عرض مشاركة واحدة
11-14-2010, 02:40 PM   #6
ام مها
شريك فضي
stars-1-6
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: تونس _قابس
المشاركات: 236

" وبهذه الكتب، وخصوصا بكتبه الأربعة الأولى
تدعمت مكانة محمود المسعدي وتوسعت شهرته الأدبية
كرائد من رواد القصة والرواية في تونس والعالم العربي.
وتأسست ملامح تستوحي عوالمها وأسسها ومرتكزاتها
من عوالم محمود المسعدي الأدبية
رغم أن المسعدي بشهادة كبار النقاد والدارسين عصي عن التقليد
ومن أشهر تلاميذ هده المدرسة والذين ساروا على نهج مؤسسها
يأتي فرج الحوار وصلاح الدين بوجاه في المقدمة
أما محمود طرشونة الكاتب والأستاذ الجامعي
فقد بلغ به حبه لمحمود المسعدي والتأثر به
إلى حد أنه اشتغل على إخراج آخر أعماله
وإعداده للنشر وهو كتابه الأخير " من أيام عمران"
الذي كتبه المسعدي في جذاذات وأوراق متفرقة لسنوات الشباب.
وقضى طرشونة وقتا طويلا في جمع هذه الأوراق
وتبويب ما جاء فيها وما خطه فيها محمود المسعدي
وإخراجها للناس في كتاب ورغم أن محمود المسعدي
كتب كتبه الأربعة الشهيرة في سن الشباب
ولم يكتب بعدها أي كتاب جديد، فقد علل ذلك
في عديد المناسبات أنه كتب كل ما كان يرغب في كتابته.
ولكن ذلك لم يقلل من مكانة محمود المسعدي الأدبية
ولم ينل من مكانته كرائد من رواد الأدب التونسي المعاصر
وأحد أعلام الأدب العربي الكبار.

ولقد نهل المسعدي من معين المدرسة الغربية
وتأثر إلى حد كبير بالفلسفة الوجودية
التي من أعلامها جون بول سارتر والباركامي
ولكنه تشبع قبل ذلك بثقافة إسلامية عميقة
نجد ملامحها في كتابه " حدث أبو هريرة قال"
الذي يعد من أشهر كتبه بعد كتابه الأشهر " السدّّ"
ولقد حمل المسعدي في فكره ووجدانه: طموح جيل
تصريحات لأدباء تونسيين وعرب عبروا فيها
عن مشاعر الحسرة والأسف
لغياب الأديب الكبير محمود المسعدي.
فقد لاحظ الأديب المصري يوسف القعيد،
في تصريح لجريدة الصحافة التونسية
أن الأديب محمود المسعدي يعد واحدا
من أعمدة النص الروائي العربي
ليس في تونس وحدها ولكن في الأدب العربي عموما
مشيرا في ذات التصريح إلى احتفاء
عميد الأدب العربي طه حسين
بكتابات محمود المسعدي والكتابة عنها
في جريدة الجمهورية منذ سنة 1955
كما أنه أحد الروائيين العرب الكبار
الذين استوحوا التراث العربي القديم
في كتابة روائية حديثة متقدمة تطرح هموم الانسان.
الأديب المصري عبد التواب يوسف
وصف محمود المسعدي بكونه الكاتب الشامخ
الذي استطاع من بين جيل الرواد القدامى
أن يفرض نفسه على الساحة الأدبية العربية.
وقالت الأديبة المصرية هدى جاد
أن وفاة المسعدي أمر محزن
لأنه يذكر بانفراط حبات العقد الفريد.
أما الأدباء التونسيون فقد كان حزنهم كبيرا
على رحيل عميد الأدب التونسي والمغاربي
محمود المسعدي فقد لاحظ الروائي والكاتب
عبد القادر بلحاج نصر أن المسعدي امتاز عما سبقه وعاصره
بأسلوب أدبي ارتفع حتى عانق الكمال وصفا
حتى أصبح هو الجودة نفسها
نهل من جمالية القرآن وبديع القدامى
وأخذ من هموم العصر وقضاياه ومن مشاغل المحيط ومسائله
فأخرج إبداعا إنسانيا تجاوزت لشهرته الوطن
ليشغل الكثير من أهل الفكر والثقافة
في العالم العربي.
أما الشاعر والأديب محمد الغزي فقال :
أنه إذا كان الشابي يمثل حداثة النص الشعري
فإن المسعدي يمثل حداثة النص السردي،
ونص المسعدي ينتمي إلى جنس الكتابة
على وجه الحقيقة والإطلاق
حيث تتشابك كل أجناس المعرفة.
وبين الروائي ابراهيم الدرغوتي أن المسعدي
يمثل الاستثناء في الأدب التونسي
إذ مكن الأدب التونسي من الخروج من المحلية الضيقة
إلى رحاب أوسع في بلاد العرب وعالميا أيضا.
وتقديرا لمكانة المسعدي الكبيرة
باعتباره أحد رواد الثقافة والفكر وأحد القلائل
الذين سما على أيديهم الأدب التونسي
وخرج من محليته الضيقة باتجاه العالمية
حيث ترجمت أعماله إلى عديد اللغات.
حصل المسعدي في حياته على العديد من الجوائز
وأهمها جائزة الثقافة المغاربية
التي أسندها له الرئيس زين العابدين بن علي
كما تولت وزارة الثقافة خلال السنة الماضية إصدار أعماله الكاملة
في أربع مجلدات ضخمة بما يليق بمكانته الأدبية
ويحفظ آثاره بين الأجيال محمد العزيز بن عاشور
الذي وصف المسعدي بكونه كان طوال مسيرته
النضالية صوتا صادقا بالوطنية والتجذر والعقل
ورائدا من أهم رواد الفكر المعاصر.
ولقد نعت عديد التنظيمات الرسمية والشعبية في تونس
الكاتب الكبير محمود المسعدي، مبرزة دوره وريادته
في الفكر والحضارة ولقد كتبت عن المسعدي وأدبه
آلاف الدراسات والبحوث وعشرات الكتب 1973
ومن أهم أعمال المسعدي: " حدّث أبو هريرة قال 1939،
وطبع العمل كاملا عام 1973 ، و السد 1940
وطبع العمل كاملا عام 1955 و " مولد النسيان "
التي نشرت للمرة الأولى عام 1945
وترجمت إلى الفرنسية 1993والهولندية 1995
وللمسعدي أيضا كتاب " تأصيل الكيان "
الذي جمع فيه شتات كتاباته الأدبية والفكرية طوال حياته..


إن الراحل محمود المسعدي أديب من نوع خاص جدا
لا يجود بمثله الزمن إلا لماما.. نعم، إنه أديب حقيقي
غير مزيّف كغيره.. إنه أديب بالعربية
قبل أن يكون رجل سياسة وفكر وعلم وإدارة..
انه المسعدي الذي احببنا ادبه و تفكيره
سواء وافقناه ام عارضناه
ام مها غير متواجد حالياً