عرض مشاركة واحدة
11-06-2010, 09:09 PM   #27
بنت تونس
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: تونس - قفصه
المشاركات: 8,386

السلام عليكم احبتي في الله
نكمل معكم رحلة الشعر والشعراء ولازلنا
مع شعراء عصر صدر الاسلام.وسنتعرف
على الشاعر ذو الرمه

ذُو الرُمَّة هو غيلان بن عقبة بن
نهيس بن مسعود العدوي الربابي التميمي
وهو شاعر عربي من الرباب من تميم، من شعراء العصر الأموي، من فحول الطبقة الثانية في عصره.
ولد سنة 77 هـ \696م، وتوفي بأصفهان (وقيل بالبادية) سنة 117 هـ \ 735م وهو في سن الأربعين.
قيل له ذو الرمة لقوله في الوتد -أشعث باقي رمة التقليد-، والرُمَّة، بضم الراء، الحبل البالي.
كان قصيرًا دميمًا، يضرب لونه إلى السواد، أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال. كان ذو الرمة أحد عشاق العرب
المشهورين، إذ كان كثير التشبيب بمية، وهي مية بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم المنقرية،
كانت فاتنة الجمال. قال فيها ذو الرمّة:


على وجه مي مسحة من ملاحة
وتحت الثياب العار لو كان باديا

ألم تر أن الماء يخبث طعمه

وإن كان لون الماء أبيض صافيا

فواضيعة الشعر الذي لج فانقضى

بمي ولم أملك ضـلال فؤاديا


وكان ذو الرمة كثير المديح لبلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري،
وفيه يقول مخاطبا ناقته صيدح وهذا الاسم علم عليها:


إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته

فقام بفأس بين وصليك جازر


ويقال إنه كان ينشد شعره في سوق الإبل،
فجاء الفرزدق فوقف عليه، فقال له ذو الرمة:
«كيف ترى ما تسمع يا أبا فراس» فقال:
«ما أحسن ما تقول»، قال:
«فما لي لا أذكر مع الفحول»،
قال: «قصر بك عن غايتهم بكاؤك في الدمن
وصفتك للأبعار والعطن»
وقال أبو عمرو بن العلاء:
«ختم الشعر بذي الرمة والرجز برؤبة بن العجاج»
وقال أبو عمرو:
«شعر ذي الرمة نقط عروس يضمحل عن قليل وأبعار
ظباء لها شم في أول رائحة ثم يعود إلى البعر»

ومن اشعاره


ما بالُ عَينِكَ مِنها الماءُ iiيَنسَكِبُ
كَأَنَّهُ مِن كُلى مَفرِيَّة سَرِبُ
وَفراءَ غَرفِيَّة أَثأى iiخَوارِزُها
مُشَلشِلٌ ضَيَّعَتهُ بَينَها iiالكُتَبُ
أَستَحدَثَ الرَكبُ عَن أَشياعِهِم خَبَرا
أَم راجَعَ القَلبَ مِن أَطرابِهِ iiطَرَبُ
مِن دِمنَة نَسَفَت عَنها الصَبا سُفَعا
كَما تُنَشَّرُ بَعدَ الطَيَّةِ iiالكُتُبُ
سَيلا مِنَ الدِعصِ أَغشَتهُ iiمَعارِفَها
نَكباءُ تَسحَبُ أَعلاه iiفَيَنسَحِبُ
لا بَل هُوَ الشَوقُ مِن دارٍ iiتَخَوَّنَها
مَرّا سَحابٌ وَمَرّا بارِحٌ iiتَرِبُ
يَبدو لِعَينَيكَ مِنها وَهيَ مُزمِنَةٌ
نُؤيٌ وَمُستَوقَدٌ بال وَمُحتَطَبُ
إِلى لَوائِحَ مِن أَطلالِ iiأَحوِيَةٍ
كَأَنَّها خِلَلٌ مَوشِيَّةٌ iiقُشُبُ


وقال أيضاً:


يا دارَ مَيَّةَ بِالخَلصاءِ iiغَيَّرَها

سَحُّ العِجاجِ عَلى جَرعائِها الكَدَرا

قَد هِجتِ يَومَ الِلوى شَوقاً طَرَفتِ بِهِ

عَيني فَلا تُعِجمي مِن دُونِيَ iiالخَبَرا

يَقولُ بِالزُرقِ صَخبي إِذ وَقَفتُ بِهِم

في دارٍ مَيَّةَ أَستَسقي لَها iiالمَطَرا

لَو كَانَ قَلبُكَ مِن صَخرٍ iiلَصَدَّعَهُ

هَيجُ الدِيارِ لَكَ الأَحزانَ iiوَالذِكَرا

وَزَفرَةٌ تَعتَريهِ كُلَّما iiذُكِرَت

مَيٌّ لَهُ أَو نَحا مِن نَحوِها iiالبَصَرا

غَرّآءُ آنِسَةٌ تَبدو iiبِمَعقُلَةٍ

إِلى سُوَيقَةَ حَتّى تَحضُرً iiالحَفَرا

تَشتو إِلى عُجمَةِ الدَهنا iiوَمَربَعُها

رَوضٌ يُناصي أَعالي ميثِهِ iiالعُقُرا

حَتّى إِذا هَزَّتِ البُهمى ذَوآئِبَها

في كُلِّ يَومٍ يُشَهّي البادِيَ iiالحَضَرا


سبب لقبه
يقال عن سبب تسميته "بذي الرُمًًّة" أنه عندما استسقى "مية" ماء فقامت واتته بالماء وكانت على كتفه رُمًًّة – قطعة من حبل – فقالت أشرب يا ذا الرُّمًّة، فلقب بذلك.
ويقال أنه سمي بذي الرُمًًّة أيضاً بسبب بيت شعر قاله في إحدى قصائده جاء فيه:

وَغَيرَ مَرضوخِ القَفا مَوتودِ
أَشعَثَ باقي رُمَّةِ iiالتَقليدِ

وقيل أيضاً انه عندما كان صغيراً كان يصيبه فزع، فكتبت له تميمة، فعلقها بحبل فلقب بذلك ذا الرُُّمًًّة، ورواية أخرى أن والدته جاءت إلى الحصين بن عبدة بن نعيم العدوي، فقالت له يا أبا الخليل، إن ابني هذا يروع بالليل، فأكتب لي معاذة أعلقها على عنقه، ثم جاء أنها مرت مع ابنها لبعض حوائجها بالحصين وهو جالس في ملأ من أصحابه ومواليه، فدنت منه فسلمت عليه، وقالت: يا أبا الخليل ألا تسمع قول غيلان وشعره؟ قال: بلى، فتقدم فأنشده، وكانت المعاذة مشدودة على يساره في حبل أسود، فقال الحصين : أحسن ذو الرُّمًّة، فغلبت عليه.

شعره

اجمع عدد من الكتاب أن ذي الرمة لا يمدح أشخاصاً فإذا جاء خليفة وبدأ بمدحه لا يستمر في ذلك ويقول بضعة أبيات ثم يعود مرة أخرى لوصف الطبيعة والحب والصحراء والإبل فيشبعها شعرا ووصفا وغزلاً ومدحاً، تمكن ذو الرمة من المحافظة على فصاحة وسلامة اللغة، وجاء شعره غير فاحش ملتزماً فيه بعفة الألفاظ.
قضى ذو الرمة حياته في الصحراء والتي أثرت كثيراً في أساليبه الشعرية، فكان من أروع الشعراء في وصف الطبيعة والصحراء.

وَداويَّةٍ جَردآءَ جَدّاءَ iiجَثَّمَت

بِها هَبَواتُ الصَيفِ مِن كُلِّ iiجانِبِ

سبارِيتَ يَخلو سَمعُ مُجتازِ iiخَرقِها

مِنَ الصَوتِ إِلاّ مِن ضُباحِ الثَعالِبِ

عَلى أَنَّهُ فِيها إِذا شآءَ iiسامِعٌ

عِرارُ الظَليمِ وَاِختِلاسُ iiالنَوازِبِ

إِذا اِئتَجَّ رَضراضُ الحَصى مِن وَديقَةٍ

تُلاقي وُجوهَ القَومِ دونَ iiالعَصائِبِ

كَأَنَّ يَدي حِربآئِها مُتَشَمِّساً

يَدا مُذنِبٍ يَستَغفِرُ اللهَ iiتآئِبِ

قَطَعتث إِذا هابَ الضَغابيسُ هَولَها

عَلى كورِ إِحدى المُشرِفاتِ الغَوارِبِ
يتبع
بنت تونس غير متواجد حالياً