يفوز المنفيّ بذاته ولو ليس له رفاقٌ إلا الآفلين، [/]
لو ليس له رفاق إلا الموتى.
هكذا يكون للفرد حضور.
هكذا لا يكون للفرد حضور إلا بغيابه!

[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
10-06-2014, 09:54 PM   #71
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[]
[]
الألم

إن أمكن تعريف التاريخ يمكن القول:
[/]
[] إنه تاريخ الألم.
ألم الفرد وألم الجماعة.
[/]
[]ألم الارتباط وألم الانشطار.[/]

[] ألم الذات من الآخر وألمها من ذاتها.[/]
[] ألم الناس وألم الأرض. [/]

[]فالأرض، مثلما تتألم المخلوقات منها،[/]
[] تتألم هي من المخلوقات... [/]

[]وعلى هذه الجروح المتبادلة
[/]
[]تُرصف عمارة التاريخ.
منذ الفجر الأول كان الألم.
[/]
[]قامت الأرض على صرخته. [/]

[]تكوّنتْ ونمتْ على هذا الصوت.[/]
[] كأنها من دونه لم تكن. [/]

[]كأن الأرض تكونت من فاجعة،
[/]
[]من خطأ. كأن ما يلد،[/]

[] وما ينمي، وما يفرض الاستمرار، هو الخطأ.
وكأن الأرض، لو كانت فرحة، لتبددت!
لا عمر لغير الألم،
[/]
[]وقد يكون هذا ما يعنيه الخلود أيضًا.
خلود الخطأ. ويصحُّ كذلك: خطأ الخلود.
هل يحتاج تاريخ الألم إلى براهين؟
[/]
[] التاريخ قدَّم البراهين بنفسه، [/]

[]والفلسفات والآداب والفنون[/]
[] والمسيرة كلها فعلت ذلك بجدارة.[/]

[] ربما يحتاج تاريخ الألم إلى شيء آخر: [/]

[]نقضه. ربما لمحو الألم ينبغي محو التاريخ! [/]

[]أو فعل ما يمكن
[/]
[]: وقف هذا الركض في مسيرة سمجة،[/]

[] والجلوس للتفرج على الطريق، والضحك.
هل كان يمكن، بجنون ما، الانقلاب
[/]

[]على هذه المسيرة وبدء تاريخ معاكس؟ [/]

[]هل كان يمكن، في لحظة انحراف، تغيير الدرب؟[/]

[] ألم يمرّ في الأزمان وقتٌ مبارك، ساعةُ غفلةٍ عظيمة؟
ألم يكن ممكنًا، في لحظة ما من التاريخ المديد،
[/]

[] انتصار المجانين على العقلاء؟
[/]
[]الفوضويين على المنضبطين؟ [/]

[]الجالسين على الأرصفة على محتلّي الدروب؟
ألم يكن ممكنًا أن تكون الأرض ساحة احتفال؟
[/]

[]أن تكون الأمكنة حلبات رقص؟ [/]

[]أكان مستحيلاً، حقًا، القضاء على الألم؟
ولو حدث ذلك، كيف ستكون الأرض؟
[/]

[]ألن تفرح حينذاك بوجودها وترقص؟
لكن خطأ ما يحكم الأرض ومخلوقاتها.
[/]

[]خطأ كبير، هائل، بحيث لا تمكن مقاومته.
خطأ يحكم الأرض و يجرُّ البشرية إلى أخطاء.
[/]

[] يجرّها إلى التدافع والصراع، إلى [/]

[]اقتراف خطيئة الطموح، إلى الإثم والألم.
فالطموح ليس سوى إضافة ألم وإثم:
[/]

[]ألم للذات وإثم للآخر. [/]

[]إذ على سكينة الذات تطأ خطاه [/]

[]وعلى الآخر يشقُّ دربه. [/]

[]الطموح يخضُّ صفاء النفس ويعكّر ماءها.[/]

[] يوحل الذات، فتصير لا ماء ولا ترابًا.[/]

[] تصير ألمَ الوحل الطامح إلى أن يكون إما ترابًا [/]

[]وإما ماء. ألم الوحل الفاقد كينونتَيْه.
الطموح صفة الناقص. أما الممتلئ فيهدأ ويجلس.
كلُّ آتٍ يؤلم، وكلُّ ذاهب.
ما يلتصق ألم، وما ينسلخ ألم.
النقطة التي تسقط عليك تنزل من ألمها الأول،
[/]

[]والنقطة التي تتبخر تذهب إلى ألمها الثاني.
على جلدة الروح بقع آلام من الناس الذين التصقوا،
[/]

[] ومن الناس الذين انسلخوا، ومن الأشياء والأفكار [/]



[]والرغبات والانهزامات والانتصارات.
ولكن، من يحلم بأن يهزم الآخر في النهاية، الناس أم آلامهم؟
من يحلم بأنه ذاهب إلى مثواه خاليًا من البقع؟
ما سيصل أخيرًا ليس الجسد النظيف
[/]

[]ولا الروح الصافية. ما سيصل هو الوشم.
بقعة كبيرة من الآلام والآثام،
[/]
[] تُحمل وتوضع في حفرة.
وكان جميلاً حقًا لو سمح الخطأ بصواب واحد:
[/]
أن تلقي نظرة أخيرة على بقعتك السوداء، وتضحك.

[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
10-07-2014, 12:22 AM   #72
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[]
[]

النسيان

ذاكرة أم حياة؟ شقاء أم نسيان؟
سؤال يقرن الموت بالذاكرة والسعادة بالنسيان...
[/]

[/]
[]

[]جواب جديد، بعد تاريخ طويل من إلغاء الوجود بالفكر والذاكرة.


سعادة النسيان:
للنسيان خفة طيران في قلب السعادة
[/]

[]لن تكون مطلقًا للذاكرة الرازحة تحت أثقال. [/]

[]خفة رمي الثقل ومحو اللطخات لاستقبال الصفاء.
سعادة اللحظة، إذ ترمي عنها ما قبلها وما بعدها.
[/]

[]ما علق بها وأعادها إلى غيرها. فصلها عن ذاتها. [/]

[]جعلها لحظةَ آخر لا لحظة ذات. شطبها.
سعادة اللحظة التي لا تستقبل من السابق ما يخدّشها،
[/]

[]ولا ترسل ما يخدّش اللاحق.
الماقبل ثقلٌ على الآن، والمابعد ثقل.
[/]

[]الماقبل والمابعد، إذ يحلاّن في الآن، يميتانه.
ما كان هو الآن موت، وما سيأتي.
الحياة هي: الآن.


مأساة الذاكرة:
قد لا يُفرح التذكُّرُ والتذكير أن الحقد، الثأر،
[/]

[]القتل... بنات ذاكرة.
غير أن الذاكرة تفظِّع أكثر: تقتل صاحبها أيضًا.
المتذكّر هو ظلُّ ماضيه، ظلُّ غيره،
[/]

[]قتيلُ ذاته، ميّتُ حاضره.
حين نتذكر نصير الموتى.
المتذكرون هم موتى موتاهم.


شقاء ذاكرة السعادة:
لا تتذكّرْ غزالةً اختفت في الأدغال،
[/]

[]ذلك لن يجعلك غير فاقد غزالات أخرى تعبر الآن أمامك.
ولا تطارد الذي غاب، ذلك يجعلك ذا شقاءين:
[/]

[] شقاء الغياب وشقاء المطاردة.
اقعدْ في الغابة، بلا سلاح، ولا تفكير في غنيمة.
[/]

[]حينذاك ستأتي الغزلان وتأكل من يدك.
وإن لم تأت، تكون على الأقل ربحتَ هناءك.


ذاكرة الرغبة:
من يرغب يصير ضحية رغبته.
[/]

[] ومن يطلب استحضار رغبة غربت يصير ضحيتين:[/]

[] ضحية الرغبة وضحية ذكراها.
الذين بلا رغبات هم الأحياء حقًا.
لا شيء يقتلهم ولا يتركون ضحايا.
العالم سصير لهم إذ يأنفونه.
[/]
[]فالعالم، الذي لا يُملك،[/]

[] له سرٌّ لامتلاكه، هو: رفضه.
يطيرون عاليًا، فوق، الذين بلا رغبات.
[/]

[]ومن أجنحتهم ينزل نثار العالم.


