منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء

منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء منتدى ثقافي موضوعات ثقافية خواطر سيرة شعراء اجمل قصائد

10-05-2014, 11:39 PM   #45
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
[]
لكنَّ عظامَ ماشية وأعوادًا يابسة أنقذتنا.

ليست الحياة من كان يحمينا،

بل الموت مزجنا ولاداتنا بالعشب.

[]وتحت تلك السنابل النحيلة تفيأت أرضنا.
لم نرتد ملابس وحلى وقلاَّدات.


لكنَّ أنفاسنا كانت ثيابنا وزينتنا. كنا عراة

. والحطب المنبثق من لهاثنا أدفأنا…

كان لهاثًا يابسًا، لذلك كان قابلاً للاشتعال.
وتحت النار كانت لنا احتفالات. نفرد لها،


في مسامنا، مقاعدَ للضيوف.
الحياة كانت تحت جلودنا، لا في الخارج.


وهكذا عشنا الحياة في مكمنها السرّي،

في العتمة، في الرحم قبل أن تولد.
احتفالاتنا كانت تقام في العروق لا في الساحات.


بيوتنا في خيال المكان. قوافلنا في الرأس لا على الدروب…
عشنا عدم الولادة: طفولتنا كانت هناك،


وشبابنا وشيخوختنا. وتقابلنا مع الحياة مرةً واحدة، أمام باب الموت.

كان أبي في الحرب يبحث في البراري عن عظْمة،


ليطحنها بحجر ويسدَّ جوعه.

من نسل تلك العظام المطحونة خرج أطفال،

كنتُ واحدًا منهم. كنتُ ابن عظْمة مطحونة.
في العظْمة، ينفتح الآن نَفَق، فيه برارٍ وحيوانات،


وفيه أبي يمشي من جديد، في البراري.
يمشي، وأنا معه يدًا بيد، نبحث عن عظْمة.
نمشي في قلب عظْمة، ونبحث عن عظْمة.


وحين رأيناها أخيرًا، كنا صرنا بعيدَين.
… كنا صرنا عظْمتين، فيهما نَفَق، وناسٌ يبحثون عن عظام.
مشيتُ في نفق العظْمة.


وضعني أبي في النقطة التي لا تُرى في التلافيف،

في غبرة الفراغ، الأمِّ الأولى لحياة العظام.
أدير رأسي الآن وأنظر: إلى الضائعين في نخاع العظام،


إلى الواقفين على أرصفتها، إلى المادّين أيديهم لاستعطاء مخرج،

إلى الموتى بكهرباء الروح، إلى الباحثين

عن حجر ليطحنوا عظْمتهم ويأكلوها،

إلى الداخلين لتوّهم… ولا يعرفون ماذا يفعلون.
أدير رأسي و أنظر: حين رميتُ نخاعَ العظام فتحتُ معبري.


كان الفراغ هو الطريق. كان الفراغ هو الحجر.
[/]
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
10-05-2014, 11:41 PM   #46
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[]
طفلتي تنام قربي. لن أودّعها.

سأذهب إلى الموت كأني خارجٌ لأجلب لها حلوى.

[/]
[] سأذهب إلى الموت كأني ذاهب إلى دكَّان.
كنت صغيرًا حين وصلتُ على
ذراعي أبي إلى حانوت.
دخل وقال: هذا ابني اعطوه حلوى…



ولعبتُ كلَّ ذاك النهار، في قلبِ قطعة سُكَّر.
لكن لماذا أستعيد طفولتي
كالداخل إلى الحياة وأنا الخارج منها؟
وما جدوى استدعائها ولا مكان حتى لطَيف؟
كل الشعوب، حتى التي انقرضت، تقيم هنا.
أحدّقُ في النافذة، علَّهم يمشون
على نظرتي ويخرجون…
شرايين الغرفة يجب أن تستريح!

الذين خرجوا، على الجدران كسورُ عيونهم.
والذين بقوا، يعلّقون خرافَ أنفاسهم ويأكلون…
سأمشي على نظرتي، إلى النافذة، وأختفي.


تلك الأيام، التي ذهبت الآن،
لم تكن غيرَ تمرينٍ على دخول الحياة.
الحياة ليست سوى تمرينِ دخولٍ إليها.
غير أنها تنتهي هناك، ولا ندخل.

لا نعيش إلاَّ التمرُّن على العيش.
نحيا، فقط، في قَبْل الولادة.
في الشرايين التي لم تتشكّل بعد.
في الوجه الذي بلا ملامح.
داخل هلامية الأمعاء وظلامها.
نعيش على الحدّ، بين التكوُّن والعدم. على الباب.
وحين نهمُّ بالخروج نتشظَّى، كجرم، في المتاهة.

لذلك لا أتحدَّث الآن عن حياة.
لا أصف ولادةً بل عدمَها.
لا أكتب عن ضوء بل عن عتمة.
لا أتذكَّر ما كان، بل ما كان يُفترض أن يكون…
الافتراض، هذا ربما، على الأرجح،
ما نسمّيه حياتنا.

واليقين الوحيد، على الأرجح، وداعها.
لحظات قليلة، ويكون لي اليقين الأول!
سأقيم احتفال العروق. أستقبل المنبثقين
فجأة في التيه، وأرقص معهم.

ثم أعود إلى العظْمة. إلى سرّ أبي.
إلى النفق. أرمي الأحشاء. أبتسم… وأمضي
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
10-06-2014, 08:04 PM   #47
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[][]
محاولة وصْل ضفَّتين بصوت

كنتَ تريد شيئًا يطير،


طلبتَ تبغاً وأضفتَ أخَوات إلى الحمامات

في فضاء الغرفة. كنتَ تريد شيئًا يطير

شيئًا يخرج من النافذة، فرميتَ نفسك عبر الزجاج.

لكنَّ نقطة الدم التي خرجت منك، ظلَّتْ في الداخل.
أنت الذي الآن في مكان آخر وثلاثُ بطَّات تنام أمام بيتك،


كنتَ تحدّق طويلاً في الجدران كي تسمع أصوات آبائك المعلَّقين.

دعني إذن أتحدَّث إليك، اسمعْ صوتي،

صوتي من هذا المكان، الذي هو صوتك من المكان الآخر.

ساعةَ عرفوا ناحَ بعضُهم وبعضُهم ظلَّ صامتًا


وهم يرافقوننا إلى مكاننا الأخير. أخذونا في صندوق،

محمولَين بثماني أيد وبنظرات كثيرة.

كنتَ تنظر إليَّ أنا الحيُّ فيك، وأنظر إليك أنت الميت فيَّ.

تريد أن تبتسم لي، وأريد أن أبكيك. لكننا صمتنا،

وتركناهم يدفنوننا هناك.
نحن اللذين يتكلمان مع نفسيهما الآن،


أنت من هناك وأنا من هنا، نحن الواحد:

الحيُّ المتحدّث مع ذاته الميتة، ماذا لدينا بَعْدُ غيرُ الذكرى؟
لم يكن عند أهلنا بطّ. غير أننا، من كثرة ما حلمنا به،


جاء أخيرًا ونام على بابنا.
لكنك كنت تغادر.
وصلوا ولم يروا دمًا. الدم ظلَّ في الداخل.


ليس في الداخل تمامًا وليس في الخارج تمامًا.

على حافتهما. على الزجاج. على الحافة التي

ما كانت في الخارج ولا كانت في الداخل.
أنت النائم الآن ولا تهتمُّ بدم. النائم بعيدًا


وثلاثُ بطَّات تنام أمام بيتك. لا تجزعْ سأطعمها.

في الخزانة حبوب. اشتريتها أنت ذات مساء،

حين كنتَ تمشي وحيدًا في المدينة حالمًا بها.
وجاءت.لكنها، هي أيضًا، لم ترَ دمك.
وجاء غيرها. الناس والأشجار والطيور،


ولم يروا دمك. أوصلوك إلى قبرك، وعادوا.
حملوك لأنك لا تستطيع أن تصل وحدك.
وأهالوا فوقك التراب لتختفي.

بين هذه الجدران أمضيتَ حياتك. وُلدتَ في الزاوية،


وأقصى رحلة كانت من الجدار إلى الجدار.

كنتَ تريد شيئًا آخر. صراخك لم يكن إلا نداء لهذا الشيء


في الخارج. لكي تخرج، ولو نقطة دم واحدة، من النافذة.
لم تكن تنادي منذ ولادتك غير الموت!
اعطني كأس ماء. ظمآن أريد ان أشرب.


اعطني فقط شيئًا دليلاً على أنك لا تزال تراني.
عيناك مغمضتان. فوقهما تراب. عيناك فراغان.
تراني بفراغين وتسمعني بفراغين.


فراغك سامعي ورائيَّ.

المليء لا يعبره صوت ولا ضوء.

اسمعني إذن وانظر إليَّ.
تراني بفراغين وتسمعني بفراغين.


فراغان ظَلاَّ داخل جدران فارغة.

وخروجهما الأول كان إلى الموت.
الموت؟ عرفنا إذن: الخارج، هذا هو الموت!
أين الملائكة؟ قولوا للملائكة أن تأتي ها نحن وصلنا.


لا نحبُّ موتًا بلا ملائكة. معنا رماد، نتسلَّى به كلَّ الأبدية.

يخفق جناح ملاك فتطير نثرات، تطير أرواحُ حمامات،

شقيقاتُ حمامات كانت في تلك الغرفة.

ويحطُّ ملاكٌ فنطعمه همسات، نطعمه نظرات،

ونتسلّى... فلتأت الملائكة نحن وصلنا.
معنا رماد، نتسلَّى كلَّ الأبدية.
وصَلْنا... لكنَّ الملائكة أيضًا كانت موتى!

ثمانية وأربعون عامًا، كان هذا إذًا هو الزمن!
كان هذا عنقَ الأبدية، الذي حسبناه عناقًا طويلاً.
[/]
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
10-06-2014, 08:12 PM   #48
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[][]الفمَ الذي قبَّلناه تحت غيمة سريعة.
حينَ وُلدنا، انهمر مطرٌ من جلد أمّنا. مطر بقي في الزاوية،
[/]

[]قرب العتبة، بقي هو أيضًا في الداخل. [/]

[]لم يره الذين كانوا في الخارج، ولا الذين دخلوا.[/]

[] كان مطرًا يخصُّها وحدها، يروي حقلها الداخلي،[/]

[] الذي لا يراه أحد.
وحين كنا نغادر، انهمر مطرٌ أيضًا.
[/]

[] على الناس، على الخشب، على الشجر... [/]

[]لكنه كان مطرًا بعيدًا، بعيدًا جدًا.
كان ينهمر هناك، في البعيد، في المكان الذي يسمُّونه حياة.
هذا هو الزمن إذًا، هذه هي الأبدية: ثمانية وأربعون عامًا!
وقبل ذلك عدم، وبعد ذلك عدم.
ها نحن الآن عدمان يتحدثان.
[/]

[]فراغان يحاولان أن يمتلئا بأصوات.
ضُمَّ صوتك إلى صوتي.
[/]

[] ضُمَّ صمتك إلى صمتي علَّهما يصيران صوتًا.
العدم هو نحن الآن. إنه نحن. لا شيء آخر.
حدّثني عن صوتك الأول، عن لعبتك الأولى،
[/]

[]عن ذراعك الصغيرة حول عنق أمك، [/]

[]عن حذائك في الحقول... تحدَّثْ، [/]

[]اصنعْ أصواتًا، املأ هذا العدم.
تقول أمُّنا كان صوتنا الأول صراخًا.
[/]

[]ألقتْ حمْلَ الحطب عن ظهرها أمام باب الفرن، [/]

[]وبعد دقائق سمعتْ أوَّل صوت من أصواتنا.
قال الذين حواليها: مبروك. ووصل إليها كلامهم،
[/]

[]من بين رذاذ جسدها، مثل قوس قزح كانت تراه في الشتاء.
وُلدنا في تموز، في عزّ الصيف، ومع ذلك كانت تمطر!
لكنه كان مطرًا يخصُّها وحدها. وكان يَعِدُها بزهور وثمار...
[/]

[]أما نحن، فكُنّا نبكي.
وحينذاك نظرتُ إليكَ نظرتي الأولى، كمن
[/]

[] ينظر في الصباح إلى مرآة و يمشي.

ليس عندي ما أقوله. فقط أريد أن أتكلم،
[/]

[] أن أصنعَ جسرًا من الأصوات يوصلني بنفسي.


[][] ضفَّتان متباعدتان أحاول وصْلَهما بصوت.
الكلمات أصوات. أصواتٌ لا غير.
[/]
[/]
[][]هكذا هي الآن، هكذا كانت دائمًا. [/]
[/]
[][]أصواتٌ لا نوجّهها إلى أحد. نحن لا نكلّم الآخرين. [/]
[/]
[][]نكلّم فقط أنفسنا. الآخرون شيء بعيد وغريب، [/]
[/]
[][]لا نراه ولا نعرفه، وتقريبًا ليس موجودًا.
لم يكن الكلام غير عزلة، لم يكن غير صمت.
مع ذلك أريد أن أتكلَّم الآن، أريد أن أكرِّر عزلتي...
[/]
[/]
[][]ولكن، ماذا يقول لنفسه من هو ميت؟!
إنهما الآن هنا، الذاكرة التي أوصدت وراءها الباب،
[/]
[/]
[][] والنسيان الواقف على العتبة. هنا يتحلَّقان حول طيف روح،[/]
[/]
[][] سقط الروح من النافذة ولاقاه طيفه إلى الباب. [/]
[/]
[][]وأكتبُ كي أتذكَّر جسد هذا الروح. [/]
[/]

[][]كي أتذكَّر أنْ كان لي جسد. أنْ كان لي وبر على جسدي[/]
[/]
[][] لا أعرف أين صار. كي أتذكَّر بالأحرى أنَّ ما كان[/]
[/]
[][] لي هو وبرٌ لا جسد، وأني لم أفعل طوال أيامي [/]
[/]
سوى البحث عن جسدي.
يخالجني أحيانًا شعور بأن البشر يعيشون بلا جسد.

[][]يستمرُّون في الحياة ما داموا يبحثون عن جسدهم،[/]
[/]
[][] وحين ييأسون من العثور عليه يموتون.
أنا، نفسي، عشت بلا جسد. كنت طافحًا بالروح
[/]
[/]
[][]لكني كنت بلا جسد. بَحَثَ روحي عن جسدي طويلاً. [/]
[/]
[][]مشى أعرج ضالاً مجنونًا. و ظلّ وحيدًا، ظلَّ هباء، [/]
[/]
[][]روحًا يابسًا يبحث عن قطرة. وحين رمى نفسه [/]
[/]
[][]من النافذة كان فقط لرؤية قطرة دم. [/]
[/]

[/]
[/]
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ملف, اللبنانى, الشاعر, سعادة, وديع, كامل

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المطبخ اللبنانى فى ورد للفنون منى سامى مطبخ ورد للفنون اسهل طرق تقديم اطباق وصفات طبخ خضروات فواكة حلوى 8 05-18-2014 07:03 PM
الفنان اللبنانى علي شحرور Ali Shahrour Ali Shahrour منتدى الفنانين العرب سيرة الفنان روائع اللوحات الفنية 14 03-24-2013 04:01 PM
الفنان التشكيلي اللبناني فؤاد الزيباوي شمسه منتدى الفنانين العرب سيرة الفنان روائع اللوحات الفنية 9 07-06-2010 05:29 PM
المفروكة اللبنانى من مطبخى منى سامى مطبخ ورد للفنون اسهل طرق تقديم اطباق وصفات طبخ خضروات فواكة حلوى 12 06-30-2010 11:10 AM
الشاعر اللبنانى جبران خليل جبران شريرة منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 11 02-28-2008 09:46 AM


الساعة الآن 07:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc