عرض مشاركة واحدة
10-18-2010, 01:31 AM   #6
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

زينب حبش شاعرة كاتبة باحثة وفنانه تشكيليه



لا تقولي مات يا أمي


لا تقولي مات يا أمي

فلتكملي المشوار

أمريكا الكبرى.. والأطفال

يمامة الأمل

عيناك عش بلادي

أغنية حب فلسطينية

رفيق السجن

قل لهم

العشق القاتل

على جدران زنزانة

على أغصان زيتونة
لماذا .. وكيف

بيني وبينك

الحمل الثقيل

الثمن الغالي
الجنسية الجديدة

منارة

جذر الشجرة

القسم المعطر بالدمع

مسيح القرن العشرين

الصياد والحمامة

قصتنا

يوم حقوق الإنسان

لأننا .. لأنكم

أنت

سكن الشهيد

وأنا وحدي سأبكي
أستار الغيب

رائحة الموت

أبراج الحمام

بطاقة

المعجزة

الفدائي
أغنية ووعد

كفر قاسم والبراعم


الميلاد الجديد


لا تقولي مات يا أمي

الإهداء

إلى روح أخي أحمد

في الذكرى الخامسة والعشرين لاستشهاده

14/7/1996


تنويه


هذه ليست قصائد… إنها مشاريع قصائد لما تكتمل بعد.

فما أصعب أن تتحول الكلمات إلى حبات من الندى المنهمر من أعماق القلب!!

وان تتحول الحروف إلى دم متخثر يسد شرايين الإبداع!!

فأي شهيد هذا الذي يعزي أمه حتى لا تحزن!!

وأي فدائي هذا الذي يوصي حبيبته أن تسير على دربه!!

وأي عشق هذا الذي نحمله كلنا ونسير به على درب الآلام!!

هل أستطيع أن اسميها قصائد تسجيلية؟!!

إنها لكذلك.

فهي تمس بشكل حميم معاناة هذا الشعب، الذي نذر نفسه من اجل الحرية.

الحرية له ولأرضه. والذي تحمل من أجل ذلك عذابات السجن والتحقيق والنفي والفراق.. والتعذيب والقتل..

ورغم كل هذا تسمعه يقول:

أحبها

لأن كل من أحبهم

ماتوا لأجلها

أحبها

لأن أخوتي وكل أهلي

سُجنوا وعذبوا واستشهدوا من أجلها

أحبها

لأنني أموت كل يوم ألف ألف مرة

من أجلها

هذه القصائد… أقدمها كما هي.. بعفويتها.. بعجزها عن التعبير.. ولكن بكل الصدق الذي يغلفها.

لتصل إلى قلب كل فلسطيني وكل إنسان.. لعله يجد فيها ما يمس وجدانه ومشاعره.


زينب حبش

لا تقولي مات يا أمي

لا تقولي ماتَ يا أمي

فإني لم أمُتْ

قَتَلوني

قَتَلوني

قَتَلوني

سَلَخوا جلْديَ عَنْ عظمي

ولكنْ لم أمُتْ

غُرْفَةُ التشْريحِ يا أمي

داخَتْ

وارتَمَتَ تَحْتَ حذائي

آلَةُ التعذيب يا أمي

بَكَتْ واسْتَرْحَمَتْ

إنّهُ لا يَعترفْ

ابعثوا غَيْري

فقدْ شُلتْ يَدايْ

إنّهُ لا يعترفْ

إنهُ لا يَعترِفْ

عمّدوني بِدِمائي

فابتَسَمْتْ

وَبُحبّ الأرْض يا أمي

اعْتَرفتْ

فقأوا عَيْنيّ يا أمي

وقالوا لي اعْترفْ

فَرأيْتُ الله من خَلفِ الضّبابْ

يَمسحُ الدّمعاتِ عن وجه القَمَرْ

لم يُمتْ إبنُكِ من فرْطِ العذابْ

صِرتُ يا أمي قضاءً

صَافَحَتْ كفيّ القدَرْ

قَطّعوني

عَلّقوني منْ يَدَيّ

فإذا بي أقطفُ النجماتِ في كفيّ

أحلقْ

وأحدقْ

في عُيونِ الشمسِ

أشدوا

أسبقُ الأحلامَ

يا أمي الحبيبةْ

إمنحيني لْحظةً … يا حُلْوَةَ العيْنينِ

أصحو

من سُباتي

وسَأعْطيكِ حياتي

حرَقوا بالنارِ… يا أمي

جَبيني

فابتسمتْ

ضَحكَتْ غَمّازَتاي

أغمدوا في الصّدر خِنجَرْ

صرْتُ يا أمي أكبرْ

صرتُ أكبر

صِرتُ أكبر

منْ عيونِ الفَجْرِ

فرّتْ دَمْعَتانْ

أزْهَرَتْ في الجرْح وَرْدةْ

زَيّنتْ صَدْرَ الزَمانْ


14/7/1976م


فلتكملي المشوار


لو ان لي الخيارُ يا حَبيبتي

لو ان لي الخيارْ

لَكُنْتُ قَدْ غَزَلتْ منْ رُموش الليلِ

باقَتَيْ نَهارْ

لكُنْتُ قَدْ غَمَسْتُ بالضّيِاءْ

سَماءَنا الزّرْقاءْ

وأرضنا السّمراءْ

لكُنْتُ قدْ عَجَنْتُ اسْمَكِ الحبيبْ

بحفنةٍ من دمْ

وَقَبْضةٍ من نارْ

لو ان لي الخيارُ

يا رفيقيِ

لكنتُ قد أكملْتُ وَحْديَ المشوارْ

لكُنْتُ وَحْدي قدْ زَرَعْتُ الدّرْبْ

قَنابلاً منْ حُبّ

سنابلاً منْ نارْ

لو ان لي الخيارُ

يا حبيبتي

لكُنْتُ قدْ حَمَلتُ الشّوْقَ

في كَفّيّ

باقةَ انْتصارْ

مَعْذِرةً حبيبتي

مَزْروعةٌ بالشوكِ والصّبارْ

مَغموسةٌ بالنارْ

طريقنا

فَلْتُكملي لِوَحْدكِ المشوارْ

فَلْتُكملي المشوارْ

فَلْتُكملي المشوارْ

11/11/1975م



أمريكا الكبرى.. والأطفال


أحبابي في بَحْرِ البقَرِ

هاكمْ عُمري

ما كُنْتُ لأعرفَ قَبْلَ اليومْ

أنَ الفانتومْ

أن النّابالمْ

تَصنعُها أمريكا الكُبرى

لتَدوسَ قُلوبَ الأطفال

لتُشوّهَ أحْلامَ الأطفال

وَلتَسرقَ ضحكاتِ الأطفالْ

في بَلدي

في بحرَ البقر

يا أحبابي

منْ خطفَ الدفترَ والأقلامْ

منْ لَطّخَ بالدّمّ الأحْلامْ؟!

منْ قصفَ الرّيشةَ

في كفّ الرّسّام؟!

منْ ردّ على كل الصّرخاتْ؟!

منْ لملمَ أشلاْءَ الآهاتْ؟!

منْ ردّ على كلمةْ

ماما!

ماما!

غير الضّحْكاتْ؟!

ضحْكاتِ عبيد النابالم!!

أطفالٌ في عُمْرِ الزّهْر

شَلّوا فكري

قتلوا البسماتِ بعيْنيّ

ويحي يا أحبابي الأطفالْ

إن كنتُ سأبكي

فَدماكمْ

سَتظَلُ دُموعاً تَنْهالْ

من عَينْيّ

1970م

* مدرسة بحر البقر للأطفال التي قصفها الجيش الإسرائيلي


يمامة الأمل

" الذكرى الثانية لاستشهاد أخي أحمد"

عُيُونُكَ

منْ وَراءِ الغْيبِ

تأتيني

وَتَضْحَكُ في شراييني

وَتَحْملُ لي

كنوزاً كُنْتُ أفقدُها

منْ الأمل

عُيونُكَ منْ ورَاءِ الغْيبِ

تَبْسمُ لي

تُحذّرُني منَ اليأسِ

وتَحْمِلني

على ريشاتها السوداءِ

فوْقَ يمامةِ الأمَلِ

تُحلقُ بي

تُحلق بي

وتَزْرعُني على غَيْمَةْ

لأنزلَ قطرةّ خَصبةْ

على أرْضي

فأسْقيها رَحيقَ النصرِ

منْ دمّي

وأرتفعُ

وأرتفعُ

وَأضْحَكُ منْ وراءِ الغَيْبِ

في كُلّ العُيونِ السودْ

نموتُ لنوقِدَ الثورة

نموتُ

لتشمخَ الثوْرَةْ

ونحيا في تُرابِ الأرْضِ

أزهاراً

وأنهاراً

ونعْبَقُ في سماء الكوْنِ

حُرّيّة

وملءَ حَناجرِ الأطفالِ

أغنيةْ

17/7/1973م



عيناك عُش بلادي



" قرأت في إحدى الجرائد المحلية أنهم، هناك، يحرثون أجساد الفدائيين ويسرقون ما يجدونه فيها من بذور، ليزرعوه في أجسادهم"


كالقناديل المضاءَة

آه يا أحمدُ

كانت مُقْلتاكْ

مثلما تَنْهمرُ الدّمعاتُ

منْ أهْداب غَيْمَةْ

تَعْتريْ قلْبي غُمّةْ

وَتَشلُّ النورَ في عَيْنَيّ

تُضنينيْ

وتجثو فوْق صَدْريْ

آهِ يا أحمدُ

عيناكَ هُما كُلُّ الذي

يُرْهقُ فكريْ

آهِ يا أحمدُ

قلبي ينزفُ الأفْكارَ

يَطْحَنُ الأحْلامَ

يكْويني بنار الحقدْ

فلماذا يا أخي

لم تُعْطَ عَيْناك

لجنديٍ مُقاتلْ؟!

أو لعامل؟!

أو لفلاحٍ فِدائيٍ مُناضلْ

منْ بلادي؟!

ولماذا يا أخي…

ولماذا؟!

ولماذا؟!

لستُ أدْري…

كلّ ما أدريه يا أغلى حبيب

أن عَيْنيكَ هُما

رغْماً عن التشْويهِ

عُشّ لبلادي

25/9/1975م


أغنية حب فلسطينية


" كمقابِرِ الشّهداءِ صَمْتُكْ"

كمقابرِ الشّهداءِ صَمتي

يا رفيقْ

وَملءُ قَلبي

أحزانٌ آلافِ السنينْ

تَرفُ مثلَ فَراشةٍ محْروقةِ العيْنَي

يا صَمْتي

حَمَلتُك في شَرايينْي

دِماءُ أخي الشهيد

ترْويكَ

وترويني

عُيونُ أخي الشهيدْ

يُكحّلها تُرابُ الأرضِ

يزْرعُها نُجوماً في عُيون الشمسْ

شِفاهُ أخي الشهيد

تُقَبّلُ الأحْلامَ في قلبي

فَتُدْميها

وتَدُمينيْ

تُلونُ حُبّيَ الفضّيّ

بالحزن المدمّى

وصوْتُ أخي الشهيدِ

يلملمُ الدمعاتِ

يلُثمُ جَبْهَةَ القمرِ

وَيَغْرسُ بَسْمَةَ خضْراءَ

في غمّازةِ القَدَرِ

أحبكْ!

أحبك دمعةً تشْدو

على خدّي

تُذَكرُني بأغْلى وَعْدْ

أحبّك

قُبْلةً تغْفو بحضنِ الورْدْ

أحبّكَ

غُنْوةً وطنيّةَ الإحساسْ

مُلوّنةً بلونْ الدمّ

مُطعمةً بِطَعَمْ الدمّ

أحبّك

زَهْرَةً نَبَتتْ على صدر الشهيدِ

وبسْمَةَ لا تُتقنُ التّعبيرْ

أحبّك

آه لوْ تدْري

أحبّكَ خنْجراً في القلبِ

يجرحُني

ويؤْلمني

وَيُفعمُ بالأسى صدْري


24/5/1975م


رفيق السجن

قصيدة مهداه إلي الشاعر سميح القاسم تعقيباً على قصيدته

" ما تيسر من سورة السلاسل"

يا صديقي

يا رفيقَ السجن في قَاع المغارةْ

ما الذي تَفعلُهُ القضْبانُ

والسّجانْ

لقلوب هيَ للحُبّ منارَةْ؟!

ما الذي يَفْعلُهُ السّجنُ لنا

إنْ يَكُنْ للموتِ طعمُ الفَرَحِ؟!

ما الذي يفْعَلهُ السّوْطُ بنا

غَيْرَ ألوانٍ لقَوس القُزَحِ؟!

ما الذي يعنيهِ قُفْلٌ

وَسَلاسل

والزنّازينُ وآلاتُ العذابْ

ما الذي يَعنيهِ

إنْ كُنّا نُقاتلْ

بأغانينا

لتمْجيد الترابْ؟!!

قتلوا في عَيْنِنا نورَ النهارْ

قَيّدونا

عَلقونا بالجدارْ

فإذا نَحْنُ نرى ألف قَمَرْ

أنتَ أصبحْتَ قَضاءً

وأنا صرْتُ القَدَرْ

دَمْعَةٌ حَرّى

هَوَتْ فوْقَ جَبيني

فَنَظَرْتْ

فإذا السّقْفُ عُيونٌ خائفَةْ

منْ هَديرِ العاصفَةْ

آلةُ التّعذيبِ شُلّتْ

والدّماءْ

أزْهَرَتْ فوْقَ الترابْ

جُوعُنا خُبزٌ وشْهدٌ وشَرابْ

وتراتيلُ عِبادَةْ

وإرادَةْ

صَرْخَةٌ

فَجّرْتُها في وجْه أعداءِ النهارْ

اشنقُوني ألف مرّةْ

وافْقأوا عَيْنَيّ إنْ شئْتُمْ

ولكنْ

شئتمُ … سيانَ

أو أنْتُمْ أبَيْتُمْ

سَتَعودُ الأرضُ حُرّةْ

1970م


قل لهم



"قلْ لهُمْ"

لوْ أغْمَضوا عَيْنَ القَمَرْ

أيغيبُ النورُ

عَنْ مُقْلَتِه

"قُلْ لَهُمْ"

لوْ كمّموا فَكَ القَدَرْ

أيكُفُ الطّيْرُ

عنْ غُنْوَتِهِ


1970م


العشقُ القاتل


عاشِقَةٌ أنا

والعشْقُ في بلادنا حَرامْ

والحبُّ في بلادنا جرامْ

والشّوْقُ للمحبوبِ في بلادنا

حرامْ

وَرَغْمَ أن كلّ شيءٍ في بلادنا حرامْ

عاشقَةٌ أنا

عاشقةٌ أنا بلا نَدَمْ

عاشِقَةٌ حتّى جُذور الصّمْتِ

والعَدَمْ

أقبّلُ الترابَ في الصباحِ والمساء

وأعبدُ الفناءْ

من أجلِ مُقْلتي قريتنا الخضْراءْ

عاشقَةٌ أنا كالموتْ

أضمُّ حُبّها العظيمْ

في طرْحَتي البَيْضاءْ

أخافُ أن يَمَسّها النّسيمْ

أخافُ أن تَجْرَحَها العيونْ

أحبُّها مزارعاً وَبَيّاراتْ

أحبُّها شوارعاً ضيّقةً عتيقةْ

أحبُّها مجْداً وتاريخاً

وقصصاً عَريقةْ

أحبّها خَنادقاً

أحبّها زُهوراً

أحبّها صَنَوبراً وحوراً

قصائداً أحبّها

ورَقْصَ ميْجنا

وزَفّةً ودْبكةْ

وألف ألفَ ضِحْكةْ

أحبّها لو أنها قاتلتي

لو أنها معْصَرةٌ للموتِ

للفناءْ

تظلُّ عندي قريتي الخضراءْ

تظلّ مُقْلتْي

أحبّها

لأنَّ كلّ منْ أحبّهمْ

ماتوا لأجْلها

أحبّها

لأنّ إخوتي وكلّ أهْليْ

سُجنوا وعُذبوا واستشهدوا

من أجلها

أحبها

لأنني أموت كل يوم

ألف ألف مرّة

من أجلها

عاشقةٌ أنا

وفوقَ جَبْهتي تُعششُ النجومْ

وفوقَ مُقلتي

ترقُصُ منْ فرحتها الغُيومْ

وفوقَ ذقني يضْحَكُ القمرْ

ويَحضنُ الحياةَ

يا حياة!!

عُودي إلى قرْيتنا الخضراءْ

عُودي مَعَ الصّباح والمساءْ

عُودي مَعَ الصّيْفِ

مَعَ الرّبيع

والخريفِ والشّتاءْ

عُودي !!

فَرَغْمَ أن كُلّ شيءٍ في بلادنا حرامْ

سَنَسْحَقُ الظّلامْ

سَنَسْحَقُ الظّلامْ

ومنْ عُيون الفجْرِ سَوْفَ نَصْنَعُ السّلامْ


18/9/1974


على جدران زنزانة



على جُدْرانِ زنْزانةْ

حَفَرْتُ وَطَنْ

بقطعةِ عَظمْ

بحُفْنَةِ دًمّْ

على جُدْرانِ زنْزانةْ

نَقَشْتُ عَلَمْ

زَرَعْتُ الحبّْ

بنْبضةِ قلْبْ

على جُدْرانِ زنْزانةْ

قَتلتُ الموْتْ

فَغَنّى الطيْرْ

وَعَمّ الخيْرْ

على جُدران زنْزانةْ

عزَفْتُ نغَمْ

ففرّ البابُ

والبوابْ


13/1/76م


على أغصان زيتونه



على أغصانِ زيْتونةْ

رأيتُ الفجْرْ

يصيرُ فَرَحْ

وقوْس قُزَحْ

على أغصانِ زيْتونةْ

رأيتُ المجدْ

يُطرّزُ قصّةً حُلوةْ

على ربْوةْ

على أغصانِ زيتونةْ

رأيتُ الأرضْ

تَضُمّ الشعبَ في نشْوةْ

وتُطْلِقُ في السّما غُنْوةْ


14/1/76م



لماذا … وكيف ؟!


لماذا أحبكْ

وهلْ تُسْألُ الأرُضْ

لماذا تُحبُ الّشجرْ!

وهل تُسْألُ الأغنياتْ

لماذا تُراقصُ عزْفَ الوترْ!

وهلْ يُسألُ العاشقونْ

لماذا السهرْ؟!

وهل تُسألُ الشْمسْ

لماذا تكحّلُ بالضوءِ

عيْنَ القمر!!!

وكيفَ أحبّكْ؟

أحبّكْ جَدْوَلَ شوقٍ

يُلمْلمُ جَدْبَ الصحاريْ

وَيَغْزلُ من عَطَشِ العُمْرِ

نهراً

أحبّكَ فجراً نَدياً

وعطراً

أحبّكَ كيْف؟؟

تَعْبتُ رفيقي

تعْبتْ

أحبّكَ حُبَّ الفدائيّ للأرضِ

هلاّ سألتْ!!


11/1/76م


بيني وبينك



بيني وبينكْ

آهِ ممّا بَيْننا

حرْبٌ؟

وقدْ نموتُ

قبلَ أنْ تَموتَ الحربْ

وقدْ يَضُمّنا الضّياعُ منْ جديدْ

وتُبْعثُ المأساةُ منْ جديدْ

وقدْ يموتُ الحبّ

بيني وبَينكْ

آهِ يا حبيبيْ

مغْتَصبٌ حقودْ

وكومةٌ منْ الأوامر العْبريّةْ

حُكْمٌ عليّ بالإقامة الجبْريّةْ

حُكْمٌ عليْكَ أن تظلّ خارجَ الحدودْ

26/2/76م


الحمل الثقيل



يا وَطَني

يا هَمّاً أحْمِلُهُ

قبْلَ الميلادْ

يا وطني

يا حِمْلاً ظلّ على كتفي

بعْدَ الميلادْ

والحمْلُ ثقيلٌ

يا وطني

والدّرْبُ هَلاكْ

وأنا أتعثّرُ

أتعثّرُ

بينَ الأشواكْ

1986م



الثمن الغالي



أدْركُ أنًّ العُمْرَ

قصير

وأنَّ الدَّرْبَ

طويلْ

لكنْ لا بُدَّ لكي نحيا هذا العُمْرْ

ولكيْ نُكملَ هذا الدَّرْبْ

أنْ نَغْرسَ في أعْماقِ الدًّهْرْ

قلْباً مجْروحاً بالحبَّ

1976م


الجنسية الجديدة


أريدُ قلماً وبُنْدُقيةْ

بقلمي

أفَجّرُ البارودَ

والقنابلَ الذّرّيةْ

ببُنْدقيتي

أرْسمُ أحْلاماً

ألوّنُ الحقولَ

أشْطُبُ الحروبْ



وأزْرعُ الضّحْكاتِ في كلّ الدّروبْ

أصنْعُ دُستوراً للحُبّ

للسّلامْ

ببُندُقّيتي

ألغي حُدودَ الكرةِ الأرْضيةْ

وأمنحُ الإنسانْ

جِنْسيةً جديدةً فَتيْةْ

تلفُّ كلَّ الكوْنْ

منْ غيرِ ما هُوِيّةْ

28/9/75م



مناره


قرَأتُ تاريخَ الشّعوبِ

كُلّها

يا شَعْبيَ الحبيبْ

فَلَمْ أجدْ في كُتُب التاريخ والحضارةْ

من مثلنا

منْ دمهِ

وعظمهِ

ولحْهِ

بَنَى لشَعْبِهِ منَارةْ

1975م



جذر الشجرة



تَتَكاثرُ

أغْصَانُ الشّجَرَةْ

وتَهُبُّ على الأغْصانِ الرّيحْ

لكنَّ جَميعَ الأغصانْ

مهْما ابَتَعَدَتْ

تَشرَبُ منْ جذْرِ الشّجرَةْ

1975م


القسم المعطر بالدمع



لعُيونكِ يا بَلَدي

غَنّيْتْ

لعُيونِكِ يا بَلَدي صَلّيْتْ

وَبَكيْتْ

وقَطَعْتُ العهْدْ

لا … لنْ أترُكَ جُرحي

ينزفْ

سأعيشْ

سأعودْ

منْ فوق الجسرِ أعودْ

منْ تحت الجسر أعودْ

منْ قلْب الصّخْرْ

سأشُقُ النّهْرْ

ولتسْقُطْ يا جسْرَ الأحزانَ

ولتسْقُطْ يا رمزَ الطّغيانْ

بدَمي وبَلَحمي وبعَظْمي

سأضُمّ الفجْرْ

بدَمي وبلحْمي وبعَظمي

سأطَرِّزُ أقواسَ النصرْ

14/12/73م



مسيح القرن العشرين


فوْقَ الجسْرِ الخَشَبيّ

صَلَبوني

بمساميرِ القسْوةِ والظّلْمْ

دَقّوني

منْ قلبِ تُرابيْ

خَلَعونْي

منْ بين أحبّائي الأطفالْ

سَحَبوني

ومسيحَ القرْنِ العشْرينْ

جَعَلونْي

لكني عُدْتُ إلى أرضيْ

ورفُعْتُ لأحيا في أرضيْ

بمئاتِ المطرودينَ منَ الأوْطانِ

أتيتْ

بمئاتِ المصلوبينِ على الجسْريْنِ

رَجعْتْ

فجذوري تجذبني

وترابي يجذبني..

ودُموعُ صغاري الأحبابْ

والهلعُ الأصفرُ في عينْيْ

أمي وأبي

أختي وأخيْ

ودُموعُ الحرْقةِ في عيْنَيْ زوْجيْ

تجذبُني تجذبُني تجذبُني


14/7/73م

الصياد والحمامة

" الى الجندي الذي بكى على الجسر"

ذَكّرْتنيْ

بقصةِ الصّيّادِ والحمامةْ

يا أيها الجُنْديّْ

تبكيْ

وفي زنْدَيْكَ رشّاشٌ

مُصوّبٌ عليّْ

14/12/73م

قصتنا


" مشكلة الشرق الأوسط كما يراها أحد المبعدين"

قِصّتُنا

قِصّةُ كُلّ شَعْبنا

تَلْخيصُها أنا

14/12/73م

يوم حقوق الإنسان



أتَساءَلُ دوْمَاً

ما معنى حقّ الإنسانْ؟

عُذْراً

فَلَقَدْ أدْركتُ الآنْ

أن الإنسانْ

قدْ كانْ

واليوْمَ طواهُ النّسْيانْ


14/12/72م


لأننا … لأنكم



تُعاقِبونَنَا؟

وتطْردُوننا؟

لأننا نُقدّسُ التّرابَ والصّخورَ في جبالنا؟

وترْهَبوننا؟

لأننا؟!

معْذرةً

لأنكّمْ

لأنكّمُ تَرَوْنَ موْتكمْ وذُلّكُمْ وقهْركُمْ

يشعّ منْ عُيوننا

14/12/73م



أنت


غَنّيْتُ للسّجيْنِ

للشّريدْ

غَنيْتُ للشّهيدْ

غَنيْتُ للأبطالِ

للأحْرارْ

صَليْتُ للثوارْ

ولم أكُنْ أعلمُ يا أخي الحبيبْ

أنّ السّجينْ

أنْ الشّهيدْ

وأنّ كلّ مَنْ مِنْ أجلهمْ صَليتْ

همْ يا حبيبي أنتْ

1971م


سكن الشهيد


في الجنةِ أنتْ

في أحلى زَهَراتِ بلاديْ

في ضحكةِ عُصفورٍ شاديْ

في لوْنِ الأرضْ

في كلّ النسَماتِ الحلوةْ

في رَفّةِ أهْدابِ الغُنْوَةْ

في نَعَسِ الليلْ

في روْعَةِ آذانِ الفجْرِ

وعبيرِ الفُلّ



25/6/72م


وأنا وحدي سأبكي


عِندما تَنْسابُ عَبْرَ الكوْنِ

أرواحُ الحزانى

تغرقُ الأحْلامُ في عينِ القمرْ

عندما يَنهَلّ قلْبٌ

ذائبٌ حُزناَ ولوْعَةْ

تنزوي النجماتُ

يحتارُ الشجرْ

وأنا وحْدي سأبكي

أستار الغيب

في ذهني كلُّ حكايا الكونْ

في ذهني كلُّ حكايا الموتْ

والحبّْ

والوجدْ

والشوقُ القاهرُ والأحزانْ

في ذهني تتأرجحُ كلُّ الأزمانْ

الماضي والحاضرُ والغدْ

وأنا أتَعَذّبُ

أتلوى في كفّ الموتْ

تقتلني الذكري

تقتُلني

يسحقني الصمتْ

وأحاولُ- عَبثاً - أن أجلو

أستارَ الغيبْ

18/9/74م



رائحة الموت



ما أفظعَ رائحةَ الموتْ

ما أفظعَ طعمَ الموتْ

لونَ الموتْ

شكلَ الموتْ

لمسَ الموتْ

ما أفظعَ أن تحيا

لحظاتِ الموتْ

5/5/75م



أبراج الحمام


يا سادتي الكرامْ

لو أنني أحنيتُ هامتي للريحِ

منذُ ألفِ عامْ

لما تكاثرت في الكونِ أبراجُ الحمامُ


8/9/75م


بطاقة

للسيد بسام الشكعة

بيدٍ أحملُ قنديلاً

وبالأخرى أقاتلْ

فأنا ألفُ شهيدٍ

وأنا ألفُ مناضلْ

26/9/75م


المعجزة




تتوالى ضَرَباتُ السّوْطِ

على ظَهْرِكَ

يا شعبيْ الصّامدْ

وتشُقّ جِراحاَ

وأراكَ… كَعَهْديْ

جَبّارْ

من جُرْحِكَ

أشرَقتَ صباحاً

وصَنَعْتَ نهارْ

وفتحتَ جِراحَكَ

فابتَلَعتْ كلَّ الضّرباتْ

يا موسى

إذهبْ بعَصاكْ

ليستْ مُعجزةً أن تبتلعَ عَصاكَ

حِبالَ السّحرةْ

إذهب يا موسى بعصاكْ

فَجراحيْ

قادرةٌ أن تبتلعَ حبالَ السّحَرةْ

وأن تَبْتلعَ عَصاكَ

1975م


الفدائي


صباحُ الخير يا حلوةْ

صباحُ الخير

أتَيْتُكِ

قبلَ أن تصْحو

صِغارُ الطير

أتيْتُكِ

يا سؤالاً ظلّ يُحرجُني

ويا أسطورةً للحُبّ

تَجذبُني

وتُرْعُبني

فأنتِ الحبّ

والمحْبوبُ

أنتِ الموتُ والبعْثُ

أطيرُ إليكِ

أهربُ منْكِ

أهْواك وأخشاكِ

وأحْلُمُ

لوْ أبيع العُمْرَ والدّنيا

لأغْرسَ وَرْدَةً حَمْراءَ

في شَعْرِكْ

لأغْرسَ بَسْمَةً خَضْراءَ

في ثَغْرِكْ

صباحُ الخيْر يا حُلْوَةْ

صباحُ الخيْر

أتيْتُكِ

حاملاً كَفَنيْ

أتيْتُكِ

عاشقاً موْتي

أتيْتُكِ يا عروسَ الشّرْقْ

لأحملَ عَنْكِ عبءَ الموْتْ

فَظَلّي حُلْوَتي

ظَلّي

وَقولي للصبّايا

إنني أنتِ

1976م


أغنية ووعد



إيزيسُ

يا إيزيسْ

هلْ قيّدوا رجْليْكِ في جدارِ الموتِ

في الأسلاكِ

في الأشواكِ

في حُدودِ الغيْبِ

في أسطورةٍ مَنْسيةِ التّاريخِ والمكانِ والعُنوانْ؟!


هلْ علّقوا زنْدَيكِ

في جَدائلِ الأحْزانْ؟!

هلْ غيّبوا في مُقلَتَيْكِ خنْجَراً وبُنْدُقيّةْ

وقبْضَةً من نارْ؟!

هل عَلّموكِ

أنّهم هُمْ وَحْدَهُمْ بَشَرْ؟!

وأنّ هذا الكونَ كونَهُمْ

والأرضَ أرضُهُمْ

والخيرَ… كلّ الخيْرِ

خَيرُهُم

والشّمسَ والقمر؟؟

إيزيسُ

يا إيزيسُ

منْ شَعْريَ الطويلْ

غَزَلتُ جيتارا

ومنْ رُموش مُقْلَتيّ أوتْارا

منْ قَلْبي الناصعِ يا إيزيس

رَسَمتُ أقمارا

ومنْ نَدى الحنانِ في عَيْنيّْ

فًجّرْتُ أنْهارا

لَعَلهُ رفيقي الحبيبْ

تجْذِبُهُ الأنغامُ والألحانْ

تجْذبُهُ الأنهارُ الأقمارْ

يجذبُهُ الحنانْ

لَعَلهُ رفيقيَ الغَريبْ

يعودْ

للأرضْ

فَبَيننا يَربْطُ رَغْمَ البُعْدْ

يَرْبطُ يا إيزيسُ رغمَ القيْدْ

أغنيةٌ … ووعْدْ

1976م


كفر قاسم …. والبراعم


" لم تعد كفرُ قاسم تلك القرية الوادعة، الغافية في حضن فلسطين

لقد كبرت فصارت وطناً … صارت رمزاً"

قَتَلوها

كُفر قاسمْ

ذَبحوا أبناءَها في حِجْرها

سَلبوا مَنْها الأساورْ

والخواتمْ

شَنَقوها

كُفر قاسمْ

وَعَلى شَجْرةِ جُمّيزٍ قديمةْ

عَلقوها

وَرَوَوْا منْ ماءِ عَيْنَيْها

الجرائمْ

قُبلةً في الثّغْرِ كانتْ

كُفرُ قاسمْ

ورْدَةً في شَعْرِ نَخْلةْ

بسْمةً في خَدّ طِفْلةْ

صدْرُها بُرْجُ حمائمْ

لمْ تموتيْ

كُفْر قاسمْ

صرْتِ جُرْحاً في حقيقةْ

كَبُرَ الجرْحُ وروّى

كلّ أغصان الحديقةْ

شربَتْ.. حتى ارتوتْ منهُ

البراعمْ

1976م


الميلاد الجديد


" إلى روح الطفل علي عفانة.. والى جميع الناس الذين تحوّلوا إلى أطفال بعمر علي في فلسطين المحتلة"


بزُهورِ الأرضِ البرّيّةْ

يا أحبابي

رشّوا قبْرَهْ

بِتُرابِ الأرضِ البُنّيّةْ

يا أولاديْ

غَطّوا صَدْرَهْ

يا طفْليْ الغاليْ

يا أمليْ

بدُموع عُيونيْ

عَطّرتُكْ

هِبَةً منْ قلْبي

قدّمْتُكْ

زَهْرةَ شَقّيقِ بَرِّيّةْ

أغنيّةَ حُبِ وطنيّةْ

للأقصى… لرَبيع الثورَةْ

للأرضِ السّمراءِ الثّرَةْ

أبشرْ

يا أغلى منْ روحيْ

فالناسُ

جَميعُ الناس هُنا

قدْ صاروا أطفالاً

خَلَعوا العُمْرَ المنْسيّ الضائعَ بينَ رُكامِ الموْتْ

عادوا يا طفليْ مِثْلكَ أطفالاً

في أعينهم تتألقُ آمالُ المستَقْبلْ

في أعيُنهم أقمارٌ… ووُعودٌ

في أيديهمْ مشْعلْ

ماتَ الماضيْ والحاضرُ يا ولديْ

وُلدَ المسَقْبَلْ
السويدي غير متواجد حالياً