عرض مشاركة واحدة
09-16-2010, 07:21 PM   #3
راغب حواضري
شريك مميز
stars-2-2
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: سوريا - حماة
المشاركات: 820

يروجون لها أو بالتسهيلات التي تقدم للعارضين في هذا الاتجاه التشكيلي الذي يتخذ اليوم شكلاً سرطانياً في نموه على حساب الحياة التشكيلية العربية المبدعة .
ونحن نرى أن الأمر ينطوي على مجموعة من المفارقات التي نلمح في ظاهرها رضاءاً غربياً على تغيير فنوننا بهذا الاتجاه و في داخلها يعتمل عكسها في محاولة لتخريب فنوننا الأساسية و من ثم تعريضها لغزوة جديدة كالتي فعلوها مع الفن في إفريقيا .التي انتهكوا بذلك عاداتها و قطعوا جذورها ..حتى أنه لسوء الحظ لم تبقى ثقافة أو عقيدة إفريقية لم تفتت-3-و تنطوي هذه المفارقات على جملة من الأمور سوف نستعرضها تباعاً.
1-لا يستطيع الغرب وجهابذته من النقاد أن يرو العلم ينسج ثقافته المستقلة بمعزل عنهم بل أنهم يصرون بطريقة أو بأخرى على أن الفنون الحديثة في العالم هي من نتاجاتهم أو يجب أن تكون كذلك و ما من مانع أن تطعم هذه النتاجات بإضافات من تراثات الشعوب الأخرى يستعيرها الفنانون أوربيين كانوا أم أجانب لاكتساب الفنون الأوربية في النهاية مصداقية تفيد في تسيدها و حضورها الفاقع كأنها المرجع الأول و الأخير و لوحات الحروفية العربية في هذا المعنى تحقق عدداً من الأهداف مجتمعة إن كان من وجهة نظر الحروفين أنفسهم أول من وجه نظر الغرب .
فمن الوجهة الأولى نجد أن ضحالة كثير من الحروفيين جعلت ذاكرتهم البصرية و الروحية تفقد دفعة واحدة كل القوانين الجوهرية التي تحكم صيغ الفن العربي و اتخذوا من الأشكال المباشرة التي عثروا عليها في الخط العربي مطية لتصورات و هواجس الغير مبنية على أسس نظرية واضحة لما يريدوا ن يبدعوه.فدغموا بشكل فج بين ما هو تجريدي عربي و ما هو تجريدي غربي و هم بذلك قد حققوا للغرب حلمهم في أن ينسى أصحاب الثقافة الأصلية ثقافتهم و ما تنطوي عليه من قوانين و يكون كذلك قد سقطوا في مسالة عدم استطاعتهم إبداع فن مستقل عن الفنون الأوربية .
لقد أعطى فنانونا المبادرة للنقاد الغربيين أو العرب المستشرقين لكي يؤكدوا أنه ليس باستطاعة العرب ابداع فن حديث بمعزل عن فنونهم و بالتالي أن فنوهم هي الأساس و ما بتربع الآن من حروف عربية في لوحة الحامل أليس إلا تحصيل حاصل و استكمالاً لموضة جديدة سرعان ما ستستهلكها آلة تجارة الفن الضخمة بعد أن يكون أصحاب هذا الفن قد نسوا جذور فنهم و أصالتهم .
الناقضة البريطانية(كارولين كولير)تقرر في تقديمها لمعرض العشرة حروفيين -4- المقام في كاليري (غرافيتي)في لندن عام 1985برعاية بنك الكويت المتحد ما يلي :
(أكثر ما يجذب اهتمامي تلك الصيغة التي تجمع الفانين المشاركين على اختلاف أساليبهم و مستوياتهم و التي تتمثل في مزيج عناصر التجريد للفنين الإسلامي و الغربي )-5-كولير هذه لا تتخفى وراء أية صيغة فهي لن تهتم إلا بهذه الظاهرة (المزج)للتجريديين هكذا بكل برودة أعصاب و يقينية ترى الخط العربي على أنه تجريدات إسلامية تاركة خلف ظهرها كل ما يمثله الخط العربي بالنسبة للعرب من جهة و بالنسبة للحضارة العالمية من جهة أخرى ليتحول رأي كولير إلى مجرد تجريدات تقال أيضاً على خربشات هارتونغ و بولوك .
وكما تحول الفن الإفريقي إلى زينة للقصور الفخمة دون الرجوع إلى ما يمثله من مدلولات ثقافية في إطاره البيئوي كذلك تحولت (الهندسة الروحانية بالآلة الجسمانية ) -6- إلى مجرد تهويمات تجريدية وعلى أيدي فنانين عرب بالذات لتتمكن الناقدة البريطانية في النهاية من أن تقول عنها أنها تتمة لمدارس أوروبية اخترعوها هم منذ أمد وتقويلاً لرأيها نرى أيضاً أن هذه التجريدات المتمثلة بالحروف العربية أن كانت موجودة في اللوحة الغربية أو غير موجودة فالأمر سيان لأن الفن الغربي سائر في دربه لا يعيقه معيق .
لكن السؤال يبقى هو إلى أين يسير الحرفيون ؟
2- عندما ردد بيكاسو مرة (أن أقصى نقطة وصلت إليها في فن التصوير وجدت الخط الإسلامي قد سبقني إليها منذ أمد بعيد )-7- وهو الفنان العظيم الذي لم يترك اتجاهاً فنياً معروفاً في التصوير إلا واشتغل به يكون قد وضع يده المبدعة وبصره الثاقب الراقص بالألوان على فن الفنون وحينها لم يكن بيكاسو مستشرقاً ولا يأمل بهدية ذات منشأ نفطي ....؟ ليحاول الرفع من شأن خطنا العربي ومن شأن تراثنا من شأن خطنا العربي ومن شأن تراثنا و هذا التصريح ليس ككل التصاريح الملغومة التي تحاول الحط من إمكاناتنا و شل فعالية حركتنا الثقافية (التشكيلية) و تحبط فنانينا عن طريق تضخيمنا لدرجة التكبيل .
اندري بارينو رئيس تحرير مجلة (الفنون)الفرنسية لم يكن أقل حمية لإعجابه المشبوه في المذبحة التي ترتكب بحق الحرف العربي فها هو يقرظ الفنان وجيه نحلة بمناسبة المعرض الذي أقامه \1984\في فندق وستمانسر كونكورد في مدينة نيس أن باستطاعة فنه الذي محضه حضور الغرب فيه و ثقافته و إثارته البلاستيكية أن يعطيه بعداً عالمياً ...صحيح أن وجيه نحلة هو عربي مسلم غير أنه ممهور بعقلانية الغرب )-8-ينطوي هذا التصريح على إهانتين واضحتين للفنان و لمن يمثل شاء أم أبى الأولى في أن الحرف العربي لن يكتسب بعداً عالمياً من خلال حضوره في لوحة الحامل إلا إذا تحالف بشكل وثيق مع حضور الغرب و ثقافاته و بذلك يكون بارينو بجرة قلم قد ذر إدراج الريا كل أحلام \نحلة\علي حل على كاهله مسالة (التراث معاصراً) الذي لم يفهمه إلا بطريقة حداثوية أعطت بارينو الفرصة لأن يقول ما يشاء أما الإهانة الثانية و هي الأهم فتكمن في جوهر نظرة الغرب لنا المتمثلة بإظهارنا حتى في أثناء مديحنا غير عقلانين و بحاجة لعقل الأوربيين على الدوام إذ أنه
يتبع
راغب حواضري غير متواجد حالياً