عرض مشاركة واحدة
07-17-2010, 08:32 AM   #30
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663




صغيرة ..خفيفة .. متجددة..لا تنسى .
و هى.. قارئي العزيز
معدّة فقط للإلتهام الفورى
فلا تنشغل بالرد أو التعليق
فقط..كلما سنحت لك فرصة ..مر

أخى الكريم
أبو نيرة
شهادتك ..وسام ثمين
و مرورك مبعث زهو و فرح

أهديك و قراء الزلابيا الأعزاء
مقطتف من مقال الكاتبة المتجددة
سناء البيسى
و هذه المرة تصف دقائق و تفاصيل
يوم التنفيض .





يوم التنفيض المقدس
ماتت أجيال‏,‏ وأتت أجيال‏
من عهد أمي وجدتي لابنتي لحفيدتي‏
‏ ولا غني عنه‏,
‏ وإن تأرجح الاسم واتسع التوصيف
وتبدلت العبارات لكن المعني والهدف واحد‏:‏
يوم التنفيض‏..
‏ بكرة حشيل الشقة‏..




‏ عندي السبت الكركبة‏..
‏ الاثنين غسيل ومسح‏..‏



الراجل جاي الأربع يغسل النجف‏..



‏ أم أحمد بتشيل السجاجيد مرة في الشهر‏..‏
مقدرشي الخميس يا روحي جايه لي الولية‏..
‏ المرّة بسبعين وإن كان عاجبني‏
ده من غير المواصلات
زائد التعاطف مع اسطوانات الشكاوي
وأمي في المستشفي وأخويا في الحميات
وبنت أختي رجلها مكسورة
والراجل قاعد لي زي الطوبة من غير شغل
والبت علي وش جواز
وأختها جوزها طاردها بعيالها
والبيت عايز تنكيس‏
والدبة وقعت في البير وصاحبها واحد خنزير‏..
‏ و‏..‏اللي تنقرص ما عندهاش يوم فاضي إلا الأربع
تلاقي ويلي ويلين
شغلي لازم أروحه
وخوفي علي المصاغ في الدولاب
‏ ما هي لازم تنفض كل الأود بما فيها النوم‏..‏
خلاص أنا استنفدت كل إجازاتي
المرضية والعارضة والمدفوعة والمؤجلة
لأن أم سيد عندها بيت الدقي يوم السبت‏...‏
وخلاص أصبحت من التراث
أشعار بيرم التونسي
لما خدامة السبع سنوات
تخدم ثلاثين نفر ساكنين في سابع دور‏:‏





وعلشان لمونة تنزلها الهانم سبع أشواط
وتحطها نص يوم تغسل في صحون وبلاط
وبيه محال ع المعاش في حالة اشمئناط
طول النهار تشتري له أدوية ورباط
وواد مدلع تقيل ما ينقطع له عياط
يلزق علي الكتف منها لزقة الوطواط
والشهر بريال‏,‏ ويمكن يندفع أقساط‏ !‏

‏دلوقت غالبا ما يتمركز التنفيض في يوم الجمعة
يصرخ فيه اللي إيده في المية باقتراحه الممجوج‏:
‏ مش لازم يا ستي الهدة والنكتة كل أسبوع‏
‏ وكفاية ترويقة علي الماشي يوميا‏..‏
طيب علي فرض تطنيش
الزوجات لأسبوعية النظافة المقترح‏,
‏ فهل سيحرك السادة القناصل الأفاضل
يد المعاونة في جمع التلال المتراكمة باطراد
لأحذيتهم المتناثرة وجواربهم التي تصاعدت روائحها‏
وأعقاب سجائرهم‏,‏ وجرائدهم البايتة‏,
‏ وفلوس فكتهم‏,‏ وأظرف خطاباتهم‏
‏ ووصولاتهم‏,‏ وفوط وجوههم‏,‏ وبشاكير حماماتهم‏
‏ وفرش حلاقاتهم‏,‏ وقشر فاكهتهم‏
‏ وقطن ودانهم‏,‏ وعلب بلابعهم‏,
‏ من كل ركن ورف وظهر وأرض وسقف؟‏!..‏



هل سيهب فنجري بق منهم
ليبلل طرف جرنال ليمسح به بنورة ترابيزة الصالون
التي برقشها بانسكاب فنجان قهوته
وكباية حلبته ودواء كحته وبذرة مانجته؟‏!!‏
وليحمد الله ويشكر فضله
كل زوج معترض
علي تخصيص يوم واحد في الأسبوع للتنفيض‏,
‏ فهناك من الزوجات الفضليات
من يجعلن الحياة كلها تنفيضا‏,

وهن غالبية متفشية مصابة بداء النظافة
إلي درجة تحويل أرجاء المنزل
إلي غرف عناية مركزة بلافتات الممنوع
المصحوبة بموسيقي تصويرية
من نغمات الطقطقة والأفأفة واللألأة والاعتراض الصارخ‏..
‏ ممنوع التجول بأحذية
قادمة رأسا من أرض الطريق لحرم الريسبشن‏..
‏ ممنوع استخدام فوطة الوجه لليدين‏..
‏ ممنوع جر كرسي السفرة للبلكون‏..
‏ ممنوع وقوع نقطة مية علي الرخام‏..
‏ ممنوع تناول أي طعام
خارج مربع أو مستدير أو مستطيل المائدة‏..
‏ ممنوع زفارة السمك في البيت‏..
‏ ممنوع بخور طانت مامتك بيقلب معدتي‏..‏
و‏..‏ كل واحد منكم يغسل طبقه
وينشفه ويرجعه مطرحه
.‏كل شيء في مثل تلك المنازل
المعقمة المرتبة يبدو لامعا براقا
إلا صاحبتها
التي تطل علي الدوام
خابية كابية مرهقة منهكة ساندة راسها وظهرها بيدها
من دورانها في ساقية النظافة والنظام ووضع أطر الممنوعات‏..
‏ وإذا ما كان حال هؤلاء
المحسوكات المصابات بهيستيريا النظافة
هكذا طوال أيام الأسبوع
فما بالهن يوم التنفيض ذاته‏,
‏ حيث تعلن الأحكام العرفية وحظر التجوال
‏ فأرضية العمليات
من مخططاتها غسل السجاد والنجف والشراعات
والأسقف وحلوق الأبواب
وتلميع قواعد الأباجورات والأكر النحاس‏
‏ والدوران بالزعافة
في جميع الثنيات والطيات والمقرنصات‏..
‏ وفي إطلالة علي ميدان المعركة
ستشاهد القيادة الرشيدة
مستغرقة إلي حد التصوف
ومراتب الوله والوجد والتدله في الدعك المروحي
والقشط الدائري والمسح الرأسي والأفقي والجلي العميق‏,
‏ مع نزهة زنانة تدفع فيها مكنستها الكهربائية




في كل اتجاه يشير به وسواسها
لتسريح الوبرة والتقاط العفرة وشفط الشعرة العالقة‏..
‏ و‏..‏قد تتوفر الشغالة الداعية عليها أمها للمساعدة‏
‏ فيغدو من المحال التفريق بينهما
ــ الست من الشغالة ــ




فكلتاهما نافشة شعرها كأمنا الغولة
حافية القدمين مشققة الكعبين كمن تحفر قناة‏
‏ فاتحة صدرها مبللة بطنها
عاقدة جبينها رافعة حاجبها قافشة في رقبة مقعد
نازلة فوقه خبط بالمنفضة‏..
‏ وحدث ولا حرج عن هذه الفصيلة
إذا ما كانت قد دعت ضيوفا في المساء‏
‏ فالدعك سيغدو ملتاثا‏,‏ والتنظيف حرائقا‏,‏ والمسح جنونا‏
‏ من أجل الحصول
علي شهادة الإطراء التقديرية مع مرتبة الشرف‏:‏

الحقيقة يا هانم
بيتك بيشّف ويرّف‏!‏



إلى لقاء جديد بإذن الله .
زلابيا-12-
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً