منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة

منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة كبار الادباء و اهم اعمالهم الادبية و اجمل القصص القصيرة

09-24-2014, 07:32 PM   #57
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
أمسكت بفستانها الأنيق بيد , ولامست بالأخرى
كتفي ونحن نسير . طفنا في الحديقة الخربة
مرتين أو ثلاث , وبدت لناظري مزدانة بالزهور
والورود .عدنا في النهاية إلى المنزل حيث علمت
أن وصيّي قد جاء ليقابل الآنسة هافيشام بزيارة
عمل وأنه سيعود للغداء . كانت الآنسة هافيشام
جالسة في كرسيها تنتظرني, وحين ذهبت استيلا
لتحضير نفسها للغداء وغدونا وحدنا , التفتت
نحوي وقالت بهمس : " هل هي رشيقة وجميلة
وناضجة ؟ وهل أنت معجب بها ؟ "
" كل من يراها لابد أن يعجب بها , آنسة هافيشام "
وضعت ذراعها حول عنقي وجذبت رأسي نحو
رأسها وهي تجلس في الكرسي , وقالت :
" أحبها , أحبها , أحبها ! كيف تعاملك . "
قبل أن أتمكن من الإجابة ( هذا إن تمكنت من
الإجابة على سؤال صعب كهذا ) رددت قائلة :
" أحبها , أحبها , أحبها ! إن كانت ستستحسنك ,
فأحببها . إن جرحتك أحببها , إن حطمت قلبك
أشلاءً , أحببها , أحببها , أحببها ! اسمعني يا بيب ,
لقد تبنيتها لتحظى بالحب . ربيتها وعلمتها لتحظى
بالحب , فأحببها , سأخبرك ما هو الحب الحقيقي ,
إنه التضحية العمياء , والخضوع التام والثقة
والإيمان بنفسك , وبالعالم أجمع , فتمنح قلبك
وروحك جميعاً إلى من تحب ـ مثلما فعلت أنا .
بعدما قالت كلمتها الأخيرة , أطلقت صيحة جامحة
, ونهضت من كرسيها ثم راحت تضرب في
الهواء , كأنما تريد أن تضرب بنفسها إلى الحائط
لتقع جثة هامدة . لكنها ما لبثت أن تمالكت نفسها
بلمح البصر , إذ ذاك دخل السيد جاغرز للغرفة .
وبعد حديث وجيز مع الآنسة هافيشام , اصطحبني
للخارج لنتناول الغداء مع استيلا والآنسة ساره
بوكيت . بقيت الآنسة هافيشام جالسة في كرسيها ,
إذ لم تكن تتناول الطعام أو الشراب مع الآخرين .
أكلنا حتى الشبع , وبعد الغداء وُضعت قنينة من
نبيذ البورت الأصيل أمام وصيي ,
ثم تركتنا السيدتان
لم يسبق لي أن رأيت أحداً في المنزل
يساوي السيد جاغرز في قدرته على التكتم .
إذ ظل يحافظ على نظراته وقلما أشاح
ببصره إلى وجه استيلا أثناء الغداء .
وحين أصبحنا بمفردنا , جعلني أشعر بتضايق
شديد , وكان كلما رآني أوشك على سؤاله شيئاً ,
ينظر إلي فيما يحمل كأسه بيده ويحرك الشراب
بفمه وكأنه يطلب إلي أخذ العلم بأن ذلك لا يجدي
نفعاً لأنه لا يستطيع الإجابة .
صعدنا بعد ذلك إلى غرفة الآنسة هافيشام ولعبنا
الورق .في غضون ذلك الوقت , كانت الآنسة هافيشام
قد وضعت أجمل الحلي من طاولة تزيينها على
شعر استيلا وحول عنقها وذراعيها , ورأيت أن
حتى وصيي راح ينظر إليها من تحت حاجبيه
الكثيفين بعدما بدا جمالها أمامه .
لعبنا حتى الساعة التاسعة , ثم اتفقنا على
أن يصار إلى إبلاغي مسبقاً عن مجيء
استيلا إلى لندن , فأقابلها عند العربة .
بعد ذلك استأذنتها بالانصراف وعدت
أدراجي إلى المنزل .في وقت متأخر من الليل ,
راحت كلمات الآنسة هافيشام تتردد في أذني :
" أحببها, أحببها , أحببها . " فعدلت فيها ورحت
مخاطباً وسادتي : " أحبها , أحبها , أحبها .
" مئا المرات . ثم غمرني شعور بالامتنان
في أنها ستكون من نصيبي , أنا الذي كنت
مساعد الحداد ذات يوم . ثم تساءلت
متى يا ترى ستبدأ بالإعجاب بي ,
ومتى ينبغي أن أوقظ القلب الذي في صدرها ,
وهو الآن في سبات ؟اعتبرت تلك عواطف
سامية ونبيلة . لكنني لم أتصور أبداً أن
هناك من الحقارة والدناءة في ابتعادي عن جو
لعلمي بأنها ستحتقره . ففي اليوم السابق فقط
حملني جو على البكاء , لكن دموعي ما لبثت أن
جفت , فليغفر لي الله ! لقد جفت بسرعة .
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-24-2014, 07:41 PM   #58
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

الفصل السابع عشر

حديث الأصدقاء


في الصباح التالي , أخبرت وصيي الذي كان يقيم معي في
(( البلو بور )) بأنني لا أظن أن أورليك هو الشخص الملائم
للعمل لدى الآنسة هافيشام , وأخبرته بما أعرفه عنه . فقال :
" عظيم يا بيب , سأذهب هناك في الحال وأصرفه . "
لدى عودتي إلى حانة برنارد , وجدت هربرت يتناول
غداء من اللحم البارد , وكان فرحاً في لقائي مجدداً .
وبعد أن بعثت الولد الخادم إلى المقهى لإحضار
المزيد من الطعام , شعرت بأن علي إخبار صديقي
بسري ذلك المساء بالذات . بدأت حديثي قائلاً :
" عزيزي هربرت , لدي شيء خاص جداً أخبرك به . "
أجاب : " عزيزي هاندل ( كان يحب تسميتي هاندل ) ,
ستكون ثقتك محط نقديري واحترامي . "
فقلت : " إنه يتعلق بي يا هربرت وبشخص آخر . "
وضع هربرت رجلاً فوق أخرى وراح ينظر إلى النار
وقد أمال برأسه جانباً , وبعد أن تطلع إلى النار
عبثاً لبعض الوقت , نظر إلي لأنني لم أتابع الكلام .
قلت وأنا أضع يدي فوق ركبته :
" هربرت , أنا أحب , أنا أهيم بـ(( استيلا )) . "
أجاب هربرت بطريقة بسيطة متوقعة : " هذا صحيح , حسناً . "
" حسناً يا هربرت , أهذا كل ما تقوله , حسناً ؟ "
فقال : " أقصد ماذا بعد , إني أعرف ذلك طبعاً . "
قلت : " وكيف تعرف ذلك ؟ "
" كيف أعرف ذلك يا هاندل ؟ أعرفه منك بالطبع . "
" لم أخبرك أبداً . " تخبرني ! لم تخبرني أبداً
حين تقص شعرك , إنما لدي الوعي لملاحظة ذلك .
كنت دائماً تهيم بها , منذ عرفتك .
لقد أحضرت هيامك بها وحقيبتك معاً .
تخبرني ! بل كنت دائماً تخبرني طيلة النهار .
حين أخبرتني بقصتك كلها , فقد أعلمتني بوضوح
أنك بدأت تهيم بها منذ أن رأيتها , حين كنت صغيراً جداً بالفعل . "
قلت : " حسناً , إذن لم أتخل عن ولعي بها .
لقد عادت , وهي أكثر جمالاً وأناقة . لقد رأيتها البارحة ,
ولئن كنت أعبدها من قبل , فإني أعبدها أضعافاً الآن . "
فقال هربرت : " فهذا من حسن حظك يا هاندل ,
فقد تم اختيارك وصرت نصيبها . لكن هل لديك فكرة عن
وجهة نظرة استيلا حول الموضوع ؟ "
" آه ! إنها على بعد آلاف الأميال عني . "
" صبراً يا عزيزي هاندل : متسع مكن الوقت ,
متسع من الوقت . ألديك المزيد لتقوله ؟ "
أجبت : " أخشى أن أقوله , ولكن قوله ليس بأسوأ من
التفكير به . أنت تدعوني إنساناً محظوظاً .
طبعاً , فأنا كذلك . لم أكن بالأمس سوى مساعد حداد .
ولم أفعل شيئاً لأنهض بنفسي في الحياة . بل الحظ وحده
رمقني ومع ذلك , فحين أفكر باستيلا , لا يسعني أن أصف لك
كم أشعر بالضعف والغموض , وكم أتعرض لمئات الصدف .
إن كل آمالي تعتمد على شخص واحد ,
وكم هي واهية وغامضة هذه الآمال . "


أجاب هربرت : " ألم تخبرني أن وصيك السيد جاغرز
قد أعلمك منذ البداية إنك لم تمنح الآمال فقط ؟
حتى وإن لم يخبرك بذلك , ألا تعتقد أن السيد جاغرز
من بين سائر الرجال في لندن ـ هو الذي سيحتفظ
بعلاقاته المالية تجاهك , إلى أن يتأكد من مركزه ؟ "
قلت بأنه لا يسعني الإنكار بأن هذه نقطة مهمة .
فقال هربرت : " أظن أنها نقطة مهمة ,
أما بالنسبة للباقي , فينبغي أن تمنح وصيك بعض الوقت ,
وعليه كذلك أن يمنح موكله بعض الوقت ,
ستبلغ الواحدة والعشرين قبل أن تعرف أين أنت ,
ولعلك تحصل إذ ذاك على بعض المعلومات .
والآن أود إزعاجك بعض الشيء للحظة . لقد كنت أعتقد أنه
لا يمكن لاستيلا أن تكون شرطاً لميراثك ,
إن لم يذكر وصيك ذلك . ألم يشر المحسن إليك
مثلاً أن لديه بعض الأفكار بشأن زواجك ؟ "
" أبداً . " إذاً يا هاندل , بما أنك لم تُخطب لها ,
ألا تستطيع الابتعاد عنها ؟ " لا أستطيع ذلك يا هربرت . "
" ألا تستطيع الابتعاد عنها ؟ " كلا , مستحيل . "


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
هربرت يعترف بحبه لكلارا

فقال هربرت : " حسناً , سأحاول الآن أن أكون
لطيفاً من جديد . " ثم أخبرني عن عائلته ,
وعن نفسه بشكل خاص . لقد كان مخطوباً لفتاة تدعى كلارا ,
تعيش في لندن , وكان والدها عاجزاً يلازم غرفته
على الدوام ويتسبب فيها بمشاجرات عنيفة .
أخبرني هربرت أنه منذ أن بدأ يجني المال ,
كان ينوي الزواج من تلك الفتاة , وأضاف قائلاً :
" لكن تعلم أنك لا تستطيع الزواج حين ما تزال تخطط لأمورك . "
Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-24-2014, 07:52 PM   #59
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

الفصل الثامن عشر

إلى ريتشموند بصحبة استيلا

في ذات يوم تلقيت رسالة بالبريد , أثار مجرد غلافها الخارجي نشوة عظيمة في نفسي , إذ أنه لم يسبق لي أن رأيت الخط الذي كتيت به , فقد تعرفت على صاحب الخط . تقول الرسالة :
(( يُفترض حضوري إلى لندن بعد يوم غد بعربة الظهر . أعتقد بأنه تم الاتفاق بأن تحضر للقائي . على كل حال , هذا ما تراه الآنسة هافيشام , وأكتب رسالتي تقيداً بذلك . إنها ترسل لها تحياتك ــ
المخلصة : استيلا . ))
لو كان لدي الوقت الكافي , لأوصيت على بضع بدلات لهذه المناسبة , لكن بما أن الوقت ضيق , فلابد بأن أقتنع بما لدي . تلاشت شهيتي في الحال , ولم يهدأ لي بال إلى أن حل ذلك النهار , ولم يهدأ لي بال حينذاك , إذ رحت أتردد على مكتب العربات حتى قبل أن تغادر العربة (( البلو بور )) في بلدتنا .
ووصلت النافذة أخيراً ورأيت وجه استيلا ورأيت يدها تلوح لي .
بدت استيلا في ثياب السفر أكثر جمالاً ورقة مما كانت عليه في السابق حتى بالنسبة لعيني . كان تصرفها أكثر جاذبية مما سبق لها أن اكترثت بإظهاره نحوي , فاعتقدت أني كنت أشهد تأثير الآنسة هافيشام في ذدد التغيير .
وقفنا في باحة النزل وأشارت لي إلى حقائبها , وحين تم استلامها جميعاً تذكرت ـ بعدما نسيت كل شيء في غضون ذلك ما عداها ـ فأنني أجهل المكان الذي تقصده . فقالت لي : " إني ذاهبة إلى ريتشموند , والمسافة هي عشرة أميال . علي أن أستقل عربة , وعليك بمرافقتي . هذه محفظتي , وعليك دفع الأجور منها . أوه , لابد أن تأخذ المحفظة . ليس لدينا خيار أنا وأنت سوى التقيد بالتعليمات . "
" علينا أن نرسل بطلب عربة يا استيلا , هلّا ترتاحين قليلاً هنا ؟ "
" بلى , علي أن أرتاح هنا , وأن أتناول بعض الشاي , وعليك الاهتمام بي في هذه الأثناء . "
تأبَّطت ذراعي وكأن ذلك كان هو المفروض , وطلبت من خادم كان يحدق بالعربة كرجل لم يسبق أن رأى مثل ذلك الشيء في حياته , أن يقودنا إلى غرفة جلوس خاصة . فأرشدنا إلى غرفة في الطابق الأعلى , وطلبت الشاي لاستيلا . سألتها : " إلى أين أنت ذاهبة في ريتشموند ؟ "
قالت : " سأسكن لقاء نفقة كبيرة مع امرأة تدعى السيدة براندلي , وهي تستطيع اصطحابي هنا وهناك , والعمل على تقديمي وتعريف الناس علي وتعريفي عليهم ."
" أظنك ستسعدين بالتغير والإعجاب . "
" أجل , أعتقد ذلك , هلأنت سعيد مع السيد بوكيت ؟ "
" أعيش هناك بسرور , على الأقل بسرور كأي مكان أكون فيه بعيداً عنك . "
فقالت بهدوء : " أيها الأحمق , كيف تنطق بمثل هذه التفاهات ؟ صديقك السيد ماثيو باعتقادي أفضل من باقي عائلته . "
" بلغني أنه بالفعل من أصحاب الإيثار , وأسمى من الحسد الوضيع والكراهية . "
" يقيني بأن لدي كل سبب يحمل على هذا القول . "
قالت : " وليس لديك كل سبب لقول ذلك عن باقي قومه , فهم دائماً ما يرسلون تقارير ليست في مصلحتك إلى الآنسة هافيشام . وقلما تستطيع إدراك مدى الكراهية التي يضمرها هؤلاء القوم حيالك . "
" آمل ألا يتسببوا لي بالضرر . "
انفجرت استيلا بالضحك بدلاً من أن تجيب , وقالت : " كلا , كلا , كن على يقين من ذلك . تأكد بأنني أضحك لأنهم يفشلون . يا لهؤلاء القوم ويا للعذاب الذي يتذوقونه ! "
ضحكت ثانية , وقد بدا أن ضحكتها لا تنسجم مع الموقف , فتبادر إلي أنه بالفعل هناك ما يتجاوز حدود معرفتي بالأمور . وأضافت تقول : " كن مطمئناً بأن هؤلاء القوم لم ولن يُضعِفوا من مركزك لدى الآنسة هافيشام حتى بعد مائة عام . وإضافة إلى ذلك , فإنني مدينة لك لأنك السبب بانهماكهم وبعدم جدوى حقارتهم , وهاك يدي عربوناً لذلك . "
حين مدت لي يدها بدلال , أمسكت لها ووضعتها على شفتي . فقالت : " أيها الفتى السخيف , ألا تأخذ بالتحذير ؟ أم أنك تقبل يدي بذات الروح التي سمحت لك بها مرة تقبيل خدي ؟ "
قلت : " أي روح كانت تلك ؟ "
" علي التفكير للحظة . روح الازدراء بالمتآمرين . "
" إن قلت نعم , فهل لي أن أقبل خدك ثانية ؟ "
كان عليك السؤال في أن تلمس اليد . لكن نعم , إن كنت ترغب في ذلك . "
انحنيت وكان وجهها الهادئ كتمثال , فقالت وهي تنسل مبتعدة فور لمسي خدها : " والآن عليك الاهتمام بتناولي الشاي , وعليك مرافقتي إلى ريتشموند . "
قرعت الجرس لطلب الشاي , وبعد أن أتى الشاي وتم تناوله ودفع الحساب , صعدنا العربة وانطلقنا بعيداً . وحين مررنا بهامر سميث , أشرت ها أين يعيش السيد بوكيت , وقلت أنه لا يبتعد كثيراً عن ريتشموند , وبأنني آمل لقاءها من حين لآخر .
" أوه , بلى , يجب أن تراني , وأن تأتي جين تجد الوقت مناسباً . يجب أن يجري ذكرك لدى العائلة ؛ في الواقع فقد تم ذكرك هناك . "
وصلنا ريتشموند أسرع مما كان متوقعاً , وكان المكان الذي نقصده منزلاً قديماً لا بأس به , فظهرت عند الباب حين قرعت الجرس خادمتان جاءتا لاستقبال استيلا . أعطتني يدها بابتسامة , وتمنت لي ليلة سعيدة ثم توارت في الداخل . مكثن أحدق للمنزل وأنا أفكر بالسعادة التي سأنعم بها لو أنني أعيش معها هناك , وأنا مدرك بأنني لم أسعد معها أبداً , بل كنت في تعاسة دائمة .

Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
09-24-2014, 08:04 PM   #60
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,575

الفصل الثامن عشر

إلى ريتشموند بصحبة استيلا

في ذات يوم تلقيت رسالة بالبريد , أثار مجرد غلافها الخارجي
نشوة عظيمة في نفسي , إذ أنه لم يسبق لي أن رأيت الخط
الذي كتيت به , فقد تعرفت على صاحب الخط . تقول الرسالة :
(( يُفترض حضوري إلى لندن بعد يوم غد بعربة الظهر .
أعتقد بأنه تم الاتفاق بأن تحضر للقائي . على كل حال ,
هذا ما تراه الآنسة هافيشام , وأكتب رسالتي تقيداً بذلك .
إنها ترسل لها تحياتك ــ المخلصة : استيلا . ))
لو كان لدي الوقت الكافي , لأوصيت على بضع
بدلات لهذه المناسبة , لكن بما أن الوقت ضيق ,
فلابد بأن أقتنع بما لدي . تلاشت شهيتي في الحال ,
ولم يهدأ لي بال إلى أن حل ذلك النهار ,
ولم يهدأ لي بال حينذاك , إذ رحت أتردد على
مكتب العربات حتى قبل أن تغادر العربة (( البلو بور )) في بلدتنا .
ووصلت النافذة أخيراً ورأيت وجه استيلا ورأيت يدها تلوح لي .
بدت استيلا في ثياب السفر أكثر جمالاً ورقة مما كانت عليه
في السابق حتى بالنسبة لعيني . كان تصرفها أكثر جاذبية
مما سبق لها أن اكترثت بإظهاره نحوي , فاعتقدت أني
كنت أشهد تأثير الآنسة هافيشام في ذدد التغيير .
وقفنا في باحة النزل وأشارت لي إلى حقائبها ,
وحين تم استلامها جميعاً تذكرت ـ بعدما نسيت كل شيء
في غضون ذلك ما عداها ـ فأنني أجهل المكان الذي تقصده .
فقالت لي : " إني ذاهبة إلى ريتشموند ,
والمسافة هي عشرة أميال . علي أن أستقل عربة ,
وعليك بمرافقتي . هذه محفظتي , وعليك دفع الأجور منها .
أوه , لابد أن تأخذ المحفظة . ليس لدينا خيار أنا وأنت
سوى التقيد بالتعليمات . " علينا أن نرسل بطلب عربة يا استيلا ,
هلّا ترتاحين قليلاً هنا ؟ " بلى , علي أن أرتاح هنا ,
وأن أتناو بعض الشاي , وعليك الاهتمام بي في هذه الأثناء . "
تأبَّطت ذراعي وكأن ذلك كان هو المفروض ,
وطلبت من خادم كان يحدق بالعربة كرجل لم يسبق أن
رأى مثل ذلك الشيء في حياته , أن يقودنا إلى غرفة جلوس خاصة .
فأرشدنا إلى غرفة في الطابق الأعلى , وطلبت الشاي لاستيلا .
سألتها : " إلى أين أنت ذاهبة في ريتشموند ؟ "
قالت : " سأسكن لقاء نفقة كبيرة مع امرأة تدعى السيدة براندلي ,
وهي تستطيع اصطحابي هنا وهناك , والعمل على تقديمي
وتعريف الناس علي وتعريفي عليهم ."
" أظنك ستسعدين بالتغير والإعجاب . "
" أجل , أعتقد ذلك , هلأنت سعيد مع السيد بوكيت ؟ "
" أعيش هناك بسرور , على الأقل بسرور
كأي مكان أكون فيه بعيداً عنك . "
فقالت بهدوء : أيها الأحمق , كيف تنطق بمثل هذه التفاهات ؟
صديقك السيد ماثيو باعتقادي أفضل من باقي عائلته . "
" بلغني أنه بالفعل من أصحاب الإيثار ,
وأسمى من الحسد الوضيع والكراهية . "
" يقيني بأن لدي كل سبب يحمل على هذا القول . "
قالت : " وليس لديك كل سبب لقول ذلك عن باقي قومه ,
فهم دائماً ما يرسلون تقارير ليست في مصلحتك إلى الآنسة هافيشام .
وقلما تستطيع إدراك مدى الكراهية التي يضمرها هؤلاء القوم حيالك . "
" آمل ألا يتسببوا لي بالضرر . "
انفجرت استيلا بالضحك بدلاً من أن تجيب , وقالت :
" كلا , كلا , كن على يقين من ذلك . تأكد بأنني
أضحك لأنهم يفشلون . يا لهؤلاء القوم ويا للعذاب الذي يتذوقونه ! "
ضحكت ثانية , وقد بدا أن ضحكتها لا تنسجم مع الموقف ,
فتبادر إلي أنه بالفعل هناك ما يتجاوز حدود معرفتي بالأمور .
وأضافت تقول : " كن مطمئناً بأن هؤلاء القوم
لم ولن يُضعِفوا من مركزك لدى الآنسة هافيشام
حتى بعد مائة عام . وإضافة إلى ذلك , فإنني مدينة لك لأنك السبب
بانهماكهم وبعدم جدوى حقارتهم , وهاك يدي عربوناً لذلك . "
حين مدت لي يدها بدلال , أمسكت لها ووضعتها على شفتي .
فقالت : " أيها الفتى السخيف , ألا تأخذ بالتحذير ؟
أم أنك تقبل يدي بذات الروح التي سمحت لك بها مرة تقبيل خدي ؟ "
قلت : " أي روح كانت تلك ؟ "
" علي التفكير للحظة . روح الازدراء بالمتآمرين . "
" إن قلت نعم , فهل لي أن أقبل خدك ثانية ؟ "
كان عليك السؤال في أن تلمس اليد .
لكن نعم , إن كنت ترغب في ذلك . "
انحنيت وكان وجهها الهادئ كتمثال , فقالت وهي تنسل مبتعدة
فور لمسي خدها : " والآن عليك الاهتمام بتناولي الشاي ,
وعليك مرافقتي إلى ريتشموند . "
قرعت الجرس لطلب الشاي , وبعد أن أتى الشاي
وتم تناوله ودفع الحساب , صعدنا العربة وانطلقنا بعيداً .
وحين مررنا بهامر سميث , أشرت ها أين يعيش السيد بوكيت ,
وقلت أنه لا يبتعد كثيراً عن ريتشموند ,
وبأنني آمل لقاءها من حين لآخر .
" أوه , بلى , يجب أن تراني , وأن تأتي حين تجد الوقت مناسباً .
يجب أن يجري ذكرك لدى العائلة ؛ في الواقع فقد تم ذكرك هناك . "
وصلنا ريتشموند أسرع مما كان متوقعاً ,
وكان المكان الذي نقصده منزلاً قديماً لا بأس به ,
فظهرت عند الباب حين قرعت الجرس خادمتان جاءتا لاستقبال استيلا .
أعطتني يدها بابتسامة , وتمنت لي ليلة سعيدة ثم توارت في الداخل .
مكثت أحدق للمنزل وأنا أفكر بالسعادة التي سأنعم بها لو أنني
أعيش معها هناك , وأنا مدرك بأنني لم أسعد معها أبداً ,
بل كنت في تعاسة دائمة .

Amany Ezzat غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الانجليزى, الروائى, charles, dickens, تشارلز, ديكنز

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الروائي المصري إدريس علي Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 13 09-30-2017 05:02 PM
الروائي الراحل علاء الديب Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 4 02-19-2016 08:34 PM
الروائي الأمريكي أرنست هيمنجواي Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 14 01-12-2016 05:24 PM
قصة حياة الروائي المصرى نجيب محفوظ omnia khater منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 0 05-05-2010 08:48 PM
المستشرق الفرنسي الفنان تشارلز لانديل Charles Landelle هالة منتدى الفنانين العالميين سيرة الفنانين رواد المدارس الفنية روائع اللوحات العالمية 15 04-22-2010 09:19 PM


الساعة الآن 07:39 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc