عرض مشاركة واحدة
05-06-2010, 05:06 PM   #4
بنت تونس
مراقب عام
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: تونس - قفصه
المشاركات: 8,386




سَئِمْتُ الحياة َ، وما في الحياة


سَئِمْتُ الحياة َ، وما في الحياة00ِ وما أن تجاوزتُ فجرَ الشَّبابْ 00
سَئِمتُ اللَّيالي، وَأَوجَاعَها00 وما شَعْشَعتْ مَنْ رَحيقِ بصابْ 00
فَحَطّمتُ كَأسي، وَأَلقَيتُها00 بِوَادي الأَسى وَجَحِيمِ العَذَابْ 00
فأنَّت، وقد غمرتها الدموعُ00 وَقَرّتْ، وَقَدْ فَاضَ مِنْهَا الحَبَابْ 00
وَأَلقى عَلَيها الأَسَى ثَوْبَهُ00 وَأقبرَها الصَّمْتُ والإكْتِئَابْ 00
فَأَينَ الأَمَانِي وَأَلْحَانُها؟00 وأَينَ الكؤوسُ؟ وَأَينَ الشَّرابْ00
لَقَدْ سَحَقَتْها أكفُّ الظَّلاَمِ00 وَقَدْ رَشَفَتْها شِفَاهُ السَّرابْ 00
فَمَا العَيْشُ فِي حَوْمة ٍ بَأْسُهَا00 شديدٌ، وصدَّاحُها لا يُجابْ 00
كئيبٌ، وحيدٌ بآلامِه00 وأَحْلامِهِ، شَدْوُهُ الانْتحَابْ 00
ذَوَتْ في الرَّبيعِ أَزَاهِيرُهَا00 فنِمْنَ، وقَد مصَّهُنَّ التّرابْ00
لَوينَ النَّحورَ على ذِلَّة ٍ00 ومُتنَ، وأَحلامَهنَّ العِذابْ00
فَحَالَ الجَمَالُ، وَغَاضَ العبيرُ00 وأذوى الرَّدى سِحرَهُنَّ العُجابْ00

فلسفة الثعبان المقدس


كانَ الربيعُ الحُيُّ روحاً، حالماً00 غضَّ الشَّبابِ، مُعَطَّرَ الجلبابِ 00
يمشي على الدنيا، بفكرة شاعرٍ00 ويطوفها، في موكبٍ خلاَّبِ 00
والأُفقُ يملأه الحنانُ، كأنه00 قلبُ الوجود المنتِجِ الوهابِ 00
والكون من طهرِ الحياة كأنما00 هُوَ معبدٌ، والغابُ كالمحرابِ00
والشّاعرُ الشَّحْرورُ يَرْقُصُ، مُنشداً00 للشمس، فوقَ الوردِ والأعشابِ 00
شعْرَ السَّعادة والسَّلامِ، ونفسهُ00 سَكْرَى بسِحْر العالَم الخلاّبِ 00
ورآه ثعبانُ الجبالِ، فغمَّه00 ما فيه من مَرَحٍ، وفيْضِ شبابِ 00
وانقضّ، مضْطَغِناً عليه، كأنَّه00 سَوْطُ القضاءِ، ولعنة ُ الأربابِ 00
بُغتَ الشقيُّ، فصاح من هول القضا00 متلفِّتاً للصائل المُنتابِ 00
وتَدَفَّق المسكين يصرخُ ثائراً:00 «ماذا جنيتُ أنا فَحُقَّ عِقابي؟»00 لاشيءِ، إلا أنني متغزلٌ00 بالكائنات، مغرِّدٌ في غابي 00
«أَلْقَى من الدّنيا حناناً طاهراً00 وأَبُثُّها نَجْوَى المحبِّ الصّابي» 00
«أَيُعَدُّ هذا في الوجود جريمة ً؟!00 أينَ العدالة ُ يا رفاقَ شبابي؟» 00
«لا أين؟، فالشَّرْعُ المقدّسُ ههنا00 رأيُ القويِّ، وفكرة ُ الغَلاّبِ!» 00
«وَسَعَادة ُ الضَّعفاءِ جُرْمُ..، ما لَهُ00 عند القويِّ سوى أشدِّ عِقَاب!» 00
ولتشهد- الدنيا التي غَنَّيْتَها00 حُلْمَ الشَّبابِ، وَرَوعة َ الإعجابِ 00
«أنَّ السَّلاَمَ حَقِيقة ٌ، مَكْذُوبة ٌ00 والعَدْلَ فَلْسَفَة ُ اللّهيبِ الخابي» 00
«لا عَدْلَ، إلا إنْ تعَادَلَتِ القوَى00 وتَصَادَمَ الإرهابُ بالإرهاب» 00
فتَبَسَّمّ الثعبانُ بسمة َ هازئٍ00 وأجاب في سَمْتٍ، وفرطِ كِذَابِ: 00
«يا أيُّها الغِرُّ المثرثِرُ، إنَّني00 أرثِي لثورة ِ جَهْلكَ الثلاّبِ» 00
والغِرُّ بعذره الحكيمُ إذا طغى00 جهلُ الصَّبا في قلبه الوثّابِ 00
فاكبح عواطفكَ الجوامحَ، إنها00 شَرَدَتْ بلُبِّكَ، واستمعْ لخطابي» 00
أنِّي إلهٌ، طاَلَما عَبَدَ الورى00 ظلِّي، وخافوا لعنَتي وعقابي» 00
وتقدَّوموا لِي بالضحايا منهمُ00 فَرحينَ، شأنَ العَابدِ الأوّابِ» 00
«وَسَعَادة ُ النَّفسِ التَّقيَّة أنّها00 يوماً تكونُ ضحيَّة َ الأَربابِ» 00
«فتصيرُ في رُوح الألوهة بضعة ً،00 قُدُسية ٌ، خلصت من الأَوشابِ 00
أفلا يسرُّكَ أن تكون ضحيَّتي00 فتحُلَّ في لحمي وفي أعصابي» 00
وتكون عزماً في دمي، وتوهَّجاً00 في ناظريَّ، وحدَّة ً في نابي 00
«وتذوبَ في رُوحِي التي لا تنتهي00 وتصيرَ بَعََض ألوهتي وشبابي..؟ 00
إني أردتُ لك الخلودَ، مؤلَّهاً00 في روحي الباقي على الأحقابِ..00
فأجابه الشحرورُ ، في غُصًَِ الرَّدى00 والموتُ يخنقه: «إليكَ جوابي»: 00
لا رأي للحقِّ الضعيف، ولا صدّى ،00 الرَّأيُ، رأيُ القاهر الغلاّبِ 00
«فافعلْ مشيئَتكَ التي قد شئتَها00 وارحم جلالَكَ من سماع خطابي"00
وكذاك تتَّخَذُ المَظَالمُ منطقاً00 عذباً لتخفي سَوءَة َ الآرابِ00



الي اللقاء في قصائد اخرى
ان شاء الله
بنت تونس غير متواجد حالياً