عرض مشاركة واحدة
07-17-2010, 04:02 PM   #2
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663

[][/]

[]كان عبد الرحمن
و هو الكابولى والا
قد اعتاد فى منصف شهر يناير من كل عام
العودة الى قريته
و عند اقتراب موعد الرحيل
يذهب من منزل الى منزل
ليجمع نقوده من عملائه المدينين
و ذات صباح قبل سفره ببضعة ايام
سمعت ضجة فى الشارع
نظرت فإذا بعبد الرحمن
منقادا بين رجلين من الشرطة و القيد فى يديه
و على ثيابه بقعا من الدم
و احد الشرطيين يمسك بمطواة[/]

[][/]


[]أسرعت خارجا لأستوضح الأمر
عرفت أن شخصا كان مدينا له بثمن شال
فلما أنكر انه اشترى شيئا
اشتبك عبد الرحمن معه فى شجار
عنيف أدى الى جرح غريمه بطرف المطواة
و رأيت مينى فى هذه اللحظة تناديه كعادتها
لم يكن معه حقيبة تحت ذراعه
فلم تحدثه عن الفيل و انتقلت للسؤال التقليدى الثانى
هل انت ذاهب الى بيت حماك؟
ضحك عبد الرحمن و قال
هذا هو بالضبط المكان
الذى انا ذاهب اليه يا صغيرتى
لم ترق لها الإجابة رفع يديه المصفدتين صائحا
آه سأحطم هذا الحما لكن يدي مقيدتان
و كانت تهمة عبد الرحمن امام القضاء
هى تهمة التهديد بالقتل
فحكم عليه بالسجن لسنوات
مر الزمن و نسينا عبد الرحمن[/]

[]حتى مينى
و اقولها بخجل نسيت صديقها القديم
و تلاحقت الأعوام و جاء خريف جديد
فرتبنا كل شئ لتزويج ابنتنا مينى
منذ الصباح الباكر كانت الأصوات و الضوضاء تملأ البيت
و كنت جالسا أراجع قوائم النفقات
عندما دخل شخص و حيانى باحترام
ثم وقف امامى
كان عبد الرحمن بعينه
الكابولى والا
لم اعرفه فى البداية
لم يكن يحمل حقيبة
و شعره الطويل لم يعد كذلك
و عافيته المعهودة لم تكن عنوانا عليه
كل ما فعله انه ابتسم و عندئذ عرفته من جديد
متى أتيت يا عبد الرحمن
الليلة الماضية لقد خرجت من السجن
تمالكت نفسى و قلت له
ان هناك احتفالا يجرى الآن و انا مشغول
اظنك تستطيع الحضور فى يوم آخر
استدار على الفور ليخرج
و لكنه ما ان وصل للباب تردد و قال
الا تسمح لى سيدى
بأن ارى الصغيرة للحظة واحدة ؟
لعله كان يعتقد
أن مينى لا تزال كما كانت صغيرة
و ستأتى مهرولة صائحة
كابولى والا كابولى والا
كررت عبارتى
لن تستطيع رؤية احد هذه الليلة
لقد أحضرت هذه الأشياء للصغيرة يا سيدى
هل تتفضل بحملها اليها ؟
أخذتها و اردت ان اقدم ثمنها
لكنه امسك بيدى و قال
انك ذو عطف يا سيدى
ارجو ان تجعلنى فى ذاكرتك
لا تقدم لى نقودا ان لك فتاة صغيرة
و انا ايضا لى فتاة مثلها فى بيتى
اننى افكر فيها عندما احضر الفاكهة لابنتك
لا لكى اصنع ربحا لنفسى
لما فرغ من حديثه
وضع يده فى ثيابه الواسعة
و اخرج ورقة صغيرة قذرة
فتحها بعناية بالغة و فردها فوق المنضدة[/]

[][/]

[]كانت تحمل صورة كف صغيرة
كانت فقط طبعة يد مغموسة فى حبر الختم
وضعت مسطحة فوق الورقة
انها بصمات يد ابنته الصغيرة
يحملها طوال الوقت بقرب قلبه
كلما جاء الى كلكتا ليبيع بضاعته فى الشوارع !
ترقرقت الدموع فى عينى
كان أبا ..هو الآخر
و أرسلت على الفور فى طلب مينى
جاءت مكسوة بثوب الزفاف الحريرى الملون
و النقش فوق جبينها مزدانة بزينة العروس
ووقفت أمامى على استحياء
بدت على الكابولى دهشته
حتى ابتسم فى النهاية و قال
ايتها الصغيرة
هل انت ذاهبة الى منزل حماك؟[/]

[][/]

[]ان مينى تعرف الآن جيدا معنى كلمة الحما
و هى لا تستطيع ان تجيبه كما كانت تفعل
فقد خجلت من السؤال ووقفت امامه مطرقة فى حياء
و عندما انصرفت مينى
تنهد عبد الرحمن تنهيدة عميقة
و جلس على الأرض
لعله ادرك فجأة
أن ابنته لابد و ان تكون قد كبرت أيضا
أثناء مدة سجنه الطويلة
بالتأكيد ستكون قد تغيرت
ترى كيف هو حالها الآن ؟
انطلقت أنغام الزواج من أعواد الغاب
أخرجت ورقة بنكنوت و اعطيتها و قلت له
عد الى ابنتك يا عبد الرحمن فى قريتك
و عسى ان تجلب سعادة لقائك بها
الحظ السعيد لمينى ابنتى
و إذ قدمت له هذه الهديه
رأيتنى مضطرا الى اختصار بعض نفقات الاحتفال
فلم استطع استخدام الأنوارالكهربية
التى كنت أوصيت عليها
و لا الفرقة الموسيقية الرسمية
و تذمرت السيدات فى البيت
من هذا التغيير
أما عنى
فقد احسست ان حفلة الزفاف هذه
كانت أروع و أبدع مما توقعت لها
لشعورى ان هناك فى أرض بعيدة ..
رجلا كان غائبا و ضالا زمنا طويلا
قد قدر له ان يلتقى ثانية بطفلته الوحيدة![/]

[][/]


[]إنتهت .[/]
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً