عرض مشاركة واحدة
07-03-2016, 04:48 AM   #8
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,554

عاش 36 عاماً ورسم 36 لوحةً

تشترك الصنوف الإبداعية،
جميعها سواء أكانت فنوناً كتابية
(كالشعر، والأدب)
أم مكانية (كالتشكيل)،
أو فنوناً زمانية (كالموسيقى)،
في أنها جميعاً ، هي نتاج قريحة واسعة الخيال،
تتجسد في النص مهما اختلفت، وتباينت خاماته،
ووسائله، التعبيرية، والتوصيلية
وفي التجربة الإنسانية الإبداعية
لا تبتعد الكتابة عن الرسم كثيراً،
فهما وإنْ اختلفا في أدوات الخلق
ووسائل التعبير وطرق الانتشار
ينتميان إلى عوالم إبداعية متقاربة
ذات خصوصية تخاطب الوجدان والروح،
ويسعيان إلى الكشف عن جوهر الأشياء
بأكثر المواد هشاشة ورقّة :
الحبر واللون،
وكثيرة هي تجارب الكتاب المبدعين
التي برهنت على هذه العلاقة الأليفة
التي تربط بين الكتابة واللوحة :
عالمياً
(فيكتور هيغو، وأنطونان آرتو، وهنري ميشو)،
وعربياً
(جبران خليل جبران، وفاتح المدرس، وأدونيس)،
وفلسطينياً
(جبرا إبراهيم جبرا، وخالد أبو خالد،
وإبراهيم نصر الله، وفاروق وادي،
وغسان كنفاني).

عبر غسان كنفاني في كل ما أنتجه
من إبداع قصصي وروائي وفني،
عن معاناته ومعاناة شعبنا الفلسطيني،
وربما لا يعرف سوى المهتمين أن
غسان كنفاني كان إلى جانب إبداعه
الصحفي والقصصي والروائي، ودوره السياسي،
فناناً تشكيلياً مبدعاً أيضاً.
وذلك جانب هام من رحلة عطائه،
جانب فسح له المجال واسعاً
لتفريغ ما حمل من فكر وهم ورؤيا،
على سطوح بيضاء لتكون لوحات
يحاكي من خلالها الآخرين.

وقد كان (غسان) في كل منجزه الأدبي والفني،
عدسة نقية تنقل بصدق وبحس مرهف
صورة الواقع المؤلم بكل مرارته وقساوته
وما يمتزج به من إرادة التحدي والتغيير.

ولا يختلف اثنان على
ما ذهب إليه الفنان والناقد التشكيلي
عبد الله أبو راشد
من أن أهمية ومكانة (غسان) كفنان تشكيلي
لا تقل عن أهميته ومكانته السياسية
والفكرية والأدبية،
كما لا تقل أهمية لوحاته الفنية
عن نصوصه المسرودة والمكتوبة
في كافة ميادين السياسة والأدب والنقد،
إذ هي لا تفارق مساحة تفكيره وكتاباته،
مندمجة في كافة معابره الإبداعية،
إلا أن قصور كافة المؤسسات والهيئات الفلسطينية
لهذا الجانب الإبداعي عند (غسان)،
عرضها للإهمال وعدم التوثيق،
وكثيرة هي لوحاته ورسومه
التي ما زالت مجهولة
حتى على أهله ورفاق دربه وجمهوره ومحبيه..
Amany Ezzat متواجد حالياً