منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة

منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة كبار الادباء و اهم اعمالهم الادبية و اجمل القصص القصيرة

09-24-2014, 09:19 AM   #5
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
[][]بليغ حمدي

[/]
[/]
عندما لاح عن قرب، عرفته بعيونه الذابلة وشعره الأسود المنسدل.

نظر تجاهك وأخرج تنهيدة حارة من عمق سحيق.

أمكن لك أن ترى فى مكان القلب شعلة نار ذات لهب ذهبي برّاق.
تمد يدك لتلمس النار بين الضلوع، فتلسعك حواف اللهب.
لا تكرر المحاولة بعد ذلك رغم ولعك بالنيران.

يجلس القرفصاء ويناديك. تقعد بجواره وبصرك موزع بين

وجهه والشعلة الذهبية. قل له عن عذاباتك التي كان هو سببها.

هو الآن بين يديك. قل. لكنه سيبدأ المشهد بأن يغرف بيده

حفنة تراب وينثرها. ينساب لحن تعرفه وطالما مزقك

قبل ذلك مائة قطعة. يذهب وينحني على الماء يعب بفمه.
يعود لحن جديد يسري فتجد نفسك مصعوقا بكهرباء خفية

ومعلقا في الفضاء. تسكت الموسيقى فتقع هكذا مرة واحدة

بعدما نفد سحرالساحر. تكلمه أخيرا: رفقا!

يأخذ نفسا ويخرج نفس التنهيدة التي قابلك بها،
لكنها تنهيدة كسحتك بخفة كورقة. تستغيث به أن كفى.

بإشارة من يده يسحبك إليه مرة أخرى ويقبل نحوك. ينحني فوقك.
يمد يده نحو شعلة صدره ويقبس منها قبسا مشتعلا يزرعه بين ضلوعك.
تحس بالنار تفريك. تتلوى بالبريق الذهبي داخلك. يتركك وحيدا على شاطئ النهر.


[][]يوسف إدريس

[/]
[/]
(يوسف إدريس) بالذات لن يتركك. يظهر لعدة ليال ثم يجافي.
في ليلة لا يستغرق ظهوره سوى لحظة،
يكون واقفا في ميدان التحرير يُلوح لك ويمضي مسرعا بين العربات.

تجري وراءه فلا تلحقه. يتلاشى. أحيانا يظهر فوق سطح عمارة،
أو في غيط برسيم وسيع. ذات حلم نزلتما حقل طماطم.
كان ينحني على الثمار الحمراء يأكل ويعطيك. يبدو فى عجلة.
لا يمنحك وقتا. فقط بعض الإشارات والإيماءات التى لا تفهمها.

فى مرة يكون معك ثم ينقلب كرة نار هائلة تتكور بجنون نحوك.

تهرب وتجرى بأقصى جهدك. يعاود التحول لملاك

بجناحين خضراوين فى حجم عصفور يحط فوق رأسك مداعبا.

يستحيل نسرا بأظافر معقوفة، حدأة، بومة، قطة،فرسا،

ورقة، قلما, قطعة فحم، جذوة، موسيقى، ترابا،
رملا في صحراء، هرما، نبيذا، ....
لن يقول لك الحقيقة. سيتركك مثلما جاء.

وفي كل حلم يعطيك تحولا عليك أن تسعى فى إثر معناه.
إلا هذا الحلم الذى كان فيه واقفا وعلى رأسه خبز تأكل منه الطير.
تتابع مأخوذا تلك الأسراب التي جاءت من كل صوب.

تقف بجواره وتسحب بعضا من خبزه وتتوج به رأسك،

لكنّ الطيور لا تقرب خبزك وتواصل عملها الآخر.
يضحك هو ويمضى بطيوره.

Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-24-2014, 09:24 AM   #6
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

[][]أمل دنقل

[/]
[/]
"أمل دنقل" يأتى بطرقات ثلاث على صدر الباب.
تفتح فتراه مبتسما عاقدا ذراعيه فوق صدره.

يجلس على كرسي وحيد لا يغيره.

تلتزم الصمت وتشرب ملامحه بعينيك.

تقول له، فى البدء، أنك تعرف قصة حياته..

وتتلو من الذاكرة: "كان يا ما كان/ أن كان فتى/

لم يكن يملك إلا مبدأه/ وفتاة ذات ثغر
يشتهي قبلة الشمس/ ليروي ظمأه".

يتلفت حوله بضيق ويطلب تغيير الجو.
ترحب وتدمع لهذه البساطة المناسبة.

لا تطرف عيناك عن هذا الوجه،

الوجه الذي تفحصته وعاينته قبل أن ترى

صاحبه بسنين، وجه ابن عمتك "رفعت"

الذي مات تحت ثقل جرار زراعي

انقلب فوقه في الترعة الصغيرة وبقيت منه

صورة معلقة حتى الآن على جدار طيني

في بيت عمتك المكسورة. كيف جمع الزمن بين الوجهين؟
كيف وحّد بين النهايتين؟ الملامح راسخة في ذاكرتك..

تعرفها جيدا الآن بجوار هذا الوجه الحزين المجدور.

على شاطئ بحر ليس له آخر تقفان.
"أمل" ذهب مغاضبا بضع خطوات.

لن تنسى ذلك الفم المهول لحوت عظيم

وقد تمطى والتقمه في غمضة عين، واللحظات الرهيبة

لانتظارك مذعورا حتى يشب ذلك الفم مرة أخرى

ويلفظه في هبة قوية أسقطته بجوارك مهدودا.

بدا كأنه غاب لأعوام. يخبرك أنه فى بطن الحوت

لم يطق صبرا وراح يشك البطن اللينة بسن القلم فكان ما كان.

قال إنه سيعود إليهم رغم كل شيء، وأن العزلة بالنسبة إليه
موت حقيقي. سار بك نحو مقهاه الذي بدا خاليا

إلا من آثار أقدام على البلاط المترب.

فجأة تتلفت حولك فلا تراه. تزعق، تجري، تهرب،

تهتف باسمه الغالي. يجاوبك هاتف بعيد مشروخ:

"كان فى كفىّ ما ضيعته/ في وعود الكلمات المرجأة/

كان فى جنبىّ/ لم أدر به/ .. أو يدرى البحر قدر اللؤلؤة؟".
يزداد جنونك أكثر، تنادي وتصرخ،

يعود الصوت المجهول كأنه بكاء السماء:

"أتُرى حين أفقأ عينيك/ ثم أثبت جوهرتين مكانهما/ هل ترى؟!".
يظهر "أمل" على هيئة شبح أبيض بجناحين،

يسحبك وراءه في سماوات وأزمان وأمكنة.

لن يتغير هذا الحلم بعد ذلك، طيرانك في ذيل الشبح.
تمت
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-24-2014, 09:36 AM   #7
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

أستاذ محسن

في الصباح: اغتسالك متعجل وفطورك بالخطف،
وقطع الملابس تعرف طريقها إلى الرجلين والذراعين.نزولك متقافز على الدرجات.
لا شيء في الشارع خارج المألوف.
لكن تمهَّل قليلا وهذا الغريب يسألك عن
الأستاذ محسن.
تتلفت حولك، تشير للعمارة في الخلف
وتلفظ برقم الدور.
تأخذ نفَسا مُنشرحا برأس يدندن إيقاعا حلوا
لا يريد أن يمنح الذاكرة اسم الأغنية.
تعرف أن الاسم سيأتيك فجأة أثناء اليوم،
لكن بعد أن تنساه.
قبل أن تستدير ستقف مرة أخرى
لاثنين يسألان عن الأستاذ محسن!
تفتح عينيك في وجهيهما.
تعطي الوصف الدقيق للعمارة والدور
ونمرة الشقة. تُخرج ضحكة مكتومة:
ماذا فعلت يا أستاذ محسن في نهارك هذا؟
تفتح خطواتك، تجري بشكل متقطع.
تلعب قدمك بعلبة كانز مُدغدغة.
تُصوب بها بين حجرين متقاربين.
تدخل من بينهما فتفرح بالهدف النظيف.
هذه المرة ثلاثة شبان بشعر منكوش
وبناطيل ساقطة عن خصورهم.
قبل أن ينطقوا الاسم تصف لهم
لفتة الشارع والعنوان بالتفصيل.
اليوم يومك يا أستاذ محسن،
إما عملتَ مصيبة أو فُزتَ بجائزة نوبل!
غير معقول أن تهل بركاتك كلها في يوم واحد،
بركاتك الحلوة الطرية التي تُعيد نفس الموال.
تُفكر أن تلغي عملك وترجع مع هذه البنت
لتدلها على العنوان.
تقول لها إن الأستاذ محسن حبيبك جدا،
ويعيش في حاله. تشكرك
وتمضي بخطوات إيقاعية على الأسفلت.
تنزع نفسك من ظهرها الحلزوني،
وبلا نظرة معتادة في الساعة،
تقعد على أقرب كرسي في مقهاك الخالي.
يأتي رجل المقهى مُرحبا بك على غير العادة.
وحتى تجيء القهوة؛
ستبقى عائشا مع نغم حروف يتشكل منها
اسمك يا أستاذ محسن!
تمت

يتبع

Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-25-2014, 01:48 PM   #8
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

الضوء الأبيض



والذى رفع السماء بغير عمد، وحق الساعة ويوم الحساب؛
حين أطل وجهها على هذا الآدمى.. شفّت عيناه بصفاء مذهول،
وسرى همسه فى مقطعين: أولهما شهيق مفاجئ مع وقفة جبرية،
وحروف تعلقت باللسان فى سقف الفم.
والثانى تنهيدة مسترخية تهادى معها اللسان هابطًا لمستقره.
الله! ظلت شفتاه منفرجتين حتى تلاشى زفيره الهادئ النسيمى،
ثم أطبقهما مبتسمًا مخرجًا نفسه من الحالة.

وضعت صينية الشاى فوق المكتب الرصاصى،
وتكلمت وسألت عن حال "محمد"، ورد الآدمى بما تيسر من كلام.
ابتسمت واستدارت ونقلت خطوات مست الأرض فى شبه مس،
وسحبت الباب لا كما تسحب الأبواب،
ليبقى الآدمى مع "محمد" وليس مع "محمد"،
ويردد كلمات ما هى بكلمات فى درس العلوم عن الضوء.
وجد نفسه مبتهلاً ضارعًا: سبحان الذى سخر لك هذه أبا "محمد"،
وإنا إليه لمنقلبون. ويا للملائكة والجان وسائر الكائنات
غير المنظورة وهى تشهد اجتماعك بهذه الآدمية،
وتسمع تحاوركما فى أمور الدنيا والولد الوحيد "محمد"
وبعض ما يجلب الفتنة والعين التى عليها حرس.
وحين يفيق الآدمى لدرسه تراه ينظر إليك يا "محمد"..

جميل أنت يا "محمد" بشعرك الأشهب وعينيك الخضراوين الزاهيتين.
لك بشرة بيضاء كريمية، ويدان بأصابع قصيرة من السمن الخالص.
تنسحب ساقاك من تحت الشورت القصير سحبة مصبوبة
فى قدمين تشبهان سمكتى بلطى! لابتسامتك إشعاع
يلف فى أرجاء الحجرة، ويبدو أنه دار برأس أستاذك فرده من غيابه.
سيمضى فى كلماته بعينيه المقلوبتين فى المروحة الدائرة بالسقف:
الشمس يا "محمد" هى المصدر الأول والرئيس للضوء
على سطح الأرض، وضوء الشمس الذى نراه ليس أبيض كما نعتقد.
إنه يتحلل فى قوس قزح لسبعة ألوان هى ألوان الطيف.
والشمس هى التى نمشى فى رحابها وتمنحنا ظلالاً نتميز بها
ونجرها خلفنا وأمامنا. وهى.. وهى.. ويأخذك الآدمى يا "محمد"
بكلماته إلى أمور لا تفهمها، فتنصرف لذيل الصفحة
تخطط عليها شمسًا ضاحكة. وحين يعود إليك يديم النظر
والتلفت والتحديق فى رفيف ريش المروحة بدائرته الواهية.
من الآن عليك أن تمضى فى خطوطك المتقاطعة
بشموس وأقمار وأشجار.

تطرق الآدمية الباب طرقات لا يسرى معها دق العظم على الخشب،
إنه دق حشية من ريش على باب مبطن بالحرير.
تدخل مؤطرة وجهها بسواد دائر حول طبق من القشدة.
تمد يديها بصينية الشاى وتستقيم واقفة.
يصل للآدمى صوت اصطكاك الملعقة فى الكوب
وحفيف الصينية فوق المكتب المعدنى، على هيئة صدى موسيقى.
تدهشه الأصابع ويفكر أنها صالحة للرسم وبطون الوسائد.
تخرج كلماتها هامسة بالسؤال عن "الأفندى"،
فيرد بأنك صرت تسرح كثيرًا فى الحصة يا "محمد".
تعنفك بالانتباه وأخذ البال، وتقول للآدمى أن يشد عليك.
تنسحب آخذه رائحة عجيبة تجىء وتذهب معها.
يجفف الآدمى عرقًا وهميًا ويرى فى قلب المروحة
شمسًا تغلى بدوران نارى، وهو فى القلب متطوحًا
مهروسًا فى دوائر متلاطمة.
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أحدث, المقدم, جزاء, واعد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أحدث الطرق لدراسة و تحسين خط النسخ ابو نيرة الخطوط العربية و الزخارف التراثية 17 08-18-2017 09:46 AM
أديب في منصب للشاعر جابر الخطاب جابر الخطاب منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 13 05-30-2013 09:09 AM
مدحت صالح وألم البعاد منى سامى الموسيقي الطرب اغانى قديمة حديثة البومات كاملة الات موسيقى عربية عالمية 8 09-11-2011 06:21 PM
أحدث قصيدة للشاعر عمر الفرا راغب حواضري منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 5 06-15-2010 10:25 AM
أحدث لوحة مفاتيح أفتراضية Mona Nour الكمبيوتر الانترنت البرامج الكاملة المشروحة صور خلفيات 2 02-28-2010 10:04 PM


الساعة الآن 08:14 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc