منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة

منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة كبار الادباء و اهم اعمالهم الادبية و اجمل القصص القصيرة

09-24-2014, 09:23 PM   #65
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
فانتهزت الفرصة لأغادر الغرفة وأتمشى تحت ضوء النجوم
مدة ساعة أو أكثر في الحديقة المهملة .
وعندما استجمعت شجاعتي في النهاية لأعود للغرفة ,
وجدت استيلا تجلس على ركبة الآنسة هافيشام .
بعد ذلك لعبت الورق مع استيلا كسابق عهدنا ,
وبذلك انتقضت الأمسية , فذهبت للنوم.
قبل أن نغادر في اليوم التالي , لم يتجدد الشجار بين
الآنسة هافيشام واستيلا , ولم يتجدد في أي مناسبة مماثلة .
يعتذر علي قلب هذه الصفحة من حياتي دون أن أذكر
فيها اسم بانتلي درامل , وإلا كنت في منتهى السعادة .
ففي ذات مناسبة , حين كنت أنا وهربرت مجتمعين
مع بعض الأصدقاء في نادينا , تراءى لي أنني
رأيت بانتلي ينظر باستهزاء نحوي بطريقة مشينة ,
وما لبث أن عرض على الحاضرين نخب استيلا .
سألت : " استيلا من ؟ "
فأجاب درامل : " لا عليك . "
قلت : " استيلا من أين ؟ "
" من ريتشموند أيها السادة , ذات الجمال الفريد . "
فقال هربرت عبر الطاولة بعد أن شُرب النخب :
" أعرف تلك السيدة . فقال درامل : " حقاً ! "
قلت مضيفاً وقد احمر وجهي : " وكذلك أنا . "
قال درامل : " حقاً ! يا إلهي ! "


أثارت هذه الإهانة غيظي فدعوته بالإنسان الوقح
على التجرؤ بشرب نخب فتاة لا يعرف عنها شيئاً ,
وأفصحت عن استعدادي للمبارزة معه : لكن الحضور
قرروا أنه في حال أحضر درامل شهادة من السيدة
تفيد أنه يحمل شرف معرفتها , فسيتوجب علي الاعتذار له
بصفتي سيداً , نظراً لأنني فقدت صوابي .
وفي اليوم التالي جاء درامل يحمل اعترافاً موجزاً بخط استيلا ,
يفيد أنها حازت شرف الرقص معه عدة مرات ,
مما لم يترك لي أي خيار سوى الاعتذار له .
يعجز لساني بالتعبير عن الألم الناشئ عن التفكير بأن
استيلا تبدي إعجابها بمثل هذا الإنسان الحقير الأخرق .
لذا اغتنمت أول فرصة للقائها في حفل في ريتشموند
ومفاتحتها حول هذا الموضوع ــ وكان درامل بين الحاضرين .
قلت : " استيلا , أنظري إلى ذاك الرجل في الزاوية لذي ينظر إلينا . "
قالت استيلا : " لماذا أنظر إليه ؟ وما المثير فيه لأنظر إليه ؟ "
قلت : " ذلك السؤال بالذات الذي أريد توجيهه إليك .
فما زال يحوم حولك طيلة الليل . فأجابت استيلا وهي ترمقه بنظرها :
" أن ألعث وسائر المخلوقات الكريهة تحول حول الشمعة المضاءة ,
فهل يسع الشمعة القيام بشيء ؟ " كلا , لكنني أشعر بالخزي يا استيلا
إذ تشجعين رجلاً مقيتاً للغاية مثل درامل . رأيتك تمنحينه
نظراتك وابتساماتك هذه الليلة بالذات , كما لم تمنحينيها أبداً . "
قالت استيلا : " وهل تريدني إذن أن أخدعك وأوقع بك ؟ "
وهل تخدعينه وتوقعين به يا استيلا ؟ "
" أجل , وبالكثيرين غيره ـ جميعهم ما عداك .
ها هي السيدة براندلي مقبلة , لن أقول أكثر من ذلك . "

الفصل الثاني والعشرون

الزيارة المربكة


بلغت الثالثة والعشرين , وكنا تركنا نزل برنارد
منذ أكث من سنة وسكنا في (( التامبل )) ,
وكانت غرفنا في (( الغاردن كورت )) بجانب النهر .
وقد دفع العبرحلة لهربرت إلى مرسيليا , فبقيت بمفردي .
افتقدت وجه صديقي المرح وعشرته , فجلست أقرأ
حتى الحادية عشرة . وما أن أغلقت الكتاب حتى
سمعت وقع أقدام على الدرج .


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
بيب يسمع خطوات على السلم

حملت قنديل القراءة
وخرجت إلى أعلى الدرج .ناديت وأنا أنظر إلى
الأسفل : " يوجد شخص في الأسفل , أليس كذلك ؟
أجل . أي طابق تريد ؟ " الأعلى , أريد السيد بيب
" ذلك اسمي . صعد الرجل , ومن خلال ضوء
مصباحي رأيت وجهاً غريباً علي , كان ينظر إلي
بتأثر وفرح لرؤيتي .وفيما حركت المصباح مع
إقبال الرجل , تبين لي أنه يرتدي كالمسافرين في البحر.
كان شعره طويلاً رمادي اللون وكان يبلغ نحو
الستين من العمر . قوي البنية , وقد اسمر جلده
واشتد بسبب تعرضه لعوامل الطقس . ولما صعد
الدرجة أو الدرجتين الأخيرتين , رأيته يمد كلتا
يديه نحوي . فقلت : " أرجوك ما هو غرضك ؟
كرر : " غرضي ؟ " ثم قال : " آه ! أجل .
سأشرح غرضي إذا سمحت . وهل تود الدخول ؟
فأجاب : " نعم أود الدخول . "
أدخلته الغرفة التي كنت غادرتها لتوي , وطلبت
إليه التعريف عن نفسه . نظر حوله بفرح وكأن له
نصيباً من الأشياء التي يتطلع إليها , ثم خلع
معطفه وقبعته الخشنة ومد يده إلي ثانية , فقلت وأنا
أشك تقريباً بأنه مجنون : " ماذا تقصد ؟ "
جلس على كرسي قرب الموقد وغطى جبينه بيديه
السمراوتين الكبيرتين , ثم قال وهو ينظر من فوق
كتفه : " ما من أحد هنا , أليس كذلك ؟ "
فقلت : " لماذا تسأل هذا لسؤال وأنت غريب جاء
إلى منزلي في هذا الوقت من الليل ؟ "


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
وصل رجل غريب ..
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-24-2014, 09:46 PM   #66
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

أجاب وهو يهز رأسه إلي بمحبة : " أنت شاب شجاع ,
إنني مسرور لأنك نشأت شاباً شجاعاً !
لا تسيء إلي , فستندم لاحقاً إن فعلت . "
أقلعت عن نيتي التي أفصح عنها , فقد كنت أعرفه
عرفت المجرم صاحبي , إذ لم يكن بحاجة ليخرج
المبرد من جيبه ويريني إياه . لم يكن بحاجة
ليتناول المنديل من جيبه ويلفه حول رأسه .
تذكرته حتى قبل أن يقدم لي هذه الأدلة .
عاد إلى حيث كنت واقفاً , ومد لي ذراعيه مرة
أخرى . لم أعرف ماذا أفعل , فمددت له يدي على
مضض , فأمسك بهما ورفعهما إلى شفتيه ثم قبلهما
, ثم قال : " لقد تصرفت بنبل يا ولدي .
بيب النبيل ! ولم أنس ذلك أبداً . "
كان على وشك أن يغمرني , لكنني أبعدته وقلت :
" إبق بعيداً ! إن كنت ممتناً لما فعلته عندما كنت
طفلاً صغيراً , فحبذا لو أظهرت امتنانك بتقويم
سبيلك في الحياة . إنك مبتل وتبدو مرهقاً ,
هل تشرب شيئاً قبل رحيلك ؟ "
قال بلى , فحضرت له بعض الرم والماء الساخن
وقدمته إليه , فوجدت لدهشتي عيناه مغرورغتان
في الدموع . لانت مشاعري حيال ذلك فأسرعت
أسكب لنفسي بعض الشراب ,


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
لقد حققت نجاحا كبيرا

وقلت له : " آسف
لأنني تحدثت إليك بخشونة الآن . آمل أن تكون
سعيداً وعلى ما يرام . كيف تعيش ؟ "
فقال : " اشتغلت بتربية الخراف وتربية الماشية ,
إلى جانب بعض التجارة , بعيداً في العالم الجديد "
" وهل حققت النجاح كما آمل ؟ "
" لقد حققت نجاحاً باهراً . "
" يسرني سماع ذلك . "
" هل لي أن أتجرّأ بسؤالك كيف حققت النجاح منذ
تقابلنا في المستنقعات ؟ "
بدأت أرتجف , وحملت نفسي على إخباره بأنه
قد تم اختياري لوراثة إحدى الممتلكات .
" هل لي أن أسأل ممتلكات من ؟ " لست أدري .
" هل لي أن أخمن مقدار دخلك بعد أن بلغت
الحادية والعشرين ؟ والآن بالنسبة للرقم الأول ,
خمسة ؟ وبالنسبة للوصي , لعله أحد المحامين .
والآن إلى أول حرف من اسم المحامي هو حرف
( ج ) ؟ لعله جاغرز ؟ "
ثم أخبرني لدهشتي بأنه هو المحسن إلي , وأنه
عبر البحر إلى بورتسماوث وحصل على عنواني
من ويميك . لقد جعل مني سيداً ! لقد عاش حياة
خشنة كي أعيش حياة رقيقة . وعمل بجد كي أترفع
عن العمل .


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
لقد جعلت منك " جنتلمان " ..

ركع أمامي ودعاني ابنه , لقد عمل
راعياً مأجوراً وأقسم أن كل جنيه يكسبه سيكون لي
. ثم توفي سيده وترك له المال , فحظي بالحرية
وعمل لحسابه فاغتنى وجعل مني سيداً .
وضع يده على كتفي , فارتجفت للفكرة التي
أعرفها جيداً , فلعل يده ملطخة بالدم .. ثم سألني :
" أين ستضعني ؟ يجب أن أُوضع بمكان ما يا ولدي . "
قلت : " ألتنام ؟ "
أجاب : " أجل , لأنام طويلاً وبارتياح,فقد تقاذفني
البحر وأرهقني شهوراً طويلة. "
قلت : " إن صديقي وشريك منزلي غائب , عليك
بغرفته . " لن يأتي غداً , على ما أرجو . "
قلت : " لا , لن يأتي غداً . "
" أنظر يا بني العزيز , أقول هذا لأن الحذر ضروري . "
" وماذا تقصد بالحذر ؟ "
" إنه الموت , لقد حكم علي بالسجن مدى الحياة ,
والموت هو لمن يعود . "
كان همي الأول إغلاق مصاريع النوافذ لكي لا
يتسرب الضوء من الداخل , ثم إغلاق الأبواب
وإقفالها . فأعرته بعض البياضات , وآوى إلى
الفراش .
جلست بجانب الموقد أخشى الذهاب إلى فراشي ,
وبقيت ساعة أو أكثر في ذهول لا أستطيع التفكير
؛ ولم أدرك تماماً , إلا حينما بدأت التفكير , كم
كنت محطماً , وأن السفينة التي أبحرت على متنها
أصبحت أشلاء . "
نوايا الآنسة هافيشام نحوي , مجرد حلم , استيلا
لم تكن من نصيبي ؛ فلم يبق لي سوى المعاناة في
(( الساتيس هاوس )) لمثابة جزاء لعلاقات الجشع
. تلك كانت أولى الآلام التي عانيت منها . لكن
الألم الأشد والأعمق كان أنني هجرت جو وبيدي
من أجل المجرم المتهم بجرائم لا أعرفها
والمعرض للشنق .
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-24-2014, 10:01 PM   #67
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

الفصل الثالث والعشرون

الحقيقة البغيضة

أمضيت ليلة مفعمة بالقلق وأنا أغط قبالة الموقد .


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
وتبددت الاحلام فى لهيب المدفأه

استيقظت في السادسة ثم سهوت ثانية وغرقت بنوم عميق ,
أيقظني منه ضوء النهار بإجفال . اغتسلت وارتديت ملابسي
وجلست قرب الموقدة أنتظر قدومه لتناول الفطور .
وما لبث أن فتح الباب ودخل , لم أستطع حمل نفسي على
تحمل مظهره , وبدا لي أن مظهره أسوأ من ضوء النهار .
أخبرني بأنه انتحل اسم بروفيس على متن الباخرة ,
ولكن اسمه الحقيقي هو آبل ماغويتش .
بعد الفطور ـ وقد تناول طعامه بشراهة ـ راح يدخن غليونه ,
ثم أخرج محفظة مكتنزة من جيبه تعج بالأوراق المالية ,
وألقى بها على الطاولة ." هناك ما يستحق الإنفاق
في هذه المحفظة , يا ولدي العزيز . إنه لك .
إن كل ما بحوزتي ليس لي , بل هو لك . "


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
ماجويتش يصر على اعطاء النقود لبيب

فقلت : " أود التحدث إليك . أود معرفة ما ينبغي القيام به .
أود معرفة السبيل إلى تجنيبك الخطر . "
قال : " حسناً يا ولدي العزيز , الخطر ليس بكبير ,
إلا إذا وشى أحدهم بي . " وكم ستبقى هنا ؟ "
" كم سأبقى ؟ لست بعائد , لقد جئت لأبقى هنا . "
قلت : " وأين ستقيم ؟ وماذا نفعل بك ؟ أين ستكون آمناً ؟ "
أجاب : " يا بني , هناك شعور مستعارة للتنكر ,
ومساحيق للشعر ونظارات وملابس سودء ـ أما بالنسبة إلى
أين وكيف سأعيش , فأعطني رأيك . "
بدا لي بأنني لن أستطيع سوى أن أجد له مسكناً هادئاً
يمتلكه بالجوار حين يعود هربرت الذي أتوقع رجوعه
بعد يومين أو ثلاثة , أما الإفضاء بالسر إلى هربرت ,
فكان أمراً واضحاً بالنسبة لي .
أقنعت بروفيس أن يتخذ لباس مزارع غني ,
وتدبرنا أن يحلق شعره قصيراً مع إضافة بعض المسحوق عليه .
وكان عليه الابتعاد عن أنظار خدمي إلى أن يتم تجهيز ملابسه .
كنت محظوظاً حين أمنت له الطابق الثاني من مبنى
محتوم للسكن في الجوار , ورحت أنتقل من متجر لآخر
أشتري الملابس الضرورية , فارتداها في اليوم التالي .
لكن مهما كانت الثياب التي يرتديها , فقد كات أقل ملاءمة
مما كان يرتديه في السابق . وباعتقادي , فإن فيه شيئاً ما
يجعل من محاولة إخفاء ملامحه أمراً يائساً .
فقد كان يجر أحد ساقيه وكأنها ما تزال مثقلة بالحديد .
زد على ذلك , فإن عيشة الأكواخ المنعزلة التي
قضاها سابقاً أضفت عليه جواً من الفضاضة يتعذر
على الثياب تلطيفه , وفي كل طرقه بالجلوس والأكل
والشرب كانت هناك شخصية السجين والمجرم واضحة أشد وضوح .


كنت أتوقع وصول هربرت طول الوقت , ولم أكن أجرؤ على
الخروج إلا حين أصطحب بروفيس للتنزه بالهواء الطلق
بعد حلول الظلام , وأخيراً سمعت ذات يوم خطوات
هربرت السارة على السلم , جاء باندفاع
مفعماً بالنشاط من رحلته إلى فرنسا .
" هاندل , يا عزيزي , كيف حالك , وكيف حالك من جديد ؟
يبدو كأنني تغيبت طوال سنة كاملة ! لا شك في ذلك ,
فقد غدوت في غاية الشحوب والنحول ! هاندل , يا هالو ! عفواً . "
قلت وأنا أغلق الباب : " هربرت , يا صديقي العزيز ,
لقد حدث شيء غريب جداً .هذا أحد زواري . "
تقدم بروفيس يمسك بانجيل أسود صغير أخرجه من جيبه وقال :
" لا عليك يا عزيزي . أمسكه بيدك اليمنى .
قتلك الله على الفور إن خدعتني . قبله . "
فقلت لهربرت : " إفعل ذلك , كما يريد .
" فأذعن هربرت وهو ينظر إلي بدهشة وقلق حميم .
ثم جلسنا جميعاً قرب الموقد , وأفضيت بالسر كاملاً .
جلسنا حتى وقت متأخر , وحل منتصف الليل قبل أن أصطحب
بروفيس إلى مسكنه وأطمئن عليه . وحين أغلق الباب وراءه ,
شعرت بأول لحظة ارتياح عرفتها منذ ليلة وصوله .
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-24-2014, 10:12 PM   #68
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

حين عدت إلى شقتي , جلست مع هربرت للبحث بالسؤال التالي :
ماذا ينبغي القيام به ؟ فقلت : " هربرت , لابد من القيام بعمل ما ,
فهو مصمم على مصاريف جديدة شتى , جياد وعربات وغيرها
من الأمور الباهظة . لا بد من إيقافه بطريقة ما . "
" تعني أنه لا يسعك أن تقبل . "
فقاطعنه حين تمهل وقلت : " وكيف يسعني ذلك ؟ تصور !
أنظر إليه ! تصور الحياة التي عاشها ! "
سرت بنا رعشة , وقلت : " لكنني أخشى يا هربرت
أن الحقيقة البغيضة هي أنه مرتبط بي , مرتبط بي بشدة .
هل هناك ما يشبه هذا الحظ ! ثم تصور كم أنا مدين له .
إني مثقل بالدين ـ وهو دين ثقيل جداً علي ,
في وقت ليست لدي فيه أية آمال ـ ولم أُعَدُّ لأي مهنة ,
ولا أصلح لشيء باستثناء أن أكون جندياً . "
أجاب هربرت : " الجندية لن تفيد .. لأنك لن تستطيع أن
تسدد دينك له , ثم إنها شيء تافه , لعلك تكون أفضل بكثير
في مؤسسة كلاريكر , رغم صغرها .
إنني أعمل كي أصبح شريكاً , كما تعلم . "
يا لصاحبي المسكين ! فليس لديه أدنى علم بمال من .
ثم تابع هربرت يقول : " لكن الأمر الأول والأساس
الذي يجب القيام به هو إخراجه من إنكلترا .
سيكون عليك الذهاب معه , ومن ثم يصار إلى إقناعه بالذهاب . "
جاء في اصباح التالي لتناول الفطور , فسألته أن يخبرنا
المزيد عن نفسه وعن المجرم الآخر الذي تعارك معه في المستنقعات .
وافق على ذلك بعد أن ذكّر هربرت بأنه ملزم باليمين
الذي أقسمه بكتمان السر


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
هربرت يقسم على حفظ السر

وهذا باختصار ما أخبرنا به :
" لا أذكر أين ولدت أكثر مما تذكران ,
كان أول عهدي بنفسي في إسكس , أسرق اللفت لأعيش .
لم يرني أحد جائع رث الثياب إلا وطردني أو ألقى القبض علي .
أدخلت السجن عدة مرات حتى اعتدت عليه , فعشت فعلياً في السجن .
مارست التسكع والتسول والسرقة , وعملت أحياناً
حين كان يتاح لي , سارقاً للطيور والدواجن مرة أخرى ,
وعاملاً كادحاً بمناسبة أخرى , ثم صائداً للطيور بواسطة الصقر ,
وفي أمور أخرى لا تكسب بل تؤدي إلى متاعب ـ
حتى بلغت سن الرجولة


ثم في سباق إبسوم , منذ أكثر من عشرين سنة ,
تعرفت على رجل لو عثرت عليه لحطمت رأسه بهذا القضيب .
اسمه الحقيقي كومبيسون , ذلك هو الرجل يا عزيزي بيب ,
الذي شاهدتني أتعارك معه في المستنقعات . حاول كومبيسون
هذا أن يكون سيداً , والتحق بمدرسة حكومية داخلية حيث تلقى التعليم .
كان لطيفاً في حديثه وبهي الطلعة أيضاً . أقنعني بأن
نتشارك في نشاطه بالاحتيال والتزوير وتسريب الأموال المسروقة ,
إلى ما شابه ذلك . فكافة أنواع الحيل التي يدبرها رأسه ,
دون أن يقع في أسرها وينال فيها الأرباح فيما يدخل غيره السجن بسببها
تلك كانت أعمال كومبيسون , لم يكن لديه قلب أكثر من مبرد حديد ,
وكان بارداً كالموت , وحاذقاً كالشيطان .وسرعان ما انهمكنا بالعمل ,
واستدرجني لشباكه لأعمل عبداً له.
كنت مديناً له على الدوام , وكنت أعمل رهن إشارته ,
وأشتغل لصالحه وأعرض نفسي دائماً للخطر . في نهاية الأمر ,
ألقي القبض علينا بتهمة تسريب الأموال المسروقة ,
إضافة إلى تهم أخرى سابقة . لكن المحلفون أوصوا
بالرأفة بـ كومبيسون نظراً لحسن سلوكه ورفقته السيئة ,
والتخلي عن كافة المعلومات التي كانت ضدي .
فحكم عليه بالسجن سبع سنوات , وأنا حكم علي بأربعة عشر سنة . .
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الانجليزى, الروائى, charles, dickens, تشارلز, ديكنز

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الروائي المصري إدريس علي Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 13 09-30-2017 05:02 PM
الروائي الراحل علاء الديب Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 4 02-19-2016 08:34 PM
الروائي الأمريكي أرنست هيمنجواي Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 14 01-12-2016 05:24 PM
قصة حياة الروائي المصرى نجيب محفوظ omnia khater منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 0 05-05-2010 08:48 PM
المستشرق الفرنسي الفنان تشارلز لانديل Charles Landelle هالة منتدى الفنانين العالميين سيرة الفنانين رواد المدارس الفنية روائع اللوحات العالمية 15 04-22-2010 09:19 PM


الساعة الآن 08:19 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc