عرض مشاركة واحدة المياه الافتراضية في التنمية المستدامة تنقذ العالم من العطش

عرض مشاركة واحدة
قديم 03-10-2010, 05:07 PM   #3
بنوته بورسعيدية
عضو بدون ايميل صحيح
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الايميل المسجل غير مستخدم
المشاركات: 1,326
المياه الافتراضية: خطوة لمعالجة خطر الشُّح المائي
في منطقة الشرق الأوسط
تعامل موارد المياه على الرغم من ندرتها في كثير
من دول العالم النامي ومنها مصر على أنها سلعة حرة
قد وهبها الله للبشر لاستخدامها في أنشطة الإنسان المختلفة
بعيدًا عن حسابات التكلفة والعائد الاقتصادي. وقد أدى ذلك
إلى تزايد الهدر والاستخدام غير الرشيد للموارد المائية
وكذلك تلوث مصادرها. ومن هذا المنطلق نبعت أهمية
المياه الافتراضية كمفهوم فرض نفسه في الآونة الأخيرة،
وذلك من أجل حل مشكلة محدودية الموارد المائية
في المناطق الجافة عمومًا، وفي منطقة الشرق الأوسط
على وجه الخصوص.

عرف "توني ألن" المياه الافتراضية بأنها المياه المستخدمة
في أماكن أخرى لإنتاج الأغذية التي يتم تصديرها
إلى مناطق الشح المائي.

أولاً- تعريف المياه الافتراضية
هو مفهوم حديث نسبيًا فقد ظهر في منتصف التسعينيات،
ويعتبر " توني ألن " هو أول من دش هذا المفهوم,
وقد عرف " توني ألن " المياه الافتراضية بأنها:
المياه المستخدمة في أماكن أخرى لإنتاج الأغذية
التي يتم تصديرها إلى مناطق الشح المائي.

وقد طرح ألن هذا المفهوم بهدف حل مشكلة
محدودية الموارد المائية في المناطق الجافة وعلى رأسها
منطقة الشرق الأوسط حيث يرى أنه: " بما أن المياه
من المتغيرات المهمة في إنتاج المحاصيل, لذا
ينبغي على مختلف البلدان تحديد كمية المياة اللازمة
لإنتاج الأغذية التي هي بحاجة إليها, وعندما يستورد
بلد ما طنًا من القمح والذرة, إنما يستورد فعليًا أيضًا
مياهًا افتراضية أي المياه اللازمة لإنتاج تلك المحاصيل".
وقد ظهر هذا المفهوم عام 1993 على يد ألن ولكنه احتاج
عقدًا من الزمان كي يتم اعتماده بوصفة أحد الموارد
لتحقيق الأمن المائي على جميع المستويات.

وجدير بالذكر القول إن أول مؤتمر دولي أقيم
في هذا الموضوع كان بعنوان:
International Expert Meeting
On Virtual Water Trade,
Duteh City Of deflt, nertherland, 2003

كما أن هذا المفهوم يشمل المياة المستخدمة في إنتاج
وتجارة الأغذية وغيرها من المنتجات الإستهلاكية
منذ زراعتها في الحقل وصولًا إلى استهلاكها على المائدة.
أي يشمل كمية المياه المستخدمة في كل مراحل إنتاج المنتج.

فإعداد فنجان من القهوة, وفق هذا المفهوم، يستهلك
نحو 140 لترًا من المياه التي تستخدم في زراعة وإنتاج
وتعبئة وشحن حبوب البن المستخدمة، وعند حساب
كمية المياه المستهلكة خلال إنتاج رغيف خبز واحد
يتم أخذ المياة المستخدمة في الزراعة وتلك المستخدمة
في العجن والخبز في الحسبان, ثم النقل حتي يصل
رغيف العيش إلى مائدة المستهلك. كما أنه عندما يكون
هناك انتقال للسلع والخدمات من مكان للآخر فإن ذلك
يستتبعه انتقال المياه التي تحتويها هذه السلعة أو الخدمة.

وفي ضوء ذلك تعرف المياه الافتراضية " بأنها المحتوى
المائي في أي منتج، وعليه فإن المياه الافتراضية المصدرة
من بلد ما أو إقليم ما، ما هي إلا تلك المياه المحتواة
في المنتج أو البضائع المصدرة من هذا البلد".
يمكن للدول التي تعاني من شح مائي أن تقلل من زراعة
المحاصيل الكثيفة في استخدام المياه، باستيرادها
من الدول ذات الوفرة المائية

ثانياً- أهمية مفهوم المياه الافتراضية
وتتمثل أهمية المياه الافتراضية في اعتبارها أحد محاور
ترشيد استهلاك المياه في الزراعة ولكن إذا نظرنا لهذا
المفهوم بشكل أوسع نجد أن الأهمية يمكن أن تتلخص في الآتي:

أولًا: استخدام تجارة المياه الافتراضية كأداة لتحقيق الكفاءة
في استخدام المياه والحد من ندرتها حيث يمكن تحقيق الكفاءة
في استخدام المياه على المستوي العالمي وعن طريق ما يسمى
بتجارة المياه الافتراضية. وإذا كانت المياه عنصرًا نادرًا
في دولة ما, وأخذ في الاعتبار أن التجارة في المياه الحقيقية
مكلفة بدرجة كبيرة، فقد يكون أكثر معقولية استيراد المياه
من خلال استيراد الغذاء بدلًا من استخدام عنصر المياه النادر،
وذي التكلفة المرتفعة في إنتاج كل غذائها السنوي.
وفي ضوء ذلك اقترح عدد كبير من الباحثين في مجال
التجارة الدولية للأغذية أن يكون التبادل التجاري بين الدول
سياسة يمكن بواسطتها التخفيف من ندرة المياه
سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، وفي نفس الوقت
تمكن الدول( وخصوصًا إقليم الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا)
من الحصول على واردات الحبوب بأسعار منخفضة
( حيث إن المياه الافتراضية الموجودة في الحبوب
التي يتم تداولها والاتجار فيها غالبًا ما تكون مدعمة).

ثانيًا: استخدام مفهوم المياه الافتراضية في تحقيق
الأمن الغذائي للدولة:

في هذا المجال أشار ألن إلى أنه يمكن النظر للمياه الافتراضية
باعتبارها خيارًا متاحًا لمواجهة التحدي في توفير الأمن الغذائي
الذي يرتبط إلى حد كبير بالأمن المائي عن طريق تجارة
المياه الافتراضية، حيث يمكن للدولة تحقيق الأمن الغذائي
على الرغم من ندرة مواردها المائية المحلية.

ثالثًا: الحد من إمكانية حدوث حروب على المياه
سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي والدولي:

فعلى حين يرى البعض أن زيادة الطلب على المياه
لأغراض مختلفة في ظل محدودية الموارد المائية
سوف يؤدي إلى صراع على المياه سواء على المستوى المحلي
( أي بين القطاعات المستهلكة للمياه من جهة، ومستخدمي
كل قطاع من جهة أخرى) داخل الدولة الواحدة أو على المستوى
الإقليمي أو الدولي، أي بين الدول وبعضها، أخذًا في الاعتبار
أن هناك العديد من الدول التي تحصل على نسبة كبيرة
من مياهها من خارج حدودها، وأشار ألن في هذا الصدد
إلى أن مفهوم تجارة المياه الافتراضية يمكن أن يستخدم
في مجالات أخرى، مما يخفف من الضغط على الموارد المائية
المحلية، أما المستوى الإقليمي أو الدولي يمكن النظر
إلى تجارة المياه الافتراضية باعتبارها أداة تعاون وتبادل
واتصال بين الدول.

رابعًا: حساب ميزان تجارة المياه الافتراضية:
تفيد معرفة ميزان تجارة المياه الافتراضية في دولة ما
في وضع السياسات الملائمة للاستفادة من هذا المصطلح الجديد،
فمفهوم المياه الافتراضية يجب أن يدفع الكثير من الدول
التي تعاني من ندرة في مواردها المائية إلى إعادة النظر
في سياسة التصدير الخاصة بهم، وخصوصًا حين يدركون
أنهم يصدرون مياههم بأثمان رخيصة.
بنوته بورسعيدية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس