عرض مشاركة واحدة
05-27-2010, 09:29 PM   #3
زهرة الكاميليا
شريك استاذ
stars-2-7
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - اسكندريه
المشاركات: 2,663




سافر طاغورعام 1912
إلى إنجلترا, للمرة الأولى
منذ أن ترك الجامعة برفقة ابنه
ولماكانت كل أعماله السابقة تقريبا
قد كتبت بلغته البنغالية
فقد شرع من باب قتل وقت السفر الطويل
يترجم
آخر دواوينه:
"جيتنجالي"
إلى الإنجليزية.
عند وصول طاغور إلى إنجلترا
علم صديق مقرب منه ويدعى

روثنستاين
وهو رسام شهير التقاه طاغور في الهند
بأمر الترجمة
وما أن إطلع عليها..

حتى بادر بالإتصال بصديقه
الشاعر ذائع الصيت
وليم بتلر ييتس



الذي إنبهربدوره بتجربة طاغور
فبادر بتنقيح الترجمة
وكتب مقدمة لها بنفسه.
×××××
أنني أقرأ رابندرانث كل يوم
أن تقرأ سطراً واحداً له
يجعلك تنسى كل هموم هذا العالم"
كانت هذه هى كلمات طبيب بنغالى قدير
للشاعر ييتس
فى مقدمته الشهيرة للديوان
الذى إستطرد أيضا قائلا
أى الطبيب
"إن لدينا شعراء آخرين
لكن لا أحد في قامته
إننا ندعو هذا عصر رابندراناث.
لا يبدو لي أن هنالك شاعراً
في أوروبا بلغ شهرة طاغور لدينا
إنه عظيم في الموسيقى كما هو في الشعر
وأغانيه تغنى من غرب الهند إلى بورما
حيثما تنطق البنغالية
لقد نال شهرته
وهو في التاسعة عشر من عمره
عندما كتب روايته الأولى
ومسرحياته قد كتبت
عندما كان أكبر بقليل
وما زالت تعرض في كالكاتا.
أنني معجب أشد الإعجاب باكتمال حياته
عندما كان يافعاً جداً
كتب الكثير حول شؤون الطبيعة
كان يجلس طوال النهار في حديقته
ومن سن الخامسة والعشرين
وحتى الخامسة والثلاثين ربما
عندما كان يعيش حزنه
كتب أجمل قصائد حب في لغتنا"
ثم قال بانفعال عميق
"أن الكلمات تعجز عن ما أدين له به
وأنا في سن السابعة عشر
بسبب قصائده في الحب.
بعد ذلك صار شعره أعمق
أصبح روحياً وفلسفياً،
إن كل آمال البشرية موجودة في تسابيحه
لقد كان الأول بين قديسين
ممن لم يرفضوا الحياة و إغترف منها حديثه
ولهذا نمنحه نحن محبتنا".
".




ظهر ديوان
"قربان الأغاني"
باللغة الإنجليزية
في سيبتمبر من العام 1912
محققا نجاحا لا مثيل له
بكلماته المنتقاة بحساسية فائقة
و بجماله غير المسبوق..
فلم يكن أحدا قد قرأ شيئا كهذا من قبل.
وجد الغربيون أنفسهم أمام لمحة
مكثفة للجمال الصوفي
الذي تختزنه الثقافة الهندية
في أكثر الصور نقاءً وبوحاً ودفئاً.
و ترجم الديوان إلى عدة لغات
منها اللغة الفرنسية
على يد الكاتب المرموق
أندريه جيد

إنه طاغور ...
ناظم جواهر الإبداع
فى الفلسفة و الشعر
و الرواية و المسرح .

و قد شاعت عنه مقولة
أكثر الشعراء صوفية ..
و أكثر الصوفيين شاعرية .
لكونه معلما روحيا صوفيا
فى إطار شاعرى بالغ الرقة و العذوبة
نفسا نقية تنشد الكمال و الحرية
محبا لله تعالى
متساميا عن المذهبيات الطائفية
بقلب يحتضن أرفع القيم الإنسانية
ينثر فى قصائده صفاء نفس مؤمنة
خالصة للخالق فى نزعة صوفية ..
تقترب من التوحيد
معليا من قدر الإنسان ..

"منذ أول فجر أطل على الكون
منذ ملايين السنين
ألم تحيك فى نسيج حياتى
شعاعا من لدنك من أشعة الشمس ؟
كيف قيض لى الوجود
فى ذلك الصباح البعيد ..البعيد
من يعرف ؟
و على أى نحو لست الآن ادركه أوجدتنى ؟
أه ..يا خالقى السرمدى
من أزمنة ما قبل الذاكرة
وأنت تصوغني من جديد عبر العصور.
ملازمًا لي أبَدَ الدهر
ستبقى معي دومًا
إن لم تتكلم، فسأتحمل
في الحق صمتك
وسأملأ به قلبي.
سأنتظر ساكنا
في الليلةالمتلاحمة النجوم،
ورأسي حانِ مطرق
سيقبل الفجر بلا ريب،
وستنقشع الظلمة
وسيسيل صوتك
في رعشات مذهبة تتسرب عبر السماء
حينذاك ستتسق كلماتك في أغنياتك
زهورا في جميع منعطفات غاباتي"

بديع حقى

"إن الزمن فى يديك
يامولاي
لاحد له
ولاأحد يقدر علي حصر ساعاتك
وتمضي الأيام والليالي
وتزدهر العصورثم تذبل
مثل الزهور
وأنت الوحيد الذي يحسن الأنتظار
وتتابع أحقابك وعهودك
لتهب الكمال
لزهرة صغيرة في أحد الحقول
ونحن ليس لدينا وقت نضيعه
وعلينا أن نشقي
لإنه ليس لدينا وقت نضيعه
حتي لانفقد فرصتنا المتاحة
نحن أفقر من أن يتاح لنا التخلف
وهكذا يمضي الوقت
بينما أهب لكل إنسان متذمر
مايرغب فيه من هذا الوقت
وهيكلك فارغ من المتعبدين
وفي نهاية النهار
أسرع الخطو خوفا من أن يقفل بابك
فأجد أنه مايزال هناك
متسع من الوقت"


لكن التصوف عند طاغور
ليس إعتزالا و زهدا
وانصرافا عن الحياة
فتراه يخاطب الناسك
البعيد عن وقع الحياة و العمل و الكد ...

"توقف عن إنشاد أناشيدك
وتلاوة تراتيلك
من الذي تعبده
في هذه الزاوية المغلقة المنفردة ؟
في معبد كل أبوابه موصدة
إن إلهك ليس هنا … إنه هناك
حيث الحراث يحرث الأرض الصلدة
وحيث يجهد عامل الطريق
في كسر الحجارة
إنه معهم في الشمس الحارقة
إنه معهم في الأمطار الهاطلة
تعال
وأخرج من جلساتك للتأمل
وأترك جانباً الزهور والبخور!
ما ذا يضيرك
في أن تتمزق ثيابك وأن تتبقع قليلاً ؟
قابله وقف بجانبه
عند المحراث
وفي لفحات العرق بين حاجبيك."



"أنا لا اظفر بالراحة .
أنا ظامئ إلى الأشياء البعيدة المنال
إن روحي تهفو ، تواقةً
إلى لمس طرف المدى المظلم
إيه أيها المجهول البعيد وراء الأفق
يا للنداء الموجع المنساب من نايك
أنا أنسى ..
أنسى دوماً أنني لا أملك جناحاً لأطير
وأنني مقيد دوماً بهذا المكان
إنني متّقدُ الشوق .. يقظان ..
أنا غريبٌ في أرضٍ عجيبة .
إن زفراتك تتناهى إليّ ..
لتهمس في أذني أملاً مستحيلاً
إن صوتك يعرفه قلبي كما لو كان قلبه
أيها المجهول البعيد ..
يا للنداء الموجع المنساب من نايك !
أنا أنسى ..
أنسى دوماً
أنني لا أعرف الطريق
وأنني لا أمتلك جواداً مجنحاً
أنا لا أظفر بالطمأنينة ..أنا شارد ..
أهيم في قلبي ..في الضباب المشمس ،
من الساعات الضجرة
ماأبهى مرآك العظيم يتجلّى في زرقة السماء !
أيها المجهول البعيد ..
يا للنداء الموجع المنساب من نايك ..
إنني أنسى.. أنسى دوماً
أن الأبواب كلّها موصدة
في البيت الذي أفزع فيه إلى وحدتي ."

بديع حقى

[COLOR=black]هكذا
سحر طاغور الغرب بكتاباته و ترجماته
التى انتشرت فى ربوع العالم
عندما نشر فى الفترة ما بين
1908 –الى 1912
أهم أعماله باللغة البنغالية
التى حرص دائما على ان يكتب بها
من هذه الأعمال:
روايته الشهيرة

جورا
و مسرحية
مكتب البريد
إضافة لصفحات من مذكراته.
وخاصة ديوان
جيتانجالى
الذى _و كما أسلفنا سابقا _
قدم له الشاعر الإيرلندى الشهير
ييتس
و نشرته دار ماكميلان الشهيرة




كان أنشودة عذبة في فم الحياة
فكانت الحياة أنشودة في فمه
وكان جوهرة نادرة في خزانتها
فكانت جوهرة نادرة في خزانته
لقد غنّته فغناها، وأغنته فأغناها".‏
ميخائيل نعيمة
تابعونا

-3-
زهرة الكاميليا غير متواجد حالياً