عرض مشاركة واحدة
04-15-2010, 01:32 PM   #77
ملك
vip
Crown5
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: مصر - فى رحمه الله
المشاركات: 14,674

[]أما قوله في إحدى الروايات : ( فإذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها وعظامها ثم قال : يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك , ثم يقول : يا رب أجله , فيقول ربك ما شاء ويكتب الملك وذكــر رزقــه ) ,,, قال القاضي وغيره : " ليس هو على ظاهره , بل المراد بتصويرها وخلق سمعها إلى آخره أن يكتب ذلك ثم يفعله في وقت آخر ,, لأن التصوير عقب الأربعين الأولى غير موجود في العادة وإنما يقع في الأربعين الثالثة وهي مدة المضغة كما قال الله تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة . فخلقنا العلقة مضغة . فخلقنا المضغة عظاما . فكسونا العظام لحما ) ,, ثم يكون للملك فيه تصوير آخر وهو وقت نفــخ الروح عقب الأربعين الثالثة حين يكمل له أربعة اشـــهر .. واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة اشهر ,, ووقع في رواية البخاري : ( إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ,, ثم يكون علقه مثله ,, ثم يكون مضغة مثله ,, ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات ,, فيكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد ,, ثم ينفخ فيه : ثم يبعث ) ,, بحرف " ثم " يقتضي تأخير كتب الملك هذه الأمور إلى بعد الأربعين الثالثة ,, والأحاديث الباقية تقتضي الكتب بعد الأربعين الأولى ,, وجوابه : أن قوله : ( ثم يبعث إليه الملك فيؤذن فيكتب ) معطوف على قوله : ( يجمع في بطن أمه ) ومتعلق به لا بما قبله وهو قوله : ( ثم يكون مضغة مثله ) ويكون قوله : ( ثم يكون علقه ومثله ثم يكون مضغة مثله ) معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه ,, وذلك جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وغيره من كلام العرب ,, قال القاضي وغيره : والمراد بإرسال الملك في هذه الأشياء أمره بها ,, والتصرف فيها بهذه الأفعال ,, وإلا فقد صرح في الحديث بأنه موكل بالرحم وأنه يقول : يا رب نطفة يا رب علقه قال القاضي : وقوله في حديث أنس : وإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال : يا رب أذكر أم أنثى ؟ شقي أم سعيد ؟ لا يخالف ما قدمناه ,, ولا يلزم منه أن يكون ذلك بعد المضغة بل ابتداء للكلام ,, وإخبار عن حالة أخرى فأخبر أولا بحال الملك مع النطفة , ثم أخبر أن الله تعالى إذا أراد إظهار خلق النطفة علقه كان كذا وكذا ,, ثم المراد بجميع ما ذكر من الرزق والأجل والشقاوة والسعادة والعمل والذكورة والأنوثة أنه يُظهر ذلك للملك ,, ويأمره بإنقاذه وكتابته وإلا فقضاء الله تعالى ســابق على ذلك , وعلمه وإرادته لكل موجـود في الأول ... والله تعالى أعلــم .
[/]
ملك غير متواجد حالياً