عرض مشاركة واحدة
09-16-2010, 07:27 PM   #6
راغب حواضري
شريك مميز
stars-2-2
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: سوريا - حماة
المشاركات: 820

يلح في التواصل مع , نظراً لحضوره المهم في كل ماهيتنا البصرية بالانطلاق من كنه قوانينه الداخلية , من أجل تكوين خطاب جمالي مستقبلي يؤكد لمن أراد في عصر ابتلاع الهويات و الماهيات , و هويتنا و ماهيتنا العربيتين . و يفتح لنا آفاق فن المستقبل بكونه خطاباً جمالياً لمجتمع العدالة المنشود لكن العودة لا ينبغي لها أن تفهم كعودة سلفوية تلفيقوية , بل لفهم آلية العلاقة التي تربطه كشكل من أشكال الوعي مع النمط الإنتاجي للمجتمع العادل و خلق أشكال من الوعي للعالم جديدةً جداً . و لعل النور أكثر ما يتكثف به هذا التراث الفني الجمالي المنوع كظاهرة روحانية و فيزيائية إنسانية , في عصر الأم , و دوره في الأديان التوحيدية كظاهرة إلهية تعبر عن تجليات الامرئي المطلق الله فإننا اليوم مطالبون بأن نستكنه النور مرة بل مرات أخرى , و نبني أعمالنا الفنية على أساس منه , باعتباره شكل لنا نحن العرب موضحين من خلاله هويتنا متقدمين به إلى العالم على أنه ميزات ثقافتنا الفنية , و هو النور الذي قامت كل هواجسنا الجمعية الحضارية ,و إبداعاتنا لأنه ما زال أي تحول أسلوبي عام في تصويره , يعكس تحولاً في الحضارة كلها .
-17-فالنور الذي اشتقت منه الحضارة الأوربية في عصر النهضة كان نوعاً من نور كوني و عندما وصل إلى ريشة رامبرانت حاول الانتقال به إلى الجوهري من خلال تركيزه و تبقيعه لكنه بقي فيزيائياً . و نحن إذ قطعنا شوطا كبيراً بحضوره و تجلياته الروحانية أكان في الرقش أم الهندسة أم النمنمات و الترقيات ....مطلوب منا أن نتجاوز اللامرئي الميتافيزيقي الروحاني فيه و نحاول في اللامرئي الروحي كما الواقعي من دون لارتكان إلى فيزيائيته فحسب , لان الغرب قد سبقنا في لوحته التجريدية إلى ذلك , بل كتعاطف و تواصل إنسانيين روحيين كما هي منطلقات نورا الأصلي من غير السقوط في مطبات ميتافيزيقية روحانية .
ربما توصلنا هذه المنطلقات إلى صياغة هذه الأشكال المادية ضمن منظومة نورانية جديدة , و قد نصل إلى تنظيم العالم الحسي تنظيماً إطلاقياً بطريقة ما , و قد نصل إلى الذرية أو قد نصل إلى الجميع معاً ضمن تجادل منطقي أو عفوي.
و حتى لا تتيه مؤشراتنا , يمكن لنا الاتكاء على ايقونولوجيا أساسية , بقدر ما هي محلية في الأصل , أضحت منذ زمن بعيد عالمية فهي لا تخبو بإمكاناتها بخبو الحضارات , بل تظل تمنحنا قدراً هائلاً من الحلول التشكيلية : فالدائرة نبع النور و الطاقة-المثلث نبع الخصب و العطاء –الإنسان نبع الخلق و الفعل.......هذه العناصر ما زالت الحسي المطلق في عصر العلم و فيزياء الكم و هي بحاجة إلى نقلة جمالية يمكن أن ينجزها عصرنا بتحويل قيمتها الإدارية المتأصلة بشكل ما في الفن الإسلامي آخر إنجازاتنا الجمالية الحضارية،و شحنها أكثر لعناصر شعورية يطبعها الصفاء الإنساني العذب ،جل أن تصبح نوراَ على نور لا في العمارة وحدها ،المكان الأكثر جمعية لتكوين الذائقة الجمالية و التواصل الإنساني بل من أجل المشاركة اليوم برفع سوية اللوحة وطبعها بماهيتنا ،أي لوحة الحامل التي أضحت بسم الفعل الإبداعي العالمي ،مثل السينما و المسرح و التي حولها التجريد الشخصي الذاتي السكوني الغربي ،الذي يستدرك و يستنهج اللا مرئي مادياَ إلى نزوة فردية عابرة ،أو إلى مجرد توقيع كما فعل ماتيو .
و أيضاَ من أجل السمو بالنور و بالأشياء الفنية إلى مستوى العاطفة الإنسانية الجمعية ، و الارتقاء بشمولية المكان المعماري و انسنته عن طريق تقديمه على أنه فعل تواصل لا فعل قهر .
على هذا النحو تصبح رسالة الفن العربي و مقومات كونه ذو هوية هذه الهوية التي هي بالضرورة ستصل ما انفصل من فعل النور ف ي الجماليات العربية ,و ستضع ركيزة لفن المستقبل .
و هكذا لا نستطيع اليوم فيما اعتقد أن نفلت ضمن هذا المنهج و من خلال الميراث العظيم من فخ العولمة أو أن نكرس إمكاناتها الهائلة أن قدرنا لخدمة ما نستطيع من ذاتنا الفعالة لتحفظ ما هو إنساني فينا من أجل انطلاقه أهم و أجدى .
أن المحافظة على ما يدخل ذواتنا من إنسان و ذاكرة هو بيت القصيد ، و إلا سيكون مصيرنا جميعاَ مثل ذلك التلميذ الذي انبرى للجواب على أسئلة مدرس التاريخ إذا ما كانت النساء في غزوة أحدكن يساعدن الرجال في تضميد الجراح و تحضير الطعام أم لا فذهب جوابه إلى تساؤل إذا ما كان الطعام هو دجاج الكنتاكي أو الهمبرغر .....؟
راغب حواضري غير متواجد حالياً