منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة

منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة كبار الادباء و اهم اعمالهم الادبية و اجمل القصص القصيرة

08-29-2014, 12:14 PM   #37
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg
فعلت ذلك , وعندما أتت هذه أشارت لها الآنسة هافيشام
بأن تقترب . فتناولت جوهرة من على الطاولة
لتجربها على صدرها الفتيّ الجميل قبالة شعرها البني اللطيف .
" ستكون لك ذات يوم يا عزيزتي , وستستخدمينها جيداً .
دعيني أراك تلعبين الورق مع هذا الفتى . "
" مع هذا الفتى ! كيف ذلك , إنه فتى عامل عاميّ . "
أظن أنني سمعت جواب الآنسة هافيشام ـ لكنه بدا مقيتاً ـ
" ماذا ؟ يمكنك تحطيم فؤاده ! "
فسألتني استيلا بازدراء بالغ : " ماذا تلعب أيها الفتى ؟ "
لا شيء سوى لعبة المتسوّل يا سيدتي . "
قالت الآنسة هافيشام لاستيلا : " افقريه . "
وهكذا جلسنا للعب الورق .


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
جوهره على شعر استيلا

وفيما كانت استيلا توزع الورق , أومأت بنظرة ثانية إلى طاولة التجميل
ورأيت أن الحذاء الذي عليها بات أصفر اللون
بعد أن كان أبيضاً فيما مضى , ولم يرتده أحد .
نظرت إلى القدم التي كانت بدون حذاء , فرأيت أن الجورب
الذي يغطيها بات أصفر اللون بعد أن كان أبيضاً ,
فيما مضى وأصبح مهترئاً من كثرة الاستهلاك .
قالت استيلا بازدراء قبل أن تنتهي من الدور الأول :
" إنه يسمي ورقة الجندي شب , هذا الفتى !
تباً ليديه الخشنتين وحذاءه الغليظ ! "
لم يخطر لي أبداً أن أخجل من يدي من قبل ؛
لكنني بدأت أعتبرهما يدين كريهتين .
كان احتقارها شديداً لدرجة أنه كان معدياً فاتقطته .
فازت بالدور , فقمت بتوزيع الورق . أخفقت في التوزيع ,
وكان ذلك طبيعياً , لعلمي أنها كانت تتربص لإخفاقي
ودعتني بالفتى العامل الأحمق المرتبك .
توجهت إلى الآنسة هافيشام بالقول فيما كانت تراقبنا :
" لم تقل عنها شيء , إنها تقول عنك أشياء جارحة ,
لكنك لا تقول عنها شيئاً . فما هو رأيك فيها ؟ "
فقلت متلعثماً : " لا أرغب في القول . "
قالت الآنسة هافيشام وهي تنحني : " اهمس في أذني . "
فأجبت هامساً " أعتقد أنها مغرورة . ط
" هل من مزيد ؟ "
" أعتقد أنها قاسية في التحقير . "
" هل من مزيد ؟ "
" أظن أنني أرغب بالعودة إلى البيت . "


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
استيلا تسخر من حذاء بيب

" وأن لا تراها ثانية , رغم جمالها الفائق ؟ "
" لست متأكداً من أنني لا أريد رؤيتها ثانية ,
لكنني أود أن أعود للبيت الآن . "
ثم قالت الآنسة هافيشام بصوت مرتفع :
" ستذهب بعد قليل , والآن أكمل اللعب . "
أكملت اللعب مع استيلا فهزمتني.
ألقت بالورق على الطاولة بعدما فازت بها جميعاً,
وكأنها تحتقر الورق بعدما كسبته مني .
وتساءلت الآنسة هافيشام : " متى ستأتي ثانية ؟ دعني أفكر .
عُد بعد ستة أيام .
استيلا , خذيه إلى الطابق السفلي وقدمي له شيئاً يأكله .
اذهب يا بيب . "
نزلت استيلا أمامي إلى الطابق الأسفل وهي تحمل شمعة ,
وحين فتحت البوابة الجانبية , أزعجني ضوء النهار المتوهج .
فقالت : " انتظر هنا أيها الفتى . " ثم توارت وأغلقت الباب ,
وفيما أنا لوحدي في الساحة , نظرت إلى يدي الخشنتين
وإلى حذائي الغليظ . لم يسبق أن تسببا بالإزعاج لي فيما مضى ,
لكنهما باتا مصدر إزعاج الآن .
تمنيت لو أن جو نشأ على تربية ألطف , فأنشأ حين ذاك مثله .
عادت الفتاة بشيء من الخبز واللحم وإبريق صغر من الجعة .
وضعت الإبريق على الأرض وأعطتني الخبز واللحم
دون أن تنظر إلي , بما ينم عن بالغ الازدراء وكأنني كل حقير .
شعرت بمذلة شديدة اغرورقت معها الدموع في عينيّ .
رمقتني بنظرة فرح لأنها تمكنت من دفعي للبكاء .
ثم انصرفت عني .حين ذهبت , نظرت حولي
أبحث عن مكان أخبئ فيه وجهي . وتواريت
خلف أحد بوابات مصنع الجعة ورحت أبكي .
في نهاية الأمر مسحت وجهي بكمي وخرجت من خلف البوارة .
كان الخبز واللحم مقبولين وأثارت الجعة فيّ بعض الدفء .


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
كما لو كانت تعلم كلبا !

وما لبثت أن جاءت تحمل المفاتيح لكي تفتح الباب.
فتحت البوابة ووقفت تمسك بها. كنت أخرج من البوابة
دون أن أنظر إليها حين لمستني تسأل : " لماذا لا تبكي ؟ "
" لأنني لا أريد ذلك . "
فقالت : " بلى . لقد كنت تبكي حتى غشي بصرك .
وإنك الآن على وشك البكاء . "
ضحكت بازدراء ودفعتني إلى الخارج , ثم أقفلت البوابة خلفي .
سرت إلى البيت في غمٍّ شديد وأنا أفكر بكل ما رأيت ,
وقد أدركت بالفعل أنني مجرد عامل عاميّ .


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
غرفه الطعام ببيت الانسه هافيشام
Amany Ezzat متواجد حالياً  
08-29-2014, 12:18 PM   #38
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

الفصل الثامن

المركبة المخملية


عندما وصلت إلى البيت , كانت شقيقتي في غاية التوق
لمعرفة كل شيء عن الآنسة هافيشام , فطرحت عدداً من الأسئلة .
وسرعان ما راح الضرب ينهال علي ومن الوراء
ويرتطم وجهي بجدار المطبخ لأنني لم أجب على تلك الأسئلة بالتفصيل .
والأسوأ من ذلك كان قدوم السيد بامبلتشوك العجوز المزعج
بعربته لتلقي التفاصيل . سأل السيد بامبلتشوك : " كيف هي الآنسة هافيشام ؟ "
قلت له : " إنها في غاية الطول والسمرة . "
فسألت شقيقتي : " هل هي كذلك يا عمي ؟ "
أومأ لسيد بامبلتشوك بعينيه موافقاً , مما جعلني أستنتج في الحال
أنه لم يرَ الآنسة هافيشام أبداً , لأنها لم تكن كذلك على الإطلاق .
سأل السيد بامبلتشوك : ط ماذا كانت تفعل حين ذهبت اليوم ؟ "
أجبت : " كانت تجلس في مركبة مخملية سوداء . "
حدق السيد بامبلتشوك والسيدة جو إلى بعضهما وكررا معاً :
" في مركبة مخملية سوداء ! "
قلت : " أجل , وقد قدمت لها الآنسة استيلا الكعك والنبيذ
من نافذة العربة , على طبق من ذهب . "
سأل السيد بامبلتشوك : " وهل كان شخص آخر هناك ؟ "
قلت " أربعة كلاب . "
" كبيرة أم صغيرة ؟ "
" ضخمة , وكانوا يتقاتلون على قطعة لحم في سلة فضية . "
حدق السيد بامبلتشوك والسيدة جو إلى بعضهما ثانية في دهشة كبيرة .
ثم سألت شقيقتي : " وأين كانت تلك العربة بالله عليك ؟ "
" في غرفة الآنسة هافيشام . " وحدقا إلى بعضهما مرة ثانية .
قلت : " ولكن لم تكن هناك جياد مربوطة فيها . "
فسأل بامبلتشوك : " وبماذا لعبت يا فتى ؟ "
" لعبنا بالأعلام , استيلا لوحت بالعلم الأزرق وأنا بالعلم الأحمر ,
ولوحت الآنسة هافيشام بعلم يتألق بنجوم ذهبية صغيرة .
ثم لوحنا جميعنا بسيوفنا وأطلقنا الهتاف ."
فرددت شقيقتي : " سيوف , من أين أتيتم بالسيوف ؟ "
" من خزانة , وقد رأيت فيها مسدسات ـ مربى ـ وحبوب .
ولم يكن هناك ضوء للنهار في الغرفة , بل كانت مضاءة بالشموع . "
حدقا ببعضهما ثانية , وشرعا يبحثان في تلك الأعاجيب
التي نجوت منها . وكان الحديث ما زال قائماً حين عاد جو
من عمله لتناول فنجان من الشاي , فأخبرته شقيقتي بتجاربي المزعومة .
والآن , حين رأيت جو يفتح عينيه الزرقاوين ويحركهما بدهشة شديدة ,
شعرت بالأسف لأنني لفقت الكثير من الأكاذيب .
وبعد أن ذهب بامبلتشوك , تسللت إلى دكان جو وقلت له :
" جو , هل تذكر كل ما قيل عن الآنسة هافيشام ؟ "
قال جو : " أذكر ؟ إنني أصدقك ! رائع ! "
" إنه أمر فظيع يا جو . كان كذباً . كله كذب . "
ثم أخبرته بأنني أشعر بتعاسة بالغة , وأنني لم أستطع
التعبير عن نفسي للسيدة جو وبامبلتشوك ,
وأنه كانت هناك شابة جميلة , لدى الآنسة هافيشام ,
تعاني من غرور رهيب , وأنها قالت بأنني عامي ,
وأن الكذب قد جاء عن ذلك بشكل ما .
وبعد شيء من التفكير قال جو : " هناك أمر يمكنك التأكد منه ,
وهو أن الأكاذيب هي مجرد أكاذيب . فلا تنطق بالمزيد منها يا بيب .
أما بالنسبة لكونك عامي , فإنك لن تستطيع أن تكون
إلا عامي عبر الكذب والخداع . "
حين صعدت إلى غرفتي الصغير واستلقيت على سريري ,
رحت أفكر في كل هذا , لكنني فكرت كم ستعتبر
استيلا والآنسة هافيشام جو عامياً , وهو مجرد حداد :
كم حذاؤه غليظ , وكم يداه خشنتان .
Amany Ezzat متواجد حالياً  
08-29-2014, 12:23 PM   #39
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

الفصل التاسع

المحبة الزائفة


عدت إلى منزل الآنسة هافيشام في الموعد المضروب ,
وحضرت استيلا حين قرعت جرس البوابة .
فسارت أمامي في الممر المظلم حيث كانت تضع شمعتها ,
فتناولت الشمعة وقالت : " عليك سلوك هذا الطريق اليوم . "
وأخذتني إلى قسم آخر من المنزل . وفيما نحن نسير في
الممر المظلم , توقفت استيلا فجأة , وقالت بعد أن أدارت وجهها
بالقرب من وجهي : " حسناً . "فأجبت وأنا أكاد أقع فوقها ,
لكنني تمالكت نفسي : " حسناً يا آنسة ؟ "
وقفت تنظر إلى , فوقفت بالطبع أنظر إليها ." هل أنا جميلة ؟ "
" أجل , أعتقد أنك جميلة جداً . "" هل أنا أتسبب بتحقيرك ؟ "
" ليس كثيراً مثلما كنت المرة الماضية . "
" أليس كثيراً هذا ؟ كلا . "
برقت عيناها غضباً حين طرحت علي السؤال الأخير ,
فصفعت وجهي بأقصى قوتها حين أجبتها . وقالت :
" والآن , أيها الوحش الفظ الصغير , ما رأيك فيّ ؟ "
" لن أقول ذلك . "
" لأنك ستقول ذلك في الطابق العلوي , أليس كذلك ؟ "
فقلت : " كلا , الأمر ليس كذلك . "
" لماذا لا تبكي ثانية , أيها البائس الصغير ؟ "
" قلت : " لأنني لن أبكي بسببك ثانية . "
وكان ذلك كذباً , فقد كنت أبكي بداخلي بسببها .
وأعلم مدى الألم الذي تسببته لي لاحقاً .
صعدنا إثر ذلك إلى الطابق الأعلى , إلى غرفة الآنسة هافيشام
حيث تركتني استيلا عند الباب . ومكثت هناك إلى أن
أشاحت الآنسة هافيشام بنظرها نحوي من طاولة التجميل.
فقالت من دون دهشة أو استغراب :" هكذا ! فالأيام قد ولّت ,
أليس كذلك؟ " أجل سيدتي , اليوم هو . "
" رويدك , رويدك , رويدك ! "
وبحركة نافذة من أصابعها تابعت تقول:"لا أريد أن أعرف .
هل أنت جاهز للعب؟ " لا أظن ذلك سيدتي . "
استوضحت تقول : " ليس للعب الورق ثانية ؟ " وهي تدقق بنظرة فاحصة .
" أجل سيدتي , يمكنني القيام بذلك لو كنتم بحاجة إلي . "
فقالت الآنسة هافيشام وقد عيل صبرها :
"بما أن هذا البيت يجعلك حزيناً أيها الفتى,
وأنت لا ترغب باللعب , فهل ترغب بالعمل ؟ "
قلت بانني أرغب في ذلك كثيراً .
" إذن اذهب إلى الغرفة المقابلة وانتظر حتى أجيء . "
فعلت ذلك , ورأيت أن نور الشمس قد حُجب عن هذه الغرفة كذلك ,
وأن الشموع لم يكن لها سوى ضوء باهت .
كان كل شيء في الغرفة يكسوه الغبار , وكانت هنالك طاولة طويلة
فرش عليها غطاء , وكأن وليمة كان يتم الإعداد لها
حين تجمد المنزل وتوقفت الساعات جميعها سوياً .
في وسط الطاولة رأيت ما يشبه كومة ضخمة من بيوت العنكبوت ,
والعناكب تتسارع دخولاً وخروجاً .
سمعت الفئران كذلك تخشخش خلف الدرف ,
فيما الخنافس السوداء تجول حول الموقد .
وفيما كنت أراقب تلك الزواحف عن بعد ,
وضعت الآنسة هافيشام يدها فوق كتفي .
وأمسكت باليد الأخرى عصا تتكئ عليها .
فقالت وهي تشير بالعصا الطويلة على الطاولة :
" هنا سأُسجى حين أموت. سيأتون لإلقاء النظرة عليّ هنا . "
ثم قالت وهي تشير إلى خيوط العنكبوت : " ماذا تعتقد ذلك يكون ؟ "
" لست أدري سيدتي . "
" إنها كعكة عظيمة , كعكة زفاف


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
هذه كعكة عرسي ..
Amany Ezzat متواجد حالياً  
08-29-2014, 12:27 PM   #40
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,586

إنها لي .ثم جالت بنظرها حول الغرفة
وقالت وهي تتكئ على كتفي : " هيا بنا , هيا بنا ,
هيا بنا . ساعدني على السير , ساعدني على السير . "
فهمت من قولها أن ما ينبغي فعله هو مساعدة الآنسة هافيشام
على السير حول الغرفة , فبدأت بذلك على الفور ,
واتكأت على كتفي ورحنا نسير حول الغرفة . وبعد فترة قالت :
" نادي استيلا . " فخرجت إلى مصطبة الدرج وناديت على استيلا .
فجاءت هذه برفقة أربعة من أقارب الآنسة هافيشام ,
ثلاث سيدات ورجل . وقد جهد كل منهم أن يبارز الآخرين في
اللطف تجاه الآنسة هافيشام , وفي التعبير عن مشاعر الحب والغيرة تجاهها .
لكنهم لم يتمكنوا من خداع الآنسة هافيشام , لعلمها بأن
تعابيرهم عن المحبة زائفة , وأنهم لم يأتوا إلا سعياً لأموالها التي كانوا
يأملون وراثتها بعد موتها . لقاء ذلك , فقد كانت تسخر من
جشعهم وتلقي عليهم الشتائم ما لم يتجرؤوا على الاستياء منها علناً.
كل ذلك كان دون أن تتوقف لحظة عن السير بسرعة حول الغرفة .
ثم أمرتهم بالذهاب . وفيما ابتعدت استيلا وهي تنير لهم الطريق ,
قالت لي الآنسة هافيشام " إنه يوم مولدي يا بيب ,
ولا أسمح للذين كانوا هنا الآن , ولا لأي أحد , بالتحدث عن ذلك .
إنهم يأتون في هذه المناسبة لكنهم لا يتجرؤون على ذكرها . "

عادت استيلا ، فأمرتنا الآنسة هافيشام بلعب الورق ،
لذا عدنا لغرفتها ، ولعبنا كالسابق . أخذت الآنسة هافيشام
تراقبنا طوال الوقت , وتلفت انتباهي إلى جمال استيلا
وتدفعني للتنبه بذلك أكثر بتجربة المجوهرات على صدر استيلا وشعرها ,
بعد أن لعبنا ستة أدوار , حدد يوم لعودتي ,
وتم اصطحاب إلى الفناء في الأسفل لإطعامي كالسابق .
مما يشبه الكلاب . وهناك أيضاً , تُركت أتجول كما يحلو لي ,
صدف أن نظرت داخل إحدى النوافذ , فوجدت لدهشتي العظيمة ,
أنني أتبادل النظر مع فتى شاب شاحب اللون , أحمر الجفون , خفيف الشعر .
توارى هدا بسرعة , ثم ظهر ثانية بالقرب مني , وقال :
" مرحباً أيها الصغير . فقلت : " مرحباً . "
" من أدخلك ؟ " الآنسة استيلا . "
قال الشاب الهزيل : " تعال نتقاتل . "
لم يكن بوسعي سوى اللحاق به , فقد كان أسلوبه جازماً ,
وكنت من الذهول حتى تبعته حيث سار وكأنني تحت تأثير سحر .
قال : " لكن توقف قليلاً , لابد ل ي أن أبرر لك سبب القتال أيضاً .
فإليك به ! " وبطريقة مزعجة للغاية ضرب كفيه ,
ورفع بأحد ساقيه للخلف , ثم شد بشعري , وأحنى رأسه ونطح به معدتي .
فضربته وكنت على وشك ضربه ثانية
حتى بدأ يترنح إلى الأمام والخلف . ثم قال : " تعال إلى الحلبة . "
لذا تبعته إلى طرف الحديقة . لم يخلع إذ ذاك سترته
وصدرته وحسب , بل قميصه أيضاً .
ورغم أنه لم يبد ممتلئ العافية , لكن استعداداته المخيفة أرعبتني بالفعل .
لكن , لدهشتي , ما إن ضربته حتى هوى على ظهره ,
وتمدد ينظر إليّ وأنفه ينزف .
لكنه نهض على قدميه في الحال , وبعد أن مسح أنفه ,
بدأ يقاتل من جديد . وأكثر ما أدهشني هو رؤيته ملقى على ظهره
وهو ينظر إليّ بعين أصيبت بكدمة سوداء .
بدا في غاية الشجاعة والبراءة , إذ رغم أنني لم أعرض عليه القتال ,
لكنني شعرت بمتعة دفينة بانتصاري . فارتديت ثيابي وقلت :
" هل أستطيع مساعدتك ؟ فقال : " لا , شكراً . "
قلت : " عمت مساءً . فقال : " عمت مساءً . "


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
الرجل يسأل استيلا عن بيب

عندما رجعت إلى الساحة , وجدت استيلا بانتظاري تحمل المفاتيح .
كان وجهها يشعّ تورداً وكأن شيئاً حدث بما يدخل الفرحة إلى قلبها .
قال : " تعال هنا ! يمكنك تقبيلي إن أردت ذلك . "
فقبل خدها حين أدارته لي , لكنني شعرت أن القبلة
قدمت للفتى العامي الخشن , مثلما يُعطى قطعة من النقود ,
وأنها لم تكن بذي قيمة .


الروائى الانجليزى تشارلز ديكنز Charles Dickens
يمكنك ان تقبلنى اذا اردت
Amany Ezzat متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الانجليزى, الروائى, charles, dickens, تشارلز, ديكنز

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الروائي المصري إدريس علي Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 13 09-30-2017 05:02 PM
الروائي الراحل علاء الديب Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 4 02-19-2016 08:34 PM
الروائي الأمريكي أرنست هيمنجواي Amany Ezzat منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 14 01-12-2016 05:24 PM
قصة حياة الروائي المصرى نجيب محفوظ omnia khater منتدى ادبي موضوعات ادبية سيرة الادباء قصة قصيرة 0 05-05-2010 08:48 PM
المستشرق الفرنسي الفنان تشارلز لانديل Charles Landelle هالة منتدى الفنانين العالميين سيرة الفنانين رواد المدارس الفنية روائع اللوحات العالمية 15 04-22-2010 09:19 PM


الساعة الآن 04:32 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2017, vBulletin Solutions, Inc