ذاكرة المكان:
وهل تكون هنا وأنت تتذكر هناك؟
المكان الذي جئتَ منه مضى،
[/]

[]الذي تذهب إليه لم يأت. المكان هو، فقط، هنا.
لكنك ماشٍ. وما هو هنا يصير هناك.
إذن طريق بلا مكان. إذن المكان: نسيان الأمكنة.
إنْ صدف أن نسيتَ المكان، هل تبقى في منفى؟


ذاكرة التاريخ:
نحن لسنا ذاتنا. نحن التاريخ محشوًا فينا.
نتاج أفكار السلف، تعاليمه، قواعده، قيوده، زنزانته.
التاريخ سجَّاننا وجلاَّدنا.
وإن كان لهذا الجلاد حفلٌ فرح،
[/]

[] فنحن فيه الدمى المتحركة.[/]

[] إن كان هذا الملك يلعب الشطرنج، فنحن بيادقه.
نحن لسنا نحن. نحن هم متلبّسيننا.
من مات لم يمت. إنه حيٌّ فينا ونحن موتى فيه.
فإن أردت أن ترى التاريخ انظرْ في وجهك.
[/]

[]ترَ ذاكرته و كينونته، وترَ عدمك.
اخلعه عنك، إن أردت أن تكون.


ذاكرة الآباء والبنين:
منذ ولادتهم نبدأ بنفيهم عن ذاتهم.
[/]

[] ندقُّ فيهم مسامير ذاكرتنا وندرزهم بصور الموتى.
منذ ولادتهم نبدأ بقتلهم.
نقتل أبناءنا مثلما آباؤنا قتلونا.
[/]

[]نمنحهم إرث الذاكرة التي ألغتنا وستلغيهم. [/]

[]نفتح لهم بوابة المملكة، باب السجن، ونمنحهم القيد والبيدق.
نمنحهم البيت الذي يتمشى فيه الأموات.
من يحب أولاده لا يورثهم صورته،
[/]

[]لا يهديهم ذاته، لا يترك لهم ذاكرة.
من يحب أولاده يمنحهم النسيان.


ذاكرة الوصول:
أمُّ الشقاءات، فكرة الوصول. إذ لا وصول،
[/]

[]لا نقطة، لا مقعد، على الطريق.
ليس المشي ما يُتعب، بل فكرة الهدف.
آن تؤخذ بها، يفوتك الزهر على الدرب
[/]

[]وشدو الطير وجمال رنّات خطواتك.
الهدف يسرق منك النزهة ولا يمنحك ذاته.
[/]

[]
كلما اقتربت منه ابتعد، كلما أطللت عليه غاب.
امحُ ذاكرة الوصول وتمتَّعْ بالمشي.
بل انسَ. انسَ الهدف وانسَ الدرب.
للنسيان خفة محو الطريق، وتأبيد لحظة عدم السير.
أنا أفكّر إذن أنا موجود؟
لا. أنا أنسى إذن أنا موجود.
النسيان، هذا هو الوجود.
[/]
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ملف, اللبنانى, الشاعر, سعادة, وديع, كامل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المطبخ اللبنانى فى ورد للفنون منى سامى مطبخ ورد للفنون اسهل طرق تقديم اطباق وصفات طبخ خضروات فواكة حلوى 8 05-18-2014 07:03 PM
الفنان اللبنانى علي شحرور Ali Shahrour Ali Shahrour منتدى الفنانين العرب سيرة الفنان روائع اللوحات الفنية 14 03-24-2013 04:01 PM
الفنان التشكيلي اللبناني فؤاد الزيباوي شمسه منتدى الفنانين العرب سيرة الفنان روائع اللوحات الفنية 9 07-06-2010 05:29 PM
المفروكة اللبنانى من مطبخى منى سامى مطبخ ورد للفنون اسهل طرق تقديم اطباق وصفات طبخ خضروات فواكة حلوى 12 06-30-2010 11:10 AM
الشاعر اللبنانى جبران خليل جبران شريرة منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 11 02-28-2008 09:46 AM


الساعة الآن 02:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc