منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية  

العودةالعودة   منتديات ورد للفنون التشكيلية و اليدوية > ورد للفنون منتديات عامة > منتدى اسلامي القرآن الكريم السنة النبوية موضوعات قصص دينية

منتدى اسلامي القرآن الكريم السنة النبوية موضوعات قصص دينية منتدى اسلامى موضوعات دينية القرآن الكريم السنة النبوية سيرة الرسول قصص الصحابة اخلاقيات سلوكيات المسلم

11-15-2014, 07:35 AM   #1
fathyatta
شريك جيد
stars-1-4
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: مصر - الإسكندرية
المشاركات: 97
الإفساد في الأرض حكمه و خطره و آثاره

Facebook Twitter Google LinkedIn vkontakte messenger Digg

basmala

الإفساد في الأرض حكمه و خطره و آثاره
مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، أحمده -جل وعلا-
وأُثْنِي عليه، هو وحده المستحق للثناء، وأشهد ألا إله إلا الله وحده
لا شريك له، ولا معبود بحق سواه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله،
صلى الله عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن سار على هُدَاه،
واقتفى أثره إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد:

إن موضوع بحثنا موضوع مهم جدًّا، يجب على المسلم أن يهتم به،
وأن يرعاه، وأن يَتَفَطَّنَ له، وأن يتنبه إلى ما حذره الله تعالى،
فينتهي ويرتدع ويبتعد عن كل أمر وعمل يفسد عليه دينه.

الحكمة من خلق الإنسان

إن الله -جل وعلا- لم يخلقك يا عبد الله لتلهو في هذه الحياة الدنيا،
وتلعب، وتتكاثر في الأموال والأولاد، وإنما خلقك الله لأمر عظيم،
فقد خلقك الله -جل وعلا- لعبادته فقال -جل وعلا-:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}
[سورة الذاريات : الآية 56].

يجب أن نسعى لتحقيق العبادة بفعل ما أمر الله-عز وجل-،
والانتهاء عما نهى الله -عز وجل- عنه، وأن ننصرف عن كل ما نهانا
الله -عز وجل- عنه، وزجرنا عنه نبينا -صلى الله عليه وسلم-.
لا بد من السعي لتحقيق العبودية، إذا كنا نريد الجنة والدار الآخرة،
فنحشر مع النبيين والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.

عبادة الله تكون على بصيرة، وعلى نور، وعلى برهان، فنعبد الله
-جل وعلا- كما شرع، وأن نتبع شرعه ظاهرًا وباطنًا، سرًّا وعلانية،
ونعلم أن الله مطلع على أحوالنا عالم بسرائر أفعالنا وأعمالنا قال تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}
[سورة ق : الآية 18].

مراقبة الله تعالى

إذا علمت أن الله -عز وجل- مطلع على جميع أعمالك وأنه:
{مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}
[سورة ق : الآية 18]
{مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ}
[سورة المجادلة : الآية 7]،
فالله -جل وعلا- يعلم ما تَعمل، وما تحدث به نفسك، وما تتكلم به
يعلمه الله -جل وعلا- ويُسَجَّلُ عليك في سجل ستجده أمامك،
إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر قال تعالى:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا}
[سورة فصلت : الآية 46]،
فالملائكة الكتبة يكتبون في سجل أعمالك ما عملت من عمل،
هل أديت الصلاة في وقتها؟ هل أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر؟
هل حافظت على ذكر الله -عز وجل-؟ هل قمت بصلة الأرحام وبر الوالدين؟
هل أديت ما أوجب الله عليك من واجبات؟ هل حفظت السمع والبصر؟
وحفظت اللسان ألا يتكلم فيما حرم الله؟
{هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
[سورة الجاثية : الآية 29].

النهي عن الفساد في الأرض

إذا تنبه المسلم لذلك وجب عليه أن يسعى للإصلاح في الأرض
لا للإفساد فيها، هذا أمر الله -عز وجل- قال سبحانه:
{وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا}
[سورة الأعراف : الآية 56 ]
في كتابه ، وجاءت سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك .

إن الإفساد في الأرض أمر يجب التحذير منه والتنبه له،
لأنه أمر مخالف لدعوة الأنبياء والرسل -عليهم السلام-
الذين جاءوا بالإصلاح في الأرض،
وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله -عز وجل-،
جاءوا ليسعدوا الناس، ولينشروا الخير بينهم، والفلاح والصلاح،
وإن الإفساد في الأرض له ضرر عظيم على البلاد والعباد،
وحتى على الحيوانات، والبر والبحر، كل يتضرر من إفساد العباد في الأرض،
لذا جاءت الآيات في كتاب الله -عز وجل- بالتحذير من الإفساد في الأرض.

تعريف الفساد

ما المقصود بالفساد؟

معناه كما ذكر أهل اللغة

: أن الفساد مصدر فَسَدَ يُفْسُدُ فَسادًا، وهو ضد الإصلاح.( 1) قال الليث:
الفساد نقيض الإصلاح. وقال الراغب: الفساد خروج الشيء عن الاعتدال.
( 2) سواء أكان الخروج عليه قليلا أو كثيرًا، وكل اعتداء على الدين،
أو العقل، أو المال، أو العرض، أو النفس فهو إفساد .

وأما الإفساد في الاصطلاح

:فقد ذكر أهل العلم: أنه إخراج الشيء عن حالة محمودة لا لغرض صحيح.
هذا هو تعريف الإفساد في اللغة وفي الاصطلاح.

ما الفرق بين الإفساد والظلم؟

الإفساد أشمل وأعم من الظلم، لأن الظلم هو النقص، فمن سرق
من مال الناس فقد نقص حق غيره فقط، وأما من أفسد في أموال الناس
فإنه يقع على هذا وعلى غيره.

النهي عن الفساد والإفساد في القرآن

جاءت آيات كثيرة في كتاب الله -عز وجل- تنهى عن الإفساد في الأرض،
قال تعالى:
{وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا}
[سورة الأعراف : الآية 56 ]
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في تفسير هذه الآية:
“قال أكثر المفسرين: لا تفسدوا فيها بالمعاصي والدعاء إلى غير طاعة الله،
بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسل، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله،
فإن عبادة غير الله ، والدعوة إلى غيره،
والشرك به هو أعظم فساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحقيقة
إنما هو بالشرك به، ومخالفة أمره، قال تعالى:
{ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}
[سورة الروم : الآية 41]،
وقال عطية في الآية: “ولا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر،
ويهلك الحرث بمعاصيكم”، وقال غير واحد من السلف:
“إذا قحط المطر فإن الدواب تلعن عصاة بني آدم وتقول:
اللهم العنهم، فبسببهم أجدبت الأرض، وقحط المطر”.

وبالجملة فالشرك والدعوة إلى غير الله، وإقامة معبود غيره،
ومطاع متبع غير رسول الله هو أعظم الفساد في الأرض،
ولا صلاح لها ولا لأهلها إلا أن يكون الله وحده هو المعبود،
والدعوة له لا لغيره، والطاعة والاتباع لرسوله ليس إلا،
وغيره إنما تجب طاعته إذا أمر بطاعة الرسول، فإذا أمر بمعصيته
وخلاف شريعته فلا سمع له ولا طاعة، فإن الله أصلح الأرض برسوله،
ودينه، وبالأمر بتوحيده، ونهي عن إفسادها بالشرك به،
وبمخالفة رسوله.

ومن تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله،
وعبادته، وطاعة رسوله، وكل شر في العالم، وفتنة، وبلاء، وقحط،
وتسليط عدو، وغير ذلك، فسببه مخالفة رسوله،
والدعوة إلى غير الله ورسوله.

ومن تدبر هذا حق التدبر وتأمل أحوال العالم منذ قام إلى الآن،
وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين،
وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه، وفي حق غيره عموما وخصوصا،
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم”. اهـ ( 3)

تنبه لهذا الكلام من الإمام ابن القيم -رحمه الله-، فإن سبب فساد الناس
أنهم تركوا التوحيد، وتركوا العمل به، وتركوا الاهتمام به.

ومن الآيات التي جاءت في كتاب الله -عز وجل- تنهى عن الفساد والإفساد
في الأرض قوله -جل وعلا-:
{وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ
وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ}
[سورة البقرة : الآية 205]
يقول ابن جرير الطبري -رحمه الله-: اختلف أهل التأويل في معنى الإفساد
الذي أضافه الله -جل وعلا- إلى هذا المنافق الذي ذكره الله في الآية،
فقيل: هو قاطع الطريق. وقيل: الذي يسفك دم المسلمين، إلى آخره.
ويدخل في الإفساد جميع المعاصي.

قال ابن جرير الطبري -رحمه الله-: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ:
إِنَّ اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- وَصَفَ هَذَا الْمُنَافِقَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَلَّى مُدْبِرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَمِلَ فِي أَرْضِ اللَّهِ بِالْفَسَادِ. وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْإِفْسَادِ
جَمِيعُ الْمَعَاصِي، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْمَعَاصِي إِفْسَادٌ فِي الْأَرْضِ،
فَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ وَصْفَهُ بِبَعْضِ مَعَانِي الْإِفْسَادِ دُونَ بَعْضٍ.
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِفْسَادُ مِنْهُ كَانَ بِمَعْنَى قَطْعِ الطَّرِيقِ،
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ إِفْسَادًا فِي الْأَرْضِ،
لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مَعْصِيَةٌ. غَيْرَ أَنَّ الْأَشْبَهَ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ
أَنْ يَكُونَ كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، وَيُخِيفُ السَّبِيلَ، لِأَنَّ اللَّهَ -تَعَالَى ذِكْرُهُ-
وَصَفَهُ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ بِأَنَّهُ سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا،
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ، وَالنَّسْلَ، وَذَلِكَ بِفِعْلٍ مُخِيفِ السَّبِيلِ،
أَشْبَهَ مِنْهُ بِفِعْلِ قُطَّاعِ الرَّحِمِ. ( 4)

يقول القرطبي -رحمه الله-:
{وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ}
[سورة البقرة : الآية 205]
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ:
الْفَسَادُ هُوَ الْخَرَابُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ:
قَطْعُ الدَّرَاهِمِ مِنَ الْفَسَادِ في الأرض.

وقال عطاء:
إن رجلا كان يُقَالُ لَهُ عَطَاءُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَنْزِعَهَا. قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِعَطَاءٍ:
إِنَّا كُنَّا نَسْمَعُ أَنْ يَشُقَّهَا، فَقَالَ عَطَاءٌ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ.

قُلْتُ: وَالْآيَةُ بِعُمُومِهَا تَعُمُّ كُلَّ فَسَادٍ كَانَ فِي أَرْضٍ أَوْ مَالٍ أَوْ دِينٍ،
وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قِيلَ: مَعْنَى لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ أَيْ لَا يُحِبُّهُ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ، أَوْ لَا يُحِبُّهُ دِينًا.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: لا يأمر به، والله أعلم. اهـ. (5 )

ومعنى قوله تعالى:
{ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ}
[سورة الروم : الآية 41]
سمى الله -عز وجل- الجدب في البر والقحط في البحر فسادًا،
بسبب ما كسبت أيدي الناس، ويعفو عن كثير -جل وعلا- .

جزاء المفسدين في الأرض

بَيَّنَ الله -عز وجل- لنا في هذه الآيات أن من اعتدى على أموال الناس،
وأعراضهم، ودينهم، أنه مفسد في الأرض، فما جزاء هذا الذي يفسد ويعتدي؟
بَيَّنَ الله -جل وعلا- الجزاء في كتابه فقال -جل وعلا-:
{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا
أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُواأَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ
أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ}
[سورة المائدة : الآية 33 ]
هذا جزاء من أفسد في الأرض التي أمر الله -جل وعلا- بإعمارها بطاعته -
جل وعلا-، والانشغال بذكره -جل وعلا-.

يقول الإمام الرازي في تفسيره : لَمَّا ذَكَرَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى تَغْلِيظَ الْإِثْمِ
فِي قَتْلِ النَّفْسِ بِغَيْرِ قَتْلِ نَفْسٍ وَلَا فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ، أَتْبَعَهُ بِبَيَانِ أَنَّ الْفَسَادَ
فِي الْأَرْضِ الَّذِي يُوجِبُ الْقَتْلَ مَا هُوَ، فَإِنَّ بَعْضَ مَا يَكُونُ فَسَادًا فِي الْأَرْضِ
لَا يُوجِبُ الْقَتْلَ فَقَالَ :
{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ }
[سورة المائدة : الآية 33 ]. ( 6)

وقد صرح جمع من أهل العلم أنه بمجرد قطع الطريق، أو إخافة السبيل
فهنا ترتكب الكبيرة، فكيف إذا أخذ المال، أو جَرَح، أو قَتَل، أو فعل كبيرة، فكل هذا لا يجوز.

صور الإفساد في الأرض


الصورة الأولى: الشرك بالله -عز وجل-

ما ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم -رحمهما الله- وهي:
الشرك بالله -عز وجل-

والشرك هو مساواة غير الله بالله، فعبادة غير الله -عز وجل-،
والذبح لغير الله، والنذر لغير الله، والدعوة للقبور والمزارات
أن تعبد من دون الله -عز وجل-، أن تُشَدَّ الرحال إليها،
والتوكل عليها، والاستعانة بها ،
والحلف بها، كل هذا من الإفساد في الأرض.

الصورة الثانية: نشر البدعة:

النبي -صلى الله عليه وسلم- حَذَّرَ من الابتداع في الدين،
فقال في حديث عائشة -رضي الله عنها- عنه -صلى الله عليه وسلم-:
«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»( 7).

يقول ابْنُ الْمَاجِشُونِ:

سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: “مَنِ ابْتَدَعَ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً يَرَاهَا حَسَنَةً،
زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَانَ الرِّسَالَةَ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ:
{اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا}
[سورة المائدة : الآية 3]،
فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا، فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا. ( 8)

فمن يدعو الناس إلى البدع، وأن هناك بدعة حسنة،
فإن هذا من تنقص دعوته -صلى الله عليه وسلم-،
واتهام للنبي -صلى الله عليه وسلم-
أنه لم يؤد الرسالة كاملة -صلى الله عليه وسلم-.

الصورة الثالثة : نشر المنكرات والدعوة إليها:

ونشر الفاحشة بين الناس، وتحبيبهم لها، وتذليل الصعوبات التي تواجهها،
والله -عز وجل- نهى عن ذلك فقال:
{فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ القُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ}
[سورة هود : الآية 116]،
فمدح الله -عز وجل- من يأمر الناس بالمعروف وينهى عن المنكر،
وأنهم يسعون في الأرض بالإصلاح .

الصورة الرابعة: السحر:

السحر سمى الله -عز وجل- فاعله مفسدًا فقال تعالى:
{فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ
إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ}
[سورة يونس : الآية 81]،
وسمى الله عمل السحرة والسحر بأنه عمل المفسدين،
فهم من المفسدين في الأرض.

إن السحر نهى الله – عز وجل- عنه ، ونهى عنه النبي
-صلى الله عليه وسلم-، قال الله -جل وعلا-:
{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ
وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ}
[سورة البقرة : الآية 102]، ونهى النبي -صلى الله عليه وسلم-
عن السحر، وبين أنه من السبع الموبقات فقال -صلى الله عليه وسلم-:
«اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ:
«الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ،
وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ
المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ».( 9)

الصورة الخامسة: قتل النفس التي حرم الله

إن من أعظم الحرمات الاعتداء على حرمة المؤمن، فإنه حرمته
من أعظم الحرمات، وهي أعظم من حرمة البيت الحرام،
يقول ابن عمر -رضي الله عنه وأرضاه- وهو ينظر إلى الكعبة:
“مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ”(10 ).

إن قتل الأنفس المعصومة من كبائر الذنوب، ومن الإفساد في الأرض،
ومن عِظَمِ منزلة المؤمن أن النبي -صلى الله عليه وسلم-
أولى الناس به في الدنيا والآخرة، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه وأرضاه-
عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
«مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ
{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ}
[سورة الأحزاب : الآية 6]
فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا،
أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلاَهُ»( 11) .

إن الدنيا وما فيها منذ أن خلقها ربنا -عز وجل- إلى قيام الساعة،
إن زوال هذه الدنيا وما فيها أهون عند الله -عز وجل- من قتل رجل مسلم،
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
«لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»( 12).

وبَيَّنَ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن مجرد ترويع المسلم لا يحل
فقال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث:
«لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا»( 13).

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
«لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا»
رواه البخاري ( 14).

ليس فقط الاعتداء على المسلم أو على النفس المعصومة،
بل حمل السلاح عليها وترويعها وإخافة الآمنين،
كل هذا من الإفساد في الأرض يقول -صلى الله عليه وسلم-:
«مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا»
رواه البخاري ومسلم( 15).

فهذه الأحاديث والأقوال تبين خطر الاعتداء على دماء المسلمين،
بل إن أول ما يحكم بين الناس يوم القيامة في الدماء،
كما ثبت ذلك عند البخاري ومسلم ، من حديث عبد الله بن مسعود
-رضي الله عنه-:
«أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ»( 16).

فإن من صور الإفساد في الأرض ليس قتل نفس المؤمن المسلم،
بل أيضا يشمل ذلك المعاهد، والمستأمن، فإن الله -عز وجل-
قد حفظ له حقه، فقد أخرج البخاري عن عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما-
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا
لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا»( 17).
fathyatta غير متواجد حالياً  
11-15-2014, 08:25 AM   #2
fathyatta
شريك جيد
stars-1-4
 
تاريخ التسجيل: Dec 2013
الدولة: مصر - الإسكندرية
المشاركات: 97

الصورة السادسة : زعزعة الأمن
إن الأمن في الأوطان مطلب كل يريده و كل يطلبه ، فإنه أول مطلب طلبه
إبراهيم - عليه السلام - من ربه فقال - جل و علا - في كتابه :
{ وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ }
[ سورة إبراهيم : الآية 35]،
ثم في الآية الثانية : { وَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَ ارْزُقْ أَهْلَهُ
مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ }
[ سورة البقرة : الآية 126]،
فأول طلب طلبه لتحقيق العبادة أن يكون هناك أمن ،
ثم كرر الطلب في الآية الثانية .

فقريش أنعم الله عليها بنعمة الأمن ، فأطعمها من جوع و آمنهم من خوف ،
هذه الآيات تبين وجوب الاهتمام بهذا الأمر ،
و أن من يسعى لزعزعة الأمن و الإفساد في هذه البلاد إنما يريد الإفساد
في الأرض ، و أن تعم الفوضى و الشر بين عباد الله ، فما حصل في بلادنا
إنما هو إرادة للإفساد في الأرض ، إنما حملهم على ذلك الحسد
لهذه النعمة نعمة الأمن ، و نعمة التوحيد ، و نعمة الاستقرار
الذي ننعم فيه في هذه البلاد .

فمن زعزعة الأمن حمل السلاح على الناس ، و نشر الأقوال الفاسدة ،
و نشر الطعن في ولاة الأمر ، أو العلماء ، أو الطعن في أصل من أصول الدين .

و هذه القنوات الفضائية التي تبث ليلا و نهارا و تغزو الناس في دورهم
و في أماكن أعمالهم ليس خطرها فقط في الأخلاق و إنما خطرها الأكبر
زعزعة الأمن ، فيجب التنبه و الحذر من هذا كله .

الصورة السابعة : عدم السمع و الطاعة لولاة الأمر

الذين أمرنا الله - عز و جل - بالسمع و الطاعة لهم في المنشط و المكره ،
و أمر بذلك النبي - صلى الله عليه و سلم -، فإن في السمع و الطاعة تعاون
الجميع و اجتماع للكلمة ، و هذا أصل من أصول الدين ،
بعض الناس يعتقد أن الحديث في موضوع السمع و الطاعة لولي الأمر
من المسائل السهلة ، إن جميع أهل العلم جعلوه في باب العقائد ،
لأن هذا أصل من أصول الدين يجب أن يعرفه كل واحد ، و أن يهتم به .

يقول الإمام البربهاري - رحمه الله -: “ من ولي الخلافة بإجماع
الناس و رضاهم ، فهو أمير المؤمنين ، لا يحل لأحد أن يبيت ليلة ،
و لا يرى أن ليس عليه إمام برًّا كان أو فاجرًا ”.(18 )

و روى الإمام مسلم في صحيحه لما جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ
إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ
حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ، زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ :
اطْرَحُوا لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً، فَقَالَ : إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ ،
أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُهُ :
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ - يَقُولُ :
« مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ، لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ ، وَ مَنْ مَاتَ
وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً »( 19).
فهذه من المسائل التي يجب الاهتمام بها و يجب العناية بها .

الصورة الثامنة : ارتكاب المعاصي و الآثام

لقد أوجب الله علينا طاعته ، و ألزمنا بذلك ، و بَيَّنَ لنا أن الاستقامة على طاعة
الله سبب للتمكين في الأرض ، و إذا حققنا التوحيد فإن التمكين و النصر
من الله - عز و جل - آت لاشك ، و الدليل على ذلك قوله تعالى :
{ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَ هُم مُّهْتَدُونَ }
[ سورة الأنعام : الآية 82]،
و قد حَثَّنَا النبي - صلى الله عليه و سلم - على كثرة العبادة ، و على الابتعاد
عن الفتن ، فعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - عن رسول الله
- صلى الله عليه و سلم - أنه قال :
« الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ »( 20)،
فإذا رأيت الناس يُكْثِرُون في أمور لا فائدة منها فاعتزلهم .

يقول النووي - رحمه الله -: “الْمُرَادُ بِالْهَرْجِ هُنَا : الْفِتْنَةُ ، وَ اخْتِلَاطُ أُمُورِ النَّاسِ ،
وَ سَبَبُ كَثْرَةِ فَضْلِ الْعِبَادَةِ فِيهِ أَنَّ الناس يغفلون عنها ، و يشتغلون عنها ،
و لا يتفرغ لها إلا أفراد “( 21 )

فالانشغال بالعبادة وقت الفتن خير لك و أفضل .

الصورة التاسعة : السعي إلى الفرقة و السعي إلى تحزب الناس

و قد نهى الله عن الفرقة و التحزب ، و أمر الله بالاجتماع ، و نهى عن الاختلاف :
{وَ لَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ}
[سورة الأنفال : الآية 46]،
و يقول - جل و علا -: { وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَ لَا تَفَرَّقُوا}
[سورة آل عمران : الآية 103]،
فالله - عز و جل - أمر بالاجتماع و نهى عن الاختلاف ، فنشر الفرقة
بين الناس بسبب الْحَسَبِ ، أو النَّسَبِ ، أو تُوالي و تعقد الولاء من أجل الرجال ،
فإن هذا سبب من أسباب الفرقة، ومن يسعى إلى نشر الفرقة بين المجتمع
و يسعى إلى الإفساد فيهم فيجب نصحه ، و إلا حذرنا منه
لأنه يسعى للإفساد في الأرض.

فعلى المسلم أن يسعى لجمع الكلمة و إلى توحيدها ، فإن الله -عز و جل -
أمر به ، و أمر به نبينا - صلى الله عليه و سلم -.

الصورة العاشرة: الاعتداء على رجال الأمن

فهذه صورة يجب التنبيه عليها، لقد كان صحابة رسول الله
-صلى الله عليه وسلم-، ومن بعدهم يعملون في حراسة النبي
-صلى الله عليه وسلم- ويقومون بهذا العمل، ولذلك أثنى الله -عز وجل-
على من يقوم على حراسة الناس، والحفاظ على أموالهم، وأعراضهم
فقال تعالى:
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
[سورة آل عمران : الآية 200]
يقول ابن كثير -رحمه الله-:
” الْمُرَادُ بِالْمُرَابَطَةِ هَاهُنَا مُرَابَطَةُ الْغَزْوِ فِي نُحور الْعَدُوِّ،
وَحِفْظُ ثُغور الْإِسْلَامِ وَصِيَانَتُهَا عَنْ دُخُولِ الْأَعْدَاءِ
إِلَى حَوْزَة بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ”. ( 22)

يقول الشيخ عبد العزيز -رحمه الله- في بيان أن من يعمل ضد الفساد،
ويسعى فيه مع رجال الأمن أن ذلك يعتبر من الجهاد في سبيل الله،
لمن أصلح الله نيته، وهو من الرباط في سبيل الله، لأن الرباط هو
لزوم الثغور ضد الأعداء، وإذا كان العدو قد يكون في الباطن
احتاج المسلمون إلى أن يتكاتفوا مع رجال الأمن ضد العدو الذي
يخشى أن يكون في الباطن، ويرجى لهم أن يكونوا من المرابطين،
ولهم أجر المرابطة لحماية البلاد من مكائد الأعداء من الداخل.

من يعمل على حراسة البلاد وعلى حراسة أهله، كلهم من أهل الخير،
فهم على خير عظيم ، أعمالهم أعمال خير عظيمة،
وإن ما يحدث من اعتداء على رجل من رجال الأمن إنما هو
من الفساد في الأرض، وهو من الأعمال المنكرة، وجرم شنيع.

يجب أن نعرف الفرق بين القاتل والمقتول، أما رجل الأمن،
فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-
«كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الَّذِي مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَإِنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَيَأْمَنُ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ»( 23)،
وأما من اعتدى على مسلم، واعتدى على رجال الأمن
فقد روى الترمذي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
«مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ»(24 )
قال أهل العلم:
ومن إهانة السلطان إهانة الجند. وأي إهانة أعظم من القتل،
فلينتظر من سعى وخطط ودبر الهوان في الدنيا وفي الآخرة
كما أخبر الله -عز وجل-:
{وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ
وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا }
[ سورة النساء : الآية 93]

الصورة الحادية عشرة : الدعوة إلى إفساد المرأة

و دعوة المرأة أن تعصي ربها - عز و جل -، و أن تفعل كما فعل نساء الكفر ،
فهذا أيضا من الإفساد في الأرض ، و ليحذر الإنسان من ذلك أشد الحذر ،
و ليسع في كل أمر فيه خير و صلاح .

إن الفساد في الأرض ليس خاصا بالرجال،
فالمرأة عليها أن تسعى للإصلاح في الأرض لا أن تسعى للإفساد في الأرض ،
و ذلك بتربية أبنائها على طاعة الله -عز و جل -، و اتباع سنة النبي
- صلى الله عليه و سلم -، و المحافظة على بيتها ، و على زوجها ،
و أن تؤدي ما أوجب الله عليها من أقوال و أفعال .

يجب أن يكون المسلم صالحا و مصلحا في مجتمعه ، و نفسه ، و بيته ،
و بين أسرته ، يسعى بكل ما يستطيع إلى إغلاق أبواب الشر و الإفساد ،
و يسعى إلى كل خير .

التواصي بالحق

يجب أن علينا التواصي بالحق و التواصي بالصبر ، فهكذا كان
صحابة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - يتواصون بينهم بالخير
لا بالشر و الفساد في الأرض :
{ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
وَ تَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ }
[ سورة وَالعصر : الآيات 1- 3 ]
فنتواصى دائما ، و يذكر بعضنا بعضا بذلك ، و يعين بعضنا بعضا
على فعل الخيرات ، أما ما فيه فساد في الأرض كقتل الأنفس ، و غَيْبَة الناس ،
و الاعتداء على أموالهم ، أو على أعراضهم فإننا نبتعد عنها ، و نحذر منها ،
و هكذا يجب على المسلم أن يفعل .

و صلى الله و سلم على نبينا محمد ، و على آله و صحبه و سلم .

كلمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

المفتي العام للمملكة و رئيس هيئة كبار العلماء

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، اللهم صل و سلم و بارك
على عبدك و رسولك محمد ، أشرف الأنبياء و المرسلين ،
و على آله وأصحابه أجمعين ، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

صلاح الأرض و فسادها بصلاح مَنْ عليها و فسادهم

إن الأرض يكون فيها صلاح و فساد ، و الفساد و الصلاح لا يرجعان
إلى ذات الأرض ، فالأرض خلقها الله لنا ، و مهدها و ذللها، لنمشي في مناكبها ،
و نبتغي من رزقه ، و سَخَّر لنا ما في السماء و الأرض جميعا منه ،
إنما الصلاح و الفساد يرجع إلى مَنْ على الأرض ،
فالأرض تكون أرض فساد و سوء
إذا عمل فوق ظهرها شرًّا ،
و تكون أرض خير وصلاح إذا عمل عليها خيرًا .

الأرض تشهد على أهلها

الأرض تشهد على أهلها يوم القيامة قال تعالى :
{ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } [ سورة الزلزلة : الآية 4 ]
قال أهل العلم :
تشهد على كل من عمل عليها بخير أو شَرٍّ ،
و قد قال الله في كتابه العزيز :
{ وَ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا }
[ سورة الأعراف : الآية 56 ]
{ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ وَ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ
بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَ ادْعُوهُ خَوْفًا وَ طَمَعًا إِنَّ رَحْمةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ }
[ سورة الأعراف : الآيتان: 55- 56 ]
فإصلاحها بتوحيد الله، و إخلاص الدين لله ، و إقامة شرع الله ،
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
«حَدٌّ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْأَرْضِ، خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا
أَرْبَعِينَ صَبَاحًا»
( 25).

كُلٌّ يَدَّعِي الإصلاح

إن الفساد والإفساد شر وبلاء، فإن العبد قد يكون عبد سوء وفساد،
وقد يكون عبدَ خير وتقوى، فإن تخلق بالدين، والخلق القويم،
وامتلأ قلبه إيمانًا وتقوى، سعى في إصلاح البلاد والعباد،
وإن انحرف معتقده، وساء سلوكه، سعى في إفساد البلاد والعباد.

إن الفساد والإصلاح أمرين متناقضين، وكل يدعي لنفسه أنه المصلح،
ولكن كما قال الله تعالى:
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ}
[سورة البقرة : الآية 220]،
قال الله عن المنافقين إنهم إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا:
إنما نحن مصلحون
{أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ}
[سورة البقرة : الآية 12]،
كانوا إذا نُهوا عن الفساد في الأرض بكفرهم بالله،
وتكذيبهم لرسوله، وعملهم بخلاف ما يظهرون
{قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}
[سورة البقرة : الآية 11]
قال الله تعالى:
{أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ}
[سورة البقرة : الآية 12]،
وأخبر عن فرعون أنه قال عن موسى -عليه السلام-:
{إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الفَسَادَ}
[سورة غافر : الآية 26]،
ففرعون يصف موسى -عليه السلام- بأنه يسعى في الأرض فسادًا ،
وفرعون أعظم المفسدين والمسرفين . فهذا فرعون الذي قال:
{أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى}
[سورة النازعات : الآية 24]
يرى أنه مصلح، وهذا من انتكاس الفطر والعياذ بالله.

أنواع الصلاح والفساد

أعظم الفساد الشرك بالله، فإن الشرك بالله أعظم الذنوب وأكبرها،
ثم يلي الشرك بالله قتل النفس بغير حق، ثم السحر، وهكذا كل
كبائر الذنوب وأبوابها من الفساد في الأرض، قال الله -جل وعلا-:
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ
وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا
وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ }
[سورة البقرة : الآيتان 204- 205].

تحكيم شرع الله في الأرض إصلاح لها، وتعطيل أحكام الله في الأرض
نشر للفساد في الأرض، إقامة حدود الله صلاح للبلاد والعباد،
وتعطيل الحدود فساد للعباد والبلاد.

قتل القاتل قَصَاصًا إذا قَتَل ظُلْمًا وعدوانًا من الإصلاح في الأرض قال تعالى:
{وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ}
[سورة البقرة : الآية 179]
وعدم قتل القاتل يسبب الفساد.

السحرة والمشعوذون وأرباب الكهانة هم من أعظم الخلق فسادًا،
يفسدون عقيدة المسلم، ويفسدون أخلاقه، ويفسدون كل تَصَوُّرِهِ
ويأكلون أموال الناس ظُلْمًا وعدوانًا.

أكلة الربا مفسدون في الأرض لأنهم ظلمة،
يأكلون أموال الناس ظُلمًا وعدوانًا.

الغاشون للناس في معاملاتهم، والكاذبون هم من المفسدين في الأرض.

دعاة الفساد والسوء، وأرباب الإعلام المنحرف عن الطريق المستقيم
هم من المفسدين في الأرض، فإن الإعلام إن كان إعلامًا صالحًا،
وإعلاما يحمل فِكْرًا طَيْبًا كان إعلاما نافعًا، ينشر الفضائل،
ويدعو إلى مكارم الأخلاق والْقِيم، وإذا انحرف الإعلام
عن مساره الصحيح وعن الاتجاه السليم فإنه إعلام فاسد بلا شك.

مناهج التعليم إذا أُصْلِحَتْ ونُظِّمَت وأُعِدَّتْ إعداد جيدًا،
وربطوا الحاضر بالماضي، فوصلوا النشء بماضيه وأخلاقه المجيدة
وأعمالهم الطيبة، كان ذلك من الإصلاح، وعندما تنحرف المناهج
عن واقعها وحقيقتها، وتتغير صورتها، وعندما تنقطع صلة الحاضر
بالماضي تكون مناهجَ فسادٍ وسوء.

ظهور الفساد بأفعال العباد:

يقول الله تعالى:
{ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ
الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
[سورة الروم : الآية 41]،
فالفساد في الأرض إنما ظهر بسبب ذنوب العباد، ومعاصيهم،
ومخالفتهم لشرع ربهم، ولو استقاموا على الهدى والحق لنالوا الخير
قال تعالى:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ
جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ
لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ
سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ}[سورة المائدة : الآيتان 65- 66].

ترويع الآمنين، ونشر الرعب في المجتمع من الفساد في الأرض،
فإن المحاربين قطاع الطرق، والذين يسلكون الطرق السيئة
ويغتالون الأبرياء، يستحلون الدم الحرام،
أولئك من المفسدين في الأرض قال تعالى:
{إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا
أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ
أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا
وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
[سورة المائدة : الآية 33 ].

إن المحاربين الذين يَسْلُبُون الأموال، ويُخِيفُون الأبرياء، ويسعون في الأرض
فسادًا، يغتالون النفوس البريئة، يسفكون الدم الحرام، هؤلاء مفسدون
في الأرض، ولا يصلح الله عمل المفسدين، وسينزل الله بهم بأسه
الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

ليحذر المسلم من أن يكون ساعيًا في الفساد من حيث لا يعلم،
ويتقي الله في أفعاله كلها، وليكن متمسكا بهذا الدين،
فتعاليم هذا الدين وآدابه العظيمة تحمي المسلم من أن يكون
فاسدًا أو ساعيا في الأرض بالفساد.

وصلى الله على وسلم على عبد الله ورسوله محمد،
وعلى آله، وصحبه وسلم تسليما.

الأسئلة

سماحة الشيخ، يقول السائل:

ما هو الطريق للتوبة لمن وقع في الإفساد في الأرض،
وجزاكم الله خيرًا؟

التوبة مفتوحٌ بَابُهَا من كل الذنوب كبيرها وصغيرها،
قال الله -جل وعلا- في المحاربين:

{إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
[سورة المائدة : الآية 34]،
وعرض التوبة على أكفر خلقه الذين قالوا:

إن الله ثالث ثلاثة فقال تعالى:

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ
وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
[سورة المائدة : الآيتان 73- 74]،

وقال -جل وعلا- في سورة البروج:

{قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى
مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ
إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ العَزِيزِ الحَمِيدِ}
[سورة البروج : الآيات 4- 8]،

فالتوبة معروضة على كل أحد :

{إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا}
[سورة البروج : الآية 10]،

فالتوبة تمحو ما مضى من الذنوب لمن أقلع عن الذنب وندم على ما مضى،
وعقد العزم ألا يعود . نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من التوابين والمتطهرين.

سماحة الشيخ، يقول السائل:

تحكيم القانون الوضعي من أعظم صور الفساد، فما يعمل المسلم الذي
هو في دولة تتحاكم لهذه القوانين، هل يجوز له أن يتحاكم إليها؟
وجزاكم الله خيرًا.

هذه أمور نسأل الله لنا ولكم الثبات، الذي يبحث عن حقه الذي يستحقه،

ولا ملجأ له والعياذ بالله إلا هذه النظم، وإذا لم يلجأ ضاعت حقوقه
الثابتة الواضحة، فتحاكم لأجل حفظ حقوقه ويعلم الله من قلبه مَقْتَهُ
لهذه النظم وكراهيته لها، فلعل ذلك إن شاء الله إن فعل لا شيء عليه ،
لأنه ما أتاها قانعا بها،

لكنه أُلْجِيءَ إليها، وحقوقه ستضيع إن لم يتحاكم مع ما يعلم الله
من قلبه كراهيته لهذه الأمور وبغضه لها.

وصلى الله، وسلم، وبارك على نبينا محمد،
وعلى آله، وصحبه، وسلم تسليما.

*****************

( 1) اللسان: فسد .

( 2) تفسير الراغب (1/100).

( 3) بدائع الفوائد (3/14،15).

( 4) جامع البيان (3/582).

( 5) الجامع لأحكام القرآن (3/18).

( 6) مفاتيح الغيب (11/345).

( 7) أخرجه البخاري (3/184 ، رقم 2697) ،
ومسلم (3/1343 ، رقم 1718).

( 8) الاعتصام (1/64-65).

( 9) أخرجه البخاري (3/1017، رقم 2615) ،
ومسلم (1/92، رقم 89).

( 10) أخرجه الترمذي (4/378 ، رقم 2032).

( 11) أخرجه البخاري (6/116 ، رقم 4781).

( 12) أخرجه الترمذي (4/16، رقم 1395).

( 13) أخرجه أحمد (5/362، رقم 23114) ،
وأبو داود (4/301، رقم 5004) ،
والبيهقي (10/249، رقم 20966).

( 14) أخرجه البخاري (9/2 ، رقم 6862).

( 15) أخرجه البخاري (6/2520، رقم 6480) ،
ومسلم (1/98، رقم 98).

( 16) أخرجه البخاري (6/2517، رقم 6471) ،
ومسلم (3/1304، رقم 1678).

( 17) أخرجه البخاري (3/1155، رقم 2995).

( 18) شرح السنة (1/56).

( 19) أخرجه مسلم (3/1478، رقم 1851).

( 20) أخرجه مسلم (4/2268، رقم 2948).

( 21) شرح مسلم (18/88).

( 22) تفسير ابن كثير (2/197).

( 23) أخرجه أحمد (39/374، رقم 23951) ،
أبو داود (3/9، رقم 2500) ،
والترمذي (4/165، رقم 1621).

( 24) أخرجه الترمذي (4/502، رقم 2224).

( 25) أخرجه ابن ماجه (2/848، رقم 2538).

فتحى عطا
Fathy Atta
fathyatta غير متواجد حالياً  
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأرض, حكمه

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ocllapseimg_forumrules تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

ward2u المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المرض مش عزلة لقائى فى برنامج حياتنا منى سامى الحوار العام الموضوعات الانسانيه النقاش الهادف النقد البناء 7 11-04-2016 10:38 AM
الإعجاز القرآني إثبات كروية الأرض الطوباسي منتدى اسلامي القرآن الكريم السنة النبوية موضوعات قصص دينية 6 09-03-2011 06:36 PM
جوهرة ولكن محال لقاء الأرض والسماء سمير ابو السعود منتدى ثقافي موضوعات ثقافية عامة خواطر شعر سيرة شعراء 73 08-06-2011 03:07 AM
صور فنية ساحرة لكوكب الأرض محمد ممدوح التصوير الفوتوغرافي صور فوتوغرافية تقنيات ابداع المصور الفنان 14 11-29-2010 10:07 PM
حملة عالمية لحماية كوكب الأرض د/على مهران هشام الحوار العام الموضوعات الانسانيه النقاش الهادف النقد البناء 2 05-18-2010 02:27 PM


الساعة الآن 03:25 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.9
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc