عرض مشاركة واحدة
07-13-2010, 07:46 AM   #26
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663




صغيرة ..خفيفة .. متجددة..لا تنسى .
و هى.. قارئي العزيز
معدّة فقط للإلتهام الفورى
فلا تنشغل بالرد أو التعليق
فقط..كلما سنحت لك فرصة ..مر

تحية من القلب
لكى غاليتى
منى سامى
لحضورك المميز دوما
و الإحتفاء الجميل بإضافات الزلابيا
ولكل من يمر ..
و تستهويه حلاوة القراءة
مع رجاء أن أوفق فى إختياراتى
للنخبة المميزة الذواقة
أعضاء و زوار
منتديات ورد للفنون







إلى حفيديّ الوليدين:
أروى وأحمد
لن أكون معكما وأنتما تقرآن هذه الحكايات
سفري بلا عودة وغيابي بلا رجوع
لكني سأفرح فرح التراب ببهجة المطر والخضرة
كلما أجدتما القراءة، واتسعت بكما البلاد..

جدكما محمد عفيفي مطر”..
في صدر كتابه “مشاهد وحكايات”






و لقد قرأت قصائد عديدة
للشاعر محمد عفيفى مطر
للحق .. وجدتها شبه عصيّة .
فلا هى مستغلقة تمام الإستغلاق ..
و لا هى شفافة واضحة كل الوضوح
قصائد تتصف بالغموض و صعوبة التراكيب اللغوية .
لغة شعرية تعتمد على العديد من
جماليات البلاغة الحديثة
إضافة لحالة خاصة
من تكثيف الصورو المعانى
محمّلة بمصادرالشاعر ومنابعه
ما بين الموروث الفلسفي والصوفي العربي الإسلامي
والتراث الشعبي بخرافاته وحكاياته الحية المتجسدة
وامتداداته عبر مئات السنين،
و كذلك الأساطير سواء في ذلك اليونانية أو الشرقية.





تستمد قصائد مطر غموضها من الموقف نفسه
و من دواخل الشاعر و فلسفته المهيمنة على النص
لذا تصدق فيه مقولة الشاعر الذى يفلسف شعره .
مما جعل منه مدرسة شعرية قائمة بذاتها
تحتاج قصائده عنذ التطرق إليها
نبذ كل أحكام جاهزة و مسبقة
و إستنباط ما خلف نصوصه الشعرية
مما يعنى ..
أن الديمومة التى سعى إليها
محمد عفيفى مطر لقصائده
تتحقق فقط
لمن يعايش نصوصه معايشة كاملة
و لا يمر عليها بالقراءة العابرة و مجرد النظر
فإن فعل ..فلسوف يقابل الشاعر نفسه
فى تناغم و توافق لأشعاره
مع شخصيته و مواقفه الفكرية العنيدة
التى لا تتزحزح و لا تتبدل مهما لاقى من تعسف و عنت .




حارس الضمير
يقول مطر في معرض الحديث عن سيرته الذاتية:

«في قلب هذا الفيض المزلزل
تنقبض علي أصابع تجربة ثقيلة
من الإحساس المتجذر
بأنني أكتب على مشهد من التاريخ
وكأنني أؤدي رقصتي على مسرح
يؤمه شهود من الموتى والقتلى
دمهم في عنقي
وأنا المسؤول عن رد مظالمهم والقصاص لهم
وأمام حشود الجائعين، تستصرخني قرابتي
ويشدني مكاني من شجرة عائلتهم،
تتواقد في أنفاسي وإيقاعات انفعالاتي
وأمام حشود الشعراء والفلاسفة والقوالين،
ويخنقني الخوف من أن أكون قد ضيعت شيئا من أماناتهم
التي تركوها في عجينة تكويني وفي حراستي
ويوما بعد يوم، قصيدة بعد قصيدة
يقوى ويتجذر إحساسي
بأنني حارس أو (خفير)
مكلف بالسهر اليقظ والضمير المستفز
أن أرعى ما استصفته جماعة أهلي
من حياة ومن أمتعة وأساطير وأحلام وقيم.
أضع يدي على قلوب الموتى
التي لم تزل تنبض
وتجيش بمكابداتها وأحلامها في التراب،
أنبش وألتقط صرخة من هنا، آهة من هناك
يشدني حبل سري ملحمي
هو مفهوم الكرامة ونداء العدل والحرية
أرهفت مسامعي وحواسي
وأقدم نفسي بين حشودهم
وأزف شارة المشاركة في وليمة التاريخ
مغسولة الوجه
بالدم مشروخ الحنجرة بالمواجيد،
بدائيا يمارس الرقص
إذ يظن أن الأرض ومن عليها محض امتداد لجسده
أرقص متمرسا بجرأة الوقوف بين من ينتظرهم الذبح
وجرأة الانخراط في الفوضى بين الهمج
وجرأة الاكتفاء بالخبز والملح في مواجهة موائد الطغاة،
وأغني لمن ألقى السمع واستطاع أن يشهد
يطربني غنائي وإن لم يسمع أحد..
كأنني أنتهي إلى القول
إذا لم تستطع شيئا فدعه وجاوزه إلى ما تستطيع».




من قصيدة

وشم النهر على خرائط الجسد

ظلَّلَتني مِن جَناحيها سحابهْ
وصلتني بالدمِ الهاربِ مِن شقٍّ لشّقٍّ،
وضعتني في الرّبابهْ
وترا ممتلئََ الصوتِ، بكنزِ الصَّرَخاتْ
وأنا فزَّاعَةُ الطير بأرضِ الغُرباءْ
كنت في قلبِ العراءْ
مستحماًّ بعراك الطيرِ في الرّيح،
ومَحشواًّ بأوراقِ التقاويم ـ الجسَدْ..


من ديوان صيد اليمام

لم الخوف من طلقات الرصاص
ومقدور موتك في البحر :
أنفاسك الماء والملح ، والعشب في
القاع أكفان صمت الحرير الرحيم ؟
تهيّأ اذا وابدأ الركض والرقص بين
عيون البنادق
والبس من النار والذهب المتوقّد
قمصان عمرك ،
وادخل بلادك كلّ من عناقيدها
وتشمّم بها عرق الأهل ...
ما كان فيها لأعدائك الغاصبين
سوى شهوة الذئب،
ليس لهم في الوليمة الاّ الرصاص ،
فقم واقتحمها عليهم ،
فمقدورك الموت في البحر ما بين
ماء وملح حميم ..
لم الخوف من فورة البحر
ان كان مقدور موتك في وقدة النّار
يرجع منك الرماد الى أصله
والغناء الى أفق ايقاعه
والحرائق في خضرة الروح تعلو
إلى منتهاها ؟!



موت ما لوقت ما


أعلنت ميثاق الإقامة بالرحيل
وتركت وقع خطاى فى ظل الشجر
واساقطت ما بين عينى والبلاد
زمردات من حجر
فعرفت طعم الخبز مرتجفا
وقلت..
وقال لى الموتى
أطلت
استألفونى بالتذكر
وارتمى عنى الرداء.
الأرض روتني و بللت الرمال السافيات
بريق عينيى المحدقتين فى حجر الظلام .




حجر الأجيال
محمد عفيفي مطر




يا حجراً أعرفهُ مذْ كنتُ صغيراً
ألهو
فوقَ العتبة .




وأدقُّ عليكَ نواةَ المشمشِ



والخروبْ
في المدخلِ ..

كنتَ تنامُ عميقاً ..
لا توقظكَ الشمسُ ولا
هَرْوَلةُ الأقدامْ .





كنَّا في شمسِ طفولتنا وصبانا
نصطادُ فراشَ الأحلامْ
وأنا أسألُ صَمْتَكَ :
هل تَتَفَصَّدُ ملحاً - مثلي - أمْ
تنفصَّدُ عَرَقاً من رملٍ أمْ
سوفَ تشيخُ فتنثركَ الأيامْ
فى طرقِ السعي ؟!
وهل صمتُكَ دمعةُ حزنٍ مكْنونةْ
أم زفرةُ يأسٍ أم بهجةُ حلمٍ
يتوقَّدُ في أغنيةِ الصمتِ المجنونةْ؟!
كنَّا فى طرقِ السعي نغنّي للعدلِ وللحريةِ
ونفجرُّ في ضَرَباتِ القلبِ بروقاً خُضْراً
تَسْطَعُ فى كيْنُونتنا السرِّية
فترانا الأرضُ بشارةً فجرٍ يطلعُ من
تاريخِ الظلمة.





يا حجراً أعرفُه ..
هل كنتَ الموسيقى المخبوءةَ في
شعرِ الشعراءْ
أم كنتَ نداءً كونيّاً
يَصَّاعدُ من صمتِ الشهداء؟!
أزْمنَةٌ مرّتْ..
كانت تنثرُ فضَّتَها ورمادَ
كهولتها فى الشِّعْرِ
وَوَهَنِ الخطوةِ
والجسدِ المهزومْ

وأنا أسألُ صمتَكَ :
هل صرختُكَ الملساءُ الحُبْلى
تحملها عرباتُ خرابٍ مندفعةْ
ينقلها بنَّاءون لصوصٌ من أعتابِ البيتِ
لبناءِ السجنِ وتَعْليةِ الأسوارْ ؟!




أم هذي الصرخةْ فجرٌ فَضَّاحٌ مكتومْ
سيُشعْشِعُ حينَ يدقُ الولدُ الآتي
- من ظلماتِ الغيبِ-




نواةَ المشمشِ والخروبْ ؟



إلى لقاء جديد بإذن الله

زلابيا-11-
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً