عرض مشاركة واحدة
07-05-2007, 02:11 PM   #11
ثامر داود
vip
stars-2-2
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: العراق - امريكا
المشاركات: 785

شمسه
اقتباس:
أعمال أقل ما توصف بأنها رائعه
واعجبني أنه وظف كتابات اللغة العربية في أعماله
شكراً لمواضيعك الرائعة أخي ثامر
يعطيك العافية تقبل سلامي .. شمسه ..

مدخل الى الطبيعة

على الرغم من موقف الفنان المحايد عموما ً
, من الطبيعة , الا انه حين يبحث حقاً
عن مجال بصري , وحين يختار ان يكرس اهتمامه لاستظهار امكانيات شكل ما داخلاً وخارجاً
, فانه لا يجد أغنى من الطبيعة مجالاً ولا ارحب .
ولان طارق ابراهيم , منذ بداية حياته الفنية
, اظهر اهتماما ً غير اعتيادي بقالب الشكل الخارجي لاعماله , ولانه كان ينزع منذ البداية
لايجاد معادلة بين القيمة التعبيرية التشكيلية
, والقيمة الوظيفية التقليدية لفن الخزف
, فانه حين اراد ان يطور مجال عمله
, من خلال مادة من صلب الطبيعة , فالطين ارض , والارض جسد الطبيعة ومادتها المتغلغلة في حياة الناس منذ فجر تاريخ الحضارات ولكن , الى اي حد استطاع طارق ابراهيم لا ان يحقق المعادلة ؟
منذ اعماله الاولى التى بدأها بعد عودته من خارج العراق , اي في أوائل السبعينيات
, وهو يحاول على نحو مختلف جداً بالقياس للخزافين العراقيين , ان يستغل الطاقة التشكيلية للطين بحرية تعبيرية لتقديم اشكال غريبة عن المألوف
ولكنها لا تخرج عن دورها الوظيفي .
فاوانيه الاستخدامية كادت كلها تخضع لرغبة الفنان في ايجاد اشكال مستنبطة من جسد الانسان
, ( المرأة بشكل خاص ) مؤسلبه على نحو يزاوج بين تحقيق الشكل الحر والحفاظ على الطابع الوظيفي .
كما اتسمت تلك الاعمال بالابتعاد عن رهافة العمل الخزفي , وماتزال , تميل الى خشونة رجولية .
لقد ظلت تلك الاعمال تشكل نواة فكرية جوهرية تحرك العمل عند طارق ابراهيم . ولكن , ما كان لها حقاً ان تتبلور , وتتخذ صفة اكثر كمالاً الا في اعماله اللاحقة . وقد ظهر ذلك في ما عرضه من اعمال مع جماعة الرؤية الجديدة ( 1977 ) في بغداد وما طرحه بعد ذلك في معارض جماعية خصوصاً معرض الخزف العراقي الذي اقيم في لندن عام ( 1978 ) .
وكانت اعماله تلك تنزع نحو اظهار اشكال طبيعية ذات ملمس بارز وسطح محبب او مجزع او مشقق . وهو هنا لم يعد يستمد استعارته من الشكل الانساني وانما غدا الانسان مضموناً يتخفى في الموضوع .
غير ان طارق ابراهيم الذي , في تحقيقه تلك الاشكال , كان ينطلق عموماً من افكار داخلية بالدرجة الاولى وكأنه يفكر عن طريق مادته الا انه اظهر في عام ( 1979 ) وفي الاعمال التي عرضها الى جانب من الفنانين ضياء العزاوي ورافع الناصري ( بغداد ) اتجاهاً آخر الا وهو التوجه صوب الطبيعة واستلهام اشكالها القائمة على الارض والتي مادتها الاساسية هي الطين . فانشأ مجموعة من البيوت الطينية التي سرعان ما سحبته رغماً عنه للاستجابة الى الشكل الخارجي الذي جعله يقف في حيرة أتمام الشكل البصري او الالتزام بالجانب الوظيفي التقليدي للخزف .
ومن الواضح ان الشكل الخارجي , وواستنفاذ طاقاته جره بالنهاية الى تجربة اكثر تطرفاً أذ ان تلك البيوت الطينية المثيرة في تكوينها وفكرتها وفي ٍ حميمتها وتلامسها المتجاور تطورت الى كتل مكعبة تحاكي ارضاً حجرية بتضاريسها وتدرجاتها , تكاد توحي بانها نحوت الا ان الفنان سرعان ما يستعين باللون ليعيد المشاهد مرة اخرى ان حقيقة ما يراه هو عمل خزفي وان الكتلة ليست بالصلابة التي يظن .
والطبيعة التي يلجأ اليها الفنان هنا مهما تجردت لا تخلو من اثر انساني . فبعد ان كانت استعارة مباشرة فقد غدت تضمينية , اذن ان وجود الانسان في العمل الفني يوحيه باب او شباك او علامة , بل كأن هذه تحولت بدورها الى كائنات حية .
ولعله في هذه الاعمال الاخيرة اضاف رمزاً آخر وهي السلالم التي أجدها تؤدي عدة اغراض في آن واحد : فهي دلالة على وجود انسان اولاً , وهي دلالة معمارية ثانياً وهي الآخر قيمة مطلقة لما فيها من حس الارتقاء والتوجه نحو فضاء غير محدد .

مي مظفر
بغداد / شباط 1989


تسلمين شمسه ...

نورتي الموضوع بزيارتك

تحية طيبة
__________________

signature

ثامر داود غير متواجد حالياً