عرض مشاركة واحدة
11-03-2016, 05:27 PM   #2
Amany Ezzat
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jan 2014
الدولة: مصر
المشاركات: 6,344

مقتطفات من الكتاب
المقتطفات من اختيار
محمود أغيورلي
أرجو أن تنال إعجابكم



للطفولة اسرار ومميزات
ولكن من ذا الذي يستطيع وصفها ..
من ذا الذي يستطيع تعليلها

ماذا يطرأ على الطفل فيقلق فيه السلام الإلهي
وكيف تنتهي تلك الحياة المشبعة سذاجة وطهارة ..
اي العوامل يحول معاني كيانه
ويميت فيه الشعور بالاتحاد والتضامن ..

اي العوامل يعلمه يمييز المفرد من المجتمع
فينتبه فجأة ليجد نفسه في معترك الحياة
وحيداً كئيباً


وا لوعتاه عليك يا قلب الانسان ..
ان اوراقك لتجف في ربيع ايامك
والريش يتساقط عن جناحيك قبل الأوان

عندما يبزغ فجر الحياة في افق النفس
ينتشر فيه عبير الحب


نحن نتعلم
السير والوقوف والكلام و القراءة
لكننا لا نتعلم الحب ..
لان الحب جوهر الروح
وجميع قوى الروح تناديه بأصواتها المختلفة ..
وقوة الحب اهم اصل غرسته الطبيعة في اعماق الكيان


كما تجذب الاجرام السماوية بعضها بعضاً
بالجاذبية الابدية
كذلك تجذب الارواح المتآلفة بعضها بعضاً
وترتبط الواحدة بالاخرى برباط الحب الابدي


هيهات للزهرة ان تعيش بلا شمس ..
وللانسان ان يحيا حياة عظيمة بلا حب


حنين الطفل اطهر انواع الحب وابعدها غوراً
واشملها طبيعة لانه يحتضن العالم باسره
منسكبا على كل نظرة ودودة
ويهتز لسماع كل نغمة عذبة ..
هو بحر عميق زاخر لا قرار له ..
وهو ربيع كنوز لا تقد وخرات لا تحصى


كل من خبر الحب عرف انه
لايقاس
ولا يكال
ولا يوزن
ولا زيادة فيه ولا نقصان ..
وان الذي يحب صادقاً
يحب بكلية قلبه وروحه وبمجموع قواه وافكاره


ساعة يسود الافق ويدلهمُ حول الواحد منا
فيرى نفسه وحيداً شريداً بين السائرين
يمنة ويسرة دون ان يعيروه التفاتاً
اذن تنهض عاطفة منسية
وتتمشى في صدره ذهاباً وايابا
ولا يدري اهي عاطفة حب او عاطفة صداقة ..
ويود ان يصرخ لكل الغرباء من حوله
" الا تعرفوني " ؟


رأيت بقايا سفينة
اغرقتها العاصفة عائمة على صفحة البحر ..
يتلامس بعضها ويتلاقى الى حين ..
ثم تهب الريح فتفرقها شرقاً وغرباً
دون امل في اللقاء ..
وذاك مصير بني الانسان في بحر الحياة ..
ولكن ليس بينهم من شهد غرق السفينة

نجتاز من العمر اعواما
يماثل تتابعها ممرا طويلا
قامت على جانبيه اشجار الحور ..
تحجب عنا استدارة الافق
فنظل جاهلين اي الانحاء نجوب ..
ولا نحفظ منها سوى كئيب الذكر
إننا قطعنا من الايام مراحل
وتقدمنا في السن ..
ونلهو في حدائقنا بمراقبة المد المنبسط
من نهر الحياة فليوح لنا المشهد واحداً
وان تغيرت منه المناظر
وتجددت على الشطين ..
فإذا ما بلغنا شلالات الحياة ..
شلالات الجهاد والعناء والالم ..
كان عملها في نفوسنا شديد الاثر ..
وكلما ابتعدنا عنها
زاد تعالي صخبها و هديرها وضجيجها ..
حتى اذا اخذنا في الدنو من اوقيانس الابدية
اجلت في ذهننا معناها ..
ووضحت لنا اهميتها ..
فشعرنا بان القوة التي ما فتئت تمدنا
بالنشاط والفطنة والحكمة
ومازالت تسوقنا الى الامام
نحو غاية سامية
انما تلك الشلالات اصلها ومصدرها ..
ومنها منهلها الذي لا ينضب
Amany Ezzat غير متواجد حالياً