عرض مشاركة واحدة
08-02-2010, 05:49 PM   #14
شريرة
مشرفه
Crown4
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: فلسطين - خان يونس
المشاركات: 3,245

إضاءة ..
( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم )

1.الترقيع !!
أحياناً عند ممارستنا لبعض المهارات مع الآخرين نكتشف بأننا أخطأنا تقدير المهارة المناسبة للشخص .. أو قد نكون وضعناها في غير موضعها ..
مثل من رأى شاباً وسيماً .. فأراد أن يمارس معه مهارة " كن لماحاً " فقال له : ما شاء الله ما هذه الثياب الجميلة والرونق البهي والوجه المسفر .. ثم بدل أن يقول : ما أسعد زوجتك بك.. قال : يا ليتك بنتاً حتى أتزوجك !!!
مزحة ثقيلة جداً .. أليس كذلك ؟!
قال أحد الزملاء :
في الجامعة كان لدي طالب بليد لكن الله تعالى عوضه عن بلادته بشيء من الوسامة .. وكان يجلس في آخر القاعة دائماً .. ويسرح بفكره بعييييداً ..
كنت أطلب منه دائماً أن يجلس في الأمام ليتابع .. وهو يتغافل عن ذلك .. كنت أتجنب إحراجه أو إحراج غيره من الطلاب فهم كبار في المرحلة الجامعية ..
دخلت يوماً فإذا هو منشغل آخر القاعة كعادته .. فلما جلست على الكرسي قلت له : يا عبد المحسن .. تعال في الأمام .. فقال : يا دكتور مكاني مناسب وسأنتبه معك ..
فقلت : " يا أخي اقترب قليلاً خلنا نشوف خدودك الحلوة " .. التفت بعض الطلاب إليه معلقين .. فانقلب وجهه أحمر ..
شعرت أني وقعت في حفرة .. فقلت - مرقعاً - : " الله يا هي بتنبسط البنت اللي بتتزوجك .. أما هؤلاء فسيتعبون ليجدوا من توافق على الزواج بهم !!"..
ثم بدأت في شرح الدرس فوراً دون أن أترك فرصة لأحد ليفكر في الموقف أصلاً .. تبسم الطالب وانبلجت أساريره وجلس في المقدمة ..
وإن كانت هذه الأخطاء قد تقع في بداية التدرب على ممارسة المهارات لكنها سرعان ما تزول ..
وأحياناً يكون تصرفك المحرج للآخرين أو المحزن لهم ليس خاطئاً .. لكن الموقف يفرضه علينا ..
مثل أن يختلف اثنان من زملائك .. فترى أن الحق مع أحدهما فتقف معه ..وقد تعاتب الآخر ..
أو قد يقع ذلك بين اثنين من أولادك أو طلابك أو جيرانك .. أو غيرهم ..
فما الحل ؟ هل نسمح لهذه المواقف أن تفقدنا الناس واحداً تلو الآخر .. ونحن نتعب في استقطابهم والتحبب إليهم ..
كلا ..
إذن ما التصرف الصحيح ؟
الجواب : أنك إذا أحسست أن أحداً ضاق صدره من كلمة منك .. أو تضايق من تصرف معين فسارع فوراً إلى مداواة الجرح قبل أن يلتهب .. باستعمال أي مهارة أخرى مناسبة ..
كيف ؟!
خذ مثالاً ..
كانت مكة قبل أن يفتحها المسلمون تحت قبضة كفار قريش ..
وكانوا قد ضيقوا على المسلمين المستضعفين فيها .. وسيطروا على أبناء المسلمين الذين هاجروا ولم يستطيعوا أخذ أبنائهم معهم ..
فعلاً كانت حال المسلمين عصيبة ..
أقبل النبي إلى مكة معتمراً فردته قريش .. وكان ما كان من قصة الحديبية .. وكتب بينه وبين قريش صلحاً .. واتفق نعهم أن يرجع إلى المدينة من غير عمرة على أن يأتي في العام القادم ويعتمر ..
ومضى إلى المدينة ..
وبعد سنة أقبل مع الصحابة محرمين ملبين .. ودخلوا مكة .. واعتمروا ..
لبث فيها أربعة أيام .. فلما توجه خارجاً منها إلى المدينة تبعته طفلة صغيرة هي ابنة حمزة .. وكان قد قتل في معركة أحد .. وبقيت ابنته يتيمة في مكة ..
أخذت الصغيرة تنادي رسول الله ..
تقول : يا عم يا عم ..
وكان علي يسير بجانب النبي مع زوجته فاطمة بنت رسول الله ..
فتناولها علي فأخذ بيدها وناولها لفاطمة وقال : دونك ابنة عمك ..
فحملتها فاطمة ..
فلما رآها زيد .. تذكر أن رسول الله قد آخى بينه وبين حمزة لما هاجر إلى المدينة .. فأقبل زيد إليها ليأخذها وهو يقول : بنت أخي .. أنا أحق بها ..
فأقبل جعفر وقال : ابنة عمي وخالتها تحتي .. يعني أسماء بنت عميس زوجته .. وأنا أحق بها ..
فقال علي : أنا أخذتها وهي ابنة عمي ..
فلما رأى اختلافهم .. قضى بها لخالتها ودفعها إلى جعفر ليكفلها .. وقال : " الخالة بمنزلة الأم " ..
ثم خشي أن يجد علي أو زيد في نفسيهما .. لما نزعها منهما ..
فقال مواسياً لعلي : " أنت مني و أنا منك " ..
وقال لزيد : " أنت أخونا و مولانا " ..
ثم التفت إلى جعفر وقال : " أشبهت خلقي وخلقي " ..
فانظر كيف كان حكيماً ماهراً في غسل قلوب الآخرين وكسب محبتهم ..
طيب ما رأيك أن نعود إلى قصة صاحبنا الذي قال : يا ليتك بنتاً حتى أتزوجك !! كيف يرقع ما خرّق ؟!!
بين يديه عدة أبواب للهرب ..
منها أن يدخل في موضوع آخر مباشرة –لئلا يترك للسامع فرصة ليفكر في الجملة الجارحة التي سمعها منه – فيقول مثلاً : الله يرزقك حورية أجمل منك .. قل : آمين ..
أو يطرح موضوعاً بعيداً تماماً .. كأن يسأله عن أخيه المسافر .. أو سيارته الجديدة .. أو نحوها .. لئلا يترك له أو لغيره من السامعين حوله أي فرصة للوقوع في الحرج ..

تجربة ..
ليس العيب أن تخطئ إنما الخطأ أن تصر عليه

2.انظر بعينين ..
نحن نبدع في أحيان كثيرة في رؤية أخطاء الناس وملاحظتها .. وربما في تنبيههم عليها ..
ولكننا قلما نبدع في رؤية الخير الذي عندهم .. والانتباه إلى الصواب الذي يمارسونه .. لنمدحهم به ..
قل ذلك في المدرس مع طلابه .. فكل المدرسين يذمون الطالب البليد المهمل في واجباته .. الكسول المتأخر في الحضور دائماً .. لكن قليلاً منهم من يمدح الطالب المجد .. الذي يحضر مبكراً وخطه حسن وكلامه جيد ..
كثيراً ما ننبه أولادنا إلى أخطائهم .. لكنهم يحسنون ولا ننتبه إلا قليلاً ..
مما يجعلنا أحياناً نفوت فرصاً كثيرة كنا من خلالها نستطيع أن ننفذ إلى قلوب الناس ..
فمن أبدع مهارات الكلام .. أن تمتدح الخير الذي عند الناس ..
كان قوم أبي موسى الأشعري لهم اهتمام بتلاوة القرآن وحفظه .. وربما فاقوا كثيراً من الصحابة في كثرة تلاوته وتحسين الصوت به ..
فرافقوا النبي يوماً في سفر ..
فلما أصبح الناس .. واجتمعوا قال عليه الصلاة والسلام :
إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل .. وأعرف منازلهم .. من أصواتهم بالقرآن بالليل .. وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار .. ..
فكأنك بألشعريين وهم يستمعون هذا لاثناء أمام الناس يتوقدون حرصاً بعدها على الخير ..
وفي ذات صباح .. لقي النبي أبا موسى .. فقال له :
لو رأيتني البارحة وأنا أستمع لقراءتك .. لقد أوتيت من مزامير آل داود ..
فقال أبو موسى : لو علمت أنك تستمع لقراءتي .. لحبرتها لك تحبيراً ..
وكان عمرو بن تغلب رجلاً من عامة الصحابة .. لم يتميز بعلم كما تميز أبو بكر .. ولا بشجاعة كما تميز عمر .. ولا بقوة حفظ كأبي هريرة .. لكن قلبه كان مملوءاً إيماناً .. وكان يلحظ ذلك فيه ..
فبينما النبي جالساً يوماً ..
إذ جيء إليه بمال فجعل يقسمه بين بعض أصحابه ..
فأعطى رجالاً .. وترك رجالاً ..
فكأن الذين تركهم وجدوا في أنفسهم .. وعتبوا .. لماذا لم يعطنا ..
فلما علم بذلك .. قام أمام الناس .. فحمد الله تعالى ثم أثنى عليه .. ثم قال :
أما بعد .. فوالله إني لأعطي الرجل .. وأدع الرجل .. والذي أدع أحبُّ إليَّ من الذي أُعطي ..
ولكني أعطي أقواماً لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع ..
وأَكِلُ أقواماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير .. منهم : عمرو بن تغلب ..
فلما سمع عمرو بن تغلب هذا الثناء على الملأ .. طار فرحاً ..
وكان يحدث بهذا الحديث بعدها .. ويقول : فوالله ما أحب أن لي بكلمة رسول الله حمر النعم ..
وفي يوم آخر ..
أقبل أبو هريرة .. فسأل النبي .. قائلاً : من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة ..
فقال - مشجعاً – : لقد كنت أظن أن لا أحد يسأل عن هذا قبلك .. لما رأيت من حرصك على العلم ..
أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة .. من قال : لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ..
وسلمان الفارسي .. كان من خيار الصحابة ..
لم يكن من العرب .. بل كان ابناً لأحد كبار فارس .. وكان أبوه يحبه ويقربه .. لدرجة أنه كان يحبسه في البيت خوفاً عليه ..
أدخل الله الإيمان في قلب سلمان ..
خرج من بيت أبيه ..
سافر إلى الشام باحثاً عن الحق .. احتال بعض الناس عليه وباعوه إلى يهودي على أنه عبد مملوك ..
وحصلت له قصة طويلة .. حتى وصل إلى رسول الله ..
فكان النبي يقدر له ذلك ..
فبينما كان جالساً بين أصحابه يوماً .. إذا أنزلت عليه سورة الجمعة ..
فجعل يقرؤها على أصحابه .. وهم يستمعون ..
وهو يقرأ : " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْل ُلَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ "
فلما قرأ : "وَآخَرِينَ ِمنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " ..
قال رجل من الصحابة : من هؤلاء يا رسول الله ؟
فسكت النبي ..
فأعاد الرجل السؤال .. من هؤلاء يا رسول الله ؟
فلم يرد عليه ..
فأعاد .. من هؤلاء يا رسول الله ؟
فلتفت النبي إلى سلمان ..
ثم وضع يده عليه وقال : لو كان الإيمان عند الثريا .. لناله رجال من هؤلاء ..

وجهة نظر ..
تفاءل وأحسن الظن بالناس ..وشجعهم ..لينطلقوا أكثر

3.فن الاستماع ..
مهارات جذب الناس وكسب قلوبهم .. بعضها يكون بفعل الشيء .. وبعضها يكون بتركه ..
فالابتسامة تجذب .. كما أن ترك العبوس يجذبهم ..
والأحاديث الجميلة والنكات واللطائف تجذب الناس .. كما أن الاستماع إليهم والتفاعل مع أحاديثهم .. يجذبهم ..
فما رأيك أن أتكلم معك هنا عن : الهدوء الجذاب !!
نعم .. بعض الناس لا يتكلم كثيراً .. ولا تكاد تسمع صوته في المجالس والمتجمعات ..
بل لو راقبته في جلسة أو نزهة .. لرأيته لا يتحرك منه إلا رأسه وعيناه .. نعم قد يتحرك فمه أحياناً بالتبسم .. لا بالكلام !!
ومع ذلك يحبه الناس .. ويأنسون بمجالسته ..
تدري لماذا ؟!
لأنه يمارس الهدوء الجذاب ..
فن الاستماع له مهارات متعددة .. بل حدثني أحد المهتمين أنه حضر أكثر من خمس عشرة دورة تدريبية في مهارات الاستماع ..!!
قارن بين اثنين :
رجل إذا تكلمت بين يديه بقصة وقعت لك .. قاطعك في أولها وقال : وأنا أيضاً وقع لي شيء مشابه ..
فتقول : له اصبر حتى أكمل ..
فيسكت قليلاً .. فإذا انسجمت في قصتك .. قاطعك قائلاً : صحيح .. صحيح .. نفس القصة التي وقعت لي وهو أنني ذات مرة ذهبت ..
فتقول له : أخي انتظر .. فيسكت .. ثم ما يصبر فيقاطعك قائلاً : عجل .. عجل ..
هذا الأول ..
الثاني ..
كان وأنت تتحدث معه أو معهم .. يتلفت يميناً ويساراً .. وقد يخرج جهاز هاتفه من جيبه .. ويكتب رسالة أو يقرأ شيئاً من الرسائل .. أو من يدري لعله يلعب بالألعاب الالكترونية الموجودة فيه !!
أما الثالث .. فيملك مهارات الاستماع .. تجد أنك تتحدث وقد ركز عينيه برفق ينظر إليك .. وتشعر بمتابعته .. فهو تارة يهز رأسه موافقاً .. وتارة يتبسم .. وتارة يضمّ شفتيه متعجباً .. وربما ردد : عجيب .. سبحان الله ..
أي هؤلاء ستكون راغباً دائماً في مجالسته .. وتفرح بزيارته .. وتنبلج أساريرك في الحديث معه ..؟ لا أشك أنه الأخير ..
إذن جذب قلوب الناس .. لا يكون فقط بإسماعهم ما يحبون .. بل وبالاستماع منهم لما يحبون !!
أذكر أن أحد الدعاة البارزين ممن أوتي منطقاً ولساناً .. كان يتنقل متحدثاً دائماً .. ما بين منبر جمعة .. وكرسي فتوى .. ومحاضرة في جامعة .. فهو دائماً يتكلم .. ويتكلم .. ويتكلم ..
وكان الناس يرونه على المنابر والقنوات الفضائية ويحبونه ويرغبون في استماع حديثه .. إلا زوجته .. فهو معها في البيت دائماً .. ولا يكاد يستمع منها حديثاً أو قصة .. بل على عادته يتكلم .. ويتكلم ..
كانت كثيرة التذمر منه دون أن ينتبه إلى سبب ذلك ..
كان كل الناس يكرمونه ويمدحونه إلا هي .. فقرر أن يصطحبها معه يوماً إلى إحدى محاضراته لترى ما لم تر ..
قال لها يوماً : ترافقيني ؟
قالت : إلى أين ؟
قال : محاضرة لأحد الدعاة .. نستفيد منها ..
ركبت معه في سيارته .. مشيا .. وقفا عند المسجد .. كانت الجماهير غفيرة .. كلهم جاؤوا يستمعون إلى هذا المحاضر الفذ ..
دخلت هي إلى قسم النساء .. ودخل هو وسط جمهرة الناس واعتلى الكرسي وبدأ محاضرته ..
كان الناس ينصتون معجبين .. حتى زوجته يبدو أنها كانت معجبة ..!
انتهت المحاضرة .. خرج إلى سيارته وسط نشوة النجاح .. وأقبلت زوجته وركبت السيارة بجانبه ..
لم يدع لها فرصة .. بدأ يتكلم فوراً عن زحمة الناس .. وجمال المسجد .. و .. ثم سألها : ما رأيك في المحاضرة ؟
فقالت : كانت جميلة ومؤثرة .. ولكن من المحاضر ؟
قال : عجباً لم تعرفي صوته .. قالت : مع زحمة الناس .. وضعف سماعات الصوت لم أنتبه كثيراً ..
فقال – منتشياً - : أنا .. أنا المحاضر ..
فقالت : آآآ .. وأنا أقول في نفسي طوال جلوسي : ما أكثر كلامه ..
إذن .. الاستماع إلى الناس فن ومهارة ..
بعض الناس ينسى أن الله جعل لك فماً واحداً وأذنين .. ليستمع أكثر مما تكلم ..
وأظنه لو استطاع لقلب المعادلة .. من شدة محبته للحديث ..
فعود نفسك على الإنصات .. حتى لو كان لك على الكلام ملاحظة ..
في أوائل بعثة النبي .. كان عدد المسلمين قليلاً .. وكان الكفار يكذبونه ونفرون الناس عنه .. ويشيعون أنه كاهن وكذاب .. وربما أشاعوا أنه مجنون أو ساحر ..
في يوم من الأيام قدم إلى مكة رجل اسمه ضماد .. وهو حكيم له علم بالطب والعلاج .. يعالج المجنون والمسحور ..
فلما خالط الناس سمع سفهاء الكفار يقولون عن رسول الله : جاء المجنون .. ورأينا المجنون ..
فقال ضماد : أين هذا الرجل ؟ لعل الله أن يشفيه على يدي ؟
فدله الناس على رسول الله ..
فلما لقيه .. قال ضماد : يا محمد .. إني أرقى من هذه الرياح .. وإن الله يشفي على يدي من شاء .. فهلم أعالجك .. وجعل يتكلم عن علاجه وقدراته ..
والنبي ينصت إليه .. وذاك يتكلم .. والنبي ينصت .. أتدري ينصت إلى ماذا ؟ ينصت إلى كلام رجل كافر جاء ليعالجه من مرض الجنون !!
آآآه ما أحكمه ..
حتى إذا انتهى ضماد من كلامه ..
قال بكل هدوووء : إن الحمد لله .. نحمده ونستعينه .. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..
فانتفض ضماد وقال : أعد علي كلماتك هؤلاء ..
فأعادها عليه ..
فقال ضماد : والله لقد سمعت قول الكهنة ، وقول السحرة ، وقول الشعراء ، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات .. فلقد بلغن ناعوس البحر ..
فهلم يدك أبايعك على الإسلام ..
فبسط النبي يده .. وأخذ ضماد يخلع ثوب الكفر ويردد : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ..
فعلم أن له عند قومه شرفاً .. فقال له : وعلى قومك ؟ أي تدعوهم إلى الإسلام ؟
فقال ضماد : وعلى قومي .. ثم ذهب إلى قومه هادياً داعياً ..
إذن لتكون مستمعاً ماهراً ..:
أنصت .. هز رأسك متابعاً ..
تفاعل بتعابير وجهك كتقطيب الجبين حيناً .. ورفع الحاجبين حيناً آخر ..
والتبسم .. وتحريك الشفتين بتعجب ..
وانظر إلى أثر ذلك فيمن يتكلم معك .. سواء كان صغيراً أو كبيراً ..
ستجد أنه يركز نظره عليك .. ويقبل بقلبه إليك ..

نتيجة ..
براعتنا في الاستماع إلى الآخرين .. تجعلهم بارعين في محبتنا والاستئناس بنا ..

4. فن الحوار ..
ألا تذكر يوماً من الدهر أنك جلست في مكان فاحتد الحوار بينك وبين شخص ما .. فبقي في نفسك عليه بغض أو غضب أياماً ..
أو لعلك تذكر جدالاً حصل بين اثنين – وقد يكون في قضية تافهة – وأنت تنظر إليهما وقد ارتفعت الأصوات واحمرت العيون .. ثم تفرقا .. واسثقل كل منهما صاحبه بعدها ..
إذن نحن نتعب في جذب بعض الناس إلينا بممارسة مهارات متنوعة .. ثم نفرقهم عنا بموقف لا نحسن التصرف فيه ..
ومن ذلك عدم إتقان فن الحوار ..
المحاور كالذي يصعد جبلاً وعراً .. ينبغي أن يعتني بموضع يده وموضع رجله .. فتجد صاعد الجبل ينظر إلى الصخرة التي يريد أن يتعلق بها .. ويفحصها بنظره ويتأمل في قوة ثباتها قبل أن يضع عليها قبضته .. وكذلك في الصخرة التي يثبت عليها قدمه .. ثم إذا أراد أن يرفع قدمه عن صخرة نظر إلى الصخرة قبل أن يغادرها خشية أن لا يحسن رفع رجله من عليها فتهوي به ..
لن أطيل عليك الكلام .. فخيره ما قل ودل ..
الدخول في حوار أو جدال أمر غير محمود .. ولعلك توافقني أن أكثر من 90% من الحوارات والمجادلات غير مفيدة ..
فحاول تجنب الجدال قدر المستطاع .. ولا تغضب إذا اعترض عليك أحد أو جادلك .. خذ الأمر بأريحية قدر المستطاع ولا تعذب نفسك بالتفكير في نية المعترض .. وماذا يقصد .. ولماذا أحرجني أمامهم .. لا تقتل نفسك بالهم .. وتعامل مع الموقف بهدوء .. فالرياح لا تهز إلا الصخور الصغيرة .. فكن جبلاً ..
لما قدم النبي إلى مكة فاتحاً .. بعدما نقضت قريش العهد ..
كان .. قد دعا الله أن يعمي عنه قريش .. ليبغتهم .. قبل أن يستعدوا للقتال ..
فلما أقبل النبي عليه الصلاة والسلام .. إلى مكة نزل قريباً منها ..
ولم تعلم قريش بشيء ..
ولكنهم كانوا يتوجسون ويترقبون ..
فخرج في تلك الليلة التي نزل فيها النبي عليه الصلاة والسلام .. أبو سفيان في نفر معه يتجسسون الأخبار .. وينظرون هل يجدون خبراً .. أو يسمعون به ..
وجعل النبي عليه الصلاة والسلام .. يترقب الصبح ليغير على قريش ..
فلما رأى العباس .. ذلك ..
قال : واصباح قريش ! والله لئن دخل رسول الله مكة عنوة أي بالقوة .. قبل أن يأتوه فيستأمنوه .. إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر ..
فقام العباس .. فاستأذن النبي عليه الصلاة والسلام ..
فأذن له .. فركب على بغلة رسول الله البيضاء ..
ومضى يمشي بها ..
وأبو سفيان في أصحابه .. يقترب وينظر إلى نيران المسلمين .. ويقول :
ما رأيت كالليلة نيراناً قط ولا عسكراً .. ما أعظم هذا .. من ترى هؤلاء ..؟
فقال صاحبه : هذه والله خزاعة حمشتها الحرب ..
قال : خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها ..
فبينما العباس يسير على البغلة ..
إذا بأبي سفيان وأصحابه .. قد قبضت عليهم خيل المؤمنين ..
فأقبل أبو سفيان فزعاً .. فركب خلف العباس ..
وجعل أصحابه يتبعونه فزعين .. والمؤمنون خلفهم ..
فجعل العباس يسرع بأبي سفيان .. إلى رسول الله ..
وكلما مر بنار من نيران المسلمين .. قالوا : من هذا ؟
فإذا رأوا بغلة رسول الله .. ورأوا العباس عليها ..
قالوا : عم رسول الله .. على بغلة رسول الله ..
والعباس يسرع بها .. يخاف أن يفطنوا لأبي سفيان .. فيقتله أحد قبل أن يؤمنه النبي عليه الصلاة والسلام ..
حتى مر بنار عمر بن الخطاب فقال : من هذا ؟
وقام إليهم .. فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة ..
صاح بالناس قال : أبو سفيان عدو الله ! .. الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ..
فمنعه العباس ..
ثم ذهب عمر يشتد .. نحو رسول الله .. والعباس يسرع بالدابة .. حتى سبقه .. فلما وصل إلى موضع النبي .. اقتحم العباس عن البغلة سريعاً ..
فدخل على رسول الله ..
فدخل عليه عمر ..
وجعل يقول : يا رسول الله .. هذا أبو سفيان .. قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد .. فدعني فلأضرب عنقه ؟ ..
فقال العباس : يا رسول الله .. إني قد أجرته ..
ثم جلس إلى رسول الله .. فأخذ برأسه .. وجعل يناجيه في أذنه ..
وعمر يردد يا رسول الله .. اضرب عنقه ..
فلما أكثر عمر في شأنه ..
التفت إليه العباس وقال :
مهلاً يا عمر ! فوالله أن لو كان من رجال بني عدي بن كعب .. ما قلت هذا .. أي لو كان من قرابتك .. ما قلت هذا .. ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف ..
فشعر عمر أنه سيدخل في جدال لا يتناسب مع الحال الذي هم فيه .. ثم ما الفائدة المرجوة من النقاش في مسألة لو كان من بني كعب رغب في إسلامه أما من غيرهم فلا يهمه !!
قال عمر بكل هدووووء : مهلاً يا عباس .. مهلاً ..
فوالله لإسلامك يوم أسلمت .. كان أحب إلي من إسلام أبي الخطاب لو أسلم !
لأني قد عرفت أن إسلامك .. كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب ..
فلما سمع العباس ذلك سكت ..
انتهى الحوار .. مع أنه كان في إمكان عمر أن يطيله ويزيده .. فيقول : ماذا تقصد ؟!! هل تتهم نيتي ؟! هل تعلم ما في قلبي ؟! لماذا تثير النعرة القبلية ؟!
كلا لم يقل ذلك .. فهم جميعاً كانوا أرفع من أن ينزغ الشيطان بينهم ..
سكت عمر والعباس .. وأبو سفيان واقف ينتظر أن يأمر النبي فيه بشيء ..
فقال : اذهب به يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأتني به ..
فذهب به العباس .. إلى خيمته ..
فبات عنده .. فلما أصبح أبو سفيان صبيحة تلك الليلة ..
ورأى الناس يجنحون للصلاة .. وينتشرون في استعمال الطهارة .. خاف .. وقال للعباس : ما بالهم ؟
قال : إنهم قد سمعوا النداء فهم ينتشرون للصلاة ..
فلما حضرت الصلاة .. ورآهم يركعون بركوعه .. ويسجدون بسجوده ..
أقبل عليه العباس بعدما صلى .. ليمضي به إلى رسول الله ..
فقال : يا عباس ما يأمرهم بشيء إلا فعلوه ؟
قال : نعم .. والله لو أمرهم بترك الطعام والشراب لأطاعوه ..
فقال أبو سفيان : يا عباس .. ما رأيت كالليلة .. ولا ملك كسرى وقيصر !
فلما انقضت الصلاة .. غدا به إلى رسول الله ..
فلما رآه قال :
" ويحك يا أبا سفيان .. ألم يأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله ؟
فقال : بأبي أنت وأمي ! ما أحلمك وأكرمك وأوصلك !
والله لقد ظننت أن لو كان لي مع الله إلهٌ غيره لأغنى عني شيئاً!
فقال : ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟
فقال أبو سفيان : بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك !
أما هذه والله فإن في النفس منها حتى الآن شيئاً !
فقال له العباس : ويحك أسلم واشهد أن لا إله إلا الله .. وأن محمد رسول الله قبل أن تضرب عنقك ؟
فسكت قليلاً ثم قال : أشهد ..
فسر النبي عليه الصلاة والسلام .. سروراً عظيماً ..
فقال العباس : يا رسول الله .. إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً ..
فقال : " نعم .. من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " ..
فقال أبو سفيان :
فأنشد أبو سفيان بين يدي رسول الله .. أبياتاً .. يعتذر إليه مما كان مضى منه ..
لعمرك إني يوم أحمل راية
لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله
فهذا أواني حين أهدي و أهتدي
هداني هاد غير نفسي و نالني
مع الله من طردت كل مطرد
أصد و أنأى جاهداً عن محمد
وأدعى و إن لم أنتسب من محمد
فقيل إنه حين قال : ونالني .. مع الله من طردت كل مطرد .. ضرب رسول الله بيده في صدره وقال : " أنت طردتني كل مطرد " ..

