عرض مشاركة واحدة
12-08-2010, 11:58 AM   #3
ملاك البستان
عضو في انتظار التفعيل البريدي
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الايميل المسجل غير مستخدم
المشاركات: 5,657

بعد ذلك ينبهر الزائر هذه المرة بمنظر أخاذ
خلال عبوره من فوق قنطرة «أليون» القديمة جدا
والبعض يضع اليد على القلب من شدة صوت «المادريات»
في الطريق إلى الشلال يلمح المرء عدة علامات صفراء
مدون عليها «ممنوع الصيد»
فالمنطقة هنا معروفة بأسراب الحمام والحجل
وكذلك حيوانات الحلوف والقردة التي قد تصادفها كل لحظة
نظرا لتواجد حقول على ضفاف الوادي
حقول لفلاحين بسطاء يرفعون أعينهم إلى السماء كلما انقطع المطر شتاء
أو ينتظرون ما يجود به سد بين الوديان صيفا
حيث يقل مستوى منسوب المياه بالوادي






وأنت تعبر المنطقة تشاهد بكثرة أشجار الصفصاف
وفي وسطها تسمع خشخشات نساء تلك القرى
اللواتي يجمعن الحطب والعشب اليابس
لاستعماله في إيقاد الفرن المخصص للخبز أو لطهي الطعام
فالناس يحبذون الطعام مطهوا فوق نار خشبية
لا على نار مصدرها قنينة غاز
وإن ترجّل الزائر ودخل إحدى الدواوير
فسيكون مكرما معززا وسيرحب به السكان الذين يكرمون الضيف الغريب
من دون أن يسألوا من يكون المهم أنه سيتذوق كأس شاي منعنع
أو كأس لبن أو حليب الماعز








الناس هنا كرماء جداأحيانا يبدون كرماء أكثر من اللازم
خصوصا في دوار أغبالو الذي ينحدر منه اللاعب الدولي السابق حسن فاضل
الذي كان واحدا من ألمع اللاعبين المغاربة في الدوري الإسباني رفقة فريق مايوركا
وسط الطريق وقبل الوصول إلى شلالات أوزود
قطعان من الماعز تستقبلك بثغائها المنبعث من وسط أشجار العرعار
الرعاة يستلقون فوق حجر كبير يراقبون كل شيء خوفا من فتك الذئاب بماشيتهم
نبرات أغانيهم الأطلسية تنسيك هم الدنيا وما فيها
إيقاعات أحيدوس والعزف على آلة الكمان المصنوعة من قارورات الزيت
التي توزع في مطاعم مدارس هذه القرى كل أربعاء

ها هي «شلالات أوزود أمامك»






عبارة كتبت بلغات عديدة على صخور قريبة من الشلال
وتحمل توقيع سياح أجانب زاروا المكان من قبل ويريدون ترك الذكرى على الحجر
نسمات مياه الشلال المتدفقة تحيلك على استنشاقها وتغمرك محبة الاستطلاع على ما يجري
متاجر صغيرة هنا وهناك ومقاه يتخذ أصحابها من بساتين الزيتون مسرحا لسخاء ظلالها
لا يتعرف الزائر على سحنات السكان الأصليين
إلا عندما يحيلك أحدهم على طلب المرافقة أو عرض كراء إحدى البيوت
بأثمنة قد لا تصل أحيانا إلى 40 درهما لليلة الواحدة
بينما يوجد وسط المنتجع فندق يوفر كل ما يحتاجه السائح

فوق الشلال يلهم المرء منظر طاحونة تحرك سرعة المياه رحاها الحجري الضخم منذ القدم، وصاحبها يمهد لك الطريق لترى ملكوت الله بينما هو يهمس في أذنك قائلا: «ألم يقل جل في علاه «وجعلنا من الماء كل شيء حي» إنها أربعة وديان تسقط مياهها على مرحلتين يصل علوها إلى أكثر من 400 متر.
زيارة هذا المكان الجميل لا بد أن تنتهي بمأدبة غداء من الطاجين ولحم الماعز وكأس ماء باردة من الشلال. هنا توجد مطاعم ذات طابع شعبي تقدم لزبنائها اللحم والشواء بأسعار تعرف استقرارا على مدار السنة، إذ لا تصل أحيانا إلى أكثر من 40 درهما للوجبة.
للهبوط إلى تحت الشلال يلزمك التوكؤ على عصا تساعدك في مدرجات أنشئت لهذا الغرض، خمس دقائق تصبح وجها لوجه أمام ألوان قوس قزح، أو كما يسمونها هنا «عروس السماء» التي لا تغيب إلا عندما يطل الظلام.
إنه شلال معطاء بعيونه التي لا تنام أبدا. هواة الغطس يحبون القفز لمسافة عالية من فوق الصخور. ومن عشاق هذا المكان فنانون ذوو إحساس مرهف بالطبيعة وبما تحمله لهم من نسيم عليل ينبعث من مياه دافئة منذ القدم. سيكتشف الزائر في شلالات أوزود ونواحيها أن ما للبحر للبحر وما للجبل للجبل. السياحة على أشكالها تمتع.
ملاك البستان غير متواجد حالياً