عرض مشاركة واحدة
11-05-2010, 03:17 PM   #6
ملك
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - فى رحمه الله
المشاركات: 14,674





الغالية
نونا


{فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب}
صدق الله العظيم [صورة الزمر: 17،18[/
]


يقول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام):
" ما جادلت جاهلا إلا وغلبني وما جادلت عالما ًإلا غلبته"

كثيرون يستشهدون بهذا القول البليغ دون أن يعوا حقاً معناه وأبعاده جميعها!
من تلك الأبعاد أن الإمام بقوله هذا يؤكد أن العاقل هو من لديه القدرة،
في مواجهة الرأي الآخر، على
1) الإستماع والمجادلة
2) تقبله واتباعه إذا ما ثبُتت له صحته
3) الإعتراف بصوابيته بكل جرأة

أما الجاهل، الذي يعترف سيد البلغاء وأمير الحكماء بعدم قدرته على غلبته، فهو
1) عقله موصود على الإستماع إلى الرأي الآخر
2) لا يمكنه أن يقبل أو يتـّبع رأيا مخالفاً لرأيه حتى ولو ثبتت له صحته
3) أضعف من أن يعترف بغلبة الرأي الآخر

إذاً، فالإمام بقوله هذا يؤكد الأمر الإلهي بشأن الحوار والمجادلة
والذي يقوم على الإستماع (الذين يستمعون القول) والإتباع (فيتبعون أحسنه).
فهل نحن ممن يستمعون ويتبعون أحسن القول؟

لا بد من الإعتراف أولاً أننا كشرقيين، بغض النظر عن الدين
والعرق والقومية واللغة وحتى نوعية الحكم والإقتصاد والإجتماع،
نملك خاصية مشتركة تتمثل في صعوبة تقبل النقد أو الرأي المخالف أو المعاكس لرأينا.

فالحس القبلي الجماعي، الذي يفترض وحدانية الرأي والموقف،
تحول مع شيوع الحياة المدنية إلى حس فردي يحمل نفس المفهوم المناهض للتعددية.
صار كل واحد منا قبيلة بذاتها متأهبة على الدوم للدفاع
بكل ما أوتيت من قوة عن "أبيضها" بمواجهة "سواد" القبائل / الأفراد جميعاً من حولها.

والمستغرب، لا بل المشين، في الأمر أن الكثير من المتعصبين
لهذا المفهوم في الشرق، كما الشرقيين الذين يعيشون في بلاد الغرب،
هم من المثقفين والمتعلمين وحتى من قادة الرأي على المستويات العامة والخاصة.

تحياتى
ملك غير متواجد حالياً