عرض مشاركة واحدة
10-30-2010, 11:28 AM   #21
بنت تونس
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: تونس - قفصه
المشاركات: 8,386

سنتعرف اليوم على الشعر
في صدر الإسلام
يعد الشعر في عصر صدر الإسلام امتدادا لسابقه في العصر الجاهلي لأن شعراء
هذا العصر هم أنفسهم شعراء العصر الجاهلي ولهذا فقد كانوا يسمون
بالمخضرمين إلا أن هذا لا يمنع أن يكون قد حدث شيء من التغيير في أسلوب
الشعر ومعانيه أما أسلوب الشعر في هذا العصر فقد اختلف بشكل يسير عن
أسلوب الشعر الجاهلي وذلك من خلال تأثره بأسلوب القران وأسلوب الحديث
وتأثره بعاطفة المسلم الرقيقة فالورع والتقوى ومخافة الله أوجدت أسلوبا يبتعد
عن الجفاء والغلظة والخشونة التي هي ابرز سمات الشعر الجاهلي ومن هنا
فقد أصبح الشاعر الإسلامي يختار الألفاظ اللينة والتراكيب السهلة الواضحة التي
تؤدي المعنى بشكل دقيق أما أوزان الشعر وأخيلته ونظام القصيدة فقد بقيت على
ما كانت عليه في العصر الجاهلي لأن مثل هذا التغيير يتطلب وقتا ليس بالقصير
وأما معاني الشعر فقد اختلفت بشكل كبير عن معاني الشعر الجاهلي الذي لم
يكن يقف عند حد معين أو فكر محدد ومن ثم أصبح الشاعر في هذا العصر يختار
من المعاني ما يخدم الإسلام ويدعوا إليه مستقياً معظم هذه المعاني من
القران والحديث ولكن من غير المقبول أن يقال إن معاني الشعر الإسلامي قد
انفصلت انفصالاً تاماً عن معاني الشعر الجاهلي لأن الأدب الجاهلي هو المصدر
الثالث من المصادر التي يستقي منها الأدب الإسلامي أفكاره وأساليبه ولهذا
فان المعاني التي أهملها الشعر هي المعاني التي نفاها الإسلام فلم تعد
صالحة للبقاء كالشعر الذي يدعوا للعصبية وكالغزل الفاحش والهجاء المقذع
والمدح الكاذب ووصف الخمر أما المعاني التي لم ينفها الإسلام فقد بـقيـت
متداولة لدى الشعراء مع تغير القيم التي يعتمدون عليها في تلك المعاني فإذا
كانت قيم المدح في الجاهلية هي الشجاعة والكرم والجود فإنها في الإسلام
تعني التمسك بالدين والتحلي بحسن الخلق والورع والزهد وإذا كانت قيم الفخر
في الجاهلية هي الأحساب والقبيلة فإنها في الإسلام تعني الانتساب للإسلام
وإتباع الرسول وهكذا في بقية الأغراض إلا أن هذا لايمنع أن يجمع الشاعر بين
القيم القديمة والقيم الجديدة التي جاء بها الإسلام.
و نشير إلى أن هناك موضوعات جدت وطرأت في هذا العصر كشعر الدعوة ونشر
عقائد الإسلام ووصف الفتوحات الإسلامية وأماكن الجهاد كما وجدت في هذا
العصر البذرة الأولى للشعر السياسي الذي برز فيما بعد في عصر بني أمية
بسبب تعدد الأحزاب السياسيه
يذكر بعض دارسي الأدب أن الشعر في هذا العصر قد أصيب بالضعف وتعرض لفترة
من الركود وفي هذا الكلام شيء من الخطأ وشيء من الصواب إما انه أصيب
بالضعف فكلام غير صحيح لأنه مبني على خلط بين الضعف من جهة وبين
اللين والسهولة مــن جهة أخــرى وذلك لأن الإسلام صادف في العرب قلوبا
قاسية فألانها وطباعا جافية فرققها ومن ثم أصبح الشعراء يختارون من الكلمات
ألينها ومن الأساليب أسهلها وابتعدوا عن الألفاظ الجافة الغليظة والتراكيب
الوعرة وشعر حسان في الجاهلية والإسلام خير شاهد على ما نقول وإما انه
تعرض لفترة من الركود فصحيح وذلك للأسباب التالية :
يتبع
بنت تونس غير متواجد حالياً