فكرة ..
ليس الذكاء أن تنتصر عند الجدال .. وإنما الذكاء أن لا تدخل في الجدال أصلاً ..

5. اقطع الطريق على المعترضين ..
من أكثر ما يوغر صدور بعض الناس على بعض ما يجنيه اللسان من مفاسد ..
ومن ذلك استعجال بعض الناس بالاعتراض على الحديث ومقاطعة المتكلم دون تروٍّ ونظر .. فيثور عند ذلك جدال عقيم يوغر الصدور ويفسد النفوس ..
لن تستطيع إصلاح جميع الناس وتأديبهم بالآداب الشرعية .. أو تدريبهم على مهارات متميزة ..
ودعنا نتجاوز مرحلة التنظير التي تحلو لبعض الناس أن يدندن عليها دائماً بقوله : المفروض الناس يفعلون كذا .. والمفروض يتعودون على كذا .. دعك من هذا .. وأدِّ الصلاة على الميت الحاضر – كما يقال - ..
أعني أننا ينبغي عند تعاملنا مع الأخطاء أن لا ننشغل ببحث ما يجب على الآخرين أن يفعلوه بل ماذا يجب علينا نحن أن نفعله ..
عندما تريد أن تتكلم بشيء غريب قد يستعجل الآخرون الاعتراض عليه .. ينبغي عليك أن تغلق عليهم أبواب الاعتراض بمقدمات تجيبهم فيها عن أسئلتهم قبل أن يطرحوها .. بل وتزيل بها استغرابهم قبل أن يتكلموا به ..
وبعض الناس يحسن فعلاً أن يغلق الأبواب على المعترض قبل أن يشعره باعتراضه ..
أذكر أن شيخاً كبير السن جلس في مجلس فتكلم عن حادثة خصومة رآها بين اثنين في محطة وقود .. وكيف أن شجارهما زاد واشتد حتى حملا إلى مخفر الشرطة ..
فقفز أحد الجالسين – من الثرثارين – مشاركاً في القصة فقال : نعم صحيح .. وحصل بينهما كذا .. وفلان هو المخطئ .. وبدأ يذكر تفاصيل لم تحدث ..
فالتفت إليه الشيخ وكأني به يكاد ينفجر .. لكنه تماسك وقال بكل هدوء :
أنت هل حضرت الحادثة ؟ قال : لا
قال : فهل حدثك أحد ممن حضروها ؟ قال : لا
قال : فهل اطلعت على محاضر التحقيق ؟ قال : لا
عندها صاح الشيخ وقال : طيب يا ... كيف تكذبني وأنت لا تدري عن شيء !!
فأعجبتني مقدماته قبل اعتراضه ..
ولو أنه اعترض دون أن يذكر مقدمات يغلق بها الأبواب على صاحبه .. لكان لصاحبه مجال واسع للخروج من الموقف ولو بالكذب ..
فنحن أحياناً نحتاج عندما نريد أن نقرر أشياء أن نقدم بمقدمات نقنع بها المخالفين قبل أن يعترضوا ..
لما خرجت قريش لقتال النبي وأصحابه في بدر .. كان بعض العقلاء فيها لا يريدون الخروج .. لكن قومهم أكرهوهم عليه ..
فعلم النبي بهم .. وتأكد أنهم وإن حضروا المعركة فلن يقع منهم قتال للمسلمين ..
فلما اقترب من ميدان المعركة .. أراد أن ينبه أصحابه لذلك .. وأن ينهاهم عن قتلهم .. لكنه يعلم أنه سيقع في قلوب بعض الناس سؤال : كيف لا نقتلهم وهم خرجوا لحربنا !! لماذا استثنى هؤلاء بالذات ؟!
فقدم مقدمة أزال بها الاعتراضات ثم ذكر التوجيه .. قام في أصحابه وقال : إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا ..
انتهى هذه مقدمة ..
ثم قال : فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله ..
ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ..
ومن لقي العباس بن عبد المطلب .. عم رسول الله فلا يقتله ..
فإنه إنما خرج مستكرها ..
فمضى الصحابة على ذلك .. وبدؤوا يتحدثون في مجالسهم بذلك ..
فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العباس ..
والله لئن لقيته لألحمنه بالسيف ..
فبلغت الكلمة رسول الله .. فالتفت إلى عمر فقال : " يا أبا حفص " ..
قال عمر : والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله بأبي حفص ..
قال يا أبا حفص : ( أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ! ) ..
فاستبشع ذلك .. وانتفض .. كيف يرد أمر رسول الله .. أليس مسلماً .. فصاح قال :
يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف .. فوالله لقد نافق ..
فندم أبو حذيفة .. على ما تكلم به .. وقال :
ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ .. و لا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة ..
فقتل يوم اليمامة شهيداً ..

نصيحة ..
كن ذكياً وتغدَّ بهم قبل أن يتعشوا بك !

6. انتظر .. لا تعترض ..!!
أذكر أن محاضراً كان يتكلم عن فن الحوار ..
فعرض شيئاً من قصة يوسف عليه السلام ..
فلما وصل إلى قوله تعالى ( ودخل معه السجن فتيان قال أحدهما إني أراني أعصر خمراً وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزاً تأكل الطير منه ) ..
جعل يتأمل في الحاضرين ثم سألهم :
ودخل معه السجن فتيان ؟! أيهما دخل قبل الآخر .. يوسف أم الفتيان ؟
فصاح أحدهم : يوسف ..
فصاح آخر : لا .. لا .. الفتيان ..
فانطلق ثالث : لا .. لا .. بل يوسف .. يوسف ..
فاستذكى رابع وقال : دخلوا مع بعض !!
وتكلم خامس .. وارتفع اللغط .. حتى ضاع الموضوع الأساسي ..
ويبدو أن المحاضر قصد ذلك ..
فجعل يتأمل وجوههم .. والوقت يمضي ..
ثم ابتسم ابتسامة عريضة .. وأشار لهم بخفض الأصوات وقال :
وما المشكلة !! دخل قبلهم أو دخلوا قبله !! هل تستحق المسألة كل هذا الخلاف ؟!
فعلاً .. لو تأملت واقعنا لوجدت أننا في أحيان كثيرة نكون ثقلاء على الآخرين بكثرة اعتراضنا على ما يقولون فيكون أحدهم متحمساً في قصة يحكيها .. ثم يفاجأ بمن يعترض ويفسد عليه متعة الحديث بالاعتراض على أشياء لا تؤثر في القصة شيئاً ..
نعم .. لا تكن ثقيلاً تعترض على كل شيء ..
أذكر أن أخي الأصغر سعود لما كان طفلاً في السابعة .. دخل المسجد لصلاة العشاء .. ويبدو أنه كان مستعجلاً وتأخر الإمام في المجيء لإقامة الصلاة .. فلما ضاق بذلك ذرعاً توجه نحو المؤذن وكان شيخاً كبيراً ضعيف السمع ووقف خلفه .. ثم قال محاولاً تغيير صوته : أقم الصلاة .. وكان قد قبض على طرف أنفه بيده ..
ثم ولى هارباً ..
أما المؤذن فما كاد يسمع ذلك حتى تحرك ناهضاً ليقيم الصلاة .. فنبهه بعض المأمومين .. فجلس ..
كان موقفاً طريفاً .. لكني لم أورده لطرافته ..
وإنما لأني جلست بعدها في مجلس فذكر أحد الجالسين القصة وقال في أثنائها : وكان سعود مستعجلاً لأنه سيذهب إلى البحر مع أبيه _ مع العلم بأن الرياض في صحراء ولا تقع على ساحل بحر - .. فتحيرت هل أفسد عليه قصته وأعترض .. أم أن المعلومة غير مؤثرة في القصة فلا داعٍ للاعتراض واكتساب العداوات .. فآثرت الثاني وسكت ..
وأحياناً قد تعترض على شيء أنت غير فاهمه أصلاً ..
لعل له عذراً وأنت تلوم ..
كان زياد لطيفاً حريصاً على نصح الناس ..
وقف يوماً عند إشارة مرور فإذا به يسمع صوتاً عالياً لأغاني غربية .. تحير من أين هذا الصوت .. وأخذ يتلفت يبحث عن مصدره .. فإذا هو من السيارة المجاورة له ..
وإذا صاحبها قد زاد صوت المذياع إلى أعلى درجاته .. حتى أسمع البعيد والقريب ..
جعل صاحبي يضرب على منبه سيارته ويحاول أن ينبه ذاك الرجل إلى خفض صوت مذياعه .. لكن الرجل لا يلتفت ولا يرد .. يبدوا أنه لشدة انسجامه مع ما يسمع صار لا يدري عما حوله ..
حاول زياد أن يتبين وجه السائق الذي أسدل غترته على جانبي وجهه .. وبعد جهد رآه فإذا لحيته تملأ وجهه !!
ازداد العجب .. شخص بهذه الهيئة بدل أن يستمع إلى القرآن يستمع الأغاني !! لا وبصوت عالٍ أيضاً !!
أضاءت الإشارة خضراء .. ومشى الجميع ..
أصرّ زياد على مناصحة الرجل فجعل يمشي وراءه .. وقف الرجل عند دكان .. ونزل ليشتري منه حاجة ..
أوقف زياد سيارته وراءه وصار يتأمله وهو يمشي فإذا الثوب قصير .. واللحية تملأ عارضيه ..
تسابقت إلى قلبه الوساوس .. أظنه نزل ليخرج الآن بعلبة سجائر !!
خرج الرجل فإذا في يده مجلة إسلامية !!
لم يصبر زياد .. وأخذ ينادي بلطف : يا أخي .. لو سمحت .. هيه ..
لم يرد عليه الرجل ولم يلتفت ..
رفع صوته : هيه .. هيه .. لو سمحت .. يا أخي .. اسمع ..
وصل الرجل سيارته وركبها .. ولم يلتفت ..
نزل زياد وقد غضب وأقبل إليه .. وقال : يا أخي .. الله يهديك .. ما تسمع ..
نظر الرجل إليه وابتسم وشغل سيارته .. فاشتغل المذياع مباشرة بصوت مزعج جداً ..
فثار زياد .. وقال : يا أخي حرام عليك .. أزعجت الناس .. تريد تسمع الأغاني اسمعها لوحدك .. بدل ما تسمع قرآن تسمع أغانٍ ؟!
فجعل الرجل يزيد ابتسامته .. والأغاني بأعلى صوت ..
ثار زياد أكثر .. وجعل وجهه يحمرّ .. وصار يرفع صوته ليسمعه ..
فلما رأى الرجل أن الأمر وصل إلى هذا الحد .. جعل يشير بيديه إلى أذنيه وينفضهما ..
ثم أخرج دفتراً صغيراً من جيبه ومكتوب على أول ورقة منه :
أنا رجل أصم لا أسمع .. فضلاً اكتب ما تريد !!

لمحة ..
قال الله تعالى : "وكان الإنسان عجولاً " فانتبه لا تغلب عجلتك تؤدتك ..

7. قبل نجواكم .. صدقة ..
الطلبات الكبيرة تحتاج إلى تهيئة المطلوب منه قبل طلبها .. لئلا يسارع إلى الرفض ..
وهذا عام في الطلبات الشفهية والمكتوبة ..
فلو أردت أن تكتب إلى غني تطلب منه حاجة .. لناسب أن تكتب قبل حاجتك شيئاً من الثناء على جوده وكرمه ومحبته للخير .. ثم بعد ذلك تكتب حاجتك ..
ومثله لو أردت حاجة من أبيك أو أخيك أو – من يدري ربما – زوجتك .. يناسب أن تقدم قبلها بمقدمة ..
فلو دعوت نفراً من أصدقائك إلى مأدبة غداء .. وأردت أن تخبر زوجتك لتعد الطعام وتهيئ البيت .. لناسب أن تقول قبل ذلك .. بصراحة طعامك لذيذ .. جميع أصدقائي يفرحون إذا دعوتهم لأجل أن يأكلوا من عمل يدك .. تصدقين !! لقد أكلت في أرقى المطاعم .. وما ذقت لذة كلذة طعامك أبداً .. وبصراحة رأيت البارحة صديقاً لي جاء من سفر .. ومن باب المجاملة قلت له تغد معي غداً .. فتفاجأت به أن وافق ..!! فدعوت معه بعض الأصدقاء .. فليتك تعملين لنا طعاماً ..
هذا الأسلوب أحسن من صراخك إذا دخلت بيتك : يا فلانة .. فلانة ..
فتجيبك : لبيك .. أنا قادمة .. وهي تظن أنك ستدعوها إلى نزهة ..
فتقول : بسرعة .. بسرعة .. المطبخ .. المطبخ .. عندي رجال سيأتون .. لا تتأخري بالغداء .. وانتبهي أثناء إعداده .. و ..
ومثله لو أردت أن تطلب إجازة من مديرك ..
أو تخبر أمك أو أباك بخبر ..
وقد قرأت في سيرة النبي الأكرم .. ما يدل على ذلك ..
كان النبي قد رضع في صغره قريباً من ديار هوازن .. وكان يرجو أن يسلموا ..
فبلغه .. أن هوازن قد جمعت جموعها .. فخرج إليهم .. وقاتلهم ..
فنصر الله نبيه عليهم .. فساق الغنائم ..
فأقبل بعضهم إلى رسول الله .. وهو نازل بالجعرانة ..
وقد قتل من قتل من رجالهم .. وجعل رسول الله النساء والأطفال في مكان ..
فقام منهم خطيبهم زهير بن صرد فقال :
يا رسول الله إنما في الحظائر من السبايا خالاتك .. وحواضنك .. اللاتي كن يكفلنك ..
ولو أنا ملحنا لابن أبي شمر .. أو النعمان بن المنذر ..
ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك .. رجونا عائدتهم وعطفهم ..
وأنت رسول الله خير المكفولين .. ثم أنشأ يقول :
امنن علينا رسول الله في كرم
فإنك المرء نرجوه و ننتظر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها
إذ فوك تملؤه من محضها الدرر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته
و استبق منا فإنا معشر زهر
إنا لنشكر آلاء و إن كفرت
وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
وقد أدب الله المؤمنين .. فقال :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً" ..
وكانت العرب .. إذا أرادت أن تستنجد بأحد .. أو تطلب عونه .. أول ما تلجأ إلى الكلام والأشعار .. فتحدث في النفوس مالا تفعله السيوف ..
لما أقبل رسول الله .. يريد العمرة .. خافت قريش ..
وكاد النبي أن يقاتلهم .. لولا أنهم .. ألحوا عليه حتى كتب بينه وبينهم .. هدنة لمدة عشر سنوات .. وقف للقتال ..
وكان في صلح الحديبية .. لما كتب .. أنه من شاء من القبائل أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل ..
فتواثبت خزاعة وقالوا : نحن ندخل في عقد محمد وعهده ..
وتواثبت بنو بكر وقالوا : نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم ..
وكان بين هذين الحيين دماء وقتال ..
واشتدت ضغينة قريش على خزاعة .. لكنهم خافوا أن يصيبوهم بشيء فينتصر لهم النبي ..
فلما مضى من هدنة الحديبية .. نحو السبعة أو الثمانية عشر شهراً ..
وثب بنو بكر على خزاعة .. ليلاً بماء يقال له الوتير .. وهو قريب من مكة .. وطلبوا الإعانة من قريش ..
فقالت قريش : ما يعلم بنا محمد وهذا الليل وما يرانا من أحد ..
فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح .. وقاتلوهم معهم ..
ففزعت خزاعة ..
وقتل من قتل من رجالهم ونسائهم وذراريهم ..
فلما رأى رجل منهم وهو عمرو بن سالم .. ما حل بقومه .. ركب بعيره .. وهرب من يد قريش ..
حتى قدم على رسول الله في المدينة ..
فدخلها فزعاً .. مصاباً مكروباً ..
ثم أقبل إلى المسجد .. عليه أثر الطريق ووعثاء السفر ..
ووقف بين يدي رسول الله .. فقال :
يا رب إني ناشد محمداً
حلف أبيه وأبينا الأتلدا
قد كنتم وِلْداً وكنا والداً
ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر رسول الله نصراً أبدا
وادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا
إن سيما خسفاً وجهه تربدا
في فيلق كالبحر يجري مزبدا
إن قريشاً أخلفوك الموعدا
ونقّضوا ميثاقك المؤكدا
وجعلوا لي في كداء رصداً
وزعموا أن لست أدعوأحدا
فهم أذل وأقل عدداً
هم بيتونا بالوتير هجدا
وقتلونا ركعاً وسجدا
فلما سمع النبي هذا الكلام .. والشعر .. والنداء .. انتفض .. وغضب ..
وقال : " نصرت يا عمرو بن سالم " ..
ثم قام .. مسرعاً .. وأمر الناس بالتجهز للخروج للقتال ..
ففزع الناس يتجهزون .. وهم لا يعلمون أين سيكون القتال ..
وقد خشي أن يخبر بوجهته .. فيصل الخبر إلى قريش .. وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم ..
ورسول الله .. قد اشتد غضبه على قريش لخيانتهم .. فكان يتجهز ويقول : كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم يشد في العقد ويزيد في المدة " .
ثم أقبل نفر من خزاعة آخرين إلى رسول الله ..
فيهم بديل بن ورقاء .. حتى قدموا على رسول الله ..
فأخبروه بما أصيب منهم .. ومظاهرة قريش بني بكر عليهم ..
فوعدهم النبي بالنصر .. وقال لهم : " ارجعوا فتفرقوا في البلدان " .. وخشي أن تعلم قريش بخبرهم معه .. فتقاتلهم .. قبل وصوله إليهم ..
فانصرفوا راجعين إلى ديارهم ..
فلقوا أبا سفيان بعسفان .. قد بعثته قريش إلى رسول الله ..
يشد العقد ويزيد في المدة .. وقد رهبوا أن يكون بلغه ما فعلوا ..
فلما لقي أبو سفيان بديلاً .. خشي أن يكون أقبل من عند رسول الله .. فقال : من أين أقبلت يا بديل ؟
فقال بديل : سرت في خزاعة في هذا الساحل في بطن هذا الوادي ..
فسكت أبو سفيان ..
فلما جاوزه بديل ..أقبل أبو سفيان إلى مبرك ناقة بديل .. فأخذ من بعرها ففته بيده ..
فرأى فيه نوى التمر .. فعلم أن الناقة كانت بالمدينة .. فهم الذين يطعمون دوابهم نوى التمر ..
فقال أبو سفيان : أحلف بالله لقد جاء بديل محمداً ..
ثم مضى أبو سفيان ..
حتى وصل المدينة .. فتوجه إلى بيت ابنته أم حبيبة زوج رسول الله ..
فلما دخل أقبل ليجلس على فراش رسول الله .. فطوته من تحته ..
فقال : يا بنية ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش .. أو رغبت به عني ؟
فقالت : بل هو فراش رسول الله وأنت مشرك نجس .. فلم أحب أن تجلس على فراشه ..
فعجب منها .. وقال : يا بنية والله لقد أصابك بعدي شر !
ثم مضى أبو سفيان إلى رسول الله .. فقال : يا محمد اشدد العقد وزدنا في المدة ..
فقال : ولذلك قدمت ؟ هل كان من حدث قبلكم ؟!
قال : معاذ الله ! نحن على عهدنا وصلحنا يوم الحديبية لا نغير ولا نبدل ..
فسكت عنه النبي .. فكرر عليه أبو سفيان .. ورسول الله لا يجيبه ..
فخرج من عند رسول الله ..
وأتى أبا بكر فقال : اشفع لي عند محمد .. أن يجدد العقد .. ويزيد في المدة .. أو امنعني وقومي ..
فقال أبو بكر : جواري في جوار رسول الله .. ولا أمنع أحداً منه .. وأما أنا فوالله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم ..
فخرج أبو سفيان .. فأتى عمر بن الخطاب فكلمه .. فقال عمر بن الخطاب : أنا أشفع لكم عند رسول الله ؟
بل ما كان من حلفنا جديداً فأخلقه الله ..
وما كان منه مثبتاً فقطعه الله ..
وما كان منه مقطوعاً فلا وصله الله !
فلما سمع أبو سفيان ذلك .. تغير .. فكأنما لُطِم ..
فخرج أبو سفيان وهو يقول : جزيت من ذي رحم شراً ..
فلما يئس مما عندهم دخل على علي .. فقال له :
يا علي أنت أقربهم بي نسباً .. فاشفع لي إلى رسول الله ..
فقال له علي : يا أبا سفيان .. إنه ليس أحد من أصحاب رسول الله يفتات على رسول الله بجوار ..
أي لا يستطيع أحد منعه عن أحد إن أراده .. فهو لا ينطق عن الهوى ..
وأنت سيد قريش .. وأكبرها .. وأمنعها .. فأجر بين عشيرتك .. وامنع نفسك ..
يعني : صح بالناس إني قد منعت نفسي ..ثم الحق بأرضك ..
قال أبو سفيان : أو ترى ذلك يغني عني شيئاً ..
قال : لا .. ولكن هو رأي أراه ..
فخرج أبو سفيان إلى الناس في المدينة ثم صاح ..
ألا إني قد أجرت بين الناس .. ولا والله ما أظن أن يخفرني أحد ..
فقام أبو سفيان في المسجد فقال : أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ..
ثم ركب بعيره فانطلق إلى مكة ..
فلما أن قدم على قريش قالوا : ما وراءك ؟
هل جئت بكتاب من محمد أو عهد ؟
قال : لا والله لقد أبى علي ..
وقد تتبعت أصحابه فما رأيت قوماً لملك عليهم أطوع منهم له ..
ولقد جئت محمداً فكلمته .. فوالله ما رد علي شيئاً ..
ثم جئت ابن أبي قحافة فوالله ما وجدت فيه خيراً ..
ثم جئت عمر فوجدته أعدى عدو..
ثم جئت علياً فوجدته ألين القوم ..
وقد أشار علي بأمر صنعته .. فوالله ما أدري هل يغني عنا شيئاً أم لا ؟
قالوا : بماذا أمرك ؟
قال : أمرني أن أجير بين الناس ففعلت ..
قالوا : هل أجاز ذلك محمد ؟
قال : لا ..
قالوا : ويحك ما زادك الرجل على أن لعب بك .. فما يغني عنا ما قلت ..
فقال : لا والله ما وجدت غير ذلك ..
فاغتم أبو سفيان .. ودخل على امرأته فحدثها الحديث فقالت :
قبحك الله من وافد قوم ! فما جئت بخير ..
ثم أقبل رسول الله .. إلى مكة فاتحاً ..

.. بالإشارة يفهمُ ..
اللقمة الكبيرة تحتاج لمضغ جيد قبل ابتلاعها

8. ليس مهماً أن تنجح دائماً ..
كان فهد يمشي مع صاحبه - العنيد المكابر - في صحراء فرأيا سواداً رابضاً على التراب .. تخفيه الريح تارة وتظهره تارة ..
التفت فهد إلى صاحبه وسأله : تتوقع .. ما هذا ؟!
فقال صاحبه : هذه عنز !!
قال فهد : بل غراب ..
قال صاحبه : أقول لك : عنز .. يعني عنز ..
قال فهد : طيب نقترب ونتأكد ..
اقتربا .. وجعلا يركزان النظر أكثر وأكثر ..
كان واضحاً أن الذي أمامهما غراب !!
قال فهد : يا أخي .. والله غراب ..
هز صاحبه رأسه بكل حزام وقال : عنز
سكت فهد .. واقتربا أكثر .. فشعر الغراب باقترابهما فطااار ..
فصاح فهد : الله أكبر .. غراب .. أرأيت غراب .. طار ..فقال صاحبه : عننننـز .. لو طار !!
لماذا أوردت هذه القصة ؟
أوردتها لأجل أن أبين : أن هذه المهارات التي تقدمت فيما مضى من صفحات .. تصلح مع الناس عموماً ..
لكن مع ذلك يبقى أن بعض الناس مهما مارست معه مهارات لا يتفاعل معك ..
فلو مارست معه مهارة اللمح .. فقلت : ما شاء الله ما أجمل ثيابك .. كأنك عريس ..
وأنت تتوقع منه أن يتبسم ويشكرك على لطفك .. فإنه لا يفعل ذلك .. وإنما ينظر إليك شزراً ..
ويقول : طيب .. طيب .. لا تجامل .. لا تستخف دمك ..
ونحو ذلك من العبارات السامجة التي تدل على عدم خبرته في التعامل مع الناس ..
ومثله المرأة التي قد تمارس مع زوجها مهارات .. كمهارة التفاعل مثلاً .. فيحكي نكتة باردة .. فتتفاعل معه ضاحكة ..
فيقول : طيب .. لا تغصبي نفسك على الضحك ؟!!
إذا واجهت هذه النوعيات من الناس فاعلم أنهم لا يمثلون المجتمع ..
ولقد جربت هذه المهارات بنفسي .. نعم والله جربتها بنفسي فرأيت آثارها في الناس .. كباراً وصغاراً .. بسطاء وأذكياء ..
وأصحاب مناصب عليا .. وطلاب عندي في الكلية .. ومع أولادي .. فرأيت لها أعاجيب ..
بل جربتها مع مختلف الأجناس والجنسيات .. فرأيت آثارها ..
والله إني لك ناصح ..
باختصار ..
هل أنت جاد في التغيير ؟

9. كن بطلاً وابدأ الآن
أذكر أني ألقيت دورة في مهارات التعامل مع الناس .. كان عبد العزيز من بين الحضور .. كان تأثره واضحاً ..
لاحظته يكتب كل شاردة وواردة ..
مضت أيام الدورة الثلاثة .. وتفرقنا ..
بعدها بشهر ألقيت الدورة نفسها مرة أخرى .. فلما نظرت إلى الحضور .. فإذا عبد العزيز يجلس في الصف الأول !!
تملكني العجب !! لماذا يحضرها مرة أخرى وهو يعلم أني سأعيد الكلام نفسه !
لما أذن للصلاة .. أخذته ومشيت به جانباً .. وسألته : عبد العزيز .. لماذا تحضر مرة أخرى ..
وأنت تعلم أني سأعيد الكلام نفسه .. !! والمذكرة التي بين يديك هي نفسها المذكرة السابقة !!
والشهادة التي ستحصل عليها هي الشهادة نفسها !! يعني لن تستفيد شيئاً ..
فقال لي : تصدق !! والله إن أصحابي وزملائي يقولون لي : يا عبد العزيز أنت تغيرت في تعاملك معنا منذ شهر ..
ففكرت في ذلك فإذا أنا أطبق ما تعلمته من مهارات في الدورة السابقة ..
فجئت لأحضر الدورة مرة أخرى لتأكيد ما تعلمته من مهارات ..
إذا كنت جاداً في التغيير فكن بطلاً وابدأ الآن ..

تم بحمد الله
شريرة غير متواجد حالياً