منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة

منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة كبار الادباء و اهم اعمالهم الادبية و اجمل القصص القصيرة

09-25-2014, 01:49 PM   #9
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
هناك.. فى البعد الضبابى يجلس مقشرًا عود قصب،
راصدًا البقرة الجميلة ذات اللطع البنية
على جسدها المغسول بالعرق، تدور وتدور
فى سكينة على مدار الساقية. تروس تئز وماء عذب
ينزح فى خرير موسيقى، والبقرة تدور مشبوكة
بخشبة فوق الرقبة. كان مقدرًا للبقرة أن تظل فى الدائرة
يا "محمد"، لولا حالها المرضى جراء موت ابنها
فى بطنها وعجزها عن القيام. إنها هناك تدور فى القلب النارى،
تدور معه فى الدائرة ذات الريش الرهيف.
دوائر أخرى كثيرة ذهب إليها الآدمى ميتًا ثم مبعوثًا،
ليستكمل درسه عن الشمس ومجموعتها: الشمس هى المركز،
والكواكب تدور حولها كل فى مدار معلوم لا يحيد عنه.
عطارد، الزهرة، الأرض، المريخ.. ويوم تموت الشمس...
تتسع عيناك يا "محمد" تعلقًا بالكلمات الغريبة،
وبالآدمى ورقبته المشبوحة للسقف. تسأله عن الشمس الميتة
فلا يجيب، وتذهب هذه المرة مع خطوطك راسمًا وجه
بنت بضفائر مدلدلة ثقيلة وعيون واسعة.
تنتبه لإصبعه المشير للمروحة، وللسؤال الهامس:
هذا القلب المدور، وهذه الريشات المزروعة فيه،
ماذا تشبه وهى تدور؟ تجيب بأنها تشبه دائرة واحدة متصلة.
يقول لك: تمام.. إذا نزعنا القلب، هل تدور؟ تعجل بأن لا بالطبع.
هنا سيقول بأن الريشات وهى تدور لا تحس بأنها منفصلة.
الدوران اتحاد ووصل، بخلاف التوقف والثبات
الذى هو انفصال وتفرد. كل شىء يدور، والإنسان..
هكذا يا "محمد"، بكفيك اللتين تقوستا حول وجهك،
بعيونك المقلوبة، بجبهتك التى اعترضتها خطوط عرضية،
رحت تتابع الكلمات وتحس أن شيئًا حقيقيًا يسكن فيها،
قبل أن ترتد ضاحكًا مقهقهًا. الآدمى عندما يصفو صوته
ويتهدج ويباعد بين الكلمات، يكون صادقًا ورائعًا،
فتتصوره ممثلاً يرفع يديه على المسرح القديم الغريب
الذى تشاهده أحيانًا فى أوقات متأخرة بالتليفزيون ولا يضحك أحدًا!
لكنك ستعود إلى حالك الغافل حين يسرى همسه:
يخيل إلى أن الكواكب فى علاقتها بالشمس ودورانها حولها،
لا تعتمد على قوى الجذب، بل على شىء آخر.
وعندما تموت الشمس أو تنعدم لابد أن الكواكب
ستواصل دورانها وفاء للعشرة القديمة.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-25-2014, 01:59 PM   #10
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

فى كل مرة يكاد الآدمى يحس بحفيف العباءة على درجات السلم،
وهمس الأقدام على البلاط، قبل أن تأتى الطرقات الناعمة.
يكون قد أخذ استعداده، وحفز خلاياه لغياب قادم قادم.
ينفتح الباب عنها.. لا ينظر إلا عندما يمسه الحفيف الزاحف.
يدير وجهه ليستقبل الوجه الأبيض، مغتسلاً بفيض إشعاع
يتخلل الثنايا. هذه المرة كانت كائنة صغيرة لم يرها من قبل.
وضعت صينية بها كوب الفراولة وتمتمت بكلمات
لم يسمعها ومضت هادئة. الوجه المهندم الأبيض،
بشفاه الفراولة الفائرة أمامه. إنها أنت يا "محمد"، أنت تمامًا..
كيف تخرجون نسخة واحدة لهذا الحد؟
هذه الحياة حقًا لا تمضى عبثًا. إنها تمضى فى
صف هذا الجمال حتى النهاية، الجمال القادر على أن
يضرب بفروعه إلى سابع سما، دونما أدنى شائبة تنال من بهائه.
لكن أين هى؟ أسبوع كامل واليوم تنزل البنت!
أثناء الحصة يتكرر الحفيف على السلم ولا ينفتح الباب،
بل تصطك البوابة التى على الشارع. أيسأل عنها؟
ما لك غائب هكذا يا "محمد" فى شخبطات عبثية؟
ألا ترد على السؤال الذى يفلق رأس الآدمى؟
ها هو يحتال عليك ليعرف الأخبار، فتجيب ببساطة منسابة:
(ماما "أشجان" لبست النقاب). امض فى شخبطاتك
واتركه يتفحص الحجرة المنزوية فى عمق الدور الأول
بمنزلكم العالى: السرير الصغير الممتد جنب الحائط،
الملاءة الكابية المبقعة، النتيجة المتربة على الجدار..
والعائدة لخمس سنوات مضت. البلاط المصفر
بمربعاته المتقاطعة المزغللة للعيون. اتركه تمامًا،
وحين يقوم لا تنادِ عليه. ستراه منتصبًا مرة واحدة،
خارجًا، متمتمًا بحروف الشين الموشوشة.
حين يتعب من المشى، تأخذه قدماه بحكم العادة لحجرته
اللابدة على السطح. على السرير ينهبد ممدًدا وحيدًا،
مقلبًا الشينات فى لسانه: شجن.. شجى.. شجر.. شمس.
يتمدد على جانبه الأيسر ويواصل بابتسام هذه المرة:
شمع.. شبح.. شهبور!
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-25-2014, 02:06 PM   #11
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

حتى يأتيك يا "محمد" بعد يوم كامل،
ساعات ودقائق وثوان، ستراه عاديًا.
يطلب منك أن تغلق الكتاب ويسألك أن
تذكر ألوان الطيف السبعة بالترتيب.
تتلعثم: أحمر، أخضر، أصفر..
يلطشك على دماغك، فيرتج رأسك
بقسوة لم تعهدها. تعيد الترتيب بلا جدوى،
فتكون لطشة أخرى مع مقذوفات من قبيل:
" أنت أصلاً عيل فاشل". ينهى الحصة
دون انتظار الساعة المحددة. يخبط الباب وراءه
ولا تتبين تمتمته المختلطة. ستقوم جامعًا أدواتك،
متثاقلاً على السلم، لتراجع الألوان اللعينة.
كنت تعرفها وقلتها قبل ذلك أمامه. ما الذى حدث؟
هل أخافك وجهه المشدود؟ ستكلم نفسك،
وتظل مسترجعًا لترتيب الألوان التى
تفشل فى لم شملها كل مرة، فيما هو يواصل
لطشاته فى كل مكان. تحاول المراوغة
فتأتيك الضربة قوية لاسعة فوق فخذك..
بعدها تقف يده ساكنه. تراه مغمض العينين.
هل عاد لسابق عهده فى الغياب؟ ستطول وقفة اليد،
ثم تنسحب ماسحة على الشورت الصيفى الأحمر،
لتعبر فوق لحمك الكريمى الأبيض.
تتحول الرأس والعينان ناحيتك.
كنت تلعب أصابع قدميك الحافيتين فوق البلاط،
وفى لمحة نترت ساقك من تحت يده
لتضعها على الأخرى مؤرجحًا إياها.
تهدلت يده إلى جواره مهتزة كبندول.
تقول إن ماما تكرر دائمًا أنك تشبهها فى كل شىء.
يقوم الآدمى ممسوسًا لاعنًا إياك، نافضًا رأسه.
يعلم لك على الواجب فى ثلاث صفحات،
ويمضى نافخًا ضاربًا البلاط بكعب حذائه.
أبوك يسأل الآدمى عن حالك،
فيرد بردود عامة زائغة. أبوك القصير المدكوك،
يتأمله الآدمى من فوق إلى تحت،
ويركز النظر فى عينيه السوداوين،
ولا يكاد يتبين شيئًا من كلامه عن العائلة والمشاغل.
ظلا واقفين أمام البيت، حتى عبرت
من الداخل عباءة سوداء مزمومة عن
خصر مدرج باللفتات والانعطافات اللدنة،
وعيون تبرق وتتلمظ فى مساحة صغيرة بين سوادين.
هل كانت هى؟ ومن الأخرى التى خرجت
فى سوادها كاشفة عن ساعد أبيض
وأظافر قدميها مخضبة بالحناء؟ تسرى سخونة
مناغشة دابة فى جسده، فينصرف هائمًا
حتى السطح والحجرة ولا شىء. هناك..
على السرير المهمل، فى الحجرة المنزوية
فى العمق، كانت واقفة فى نقابها،
واضعة يديها فى وسطها، متثنية،غانجة..
بنفس الهيئة التى جاءته بها أمس وهو يصلى العشاء.
قطع صلاته ونظر للسقف، لملم المصلية
وقام تدب فيه ذات السخونة المناغشة.
لا بد أن تستذكر عدة مرات يا "محمد"
قبل أن يأتى حتى ترحم من العصا.
فلن تراه شاخصًا غائبًا فى مسرح قديم
لا يضحك أحدًا. ومع أول نسمات
الخريف الباردة لن تدور المروحة،
ستتجمد فى مكانها محنطة مثل ضفدع.
هيّئ نفسك لدروس الوحدة الجديدة عن الكهرباء.

تمت


تحياتى

__________________

signature

Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-25-2014, 06:39 PM   #12
منى سامى
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: عيد ميلادك احلى عيد
المشاركات: 15,421

اديبتى الجميلة بدرجه باشمهندسه
امانى عزت
تسمحيلى انى ازور موضوعك مرارا وتكرارا
حسام المقدم
كاتب رائع مميز
سحرنى اسلوبه الجميل
واخذتنى كلماته الراقيه
ففضلت انى اشكرك اولا
واستسمحك فى العوده للاستمتاع بالقراءة
مجهود جميل واختيار راقى
تزينى به منتدى الثقافى
الذى ينطق بكل حروف اللغه العربيه
ويطلب منك المزيد
شكرا حبيبتى
__________________

signature

منى سامى غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحدث, المقدم, جزاء, واعد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أحدث الطرق لدراسة و تحسين خط النسخ ابو نيرة الخطوط العربية و الزخارف التراثية 17 08-18-2017 09:46 AM
أديب في منصب للشاعر جابر الخطاب جابر الخطاب منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 13 05-30-2013 09:09 AM
مدحت صالح وألم البعاد منى سامى الموسيقي الطرب اغانى قديمة حديثة البومات كاملة الات موسيقى عربية عالمية 8 09-11-2011 06:21 PM
أحدث قصيدة للشاعر عمر الفرا راغب حواضري منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 5 06-15-2010 10:25 AM
أحدث لوحة مفاتيح أفتراضية Mona Nour الكمبيوتر الانترنت البرامج الكاملة المشروحة صور خلفيات 2 02-28-2010 10:04 PM


الساعة الآن 01:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc