عرض مشاركة واحدة
12-21-2007, 02:48 AM   #1
العمدة
شريك مميز
stars-2-2
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
الدولة: مصر
المشاركات: 900
اول من حول الذهب الى ماء للتلوين والتذهيب

basmala

اول من حول الذهب الى ماء للتلوين والتذهيب

جابر بن حيان الذهب
هو أبو عبد الله جابر بن حيان بن عبد الله الأزدي ، ولد على أشهر الروايات في سنة 101هـ (721م)[1] وقيل أيضاً 117هـ (737م)[2] وقد اختلفت الروايات على تحديد أصله وكذلك مكان مولده فمن المؤرخين من يقول بأنه من مواليد الكوفة على الفرات ، ومنهم من يقول أن أصله من مدينة حران من أعمال بلاد ما بين النهرين ويوجد حتى من يقول أن أصله يونانياً أو أسبانياً . ولعل هذا الانتساب ناتج عن تشابه في الأسماء فجابر المنسوب إلى الأندلس هو عالم فلكي عربي ولد في إشبيلية وعاش في القرن الثاني عشر الميلادي . ولكن معظم المصادر تشير إلى أنه ولد في مدينة طوس[3] من أعمال خراسان .

هاجر والده حيان بن عبد الله الأزدي من اليمن إلى الكوفة في أواخر عصر بني أمية ، وعمل في الكوفة صيدلياً وبقي يمارس هذه المهنة مدة طويلة ( ولعل مهنة والده كانت سبباً في بدايات جابر في الكيمياء وذلك لارتباط العلمين ) وعندما ظهرت دعوة العباسيين ساندهم حيان ، فأرسلوه إلى خراسان لنشر دعوتهم ، وهناك ولد النابغة جابر بن حيان المؤسس الحقيقي لعلم الكيمياء .

وعندها شعر الأمويون خطر نشاط حيان بن عبد الله الأزدي في بلاد فارس فألقوا القبض عليه وقتلوه . ولهذا اضطرت عائلة حيان الأزدي أن تعود إلى قبيلة الأزد في اليمن . وهناك ترعرع جابر بن حيان الأزدي . وعندما سيطر العباسيين على الموقف سنة (132هـ) في الكوفة واستتب الأمن ، رجعت عائلة جابر بن حيان إلى الكوفة . وتعلم هناك ثم اتصل بالعباسيين وقد أكرموه اعترافاً بفضل أبيه عليهم وكان أيضاً صاحب البرامكة . وتوفي جابر وقد جاوز التسعين من عمره في الكوفة بعد فر إليها من العباسيين بعد نكبة البرامكة وذلك سنـة 197هـ (813م )[4] وقيل أيضا ً 195 هـ ( 810م )[5].

وقد وصف بأنه كان طويل القامة ، كثيف اللحية مشتهراً بالإيمان والورع وقد أطلق عليه العديد من الألقاب ومن هذه الألقاب " الأستاذ الكبير " و " شيخ الكيميائيين المسلمين " و " أبو الكيمياء " و " القديس السامي التصوف " و " ملك الهند " .

الكيمياء خلال حياته:
********************
بدأت الكيمياء خرافية تستند على الأساطير البالية ، حيث سيطرت فكرة تحويل المعادن الرخيصة إلى معادن نفيسة . وذلك لأن العلماء في الحضارات ما قبل الحضارة الإسلامية كانوا يعتقدون المعادن المنطرقة مثل الذهب والفضة والنحاس والحديث والرصاص والقصدير من نوع واحد ، وأن تباينها نابع من الحرارة والبرودة و الجفاف والرطوبة الكامنة فيها وهي أعراض متغيرة ( نسبة إلى نظرية العناصر الأربعة ، النار و الهواء و الماء والتراب)، لذا يمكن تحويل هذه المعادن من بعضها البعض بواسطة مادة ثالثة وهي الإكسير .

ومن هذا المنطلق تخيل بعض علماء الحضارات السابقة للحضارة الإسلامية أنه بالإمكان ابتكار إكسير الحياة أو حجر الحكمة الذي يزيل علل الحياة ويطيل العمر .

فعلم الكيمياء مر بحقبة من الزمن سادتها الخرافات و الشعوذة ولكن علماء العرب المسلمين هم الذي حرروها من ذلك الضجيج الفاسد الذي لا يعتمد على علم ، بل كان مصدرها الشيطان والبلبلة .

وبالفعل تأثر بعض العلماء العرب و المسلمين الأوائل كجابر بن حيان و أبو بكر الرازي [1] بنظرية العناصر الأربعة التي ورثها علماء العرب والمسلمين من اليونان . لكنهما قاما بدراسة علمية دقيقة لها ؛ أدت هذه الدراسة إلى وضع وتطبيق المنهج العلمي التجريبي في حقل العلوم التجريبية .

فمحاولة معرفة مدى صحة نظرية العناصر الأربعة ساعدت علماء العرب والمسلمين في الوقوف على عدد كبير جداً من المواد الكيماوية ، وكذلك معرفة بعض التفاعلات الكيماوية , لذا إلى علماء المسلمين يرجع الفضل في تطوير اكتشاف بعض العمليات الكيميائية البسيطة مثل :

التقطير[2] – التسامي[3] – الترشيح [4]– التبلور[5] * الملغمة[6] – التكسيد[7]

وبهذه العمليات البسيطة استطاع جهابذة العلم في مجال علم الكيمياء اختراع آلات متنوعة للتجارب العلمية التي قادت علماء العصر الحديث إلى غزو الفضاء.


ابتكاراته العلمية:
*****************
لقد جذبت نظرية العناصر الأربعة لأرسطوطاليس ( 384 ق.م* 322ق.م) انتباه جابر بن حيان لذا فقد تناولها جابر بن حيان بالدراسة والبحث العميق باعتبارها أول لبنة قامت عليها الكيمياء .

وقد قام جابر بالكثير من العمليات المخبرية كالتبخر ، والتكليس ، والتصعيد ، والتقطير ، والتكثيف ، والترشيح ، و الإذابة ، والصهر ، والبلورة .

ومن العمليات التي قام بها جابر :*

1* تحضير " الملح القلوي " أو حجر البوتاس الكاوي :* يتناول جزئين اثنين من الرماد وجزءاً واحداً من الحجر الجيري أو الكلس الحي ، ويتم وضع الكل على مرشح مع الماء . وبعد ذلك يلجأ إلى تبخير السائل عبر جهاز الترشيح و لذي يتحول إلى ترسب صلب مشكلاً الملح القلوي المراد تحضيره.

2* تحضير ملح الأمونيا :* يسهل الحصول على هذا الملح ، ما يقول جابر ، باللجوء إلى التسخين بواسطة وعاء للتسامي الغازي ، لمزيج يحوي جزئين اثنين من السائل البولي البشري مع جزء من الملح العادي " كلوريد الصوديوم " ، بالإضافة إلى جزء ونصف الجزء من الفحم الدخاني الأسود . وكان دور الفحم الناعم تجزئة المزيج بشكل أفضل .

3* تحضير ملح البول : يحضر هذا الملح من بقايا السائل البولي بعد تحلله وشوائه في أتون ، وبعدها يحل في الماء لعزله بالتبلور فيما بعد ، وهكذا يكون ملح البول الذي حضره جابر ، الترسبات الملحية للبول ويعني ذلك مزيجاً من الأملاح القلوية المحتوية على الفوسفور بشكل ملح الفوسفات . وفيما بعد يتم تحويل ملح البول إلى مركب الأمونيا الذي يتم الحصول عليه بتسخين السائل البولي مع الكلس الحي أو الحجر الجيري .

وقد أكتشف جابر الصودا الكاوية أو " القطرون " NaOH". وهو أول من حضر ماء الذهب ، وأول من أدخل طريقة فصل الذهب عن الفضة بالحل بواسطة الأحماض ، وهي الطريقة السائدة إلى يومنا هذا ، وماء الذهب أو الماء الملكي وهو عبارة عن حمض النتريك " HNO3 " إلى جانب حمض الهيدروكلوريك "HCl" ، إذ يستحيل على أي من الحمضين منفرداً حل لذهب . ويكون جابر بن حيان أول من أكتشف حمضي النتريك و الهيدروكلوريك . وأكتشف إضافة على هذين العنصرين حمض الكبريتيك " H2SO4" . وهو أول من عرف أنه عند خلط محلول الطعام مع محلول نترات لفضة ينتج راسب أبيض ، وهذا الراسب هو كلوريد الفضة . ولا حظ أيضاً أن النحاس يكسب اللهب لوناً أخضراً ، واللهب يكسب النحاس اللون الأزرق ، وشرح بالتفصيل كيفية تحضير الزرنيخ ، والأنتيمون ، وتنقية المعادن وصبغ الأقمشة .كما زاد جابر عنصرين جديدين إلى العناصر الأربعة لدى اليونانيين وهما الكبريت والزئبق ثم زاد الكيميائيين العرب بعد ذلك عنصراً سابعاً وهو الملح . و اكتشف أن الشب يساعد على تثبيت الألوان ، كما أنه صنع ورقاً غير قابل للاحتراق .وحضر أيضاً نوعاً من الطلاء يقي الثياب من البلل ، وآخر يمنع الحديد من الصدأ . كما أن جابر هو أول من استعمل الموازين الحساسة ، والأوزان المتناهية في الدقة في تجاربه العلمية ، ولقد بلور جابر بن حيان نظرية أن الاتحاد الكيميائي باتصال ذرات العناصر المتفاعلة مع بعضها البعض وأخذ على كمثل الزئبق والكبريت عندما يتحدا يكونان مادة جديدة . علماً أن هاتين المادتين لم تفقدا ماهيتهما ، بل أنهما تجزئا إلى دقائق صغيرة و امتزجت هذه الأجزاء صغيرة ببعضها البعض وتكونت المادة الناتجة متجانسة التركيب . وبذلك يكون جابر بن حيان سابقاً دالتون العالم الإنجليزي ( 1766م* 1844 م) بأكثر من ألف سنة .

تعلمـّه:
********
حينما استقر جابر بن حيان في الكوفة بعد عودة عائلته من اليمن ، انضم إلى حلقات الإمام جعفر الصادق ولذا نجد أن جابر بن حيان تلقى علومه الشرعية و اللغوية والكيميائية على يد الإمام جعفر الصادق . وذكر أنه درس أيضاً على يد الحميري . ومعظم مؤرخي العلوم يعتبرون جابر بن حيان تلقى علومه من مصدرين :*

الأول :* من أستاذه الحقيقي الإمام جعفر الصادق[1] .

الثاني :* من مؤلفات ومصنفات خالد بن يزيد بن معاوية[2] .

فعن طريق هذه المصادر تلقى علومه ونبغ في مجال الكيمياء وأصبح بحق أبو الكيمياء فقد وضع الأسس لبداية للكيمياء الحديثة . وسوف نتحدث لاحقاٌ عن منهجه وإنجازاته العلمية. وسنتطرق قبل ذلك إلى إعطاء نبذة عن الكيمياء القديمة.

منهجه العلمي:
***************
بنى جابر بن حيان معلوماته الكيميائية على التجارب والاستقراء و الاستنتاج العلمي ، لذا فإنه بحق صاحب المنهج العلمي. فنلاحظ أن جابر آمن إيماناً عميقاً بأهمية إجراء التجارب كسبيل علمي دقيق للوقوف على الحقائق ، بعد أن تخلى عن منهج التأمل العقيم المنقطع الصلة بالواقع المشاهد .

فلقد نادى جابر بن حيان بأعلى صوته أن دراسة العلوم الطبيعية أساسها التجربة ، لذا نجد أن علماء المسلمين نهجوا منهج جابر بن حيان وحذوا حذوه وذلك ليس في مجال الكيمياء وحسب وإنما في العلوم الأخرى . فجابر أول من أدخل التجربة العلمية المخبرية في منهج البحث العلمي الذي أرسى قواعده ؛ وقد كان جابر ينصح طلابه بالقول المأثور عنه :" و أول واجب أن تعمل وتجري تجارب ،لأن من لا يعمل ويجري التجارب لا يصل إلى أدنى مراتب الإتقان . فعليك بالتجربة لتصل إلى المعرفة " . فقد درس جابر بكل إمعان المنهج العلمي عند علماء اليونان، فوجده يرتكز على التحليلات الفكرية الغامضة . لذا نلاحظ أن جابر بن حيان اعتمد على المنهج العلمي الذي يخضع للتجربة المخبرية والبرهان الحسي ، وذلك مع الاحتفاظ بالنظريات التي تعتبر عصب البحث العلمي ، فقد ألزم نفسه بأسلوب من البحث النظري والسلوك العملي ، يضم تحته كلا المنهجين الاستدلالي و الاستقرائي ، والذي هو في النهاية الأسلوب العلمي في المعنى الحديث . فجابر يطرح منهجه قائلاً : "يجب أن تعلم أنا نذكر في هذه الكتب ، خواص ما رأيناه فقط دون ما سمعناه أو قيل لنا أو قرأناه. بعد أن امتحناه وجربناه ، فما صح أ***ناه وما بطل رفضناه ، ومما استخرجناه نحن أيضاً وقايسناه على هؤلاء القوم " . وإضافة لهذا نرى جابر يجمع بين الامتحان التجريبي أو العمل المعملي والفرض العقلي الذي تأتي التجربة لتأييده أو رفضه أو تكذيبه و هو ما يعتبر لب المنهج التجريبي فيقول : "قد عملته بيدي وبعقلي من قبل وبحثت عنه حتى صح و امتحنته فما كذب ". فالتجربة وحدها لا تكفي لتصنع عالماً ، بل لا بد من أن يسبقها الفرض العلمي الذي يصنعه العالم ، ثم التجربة بعدئذٍ هي المحك ، و يقول جابر أيضاً: " إياك أن تجرب أو تعمل حتى تعلم ويحق أن تعرف الباب من أوله إلى أخره بجميع تقنيته وعلله ، ثم تقصد لتجرب فيكون بالتجربة كمال العلم ".
العمدة غير متواجد حالياً