منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة

منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة كبار الادباء و اهم اعمالهم الادبية و اجمل القصص القصيرة

09-24-2014, 06:34 PM   #53
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
راح الرجلان ينظران إلى بعضهما البعض فيما أشار السيد جاغرز
لهما بالخروج , فخرجا بتواضع دون أن ينطقا بكلمة .
وبعد أن تعامل مع الآخرين بنفس الأسلوب ،
اصطحبني أنا وصبي إلى غرفته الخاصة , حيث أخبرني بأنه
علي أن أذهب إلى (( نزل برنارد )) إلى جناح السيد بوكيت الابن ،
حيث م إرسال سرير لتأمين راحتي . وكان عل البقاء مع
السيد بوكيت الابن حتى نهار الاثنين ، فأذهب معه نهار الاثنين
لزيارة منزل والد ، لأتبين كم سيروقني . قدم لي مخصصي من المال ,
وبطاقات بعض أصحاب المتاجر الذين سأتعامل معهم للحصول على
جميع أنواع الملابس وساءر الأشياء التي قد أحتاجها .
وكان على ويميك كاتبه , مرافقتي إلى منزل السيد بوكيت .
ألقيت نظرة على السيد ويميك أثناء سيرنا , فوجدته رجلاً جافاً ,
قصيراً للغاية , ووجهه مربع جامد . ترائى لي أن أعزب بثيابه الرثة .
وكانت له عينان لامعتان ـ صغيرتان وحادتان , وسوداوين ـ
وشفتان رقيقتان واسعتان .خاطبني قائلاً : " إذن لم تأت إلى لندن أبداً من قبل . "
قلت : " كلا , وهل هي مكان سيء ؟ "
قال : " قد تتعرض للخداع والسرقة والقتل في لندن .
إنما هناك الكثير من الناس في كل مكان يتسببون لك بذلك . "
وما لبثنا أن وصلنا إلى نزل برنارد , حيث يقطن السيد هربرت بوكيت .
كان مجموعة من المساكن الوضيعة المغمة قسمت شققاً ,
وكان كثير منها برسم الإيجار.
اصطحبني السيد ويميك فتسلقنا سلماً يؤدي إلى شقة في الطابق الأعلى .
وقد كُتب على الباب (( السيد بوكيت الابن )) ,
وضعت رقعة على صندوق الرسائل تقول : (( عائد بعد قليل )) .
تمنى السيد ويميك لي نهاراً سعيداً وغادرني . ولم تمض أكثر من
نصف ساعة طويلة حتى سمعت وقع أقدام السيد هربرت على السلم .
كان يحمل كيساً من ورق تحت كل إبط وسلة صغيرة من
الفاكهة في إحدى يديه , وقد انقطع نفسه . قال : " السيد بيب ؟ "
فقلت السيد : " السيد بوكيت ؟ "


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
هربرت يحكى قصه الانسه هافيشام

تميز هربرت بوكيت بأسلوب صريح وبسيط وجذاب للغاية .
لم يتسنى لي حتى الآن اللقاء بمن يعبر لي بشكل جازم أكثر منه ,
في كل نظرة ونبرة صوت , عن عجزه على القيام بما هو سري ودنيء .
كان لديه شيء يوحي بالأمل بشكل مدهش , وشيء يهمس لي
في الوقت ذاته أنه لن يكون ناجحاً و ثرياً على الإطلاق .
أخبرته بقصتي , وشددت على أنه محظور علي السؤال
عن هوية الذي أحسن إلي .في وقت الغداء , روى لي
قصة الآنسة هافيشام فقال : " كانت الآنسة هافيشام طفلة مدللة ,
وقد توفيت والدتها وهي لا تزال صغيرة ,
فلم يرد لها والدها أي طلب . كان السيد هافيشام
في غاية الثراء وغاية التكبر . وكذلك كانت ابنته ,
لم تكن طفلته الوحيدة , بل كان لها أخ من والدها .
فقد تزوج والدها مرة ثانية ـ من طاهية على ام أعتقد . " خلته متكبراً . "

" وكذلك كان . لقد تزوج من زوجته الثانية سراً ,
وقد توفيت هذه مع مرور الزمن. حينما توفيت , أخبر ابنته بما فعل ,
وأصبح ولده مذَّاك جزءاً من العائلة يسكن البيت الذي تعرفه .
ولما شب الفتى , أصبح فاسقاً ومبذراً ـ فاسداً بالإجمال .
في نهاية الأمر حرمه والده من الإرث , ولكنه ما لبث أن لان حين
شارف على الموت , فترك له ثروة حسنة , لكن لي بالقدر الذي تركه
للآنسة هافيشام . وراح يبذر ماله ورزح تحت ديون طائلة .
ثم ظهر رجل تظاهر بحب الآنسة هافيشام , وأخذ يلاحقها عن كثب,
فأحبته كثيراً . فاستغل عاطفتها وحصل منها على أموال ضخمة.
كان أقرباءها فقراء ماكرين , باستثناء والدي الذي كان
في فقر شديد لكنه لم يكن حسوداً ومستغلاً للظروف أو حسوداً .
كان المستقل الوحيد بينهم , فحذرها من أنها تجاوزت حدودها
في سبيل ذالك الرجل ,وأنها تضع نفسها تحت رحمته دون تحفظ.
فاغتنمت أول فرصة تسنت لها لطرد والدي بغضب من المنزل ,
بحضور الرجل , ولم يرها والدي منذ ذلك الحين .
لنعد إلى الرجل وننهي قصته . حدد موعد الزفاف,
ووجهت الدعوة إلى ضيوف الزفاف . وحل يوم الزفاف ,
لكن العريس لم يحضر . بل كتب رسالة ـ "
فتابعت عنه : " تلقتها حين كانت ترتدي ثياب الزفاف ؟
عند التاسعة إلا ثلثاً ؟ "
قال هربرت : " في تلك الساعة والدقيقة بالذات .
" وهو يهز رأسه , " وهو الوقت الذي أوقفت فيه جميع الساعات بعد .
ولما شفيت من مرض شديد ألم بها , تركت المكان يستحيل خراباً ,
مثلما رأيت , ولم تعد تر ضوء النهار منذ ذلك الحين . "
سألت بعد شيء من التفكير : " هل هذه كل القصة ؟ "
" هذا كل ما أعرفه عنها . لكنني نسيت شيئاً .
فهناك اعتقاد بأن الرجل منحته ثقة لا يستحقها , كان يعمل طوال الوقت
بالاتفاق مع أخيها من أبيها , وأن المؤامرة هي من تدبير الاثنين ,
وأنهما كانا يتقاسمان الربح . "
فقلت : " أتساءل لماذا لم يتزوجها ويحصل على جميع ممتلكاتها ؟ "
" ربما كان متزوجاً من قبل . " وماذا حل بالرجلين ؟ "
" غرقا في مزيد من الذل والعار والخراب ــ إن كان هناك أكثر . "
" وهل هما على قيد الحياة الآن ؟ "
" لست أدري . تعلم الآن كل ما أعرفه عن الآنسة هافيشام . "
Amany Ezzat متواجد حالياً  
09-24-2014, 06:43 PM   #54
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

سألت هربرت في مجرى الحديث عما يكون .
فأخبرني بأنه رأسمالي ــ يعمل في تأمين السفن لكن
لم تكن في غرفته إشارة تدل على قضايا الشحن أو رأس المال .
قال : " لن أقنع بمجرد استخدام رأسمالي في تأمين السفن .
سأشتري حصصاً لا بأس بها في مجال التأمين على الحياة ,
وسأعمل قليلاً في مجال التعدين . أظن أنني سأتاجر
مع جزر الهند الشرقية في الحرائر والشالات والبهارات
والأصباغ والحرائر والعقاقير والأخشاب الثمينة . إنها تجارة شيقة . "
قلت : " وهل الأرباح كبيرة ؟ قال : " هائلة . " ثم قال وهو يضع إبهامه
في جيب صدرته : " أظن أنني سأتاجر أيضاً مع جزر الهند الغربية
في السكر والتبغ وسراب الرم , كذلك في سيلان خاصة في مجال أنياب الفيلة . "
" ستحتاج إلى سفن كثيرة . " أسطول كامل . "
ولشدة دهشتي حيال ضخامة هذه العمليات , سألته أين تبحر السفن
التي يؤمن عليها في الوقت الحاضر , فأجاب : " لم أبدأ بالتأمين بعد .
فأنا أنتبه لنفسي , وأعمل في مكتب للمحاسبة . "
" وهل مكتب المحاسبة يوفر ربحاً ؟ " آه , كلا , ليس لي .
إنه لا يوفر لي شيئاً , وعلي الاستمرار , المهم هو أن تنتبه لنفسك .
ذلك هو الشيء الأهم . ثم يحين الوقت فتجد المجال مفتوحاً أمامك .
فتدخله وتبني رأسمالك ,وها أنت ! وحين تبني رأس مالك ,
لن يكون عليك سوء توظيفه ."
كان ذلك أشبه ما يكون بأسلوبه في القتال الذي جرى بيننا في الحديقة ,
يشبهه كثيراً ــ وطريقته في تحمل الفقر أيضاً
جاءت توازي طريقته في تحمل الهزيمة . كان واضحاً أنه لا يملك
سوى أبسط الضروريات , إذ كل ما رأيته تبين أنه أرسل على
حسابي من المقهى أو من مكان آخر .
ذهبنا مساء ذلك السبت للتنزه في شوارع لندن ,
وذهبنا إلى المصنع بنصف التعرفة , وفي اليوم التالي ذهبنا إلى
الكنيسة في وستمينستر آبي , وتمشينا مساءً في المنتزهات .
بعد ظهر الاثنين , ذهبنا إلى منزل السيد بوكيت في هامر سميث
حيث تم تقديمي إلى السيد والسيدة بوكيت في حديقتهما .
واصطحبني السيد بوكيت بعد ذلك إلى المنزل وأراني غرفتي .
ثم قرع باب غرفتين مماثلتين ليعرفني إلى من يشغلهما ,
باسم بنتلي درامل وستارتوب , كان درامل ذا بنية ثقيلة
ومظهر عجائزي وكان يصفر , فيما كان ستارتوب ,
الأصغر سناً ومظهراً , يقرأ ويمسك رأسه وكان
يظن نفسه في خطر انفجاره بالمعرفة المفرطة .
بعد يومين أو ثلاث , حين استقر بي الحال في غرفتي
وذهبت إلى لندن عدة مرات لطلب ما أحتاجه من أصحاب المتاجر
الذين أتعامل معهم , كان لدي مع السيد بوكيت حديث مطول .
كان يعرف عن مجرى حياتي المنشود أكثر مما أعرفه بالذات ,
فقد ذكر أن السيد جاغرز , أخبره بأنني لم أكن مقصوداً لأي مهنة ,
وأنه ينبغي أن أتعلم ما يكفي لأكون نظير الشاب العادي
الذي ينعم بظروف ملائمة . فوافقت بالطبع , دون أن
يكون لي علم بما هو عكس ذلك .
نصحني بارتياد بعض الأمكنة في لندن
لأحصل على المعرفة التي أحتاج , وأفاد بأنه سيتولى
إدارة جميع دروسي , لقد وضع نفسه موضع ثقتي بطريقة رائعة ,
ويمكنني القول في الحال أنه كان من الحماس دائماً
ومن الصدق في تنفيذ اتفاقه معي , ما حملني على
الحماس والصدق في تنفيذ اتفاقي معه , ولو أنه أبدى شيئاً
من اللامبالاة كأستاذ , فليس لدي شك بأنني كنت فعلت الشيء ذاته كتلميذ .
سويت هذه الأمور وبدأت العمل بجدية , خطر لي
بأنني لو استطعت استعادة غرفة نومي في نزل برنارد ,
لاختلفت حياتي بشكل أفضل , ولن يتسبب سلوكي
بالإساءة إلى عشرة هربرت . لم يعارض السيد بوكيت هذا الإجراء ,
لكنه ألح أنه قبل اتخاذ أي خطوة , ينبغي عرضها على وصيي .
وحين أفصحت عن رغبتي هذه للسيد جاغرز ,
وافق وأوعز إلى ويميك بأن يدفع لي
عشرين جنيهاً لشراء الأثاث اللازم .


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
بيب يشترى اثاثا جديدا
Amany Ezzat متواجد حالياً  
09-24-2014, 07:02 PM   #55
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

الفصل الخامس عشر

جو الطيب

صباح يوم الاثنين , تلقيت رسالة من بيدي تخبرني فيها عن
عزم جو القيام بزيارتي في نزل برنارد
في الصباح التالي .
لم أتشوق لهذه الزيارة , ولو تسنى لي إبعاده بالمال ,
لفعلت ذلك لا ريب . لكنني اطمأننت حين علمت بأنه سيأتي إلى مسكني في لندن
وليس إلى منزل السيد بوكيت في هامر سميث .
كنت أعارض بعض الشيء أن يراه هربرت
أو والده , وكلاهما كنت أكن لهما الاحترام ,
إنما كانت لدي حساسية حادة حيال أن يراه
درامل , إذ كنت أزدريه لبلادته وحمقه وتعجرفه .
نهضت في الصباح الباكر وجعلت غرفة الجلوس
والمائدة تبدوان في أبهي حلة لهما. وما لبثت أن
سمعت خطوات جو على السلم .عرفت أنه جو
من طريقته الخرقاء في صعود السلم ـ
فأفضل أحذيته كان كبيراً جداً على قدميه ـ
ومن الوقت الذي استغرقه في قراءة الأسماء
الموجودة في الطوابق الأخر أثناء صعوده .
وفي النهاية , طرق الباب طرقة خفيفة ودخل .


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
حضر جو للزياره

" كيف حالك يا جو ؟ " كيف حالك يا بيب ؟ "
" سعيد برؤيتك يا جو , أعطني قبعتك . "
لكن جو أمسك بها بعناية بكلتا يديه , كأنها عش عصفور
به بعض البيض , ولم يكن ليسمح بالتخلي عن
ملكيته تلك . ثم قال : " لكم كبرت وسمنت
وأصبحت سيداً ! لا ريب أنك مدعاة اعتزاز
لمليكك وبلادك . " وأنت كذلك يا جو تبدو
في أحسن أحوالك . فقال جو : " حمداً لله .
إن شقيقتك ليست أسوأ مما كانت عليه .
وبيدي دائماً على ما يرام وحاضرة لتقديم المساعدة .
وكذلك جميع أصدقاءك . باستثناء ووبسيل الذي
ترك الكنيسة وتحول إلى التمثيل . "
عند ذلك دخل هربرت الغرفة , فقدمت جو إليه .
مد هربرت يده , لكن جو تراجع وبقي ممسكاً بقبعته .
" خادمك سيدي . رجائي أيها السادة أن تنعما
بصحة وعافية في هذا المكان . لعل الرأي في لندن
هو أن المكان صالح جداً , لكنني لن أبقي على
خنزير فيه شخصياً ـ لن أفعل ذلك إن أردت له أن
ينعم بصحة ويصبح سميناً . "
وحين دُعي للجلوس إلى الطاولة , راح ينظر إلى
الغرفة ليجد مكاناً مناسباً يضع فيه قبعته ,
فأسندها في النهاية عند طرف بعيد في رف الموقد
, حيث راحت بعد ذلك تسقط بعد حين وآخر .
سأله هربرت الذي كان دائماً يتولى الإشراف على
الفطور : " هل تتناول الشاي أم القهوة , سيد غارجري ؟ "
فقال جو وقد تصلب من الرأس حتى القدمين :
" شكراً سيدي . سأتناول ما يطيب لك . "

" ما رأيك بالقهوة ؟ "أجاب جو فيما اتضح أنه
لم يُعجب بالفكرة : " شكراً سيدي .
بما أنك تفضلت واخترت القهوة , فلن أعاكس
اختيارك . لكن ألا تجد القهوة حامية قليلاً ؟
"
قال هربرت وهو يصب القهوة : " إذن , تتناول الشاي . "
هنا تدحرجت قبعة جو من على الموقد ,
فهرع من كرسيه والتقطها , ثم وضعها في نفس
المكان . أما بالنسبة لياقة معطفه وياقة قميصه ,
فكانتا تحيران من يفر بهما . ترى لماذا ينبغي
على المرء أن يضغط نفسه إلى هذا الحد ليتصور
بأنه أنيق الملبس؟ولماذا عليه الافتراض أن
الضرورة تقتضي أن يعاني بسبب ملابس العطلة؟
وما لبث جو أن غرق في نوبات من التأمل وهو
يمسك بشوكته بين صحنه وفمه , ثم سعل سعالاً
ملفتاً للنظر وابتعد عن الطاولة , وصار يسقط
أكثر مما يأكل , حتى سررت من صميم قلبي حين
تركنا هربرت ليذهب إلى الوسط التجاري .
لم يكن لدي الإحساس السليم ولا الشعور المناسب
لأدرك أن ذلك كان خطأي , وأنني لو كنت أخف
وطأة مع جو , لكان جو أخف وطأة معي .
فشعرت بنفاذ الصبر والغيض تجاهه .


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
عادات جو تضايق بيب

بدأ جو يقول : " بما أننا بمفردنا الآن , سيدي ــ
"
فقاطعته قائلاً : " جو , كيف تدعوني سيداً ؟ "
رمقني لبرهة وجيزة بنظرة توحي بما يشبه
الخزي والهوان . ثم تابع يقول : " بما أننا بمفردنا
الآن , سأذكر سبب زيارتنا . كنت في النزل ذات
مساء حين جاء بامبلتشوك وأخبرني أن الآنسة
هافيشام ترغب في محادثتي . فذهبت في اليوم
التالي وقابلتها . سألتني إن كنت على اتصال معك
, وحين أجبتها بأنني كنت كذلك , طلبت إلي
إعلامك بأن استيلا عادت إلى المنزل وأنها ستسر
بلقائك . انتهى حديثي الآن يا سيدي . "
وقال وهو ينهض من كرسيه : " كذلك يا بيب ,
أتمنى لك أن تكون في سعادة دائمة وأن تنعم
بازدهار دائم نحو أرقى المراتب . "
" لكنك لست ذاهب الآن يا جو . قال :
بلى , إنني ذاهب . " لكنك ستعود للغداء يا جو ؟ "
فقال : " كلا , لن أعود . "
تلاقت نظراتنا وتلاشت أصداء كلمة (( سيد ))
من ذلك القلب الشريف حين مد لي يده مصافحاً .
ثم قال : " بيب , أيها الصديق العزيز . إنني في
غير منظري في هذه الملابس , وفي خارج مكاني
خارج دكان الحدادة والمطبخ أو بعيداً عن
المستنقعات. إنك لن تجد نصف أخطائي لو فكرت
بي وأنا في ملابس العمل , أحمل المطرقة
أو حتى الغليون في يدي . لن تجد نصف هذه
الأخطاء بشخصي لو رغبت بلقائي ,
فجئت تطل برأسك من نافذة الدكان لترى جو
الحداد هناك , أمام السندان القديم , في مريوله
البالي المحترق , يلازم عمله القديم .
ليباركك الله , يا عزيزي بيب , ليباركك الله ! "
شعرت لديه بكرامة ساذجة , فلمسني بلطف على
جبهتي وخرج , وما أن تمالكت نفسي كفاية ,
حتى أسرعت وراءه ورحت أبحث عنه في
الشوارع المجاورة , لكنه توارى عن النظر .
Amany Ezzat متواجد حالياً  
09-24-2014, 07:26 PM   #56
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,580

الفصل السادس عشر

استيلا الفاتنة

استقليت عربة بعد الظهر إلى المدينة . ووصلت
هناك في وقت متأخر من المساء . فنزلت في
ال (( بلو بور )) لتمضية الليل , ونهضت في
الصباح الباكر لزيارة الآنسة هافيشام . كان الوقت
ما زال باكراً على القيام بأي زيارة , فأخذت
أتسكع في المدينة وأنا أفكر في مولاتي وأرسم
صوراً رائعة لخططها التي تضعها من أجلي .
لقد تبنت استيلا , وتبنتني أنا أيضاً , ولا بد أن
تكون نيتها تربيتنا معاً . كانت تريد مني إحياء
المنزل المهجور , وإدخال نور الشمس إلى الغرفة
المظلمة , وإدارة الساعات وإشعال المواقد الباردة
وبعبارة موجزة , القيام بالأعمال الرائعة التي بقوم
بها الفارس الشاب في القصص الخيالية ,
وأتزوج الأميرة .نظمت خطواتي كي أصل إلى
المنزل في وقتي المعهود . وحين قرعت الجرس ,
فتح الباب شخص هو آخر من كنت أتوقع أن أراه
هناك . (( أورليك )) !"آه , سيدي الصغير ,
فهناك تغيرات أكثر مما لديك . لكن أدخل ,
أدخل . سأخالف التعليمات لو أبقيت البوابة مفتوحة . "
دخلت , فأقفل البوابة وسحب المفتاح ." كيف جئت
إلى هنا ؟ فأجاب : " جئت على قدمي . "
" هل أنت هنا على الدوام ( أم بنية حسنة ) ؟ "
" لا أعتقد أنني هنا بقصد الأذى , سيدي الصغير "
لم أكن متيقناً من ذلك . اتجهت إلى الممر الطويل
ولقيت ساره بوكيت التي اصطحبتني إلى غرفة
الآنسة هافيشام . قالت هذه : " أدخل يا بيب . "
كانت تجلس في كرسيها قرب الطاولة القديمة
بثوبها القديم , ويداها فوق عصاها . كانت تجلس
بالقرب منها سيدة أنيقة لم يسبق لي أن رأيتها .
كررت الآنسة هافيشام تقول : " أدخل يا بيب ,
كيف حالك يا بيب ؟ إنك تقبل يدي وكأنني ملكة ,
ايه ؟ حسناً ؟ قلت : " بلغني , آنسة هافيشام ,
أنك تكرمت باستدعائي لمقابلتك , فأتيت مباشرة "
رفعت السيدة الأخرى عينيها ونظرت إلي بغرور ,
فوجدت العينين هما عيني استيلا .
لكنها تغيرت كثيراً وباتت أكثر جمالاً وأنوثة بكثير
, وأحرزت تقدماً رائعاً حتى بدوت وكأنني لم أتقدم
بعد . وتخيل لي وأنا أنظر إليها بأنني عدت ذلك
الفتى العامي الخشن ثانية .مدت لي يدها ,
فتمتمت كلاماً عن السرور الذي حل بي برؤيتها
من جديد , وأنه طالما غمرني الشوق للقائها .
قالت الآنسة هافيشام بنظرتها الجشعة :
" هل تجدها تغيرت كثيراً يا بيب ؟ " عندما دخلت
يا آنسة هافيشام ,لم يتراءى لي شيء من الشكل أو
الوجه من استيلا, لكن من المؤكد الآن بما يلفت
النظر أنها السالفة . قاطعتني الآنسة هافيشام متسائلة :
" ماذا ؟ لن تقول أنها استيلا المعروفة ؟ "
ثم تابعت تقول : " كانت متكبرة ومهينة ,
وأردت الابتعاد عنها . ألا تذكر ؟ "
فقلت بارتباك أن ذلك كان منذ زمن بعيد ,
وأنني لم أعرف حينذاك أفضل منها أو مثلها . ابتسمت استيلا بهدوء تام وقالت أنها لا تشك
بأنني كنت مصيباً وأنها كانت مزعجة للغاية .
ثم سألتها الآنسة هافيشام : " هل تغير ؟ "
قالت استيلا وهي تنظر إلي : " كثيراً جداً . "
قالت الآنسة هافيشام وهي تداعب شعر استيلا:
" وهل أصبح أقل خشونة وعامية ؟ ضحكت استيلا
ونظرت إلي . كانت ما زالت تعاملني
معاملة الفتى , لكنها مضت في إغرائي .
وتم الاتفاق على أن أمضي بقية النهار هناك ,
وأعود من ثم إلى الفندق ليلاً , وإلى لندن
في النهار التالي . بعد أن تحدثنا بعض الوقت ,
صرفتنا الآنسة هافيشام لنتمشى سوياً في الحديقة
المهملة . وفيما اقتربنا من المكان الذي تقاتلت فيه
مع الشاب الهزيل ,توقفت وقالت : " لابد أنني
كنت طفلة غريبة لأختبئ وأشاهد القتال حينذاك,
لكنني فعلت ذلك واستمتعت به كثيراً . "
عند ذلك أخبرتها أننا الآن صديقان حميمان .
" حقا ! أظن أني أذكر بأنك كنت تقرأ مع والده . "
قلت مكرهاً : " أجل . " , لأن ذلك بدا وكأنه
يجعل مني صبياً .
كانت الحديقة كثيفة بشكل يحول دون السير
بسهولة , وبعدما طفنا حولها مرتين أو ثلاثة ,
خرجنا ثانية إلى مصنع الجعة , فذكرتها حين
خرجت من البيت وأعطتني بعض اللحم والشراب
, فقالت : " لا أذكر . فقلت : " ألا تذكرين أنكي
دفعتني للبكاء ؟ قالت : " كلا . " وهي
تهز برأسها وتنظر حولها .
أظن أن عدم تذكرها وعدم اكتراثها أبداً حملاني
على البكاء ثانية , بيني وبين نفسي ـ وهذا أشد
البكاء إيلاماً .قالت : " يجب عليك أن تعرف
بأن لا قلب ولا تعاطف ولا مشاعر . "
سمحت لنفسي بأن أشك في ذلك , وقلت بأنه
يستحيل وجود مثل هذا الجمال من دون قلب .
قالت : " إني جادة , فإن كنا سنترك سوية كثيراً ,
عليك تصديق ذلك في الحال . لنتمشى حول
الحديقة مرة أخرى , ثم ندخل . تعال !
ليس عليك أن تذرف الدمع لقسوتي اليوم ؛
بل ستعتني بي وتدعني أستند إلى كتفك . "



يتبع
Amany Ezzat متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الانجليزى, الروائى, charles, dickens, تشارلز, ديكنز

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الروائي المصري إدريس علي Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 13 09-30-2017 05:02 PM
الروائي الراحل علاء الديب Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 4 02-19-2016 08:34 PM
الروائي الأمريكي أرنست هيمنجواي Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 14 01-12-2016 05:24 PM
قصة حياة الروائي المصرى نجيب محفوظ omnia khater منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 0 05-05-2010 08:48 PM
المستشرق الفرنسي الفنان تشارلز لانديل Charles Landelle هالة منتدى الفنانين العالميين سيرة الفنانين رواد المدارس الفنية روائع اللوحات العالمية 15 04-22-2010 09:19 PM


الساعة الآن 08:25 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc