عرض مشاركة واحدة
10-18-2010, 12:54 AM   #5
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

زينب حبش شاعرة كاتبة باحثة وفنانه تشكيليه



الجرح الفلسطيني وبراعم الدم


الإهداء

إلى الذين يغزلون

من قطرات دمائهم النازفة

خيوطاً

يرتقون بها

رايةَ الوطن

التي مزقتها الأنانية

واللامبالاة

زينب

معرض فني يعبق بالأصالة، ويمتد عبر الزمن، يكتبُ الماضي والحاضر والمستقبل في لوحات فلسطينية مميزة خطوطها واضحة ألوانها حمراء تلثم حبات الرمل في عشق أبدي.. تعانق النجوم تدخل كل بيت … تداعب الأطفال.. تشد على الأيدي.. تضمد الجروح.. فيصير الواحد كلا، ويصير الكل واحداً، الطفل يكبر قبل الاوان ويحمل هم الوطن. وزغرودة ام الشهيد تخرسُ أصوات البنادق. وعبر أهازيج العرس الفلسطيني أسمعك تقولين:

شهداء الأرض

حملناهم

يا أم

صليبا فوق الظهر

حين تحمل الكلمة هم الوطن.. حين تعيش جرح الوطن، وتحمل كل هذا العزم على تحقيق الحلم، فانها تدخل كل قلب لتنثر الغلال وتبعث الأمل.

فالنجمة صارت جندياً

والموت حتى الموت

صار جنديا مقاتل

أشعارك منذ عرفتها صافية نقية … تختصر المسافات وتتحدى المستحيل وتسافر عبر السنوات إلى ذلك الفرح الطفولي العميق.. إلى ذلك الحزن الفلسطيني العميق.. إلى هذا الإيمان القوي بان الفجر آت بإذن الله

ارحام الضامن



الحمّام تحت زخات المطر الناري


إلى روح الشهيد بسام حبش "أول من منُح وسام فلسطين من الأخ القائد ياسر عرفات"

(1)

بسامْ

يغِفو

يحلم في حضن الوطن الدافئ

تكحُلُ عينيه حُبيْبات الرمل السمراءْ

تزيّنُهُ ضمّةُ شِقيقٍ فوق الصدْرْ

ويلثُمُ شفتيِه

آخر حرفٍ في كلمة حُبّ

آه يا قلبْ

تؤلمني حباتُ العرق الفضيّ

على جبهة بسامْ

تُفرحني شارات النصر المرسومة

بأصابع ِ بسّامْ


(2)

هذا هو الفرحُ الفلسطينيّ

والألم الفلسطينيّ

يتعانقانِ كعاشقينْ

يتلازمان كعاشقينْ


(3)

في حلقي تتعثّرُ كلماتُ الوَجْدْ

وأنا وحدي

أبحثُ عن فرح مغموسٍ بالدّمْ

لأجدد حبّا مذْبوحاً في المهدْ

آهٍ يا وطني

آهٍ يا آخرَ لحدْ

ورداً أحمرَ يقطرُ جسدي

وأنا أتعبدُ

أبحث لي عن ربّ*

في الحكم العربي ظننتُ الرّبْ

في الشعب العربي ظننتُ الرّبْ

في الثورةِ

في نفسي

في صحبة رشاشي

أيقنتُ بأَنّ الرّبْ

---------

الرب هنا بمعنى الصاحب


(4)


آهٍ يا قلبْ

دقاتك لحنٌ أسطوريٌ يطربُ كلّ الناسْ

دقاتك نبضُ الثورةِ

تتحدّى

تزأرُ

تسرحُ في غاب الموتْ

تُغني للأطفال

تداعبُهمْ

وتقول لأمي لا تحزنْ

ما زال القلب معافى يا أمي


(5)

الثورُ الهائجُ صارَ ملايينَ الثيرانْ

في الجوّ

البّر

البحر

وكل مكانْ

وأنا أحمل منديلاً مغزولاًً

من نبضات القلبْ

وأغني

كانت معركةً متكافئةً

بين الثيرانِ وبيني


(6)

ماذا؟

لا شيءْ

القصة أني أغمدتُ الحربة

في رأس التنينْ

عدتُ

تحممتُ بزخات المطر المنهمر على جسدي

آهٍ ما أحلى الحمّامْ بزخاتِ المطر الناريّ

على أنغام الخطواتِ الراقصةِ

ببحر الليل


(7)

من قلب الصمتِ الأزليّ

تبرعم نغمٌ

يلمعُ كالنّجم الواحدْ

(الله أكبر)

وتردد هذا النغم السيمفونيةُ

بين جبال النارْ

الله .. الله .. الله

وارتجفتْ أطرافُ الثيران الخائرة

وكان الموتْ

والتأم الشملْ

وأنا يقتلني الشوقُ

إلى أحضان أبي

يقتلني الشوقُ

إلى قبلة عمّي أحمدْ

يا جسدي المجبول بحبات العرق الفضي

تعمّد

واغتسلي يا روحي بالمجدِ الأزلي


28/6/1980م



الدرب الشائك


في دربنا الشائك

تُزرعُ الألغامْ

وتُحرقُ السنابلْ

والجوعُ وحدهُ فيهِ

هُوَ المناضلُ



2/6/80م


أشعار الثوار



أقرأُ أشعارَ الثوارْ

فيغيبُ صوابي

أصبحُ قُنْبُلةً

تصرخُ في وجه الكونْ

وتُغيّرُ ترتيب الأدوارْ


2/6/80م



أنخاب النصر


نيرودا

أصرخْ معي يا شاعر النضالْ

أصرخ ْمعي

فالدمُ يملأُ الشوارعَ العتيقةْ

والدمُ يملأ الكؤوسْ

يَشْرَبُهُ المجوسْ

نخْبَ انتصارهمْ على الأطفال



2/6/80م




الحرف الآخير


أُريدُ حرفاً واحداً

لأكمل القصيدة

فيستجيبُ للنداءْ

ينبوعُ نهر خالدُ

من الدماءُ


2/6م80م



الى فاطمة

مُهداة إلى كل مناضلة فلسطينية
عانقت عيناها قضبانَ الزنازين

(1)


يا فاطمةَ الفقراءْ

يا شامخة الرأس أمام قضاةِ الظُلْمْ

لا تكتئبي

فالله معك

والشجرُ الأخضرُ

والأرضُ السمراءْ

وجميعُ الأطفالُ المحرومينْ


(2)

هل أقسم أني منذ رحلتِ

رَحلْتْ

ومعا سرنا عَبْرَ دهاليز السّجن

وقفنا بشموخ

وبصقنا في وجه المخبر

ألحقنا العارَ به

وبكل الأدوات المصنوعة خصيصاً

لإزالتنا؟!


(3)

تقفين أمام الجلادينْ

كالصخرة

كالثورة

صابرةً تبتلعينَ النظراتِ الحاقدة وتبتسمينْ

فالبسمةُ زاد الثورةْ

والبسمة فوق شفاه الثائر

تطفئُ نورَ الشمسْ


(4)

يا بنت الشعبْ

أنظرُ مثلك عبر الجدران الرّطبَةْ

فأرى وطني مسجونا مثلي

وأرى أرضي شاردة الذّهنْ

وأرى شعبي يتظاهرُ في الطرقاتْ

وأرى أُمي ترفعُ كفّيها فوق السجادة

قائلةً:

يا رب!!


(5)

آهٍ يا فاطمةَ الفقراءْ

تحملُكِ سُويْعات ُالحزنِ إلى قلبي

أتألّمُ

أغرقُ في العَسَل اللامع في عَينيكِ

أصيرُ حُبَيْبَةَ نارٍ تتوهَجُ بينَ الجفنيْنْ

أتأرجحُ

أتأرجحُ

لكني لا أسقطْ

أبقى لؤلؤةً

تحلمُ في قلبِ الصّدفة


(6)

آهٍ يا فاطمةَ الثورةْ

هاتي كفيكِ الداميتين إلى قلبي

شُقّيْ قلبي

تجدي نفسك في هذا القلبْ

تجدي كلّ الشعبْ


11/11/1979م




الشمس التي تنفثُ السّمُ




إلى الأب جيسي جاكسون بمناسبة زيارته لمخيم قلنديا/القدس


(1)

أيتها الشمسُ الجالسةُ على عرش الكونْ

أيتها الآمرةُ الناهيةُ السكرى

الغارقةُ بطوفان الدمْ

كُفي عن هذا الهذيان المخمورْ

كُفي عن قتل الفيءِ بظلّ الزيتون

رأسي مكشوف

وحذائي خاصم قدمي

والرّمدُ يعششُ في عينيّ

قروناً بعد قرونْ


(2)

أيتها الشمسْ

غيبي عن حارتنا الخضراءَ

المرويةَ بالعرقِ وبالدمعْ

أمي لا زالت دَمعتها تلمعُ

في عَينيها

وأبي

يذوي يوماً يوما

وأنا أتساءل: يا ربي

ماذا أعددْتَ لشمسك من نار تحرقها

حتى تغسل عنها الآثامْ؟!

باسمك تحلُمُ أن تحكم كل الكونْ

باسمك تبتلع الأرض

باسمك تمتصّ دماءَ الشعبْ

باسمك تحرقُ

تسرقُ

تكسرُ و تدمرُ

تقتلُ

تنزعُ من قلبي الحبّ

باسمكَ تجعلني زانيةً

تجعلُني جاريةً

تجعلني هاجَرْ

وأنا يلفحُني رملُ الصحراءْ

فأحلمُ بترابٍ رطبٍ في يافا

أعطشُ

أحلمُ بشرابٍ عذْبٍ من يافا

أنعسُ

فيصيرُ الحلمُ نسيماً

يحكي قصة ليلى والذئبْ

فأنامْ

أنام بحضنِكِ يا يافا


(3)

الشمسُ الغارقةُ ببحرِ الدمّ الفاجرِ

تركلُ أحلامي

تحرقني

تقذفُ برمادي في قاع العدمِ المجهولِ

ببحرِ الظلماتْ

وتُغطي بأناملها الصفراءِ المرتجفةِ

عينَ الكونْ

لكنّ رمادي أخضَرّ

وغطى سطح الكرة الأرضية

وأنامل فاجرةِ القرن العشرين

امتدت تقتلع جذوري

فاذا بالعين المعصوبةِ تفتحُ جَفْنيها

وترى


(4)

أيتها الشمسُ الحاقدةُ البلهاءُ

كُفّي نيرانكِ عن أرضي

كُفّي نيرانكِ عن شعبي

كُفي تسليط سهام البغضِ على قلبي

فأنا للحبّ خُلقْتْ

وأنا للإنسانيةِ

أحلمُ أن أبقى


(5)

أيتُها الشمسُ الرّعناءْ

يا من حرقتْ أفئدةَ الناس البُسطاءْ

يا من تلتف حبالُ مشانقها

حولَ رقابِ الأطفالْ

وتغوصُ معاولها

في أعماقِ التاريخ الغافي

تغرقُهُ بدماءِ الزّيفْ

وتلفّ عباءتها السوداءَ

على الماضي والحاضرِ والمستقبلْ


(6)

أيتها الشمسَ

أيتها الأفعى النافثة سموم الغيظ

على زهر الزيتونْ

ابتلعي حقدَكِ وسمومكْ

فالزهرُ اختصرَ الزَمنَ

وصارَ جذوراً تضربُ في أعماق الأرضْ

يا شجر بلادي لا تحزن

فزهورُكَ تبني تاريخكْ

وزهورُك تروي بالمجد الأغصانْ

يا شجر بلادي لا تحزنْ

فالبسمةُ أقوى ... أقوى ... أقوى

من سيف الطغيانْ

30/9/79م



رغم الموت لا أموت



"مهداة الى الأخوة العمالقة الذين يتحدون الموت في زنازين العدو"



أموت كل يوم ألف ميْتَةٍ

في الشام

في عمان

في بيروتْ

شنقاً وتعذيباً

وفي أزقةِ البيوت

لكنني في سجن الاحتلال

رغم الموتِ

والتعذيبِ

لا أموت



1977م



صوت الأرض

الى شهداء يوم الارض, وإلى كل من سقط على أرض فلسطين


أسمع يا أمي

صوْتَ الأرضَ

أراها

في كل الأشياءْ

الأرض ... الأرضُ

وتضحكُ

في عينيّ

ملايين الأسماءْ

أسمع يا أمي

صوتَ الأرضِ

تُراها

أرضي تتكلمْ؟!

وأرى بسماتٍ

فوقَ الخدِ

تُراها

أرضي تتبسّمْ؟!

شهداء الأرضِ

أيا ولدي

في موكب عرسٍ

للثورةْ

ودماهمْ

تُشرقُ في الشفتينِ

تُغنّي

للأرض الثّرّة


زهراتُ الموسمِ

يا ولدي

قطراتٌ

من دمّ أحمرْ

نزفتْها

أجسادُ الثوّار

ليصبحَ موسمنا

أنضرْ

دقاتُ القلبِ

تؤكدُ لي

أن اسمي أبداً

لن يُقتل

وزهورُ الشقّيقِ

الحمراءُ

تؤكدُ لي

أني مِشْعَلْ

أغنيةُ الأرضِ

على ثغري

وعدٌ يا أمي

لن أنساهُ

ونشيدُ الثورةِ

في الزنزانةِ

لحنٌ

آهٍ ما احلاهْ

أرضي

تتنفسُ بالرئتينِ

غداً

وتصفق بالكفّيْنْ

والواحدُ

يصبحُ مكتملاًً

مرفوعَ الهامةِ

والعينينْ

شهداء الأرضِ

حملناهمْ

يا أمِّ

صليباً فوق الظهرْ

والدربُ الشائكُ

إكليلٌ

من نورٍ

يحملُنا للفجرْ

من بينِ

هراواتِ الفرسان

كانت أعيُنُهمْ

تتَبَسّمْ

من بين

سُيولِ رصاصِ الغدرِ

دماّهم

كانت تتكلّمْ

حبُكَ يا وطني

يقتلني

ينخرُ في جسدي

حتى العظم

حبُك

يجعلني معجزةً

تتجدّدُ

بالروحِ وبالدّمْ

1977م



عيناك يا وطني



عيناكَ

قُنبلتان تحتَ الجلدِ

يا وطني

أخاف عليكْ

أخشى أن يدّمرَكَ

الغزاةْ

فتصيرُ يا وطني

بلا عَيْنَيْنِ

في قصر الطغاةْ

عيناك

سنبلتان فوقَ الجلد

يا وطني

وأحلمُ أنْ أراكْ

مرجاً

تزقزقُ فوقَهُ الأقمارُ

والأطيارْ

وأحلُمُ أن أراكْ

عُشّاً

يُزّينُهُ النهارْ


5/3/77



لماذا يطاردني الحزن


قتل 500 فلسطيني خنقاً في أحد الملاجيء
أثناء حصار مخيم تل الزعترْ


يغوصُ بنا الدربُ في القاعِ

نَغْرَقُ

نفقدُ إحساسنا بالرجوعِ

نضيعُ

نحاولُ ما يأسنا أن نلملمَ

خيطاً من الحزنِ

خيطاً من الدّمعِ

خيطاً من الموتْ

آهٍ من القلبِ حينَ يجفّ من الحبّ

آهٍ من العين حين تجفُ من الدمعِ

آهٍ من الروحِ حين تجفّ الحياةْ

لماذا يطاردني الحزنُ؟!

يقهرُني

وينشبُ في أضلُعي مِخْلَبَيْهْ



لماذا

يجفّ الهواءُ من الأوكسجينْ؟!

يصيرُ التنفسُ عبئاً ثقيلا

تصيرُ الثواني سنينْ؟!


لماذا يطاردُني الحزنُ

يخنُقُني

فاغرقُ في الحزنِ

أغرقُ في الدمعِ

أغرقُ في الموتِ

أغرقُ

من قمةِ الرأسِ

حتى القدمْ

كأنّ السعادةَ ليستْ لنا

كأنّ الحياةَ بأحيائِنا

تموتُ

تصير عدم

لماذا تصيرُ الحياةُ عدمْ؟!

20/9/76م


الموت المقاتل


كّلنا نُدركُ

أن الحبّ قاتلْ

كلنا ندرِكُ

أنّ الدربَ للمحبوبِ

ملغومٌ

وأنّ العُمْرَ زائلْ

يا حبيبي

رغمَ أن الحب قاتلْ

رغمَ أنّ الدربَ ملغومٌ

وأن العمرَ زائلْ

سنناضلْ

سنناضلْ

سنناضلْ

وسنسقيْ الموتَ

ترياقا

لينضمّ إلينا

فيصير الموتُ

حتى الموتْ

جندياً مقاتلْ


13/9/76م




حوار عائلي


لماذا يريدون رأسي

لماذا؟!

لأنّ برأسِكَ يا نور عيني

جواهِرَ تبهرُ أبصارهَمْ

لماذا يريدونَ أن يفقأوا مُقْلَتيّ؟!

لأنّ العصافير يا روح قلبي

تعششُ في مُقلتيْك

لماذا يريدونَ أن لا أغني؟!

لأنّ الثعالبَ يُزعجُها الشدوُ

تخشى زئيرَ الأسودْ

لماذا وُلِدْتُ بدونِ هُويّةْ؟!

لتحمل يا طفلي الحلوَ

أحزانَ هذا الوجودْ

لتصنَعَ يا طفلي الحلوَ

أحلامَ هذا الوجودْ

19/8/76م


حين تضيء في القلب شمعة


لو ان لي عينين

تُبصران ما وراء الغيبْ

لو ان لي يدينِ

ترسمان أقواسَ قُزَحْ

على جبينِ الفجرْ

وتزرعانِ في عيون الليلْ

باقاتِ فرحْ

أعجبُ يا حبيبي

كيف تصيرُ للإنسان أجنحة

تنبت في عروقهِ

تسَرحُ في خلايا جسمِهِ

في عظمِهِ

في لحمِهِ

يلف أجواءَ الفضاءِ

في ثوانِ!!

أعجبُ يا حبيبي

كيف تصيرُ للإنسانِ

قدرةُ الإلهْ

يرسُمُ ألفَ عالمٍ

يشطبُ ألف عالمٍ

ويعصرُ الزمانَ لحَظةً

يفردُهُ

يجعلهُ أبدْ

أعجبُ يا حبيبي

كيف يصير المرءُ واحداً

أسطورةً

ما خطها أحد!!

6/8/76م


إغفاءة على صدر الحبيب



أودّ يا حبيبتي

لو انني

أغفو على صدرِكْ

وأن أظلّ غافياً إلى الأبدْ

أودّ يا حبيبتي

لو انني

أغفو على صدركْ

من غيرِ أنْ يوقِظني أحدْ

أود يا حبيبي

لو انّنا

نغفو معاً

ننامُ فوقَ صدرِ حقلِنا

نغفو من التعبْ

يختلِطُ الترابُ بالندى المنسابِ

من جباهِنا

ومن مسامِنا

ومن أكفّنِا

ومن عيونِنا

نحلمُ

نضحكُ للضياءْ

نرنو بحبّ للحشائشِ الخضراءْ

وحينَ نصحو من أحلامنا معاً

نبسمُ في حنانْ

نعودُ بعدَها لنكْملَ اللقاءْ

بالأرضْ

نحرثُها معاَ

نزرَعُها معاً

نَرُشّها بالماءْ

ونستظلّ تحت ظلّها

ننتظرُ الحصادْ

نحْصدُها

نَعْرَقُ

نغفو من التعبْ

يختلطُ الترابُ بالندى

تلثُمهُ الحشائشُ الخضراءْ

تضمّهُ الحشائشُ الخضراء

تحكي له حكايةً طويلةً

عن اللقاءِ بالأحبابْ

فيبسم الندى

ويحلمُ الترابْ

19/7/76م


الجرح الفلسطيني
وبراعم الدم


(1)


قلبي محترقٌ

بصراخِ الغضبِ

المصعوقِ

المرشوم على الطّرقاتْ

في تل الزعترِ

في اليرموكِ

وفي الوحداتْ

في كلّ شوارعِ كل الأرضِ المحتلّهْ

في كل شوارعِ كل الأرضِ الغير المحتلهْ


(2)

أقسم يا أهلي في تلّ الزعتَرْ

أني أسمَعُكمْ

وأراكمْ

أقسمُ أني أنزِفُ

أعطشُ

أعرى وأجوعْ

أتلوّى ألماً

أتعثّرُ

أغرقُ في بحر دم

أغرقُ في بحر دمُوعْ


(3)

قلبيِ عصفورٌ

نتفَ الريشَ

وقاتَلَ

قاتَلَ

قاتَلَ حتى الموتْ

في تلّ الزعتْر


(4)

من يُنْسيني الأيامِ البيضاءْ

والأيامِ السوداءْ

من يُنسيني العقدَ الأسطوريّ

المتفرفط في البركِ الحمراءْ

من يُنسيني الإخوانْ

صعدوا

صعدوا

صعدوا في غيرِ أوانْ

فانتحبتْ في وطَني كُلّ الألوانْ


(5)

من يُنسيني أطفالكَ يا تلّ الزعتَرْ

والنبعةَ

والشياحَ

وسنّ الفيلْ

من ينسيني الألفَ جريحٍ

والألفَ الألفَ قتيل

من ينُسيني أيلول

ودير ياسينْ

من يُنسيني الجرحى والقتلى

المبقورينَ

المبتورينَ

المحروقينْ؟!

من يُنسيني السير على الجُثثِ

المصلوبةِ فوقَ عمودِ الشمسْ

من ينُسيني العطشَ القاتلْ

والجوع القاتلْ

من ينُسيني الصمتَ العربيّ

الصمت العربيّ

الصمت العربيّ القاتلْ؟!

من يُنسيني يا تلّ الزعترْ

اللونَ الأسودْ

واللونَ الأخضرْ

واللون الأبيضْ

الغارقَ في اللونِ الأحمرْ؟!


(6)

أطلالُكَ يا تلّ الزعترْ

رائحةُ الموتِ الشامخ

والمجدول بأرصفةِ الطرُقاتْ

رائحةُ الدّمّ المحروقِ

المغزولِ بأناتِ الجرحى

المهروصينَ بأقدام الدباباتْ

ستظلّ معلقةً في عُنقِ الشمسْ

ستظلْ علامة طهرٍ

لعروسٍ

في ليلةِ عُرْسْ

(7)

آهٍ

من يُعطيني جُرْعةَ ماءٍ

تروي ظمئي

من يُعطيني لقمةَ خبزٍ

تُسكت جوعي

من يُعْطيني قطعةَ شاشٍ

أعصبُ جُرْحي

من يُعطيني ثوباَ

أكسو عورةَ جسمي

من يُعطيني رشاشْ

من يُعطيني إسمي

أني أبحثُ في القطرةِ

عن إسمي

إني أبحث في اللقمةِ

عن إسمي

إني أبحث في العبثِ المتلفع باللاشيء

عن إسمي

عن إسمي

عن إسمي

ووجدتُ اسمي

محفوراً في قلب الموتْ

فقتلتُ الموتْ

وأخذتُ اسمي

لكنهم

سرقوا اسمي

ووجدتُ اسمي وشماً

في كفّ الشمسْ

فقطفتُ الشمسْ

ونزعتُ اسمي

لكنهمُ

سرقوا اسمي

ووجدت اسمي عصفوراً

يشدو في المرجِ الأخضرْ

ففرحتُ…فرحتْ

لكنهمُ

قتلوا اسمي

فاختلط الأسودُ والأبيضُ والأخضرُ والأحمر

صارَ اسمي علماً

يحميني

صار طعاماً وشراباً ودواءً يشفيني

صار اسمي ثوباً يكسوني

صار اسمي قنديلا

فوقَ جبيني

(8)

آهٍ

من يجعلني قطرةَ ماءٍ

تروي طفلاً

من يَجْعَلُني لُقمةَ خبزٍ

لتردّ الروحَ لشيخ معصورِ البطنْ

يتلوّى في تلّ الزعترْ

من يجعلني قطرةَ يودٍ

تلثُم جُرْحاً ينزفْ

من يجعلني ضمّادةْ

من يجعلني

تحت الرأس المثقَلِ بالأحزانِ

وسادةْ؟!


(9)

يا تلّ الزعتْر

خذني حبّةَ رملٍ تشرب جرحَكْ

خذني قبلةَ شوقٍ تلثُمُ كَفّيْكْ

خذني دَمعةَ فخرٍ

تتبسم في جَفْنَيْكْ

يا تلّ الزعترْ

إني أتمنّى … أتمنىّ

لو أغفو بينَ ذراعيكْ

أتمنى لو أحمل اسمكْ

يا غُنوةَ مجدٍ خالدةً في ثغرِ الكونْ

يا نغماً أسطوريّ النكهةِ واللونْ

يا جرحاً أبدياً ينزف مسكاً

ينزفُ عَنْبَرْ

يا تلّ الزعترْ

(10)

أبكيك!

ودموعي بركةُ نارْ

أبكيك!

والكبريتُ المحروقُ بحلقي

قيد حديدْ

وأنا أتأرجح بينَ الفخرِ وبينَ العارْ

يخنقُني حبّكْ

يقتلني حبّك

يبعثني حبّكَ يا تلّ الزعتر

من قلبِ النارْ


1976م



زجاجة اليود


على هامش المجازر في تل الزعتر

معذرةً

يا وطني

زجاجةُ اليودِ التي حملناها

لنغسل القروحَ عن كفّيْكْ

اندلقتْ

ونحنُ في طريقنا إليكْ

1976م


إيفا شتالْ


" لم تكن إيفا فتاة عربيةْ

لم تكن إيفا سوى إنسانةً مفتوحةَ العينيْن

عَرَفَتْ معنى القضيّةْ

فاذا إيفا شظيّةْ

شرفُ الثورةِ يا ايفا

لعينيكِ هديّةْ"

إيفا شتالْ
يا مَوّالاً يَحْضنُ موّالْ

ألمحُ في كفّيْكِ الحانيتينِ

رفوف طيورٍ بريّةْ

ألمحُ في قدمَيْكِ

بيادرِ قمحٍ لمْ تُحصَدْ

ألمحُ في عينيكِ الخضراوينْ

باقاتِ ورودٍ حمراءْ

ألمحُ في عينيك الخضراوين

غاباتِ نخيلٍ باسقةً

وتلال صخورٍ ورديةْ

في عَيْنَيْكِ أرى وَطني

في عينيكِ أرى مليونَ سماءْ

في عينيك أرى علمي

في عينيك

براكينٌ

تنزفُ ناراً

ودماءْ

إيفا شتالْ

يا إيزيسَ فلسطينْ

من بين ذراعَيْكِ خطفوا أوزريسْ

من أحشائك خطفوا حوريس

من أطرافِكِ خطفوا قدماً وذراعْ

من نور البسمة في عيْنيك الحالمتينْ

غزلوا للموتِ شراعْ

قولي يا إيفا

كيف بربّكِ دقوا

كل مسامير الحقدِ بكفّيْكِ؟!

كيف اختطفوا الضمّادةَ

والجسدَ المجروح المثقلَ بالأحزانْ

من بين يديْكِ؟!

آهٍ يا إيفا

ما أصعب أن نحملَ حزنَ الأطفالِ

الأيتامْ!

ما أصعب أن نحملْ أخطاءَ الكونْ!

ما أصعب أن تنقلبَ علينا الأيامْ!

ما أصعب أن نحمل بالكفينِ

دماءَ الشهداءْ!!

ما أصعب أن نُدفَنَ يا إيفا

من غير كفنْ!!

ما أصعب أن نحيا في وطنٍ

من غير وطنْ!!!

لكن الثورة تُنبئُ

أنّ هناك مسيحاً يجمعُ شملَ المخطوفينْ

الثورةُ تنبئُ

أنّ هناك مسيحاً يُشفي الأرواحْ

ويردّ النورَ الى العَيْنينِ المطفأتينْ

الثورةُ يا إيفا

صارتْ مريمْ

والثوارُ

جميعُ الثوارْ

صاروا أبناءَ العذراءْ

1976م

* ايفا شتال ممرضة سويدية تزوجت من مناضل فلسطيني. استشهد زوجها اثناء حصار مخيم تل الزعتر، أما هي فقد أجهضت أثناء قيامها بواجبها وفقدت قدماً وذراعا


زهرة الصبار



في بلادي

تُشرقُ الشمسُ من الغرب

وتحمي

زهرةُ الصبّار جدران الحدودْ

يا حبيبي

لا تسلني

لم أكن أعرفُ أنّ الشوكَ

تجنيه الورودْ


1976م


ليت للبرّاق


ليت للبرّاق منْجلْ

يحصدُ الأشواك

من بين السنابلْ

ليتَ للبراق معوَلْ

يجرفُ الأقذارَ

يحمي الأرض

من غدر القنابلْ

1976م


المقتول القاتل


في بلادي

صارتْ النجمةُ تكوي الشمس

في عزّ الظهيرةْ

وحكايا المجدِ

ترويها صغارُ الطيرِ

للأفعى الخطيرةْ

والسنابلْ

خلعتْ أثوابها الخضراءَ والصفراءَ

وانضمّتْ تُناضلْ

في بلادي

يا حبيبي

أصبحَ المقتولُ

قاتلْ

1976م


أطفال فلسطين

يحصدُ الموتُ

زهورَ اللوزِ

لكنّ الشجرْ

صارَ

قبلَ الزهر

يُعطينا الثمرْ

1976م


الأصابع الصغيرة


أقرأُ

ما تحفرُهُ الأصابعُ الصغيرةْ

على جبين العارْ

أقرأُ

ما ترسمُهُ الأصابعُ الصغيرةْ

في أعينِ النهارْ


1976م



النجمة والوردة


قالت الوردةُ للنجمةِ

من أينَ أتيتِ؟

ردّت النجمةُ

من قلب الترابْ

قالت النجمةُ للوردةِ

من أينَ أتيت؟

ردّت الوردةُ

من قلب السحابْ

1976م


أغنية البلبل


" غنى محمود الكرد لأمه قبل استشهاده بقليل :

يا ام الشهيد وزغرتي … كل الشباب اولادك"


غرّدَ البلبلُ

في العُشّ

وطارْ

صارَ نَجْمَةْ

تنثُرُ الأضواءَ

في عِزّ النهارْ

17/6/1976م



التاريخ المروي بالدم

” احمد دحدول ضربوه حتى الموت"

لم يكُنْ أحمدُ

معروفاً

لغيرِ الأصدقاء

فإذا أحمدُ

بعدَ القتلِ

تاريخٌ

تُرويّهِ الدّماءْ

17/6/1976م




الخيانة


أيامُنا خائنةٌ

عديمةُ الوفاءْ

تضحكُ في وُجوهِنا

تعبسُ في وُجوهِنا

تحملُ في ألوانها

تلوّنَ الإناءْ

6/6/1976م


نشرة الأخبار


" إذاعة فلسطين، إذاعة القاهرة. إذاعة سوريا.
إذاعة الكتائب.

إذاعة الأردن. إذاعة.. أيها يُعطي الخبر الصحيح؟!"


نشْرةُ الأخبارِ

حُبْلى

تبصُقُ القيء

على وجْهِ الحقيقةْ

تحبلُ النشرةُ

في كل دقيقةْ

تجهضُ النشرةُ

في كل دقيقةْ

ورذاذُ القيءِ يعمي العينَ

عن مرأى الحقيقةْ

6/6/1976م


برواز القضية


" الى الأرواح الطاهرة المتأرجحة على أعمدة المشانق من أجل أن تبرز فلسطين في صورتها الحقيقية"


غابت الشمسُ عن الوعي

صباحاً

حين مالتْ عُنُقي

تحتَ عمودِ المشنقةْ

والنّجَيْماتُ دَنَتْ مني

ومالتْ

فوقَ خدّ الليل

تبكي مُطْرِقةْ

يا رفيقَ الدربِ

شقّ الثوبَ

عنْ وشم العذابْ

بينَ رمشِ العينِ والعينِ سراب

يا رفيق الدربِ

لا تحزنْ عليّ

فأنا لستُ البدايةْ

وأنا لستُ النهايةْ

عُنُقي صارتْ سحابةْ

ورموشُ العين غابةْ

يا رفيقَ الدربْ

لا تحملْ بعينيْك الكآبَةْ

يا رفيقَ الدربِ

غَنّي

وَعلى الموتِ أعنّي

فأنا لستُ القضيّة

أنا بروازُ القضيّةْ


6/6/1976م


حالة ولادة متداخلة


فترةُ الحملِ استمرتْ

ساعةً.. أوْ بعضَ ساعةْ

سَحَبتني بعدَها كفّكَ

منْ رحمِ العدمْ

لحظةُ الميلادِ مرّتْ

كالتماعِ البرقِ في خاتم عُرسِ

كشعاعَ يربطُ اليومَ بأمسِ

لحظةُ الميلادِ هلّتْ

نَغَماً الميلادِ هلّتْ

نَغَماً أيّ نغمْ

وغيومُ الحزنِ صارتْ

مطراً أخضرَ يروي الليل

أحلاماً

وأعراساً

ويكسو العُمْرَ طرحةْ

صارت الدمعةُ في عيْنيّ فرْحة

يا حبيبي

حَمَلتني كفّك السمراءُ

حطّت فوقَ جفنِ الليلْ

فغفوتْ

وغفوتْ

وغفوتْ

لحظةُ الصحوِ

بأحلامي غريقةْ

آهِ من لحظةِ ميلادٍ عميقةْ

يا حبيبي

أنتَ من أنتَ

ومن صرتُ أنا؟

أترانا حبّةٌ سمراءُ من رملٍ

على رمشِ الحقيقة؟!

زهرةٌ حمراءُ في قلبِ الحديقةْ؟!

أمْ وطنْ

فاقدَ الوعي على صدر الزمن؟
السويدي غير متواجد حالياً