عرض مشاركة واحدة
05-27-2010, 11:17 PM   #5
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663




لامس طاغور قمم الإبداع :
شاعرا..
يفيض بأشعاره كما يتنفس..بسهولة و يسر
متحدا مع الجمال فى جميع صوره
جمال الطبيعة ..وعذوبة تفاصيل الحياة اليومية
و روحانية الإنسان
فى بحثه عن اليقين و عبادة الخالق سبحانه
و كان للطبيعة دورها الواضح فى التآلف مع طاغور ..
حين بدأت موسيقى الشعر و أغاريده
تنبض مبكرا فى وجدانه
فإحتفظت ذاكرته ببيت من قصيد
وينساق ، في الجو ، همس المطرْ ...
ليرعش بالحبِّ غُصن الشجرْ
.
يقول طاغور:
حين تملأ الغبطة نفسى ..غبطة مبعثها الكلمات
أدرك مدى أهمية الجرس اللفظى ..و قافية القصيدة .
فالكلمات ..مآلها خفوت الإيقاع و الصمت ..
لكن موسيقاها تبقى ممتدة ..و صداها متصلا بالسمع .
كما لا يزال ملء ذاكرتى
همس المطر
و إرتعاشة أوراق الغصون !

تميزت أعماله الشعرية
بدرجة رفيعة من السمو و الروحانية
و لان الشعر فى الهند يلتصق بمؤلفه إلى حد تقديمه
منغما فى مواجهة جمهوره بكل صدق و انفعال ناظمه
فان طاغور عندما زار مصر عام 1926 و استقبل فيها
استقبالا كبيرا يليق به من أدبائها و أعلامها
قدم شعره الرفيف الجميل
مغنىّ بصوت عذب ملائكى لا مثيل له
فى حضرة المغفور لهم
لطفى السيد
وعباس العقاد و أحمد شوقى و طه حسين

"ستملأ سمعك الضحكات فتذكرين دموعى
و سترين الغدر فتعود اليك ذكرى وفائى
و إذا ما أوجعتك قسوة البشر
ستذكرين شفقتى و حنانى
و لسوف تبكين مثلما بكيت قبلا
و سيغدر بك الزمان كما غدرت بى
و لسوف يقسو عليك البشر كما قسوت علي
………
تلك هى نبؤتى يا طفلتى البائسة
ليتها تكون كاذبة
و ليتك لا تذكرينى و تنسينى
ففى ذكراى الحسرة و الشقاء"
***
عتاب
ألقيت شباكي في البحر
واستخرجت من اللجةالمظلمة
أشياء غريبة المنظر ، رائعة الجمال
بعضها يتألق كأنهابتسامة
وبعضها يلمع كدمعة
وبعضها وردي كأنه خدودعروس
وحين عدت إلى بيتي في نهاية المساء
حاملاغنيمتي
كانت حبيبتي تجلس في الحديقة
تنزع في كسل بتلات زهرة
وفي تهيب واحتشام
وضعت تحت قدميها كل صيدي
فنظرت إليها في استخفاف ، وقالت :
ما هذه الأشياء الغريبة؟
لست أدري ما نفعها ؟
فأحنيت رأسي في خجل وفكرت
" لم أصارع في الحصول عليها
أنها ليست جديرة بك "
ولبثت طوال الليل
ألقيها واحدة واحدة في الطريق
وفي الصباح جاءالمسافرون
وجمعوها ، وحملوها إلى بلدان بعيدة

حكيما فيلسوفا..
ذا نزعة صوفية

كان للإسلام إحتراما كبيرا عند طاغور
و يدعو تلامذته الى ذلك
فى بيئة يهيمن عليها الإسلام
كواحد من تلاثة ركائز
قامت عليها الثقافة الهندية :
الهندوسية
الإسلام
و الثقافة الغربية
الوافدة مع الإستعمارالبريطانى
وديوان
" جيتانجالى "
يغلب عليه النزعة الصوفية
بشكل يتوائم كثيرا
مع الأثر الذي تركته الثقافة الإسلامية في نفسه

كان طاغور يتمتع بموهبة تحويل الألم إلى فرح.
وكان يحب الحياة إلى حد أنه أراد ألا يضيع قداستها
بالوقوف عند ما يسببه دورانها من شعور بالألم.
كانت مهمته مزدوجة:
اكتشاف ربه إله الجمال
في الطبيعة والجسد والفكر والقول والفعل
وتحويل الحياة وتعديلها لتصبح جميلة بكليتها.
كتب في كتاب
الـسادهانا
و معناها
تحقيق الحياة:

"أين يمكنني أن ألقاك،
إن لم يكن في بيتي الذي أصبح بيتك؟
وأين يمكنني الانضمام إليك
إن لم يكن في عملي الذي صار عملك؟
إذا غادرت بيتي لن أبلغ بيتك…
إذا قعدت عن عملي
محال عليّ أن أنضم إليك في عملك
إذ إنك تقيم فيّ وأنا فيك."

مؤلفا روائيا
متخذا من أبسط المشاعر الإنسانية
مدخلا للنوازع البشرية
فكانت قصصه زاخرة بتجارب عميقة
تحرك وجدان القارئ لتترك اثرا فيه لا يزول
وضع مسرحيات عديدة و روايات و قصص بلغ فيها
ذروة ما يتطلبه الفن من مضمون و حبكة
و صراعات و حوار لفتات انسانية يمتزج فيها الواقع
و العظات بالرمز وما يحمله من حكمة
نذكر من بينها مسرحية
تشيترا
الشعرية
التى كتبها طاغور بلغته البنغالية عام 1891
و روايات عديدة من بينها
جورا
البيت و العالم
قلوب ضالة




كما كتب فى الأسفار و الأدب و اللغة
و التاريخ و الدين و الفلسفة و التربية
و ترك كتابا قيّما ضمنه ذكرياته

موسيقيا بارعا مجددا
تمكن من وضع آلاف الأغنيات و الالحان
بل و غنى بعضها كأحلى ما يكون الغناء
بلغ من تعلق أبناء الهند بهذه الأعمال
أن اختاروا إثنتان من أغنياته
كنشيد قومى لكل من الهند و بنجلاديش
فأصبحت أغنيته
روح الشعب
نشيد الدولة الهندي منذ عام 1950
وكذلك اصبحت أغنيته
البنغال الذهبية
النشيدالرسمي لبنغلادش منذ عام1971
بعد انفصالها عن الباكستان

ولم يكن أديبا فحسب
بل كان مع ذلك مربياً
أنشأ مدرسة وأدارها
ليطبق نظريته فى التربية
شكرى عياد

موعدنا فى الفصل الأخير
مع طاغور فنانا تشكيليا
ومدرسته العالمية فى شانتينكتان .

-5-
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً