عرض مشاركة واحدة
05-12-2010, 01:57 AM   #501
السويدي
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: London,UK
المشاركات: 11,524

[]
سعد بن معاذ

ب د ع، سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن النبيت، واسمه‏:‏ عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، ثم الأشهلي، أبو عمرو، وأمه كبشة بنت رافع، لها صحبة‏.‏
أسلم على يد مصعب بن عمير، لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يعلم المسلمين، فلما أسلم قال لبني عبد الأشهل‏:‏ كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا‏.‏ فأسلموا، فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام، وشهد بدراً، لم يختلفوا فيه، وشهد أحداً، والخندق‏.‏
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله أحمد بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال‏:‏ حدثني عبد الله بن سهل، عن عائشة أنها كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حين خرجوا إلى الخندق قد رفعوا الذراري، والنساء في الحصون، مخافةً عليهم من العدو، قالت عائشة‏:‏ فمر سعد بن معاذ، عليه درع له مقلصة قد خرجت منها ذراعه، وفي يده حربة، وهو يقول‏:‏ الرجز‏:‏
لبث قليلاً يلحق الهيجا حـمـل ** لا بأس بالموت إذا حان الأجل
فقالت أم سعد‏:‏ الحق يا بني، قد والله أخرت، فقالت عائشة‏:‏ يا أم سعد، لوددت أن درع سعد أسبغ مما هي، فخافت عليه حيث أصاب السهم، منه، قال يونس عن ابن إسحاق، قال‏:‏ فرماه فيما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، حبان بن العرقة، وهو من ابن عامر بن لؤي، فقطع أكحله، فلما رماه قال‏:‏ خذها مني وأنا ابن العرقة، فقال سعد‏:‏ عرق الله وجهك في النار، اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش فأبقني لها، فإنه لا قوم احب إلي أن أجاهد من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة، ولا تمتني حتى تقر عيني في بني قريظة‏.‏
وهذا حبان بكسر الحاء، وبالباء الموحدة، وقيل غير ذلك، وهذا أصح، وهو ابن عبد مناف بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي، وإنما قيل له‏:‏ ابن العرقة، لأن أمه وهي امرأة من بني سهم، كانت طيبة الريح‏.‏
قال‏:‏ وحدثنا يونس عن ابن إسحاق، قال‏:‏ حدثني من لا أتهم، عن عبد الله بن كعب بن مالك أنه كان يقول‏:‏ ما أصاب سعد يومئذ بالسهم إلا أبو أسامة الجشمي حليف بني مخزوم‏.‏
قال‏:‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أصاب سعداً السهم أمر أن يجعل في خيمة رفيدة الأسليمة، في المسجد، ليعوده من قريب‏.‏
فلما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم قريظة، وأذعنوا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ‏.‏ أخبرنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الخطيب بإسناده إلى أبي داود الطيالسي، أخبرنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال‏:‏ سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث عن أبي سعيد الخدري، قال‏:‏ لما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ ليحضر يحكم في قريظة، فأقبل على حمار، فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم ، قال‏:‏ ‏"‏قوموا إلى سيدكم‏"‏، أو قال‏:‏ ‏"‏خيركم، احكم فيهم‏"‏‏.‏ قال‏:‏ غني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبي ذراريهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏حكمت بحكم الملك‏"‏‏.‏
وأخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال‏:‏ فقاموا إليه فقالوا‏:‏ يا أبا عمرو، قد ولاك رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد‏:‏ عليكم بذلك عهد الله وميثاقه‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، قال‏:‏ وعلى من ها هنا‏؟‏ من الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه، وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالاً له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏نعم‏"‏، فقال سعد‏:‏ أحكم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري‏.‏
أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن الخليل بن فارس القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، قال‏:‏ حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد، أخبرنا عبد الله بن أبي يزيد، أخبرنا صدقة، عن عياض بن عبد الرحمن، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه عن جده، قال‏:‏ كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء سعد بن معاذ، فقال‏:‏ ‏"‏هذا سيدكم‏"‏‏.‏
وكان سعد لما جرح، ودعا مما تقدم ذكره، انقطع الدم، فلما حكم في قريظة انفجر عرقه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده، وأبو بكر، وعمر، والمسلمون، قالت عائشة‏:‏ فو الذي نفسي بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر، وقال عمرو بن شرحبيل‏:‏ إن سعد ابن معاذ لما انفجر جرحه احتضنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت الدماء تسيل على رسول الله، فجاء أبو بكر، فقال‏:‏ وا انكسار ظهراه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏مه‏"‏، فقال عمر‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏
روي أن جبريل عليه السلام نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم معتجراً بعمامة من إستبرق، فقال‏:‏ يا نبي الله، من هذا الذي فتحت له أبواب السماء، واهتز له العرش‏؟‏ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعاً يجر ثوبه، فوجد سعداً قد قبض‏.‏
ولما دفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف من جنازته، جعلت دموعه تحادر على لحيته، ويده في لحيته، وندبته أنه، فقالت الرجز‏:‏
ويل أم سعد سعدا ** لراعةً ونجـاً
ويل أم سعد سعدا ** صرامةً وجداً
فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏كل نادبة كاذبة إلا نادبة سعد‏"‏‏.‏
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد الطوسي، أخبرنا نصر بن أحمد بن عبد الله البطر، إجازة إن لم يكن سماعً، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، أخبرنا عبد الملك بن محمد أبو قلابة الرقاشي، أخبرنا أبو ربيعة، أخبرنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول‏:‏ ‏"‏اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ‏"‏‏.‏
قال الأعمش‏:‏ وحدثنا أبو صالح، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لجابر‏:‏ إن البراء يقول‏:‏ اهتز السرير‏؟‏ فقال جابر‏:‏ إنه كان بين هذين الحيين الأوس والخزرج ضغائن، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ‏"‏‏.‏
أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله، وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي، قال‏:‏ حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال‏:‏ أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير، فجعلوا يعجبون من لينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أتعجبون من هذا‏؟‏ لمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا‏"‏‏.‏
قال‏:‏ وأخبرنا الترمذي، أخبرنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس، قال‏:‏ لما حملت جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون‏:‏ ما أخف جنازته‏.‏ وذلك لحكمه في بني قريظة، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ ‏"‏إن الملائكة كانت تحمله‏"‏‏.‏
وقال سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏"‏لقد نزل من الملائكة في جنازة سعد بن معاذ سبعون ألفاً ما وطئوا الأرض قبل، وبحق أعطاه الله تعالى ذلك‏"‏‏.‏
ومقاماته في الإسلام مشهودة كبيرة، ولو لم يكن له يوم بدر فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر، وأتاه خبر نفير قريش، استشار الناس، فقال المقداد فأحسن، وكذلك أبو بكر، وعمر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الأنصار، لأنهم عدد الناس، فقال سعد بن معاذ‏:‏ والله لكأنك تريدنا يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏أجل‏"‏‏.‏ قال سعد‏:‏ فقد آمنا وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به الحق، وأعطيناك مواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول اله لما أردتن فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك فينا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله‏.‏ فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله، ونشطه ذلك للقاء الكفار، فكان ما هو مشهور، وكفى به فخراً، دع ما سواه‏.‏
[/]
__________________

signature

السويدي غير متواجد حالياً