عرض مشاركة واحدة
09-16-2010, 07:19 PM   #2
راغب حواضري
شريك مميز
stars-2-2
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: سوريا - حماة
المشاركات: 820

إلا تلفزيونياً حيث تبث الأقمار على مدار الساعة الدعايات و الأفكار و الأحلام المفننة التي ترتبط مباشرة بنتاجات اقتصادية عولمية .
هل هذه هي نهاية التاريخ كما يرى فوكوياما أم هذه هي نهاية الحداثة التي أطنبت وسائل الغرب طوال قرن من الزمن بالدعاية لها و جعلت كل مقاييس المجتمعات و الثقافات و الأفكار و الفنون تهجس بحلمها و تشرئب بأعناقها للوصول إلى عتباتها المقدسة ؟ هكذا بكل بساطة تنكشف و تتعرى كل الأشكال و الألوان و الصياغات التي لم تكن إلا شكلاً تنميطياً لفن يدعونا بتهذيب للوقوف بذل في الحديقة الخلفية للثقافة الغربية .
و اليوم حيث ما بعد الحادثة (العولمة) يدعونا بعنجهية للوقوف خارج السور ففي دنياها لم يعد الغرب غرباً و لا الشرق شرقاً و لا يمكن الحديث عن اتجاهات أنه عالم كمن التنميط ما بعد الحادثة عالم موات الاجتهاد و الأفكار و الإبداع إلا باتجاه وحيد بما يخدم ريعية رأس المال الذي أعد ليصنع عادتنا و ثقافتنا و أحلامنا. ترى أمام إظلام الصورة بهذا الشكل كيف يكون الحل ؟ و ماذا يرسم الفنانون و بأي طريقة يعبرون .و هم الذين يستوردون ألوانهم و زيوتهم و قماشتهم و أخشاب شاسياتهم و طرائق عملهم و أساليب تشكيلهم من الغرب هل يقاطعون هذا النوع من الفنون بحثاً عن الهوية و حفاظاً على براءة الذات؟ أم أن هذا الفن قد أصبح برسم البشر جميعاً و لو أن الذين قدموه هم الغربيون .
أن اللوحة قد وصلت إلينا في بدايات القرن مع حلم النهوض القومي و كانت بديلاً مهماً لفنوننا التعبيرية الزخرفية التي سادت إلى درجة الملل من كثرة ما عانت من التكرار غير المبدع خضوعاً لإرادة السلطة العثمانية العلية التي اكتشفت طرازها و ثبتت عليه من دون تغير طوال أربع قرون .
و هكذا ترك الفنان العربي في بدايات القرون دون حسيب و لا رقيب(ولا هو مطلوب ذلك)من دون أي توجه فكري ينقل تجارب الآخرين في الغرب الذي كان يعد الجازة لدفن التوجيهات الواقعية و خلق جماليات كونية جديدة تستعير كل تراثات العالم و تصيغها بتوجهاتها التي انفلتت من عقال الواقعية و ملأت أعمالها العدمية الأرصفة و المخازن و ما ردود أفعال النقاد الغربيين قبل هذه المرحلة إلا تعبير عن موقف فكري والغ بأقصى ما يمكن بشروط المركزية الأوربية و منسجماً إلى أبعد انسجام مع تيارات الفكر و الاقتصاد السائدين آنذاك و عندما انطلقت عبارة (دوناتللو بين الوحوش) كان لا يرمي الناقد كلامه جزافاً أنهم وحوش الحداثة التي لم تكن منهجاً معرفياً و اقتصادياً في الفكر الغربي في وقتها لكنها لم تعد كذلك في بدايات القرن حيث بدأت تصفيات الاستعمار الاستيطاني تأخذ دورها لتنتقل إلى رحلة الاستعمار الاقتصادي الامبريالي .
ومع هذا التوجه الاقتصادي الجديد .لم يجد بيكاسو من يعارضه عندما رسم آنسات آفنيون فمجتمعهم و مفكروهم أصبحوا جاهزين لتقبل أفكار الحداثة التي تنشد فناً عالمي الحضور يستعير كل تراثات العالم و يصيغها في تراثه و لتصبح من شخصيته و كينونته و المنال قادم .
الإفريقية-الحروفية
عندما رسم بيكاسو في عام /1907/رائعته الشهيرة(آنسات أفنيون) كان بذلك يدشن لعصر التكعيبية المجيد الذي يعتبر عصر الانتقال السريع والحازم من المشخص إلى المجرد متساوقاً مع تطورات الفكر الغربي المعاصر أي أن ذلك كان بداية حقيقة لكل تجارب الفن الحديثة على الإطلاق في الغرب عامة .
وإذ اقتفى أثر ماتيس و بول كلي اللذين اقتبسا من الفن العربي فان بيكاسو دشن بالتكعيبية عهد الاقتباس من الفن الإفريقي بصياغته الجميلة المعروفة كثيراً في يومنا هذا والتي لم تكن كذلك في حينها الأمر الذي عاد وبالاً على
ذلك الفن من وجهة نظر أخرى غير الفن نقصد التجارة و المال .
سارع التجار و المتمولون في أعقاب الحرب العالمية الأولى بالسفر لإفريقيا بغزوة فرنجية استهدفت هذا التراث الإنساني الفذ الذي نضحته الحضارة المسماة (بدائية) في إفريقية محولين هذا التراث إلى مجرد أشياء لها قيمة في السوق الأوراق النقدية و المزادات العالمية .
إن الغرب في بدايات القرن وما بعدها و اثر ترسخ أفكار الحداثة الإمبريالية التطلع لم يعد ينظر إلى أي قيمة حضارية إنسانية بما تتضمنه من قيم ثقافية و فنية إلى منظور التجارة ومجتمع الاستهلاك الذي تضخمت آلته الاستهلاكية حتى لم تعد الصرعات في فنونهم الحديثة تكفي لإرضائها بل أضحت بحاجة لأن تتناول فنون الشعوب الأخرى وتتكئ على تراثات أثبتت التجارب و التاريخ طواعيتها الهائلة للمثاقفة لكن الأمر لم يد مثاقفة بقدر ما هو نهب و تهديم للثقافة و إذا كان هذا قد حدث في الماضي مرفقاً بشيء من الحياء أيام ماتيس و بول كلي و بيكاسو إلا أن هذه الآلة فغرت فاها من جديد أثر انهيار قيم الفن الحديث في أوربا وحدوث أزمة النفط عام\1974\إذ أدرك الكثير من التجار الغربيين أن بيع الأثريات الإفريقية يمكن أن يكون مصدر ربح طالما أن هناك أثريات من هذا النوع -2- هكذا بدأت القضية بنية طيبة في الفن قبل تسعين عاماً مع بيكاسو وانتهت بخبث منقطع النظير في البنوك مع آل روتشيلد الذين صغر عليهم من تكدس الثروات الطائلة التي أضحت بحاجة إلى تفعيل خارج حدود الأوطان والقارات من أجل إعادة الإنعاش و الكر من جديد.
في العقود الأخيرة تشغل لوحة الحروفية العربية حيزاً بالقدر الذي شغلته الأقنعة الإفريقية إن كان في غلاء أسعارها المفتعل قياساً بأسعار الأساليب الأخرى أو بتلك الاندفاعة المدروسة من قبل النقاد الغربيين الذين
يتبع
راغب حواضري غير متواجد حالياً