عرض مشاركة واحدة
07-17-2010, 03:43 PM   #1
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663
كابولى والا يجتاح ورد للفنون

basmala

[]من أشهر قصص
تاغور
كابولى والا[/]

[]كابولى والا[/]


[][/]

[]أى
بائع الفاكهة المتجول المنحدر من كابول
و القصة ..على لسان والد الطفلة مينى : [/]

[]لا تستطيع مينى ابنتى ذات الخمس سنوات
أن تكف عن الثرثرة
و كثيرا ما ضايق ذلك أمها فتحاول إسكاتها
اما انا فعلى العكس
كنت أجد أن الصمت لا يناسب طفلة فى عمرها
و أن السكون ليس طبيعيا لأمثالها
و لن اقوى على احتماله طويلا
و لذا فقد كان حديثى معها
يتسم دائما بالحيوية و المرح .
مثال ذلك
كنت ذات صباح قد وصلت الى
منتصف الفصل السابع عشر
من روايتى الجديدة
فإذا بصغيرتى مينى تتسلل الى حجرتى
و تضع يدها عليّ
بابا ..إن رامديال البواب لا يعرف الفرق
بين غراب و كراب
إنه لا يعرف أى شئ... اليس كذلك ؟
و قبل ان اتمكن من ان اشرح لها
الفرق بين لغة و اخرى فى العالم الواسع
أجدها قد دلفت إلى عباب موضوع آخر
ما رأيك يا بابا أن بهولا تقول
ان هناك فيلا بين السحب
يقذف المياه من خرطومه
و ان هذا هو سبب المطر....
ثم تتحول الى موضوع جديد
بينما أكون أنا جالسا ساكنا
أحاول أن أفكر فى إجابة مناسبة عما سألت
فتقول من جديد
بابا ما هى صلة أمى بك ؟
و هنا يظهر على وجهى الجد
و أقول فى شئ من الشدة
اذهبى و العبى مع بهولا يا مينى اننى مشغول
جلست الطفلة ذات يوم عند قدمى
بالقرب من المنضدة التى اكتب عليها
و راحت تلعب بهدوء[/]

[][/]



[]و كانت نافذة حجرتى تطل على الطريق
و بينما كنت منهمكا فى عملى
اكمل الفصل السابع عشر
الذى جعلت فيه براتاب سنغ
قد امسك بكانشنلاتا
البطلةبين ذراعيه
و هم بالهرب معها عن طريق نافذة
فى الدهليز الثالث من القلعة
إذا بمينى تكف عن لعبها و تسرع الى النافذة صائحة
كابولى والا... كابولى والا[/]

[][/]

[]بالفعل كان هناك الكابولى والا
أى بائع الفاكهة المتجول يسير ببطء تحتنا
مرتديا رداء واسعا متسخا كالذى يلبسه بنو بلده
و يحمل حقيبة فوق ظهره
و صناديق صغيرة بين يديه تحوى عنب
و لا أستطيع وصف شعور ابنتى
عند رؤية هذا الرجل
يكفى ان اذكر انها راحت تناديه بصوت مرتفع
اما انا فقد تضايقت و قلت لنفسى
آه سيأتى الرجل الى هنا و لن يتم الفصل السابع عشر !
استدار الرجل و التفت الى الطفلة
و ما كادت هى ترى وجهه حتى تملكها الرعب
و جرت الى أمها تحتمى بها .
و اختفت عن ناظرى ....[/]

[][/]

[]فقد توهمت ان بداخل الحقيبة التى يحملها
طفلين او ثلاثة أطفال مثلها .....
و دخل البائع بعد لحظات
و اقترب منى و حيانى بابتسامة
و بما ان موقف البطل و البطلة
فى الفصل السابع عشر معلقا
فقد اسلمت امرى لله و توقفت عن الكتابة
و فكرت فى شراء بعض مما يعرضه
بما أن مينى قد دعته الى المنزل
ثم بدأنا نتحدث عن أحد أمراء كابول
و عن الروس و الانجليز و تأمين الحدود
و عندماهم بالإنصراف سألنى
أين البنت الصغيرة يا سيدى ؟
حينئذ وجدتها فرصة لتتخلص مينى
من خوفها منه
فدعوتها لتراه
وقفت بجانب مقعدى تنظر
الى الكابولى و حقيبته
فقدم لها بندقا و زبيبا
لكن ذلك لم يغرها
فقد انكمشت و تشبثت بى و زادت مخاوفها



[/]

[]و كان هذا هو لقاءهما الأول
و ذات صباح بعد بضعة أيام
بينما كنت أهم بمغادرة المنزل
فوجئت بمينى جالسة فوق دكة بقرب الباب
و هى تضحك و تتكلم مع من ؟
مع الكابولى الضخم و عند قدميه
إنها فى كل حياتها
لم تكن أشد اصفاء و اهتماما
مما كانت فى تلك المرة[/]

[][/]


[]و كان طرف ثوبها الصغير السارى
محملا باللوز و الزبيب هدية الزائر
قلت له
لماذا أعطيتها هذه الأشياء ؟
و اخرجت قطعة نقود و نقدته اياها
فقبلها بلا اعتراض ووضعها فى جيبه
و لكن عندما عدت بعد نحو ساعة
وجدت قطعة النقود
قد سببت مشاكل أكثر من ضعف قيمتها
لقد أعاد الكابولى قطعة النقود الى مينى
فاستشاطت أمها غضبا[/]

[][/]

[]كيف تأخذين يا بنت نقودا من الرجل ؟
فأسرعت بالتدخل فى الموضوع
و انقذت البنت مما أحدق بها![/]

[]و توالت لقاءات الكابولى و مينى
و تمكن هو من التغلب على مخاوف الطفلة
برشوة مناسبة من البندق و اللوز
كانت لهما نوادر كثيرة تسليهما
اذ كانت مينى تجلس امامه
و تنظر الى ضخامته فى وقار
و تسأله يغالبها الضحك
كابولى والا ماذا تضع فى حقيبتك ؟
فيجيبها بلهجة سكان الجبال
فى حقيبتى فيل !
ربما لم يكن فى هذه الطرفة ما يضحك حقا
لكنهما كانا يغتبطان معا بأى فكاهة
وكان الكابولى يحرص على مجاذبتها الحديث
حتى لا يكون دوره هامشيا فيقول مداعبا
حسنا أيتها الصغيرة متى تذهبين لبيت حماك ؟
و الحقيقة أن أى فتاة بنغالية
لابد و ان تكون سمعت
عن منزل حماها فى سن مبكرة
اما نحن فكنا من التقدميين نوعا ما
فلا نثير مثل هذه الموضوعات أمام الأطفال
لذلك فان مينى بدت عليها الحيرة
و لكنها لم ترد أن تبدو عاجزة
فأجابت بحسب اجتهادها
هل انت ذاهب الى هناك ؟
و كان من المتعارف عليه
بين الناس من طبقة الكابولى
ان كلمة منزل الحما لها معنى مزدوج
فهى هنا تعبير مهذب عن دخول السجن
و بهذا التفسير يفسر البائع التجول سؤال الطفلة
فيهز قبضته فى وجه رجل لبوليس الخفى صائحا
أوه انى سأحطم هذا الحما !
و اذ تسمع مينى ذلك متخيلة الهزيمة المتوقعة
تنفجر ضاحكة و يشاركها الضحك صديقها العجيب[/]

[][/]


[]تأتى ام مينى لتقطع خيالى فجأة على غير انتظار
ترجو منى ان احذر هذا الرجل
هل الأطفال لا يختطفون ؟
هل كذب ما يقال عن الرق فى كابول ؟
كنت اجيبها ان الامر ليس مستحيلا
لكنه احتمال بعيد
كانت تصر على مخاوفها
بينما رأيت انه من غير اللائق
منع الرجل من دخول البيت
كنت أحيانا أتخوف بينى و بين نفسى
من هذه اللقاءات و المواظبة عليها
غير أنى عند رؤية هذا الرجل بثوبه الفضفاض
و أحماله من الحقائب
و مينى تجرى ضاحكة صائحة
كابولى والا كابولى والا
و أرى الصديقين مع ما يفصلهما من عمر
يفصل بين جيلين
و هما يعودان الى ضحكهما القديم
و فكاهاتهما المعتادة
يعود إلى نفسى إطمئنانها و إيمانها[/]
يتبع
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً